أبو الزهراء الشافعي
09-02-2006, 09:03 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
فهذه مقالة للشيخ العلم النحرير أبي محمد الألفي أنقلها لفائدتها, وعظيم نفعها
عدَّة رجال الصحيحين الذين وصفهم ابن حجر بقوله (( مقبول ))
عونَك اللهمَّ وتأييدَك
وإرشادَك إيَّانا سُبلَ الخَيرِ وتسديدَك
الحمد لله المتعزِّز فى عليائه ، المتوحِّد فى عظمته وكبريائه ، النافذ أمرُه فى أرضه وسمائه ، حمدا يكافئ المزيد من أفضاله ونعمائه ، ويكون ذخراً لقائله عند ربه يوم لقائه . والصلاة والسلام الدائمان على المصطفى من رسل الله وأنبيائه ، ورضى الله عن آله وصحبه وأصفيائه . وبعد ...
فقد ذكر الحافظ ابن حجر العسقلانى فى كتابه (( تقريب التهذيب )) فى مرتبة (( مقبول )) جماعة من الثقات ، ممن احتجَّ بهم الشيخان فى (( الصحيحين )) ، وخرَّج أئمة الصحاح أحاديثهم ، وتمام هذا النمط من الثقات فى (( التقريب )) : أربع ومائة ( 104 ) راوياً .
ولا يغيبن عنك ـ بادئ ذى بدء ـ أن طبقات الرواة كما فصَّلها الحافظ فى مقدمة (( التقريب )) منحصرة فى اثنتى عشرة طبقة ، وأن أول هذه الطبقات الصحابة على اختلاف مراتبهم ، وآخرها صغار الآخذين عن تبع الأتباع أمثال : الحافظين عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ومحمد بن نصر المروزى .
وهؤلاء المقبولين من رجال الصحيحين موزعون على هذه الطبقات المتفاوتة ، وهاك بيانهم ، مبتدئاً بمن خرَّجا له ، وإليه الإشارة بعلامة [ خ م ] ، ثم بمن تفرد عنه البخارى ، وإليه الإشارة بعلامة [ خ ] ، ثم بمن تفرد عنه مسلم ، وإليه الإشارة بعلامة [ م ] :
[ الطبقة الثانية ] 3 رواة ، وبيانهم :
(1) مالك بن مالك بن جعشم بن مالك بن عمرو المدلجى . [ خ ]
(2) خالد بن عمير العدوى البصرى . [ م ]
(3) طلق بن معاوية النخعى أبو غياث الكوفى . [ م ]
[ الطبقة الثالثة ] 30 راوياً ، وبيانهم :
(1) رافع المدنى بواب مروان بن الحكم . [ خ م ]
(2) عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر التيمى المدنى . [ خ م ]
(3) عمر بن عبد الله بن الأرقم بن عبد يغوث الزهرى المدنى . [ خ م ]
(4) معبد بن كعب بن مالك الأنصارى السلمى المدنى . [ خ م ]
(5) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى ربيعة المخزومى المدنى . [ خ ]
(6) عبيد بن أبى مريم المكى . [ خ ]
(7) عوف بن الحارث بن الطفيل بن سخبرة بن جرثومة الأزدى . [ خ ]
(8) نبهان القرشى الجمحى أبو صالح المدنى والد صالح مولى التوأمة . [ خ ]
(9) يزيد بن أبى كبشة السكسكى الشامى الدمشقى . [ خ ]
(10) أبو بكر بن عبيد الله بن أبى مليكة التيمى المكى . [ خ ]
(11) جعفر بن أبى ثور عكرمة السوائى أبو ثور الكوفى . [ م ]
(12) جعفر بن عمرو بن حريث القرشى المخزومى الكوفى . [ م ]
(13) حبيب الأعور المدنى ، مولى عروة بن الزبير . [ م ]
(14) خالد بن غلاق القيسى أبو حسان البصرى . [ م ]
(15) عامر بن سعد البجلى الكوفى . [ م ]
(16) عبد الله بن شهاب الخولانى أبو الجزل الكوفى . [ م ]
(17) عبد الله بن محمد بن معن المدنى . [ م ]
(18) عبد الرحمن بن بشر بن مسعود أبو بشر المدنى الأزرق . [ م ]
(19) عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة بن نوفل الزهرى أبو المسور المدنى . [ م ]
(20) عبد الرحمن بن مهران المدنى أبو محمد مولى الأزد . [ م ]
(21) مسلم بن قرظة الأشجعى الشامى . [ م ]
(22) مصدع أبو يحيى الأعرج المعرقب ، مولى معاذ بن عفراء . [ م ]
(23) المنذر بن جرير بن عبد الله البجلى الكوفى . [ م ]
(24) وهب بن ربيعة الكوفى . [ م ]
(25) يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفى الطائفى . [ م ]
(26) أبو بكر بن عمارة بن رويبة الثقفى الكوفى . [ م ]
(27) أبو سعيد مولى المهرى . [ م ]
(28) أبو شعبة الكوفى مولى سويد بن مقرن المزنى . [ م ]
(29) أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة بن الأسود الأسدى . [ م ]
(30) أبو عبيدة بن عقبة بن نافع الفهرى المصرى . [ م ]
[ الطبقة الرابعة ] 16 راوباً ، وبيانهم :
(1) القاسم بن عاصم التميمى الليثى البصرى . [ خ م ]
(2) عطاء أبو الحسن السوائى الكوفى . [ خ ]
(3) أبو يزيد المدينى البصرى . [ خ ]
(4) سالم بن أبى سالم الجيشانى المصرى . [ م ]
(5) صهيب أبو الصهباء البكرى البصرى . [ م ]
(6) عبد الله بن عمرو بن عبدٍ القارى ، ابن أخى عبد الرحمن بن عبدٍ القارى . [ م ]
(7) عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوى المدنى . [ م ]
(8) عبد الرحمن بن عبد الله المازنى أبو حمزة البصرى ، جار شعبة . [ م ]
(9) مسلم بن هيصم العبدى . [ م ]
(10) مسلم بن يسار المصرى أبو عثمان الطنبذى ، جليس أبى هريرة . [ م ]
(11) موسى بن سعد بن زيد بن ثابت الأنصارى المدنى . [ م ]
(12) أبو سعيد مولى عبد الله بن عامر بن كريز الخزاعى . [ م ]
(13) أبو شمر الضبعى البصرى . [ م ]
(14) أبو عيسى الأسوارى البصرى . [ م ]
(15) أبو يحيى مولى آل جعدة بن هبيرة المخزومى . [ م ]
(16) أبو الوليد المكى ، يقال أنه : سعيد بن ميناء . [ م ]
[ الطبقة الخامسة ] 4 رواة ، وبيانهم :
(1) عمر بن عبد الرحمن بن محيصن السهمى أبو حفص المكى . [ م ]
(2) يحيى بن يزيد الهنائى أبو نصر البصرى . [ م ]
(3) يزيد بن نعيم بن هزال الأسلمى . [ م ]
(4) أبو عصام البصرى . [ م ]
[ الطبقة السادسة ] 19راوياً ، وبيانهم :
(1) عمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدى المدنى . [ خ م ]
(2) محمد بن عبد الله بن قيس بن مخرمة بن المطلب المطلبى . [ خ م ]
(3) معن بن محمد بن معن بن نضلة بن عمرو الغفارى . [ خ م ]
(4) أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف الأنصارى الأوسى المدنى . [ خ م ]
(5) معمر بن يحيى بن سام بن موسى الضبى الكوفى . [ خ ]
(6) أمية بن صفوان بن عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف الجمحى . [ م ]
(7) بكير بن عبد الله الطائى الكوفى ، المعروف بالضخم . [ م ]
(7) خالد بن عبد الله بن حرملة المدلجى . [ م ]
(8) عبد الله بن عبد الرحمن بن يحنس الحجازى . [ م ]
(9) عبد الله بن عبيد الله بن أبى رافع المدنى . [ م ]
(10) عبد الله بن كثير بن المطلب بن أبى وداعة السهمى المكى . [ م ]
(11) عبد الله بن هانىء بن عبد الله بن الشخير العامرى الحرشى . [ م ]
(12) عبد الرحمن بن أبى الشعثاء المحاربى الكوفى ، أخو أشعث . [ م ]
(13) عبيد الله بن عبد الله بن الأصم العامرى . [ م ]
(14) عمر بن إسحاق المدنى مولى زائدة . [ م ]
(15) مختار بن صيفى الكوفى . [ م ]
(16) مسعود بن مالك بن معبد الأسدى الكوفى . [ م ]
(17) الوليد بن حرب الأشعرى الكوفى . [ م ]
(18) الوليد بن عطاء بن خباب الحجازى . [ م ]
(19) يزيد بن أبى سعيد المدنى مولى المهرى . [ م ]
[ الطبقة السابعة ] 9 رواة ، وبيانهم :
(1) عبيد الله بن محرز الكوفى . [ خ ]
(2) عمر بن العلاء بن عمار المازنى ، أخو أبى عمرو بن العلاء . [ خ ]
(3) محمد بن عبد الله بن أبى عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبى بكر التيمى المدنى . [ خ ]
(4) سعيد بن عبد الرحمن بن أبى سعيد الخدرى ، الأنصارى ، المدنى . [ م ]
(5) شعيب بن صفوان بن الربيع بن الركين الثقفى ، أبو يحيى الكوفى . [ م ]
(6) عقبة بن التوأم . [ م ]
(7) محمد بن شيبة بن نعامة الضبى الكوفى . [ م ]
(8) محمد بن عبد الرحمن بن عنج نزيل مصر . [ م ]
(9) مهاجر بن مسمار الزهرى المدنى ، أخو بكير بن مسمار . [ م ]
[ الطبقة الثامنة ] راويان ، وبيانهم :
(1) جابر بن إسماعيل الحضرمى أبو عباد المصرى . [ م ]
(2) هشام بن سليمان بن عكرمة بن خالد بن العاص المخزومى المكى . [ م ]
[ الطبقة العاشرة ] 8 رواة ، وبيانهم :
(1) بور بن أصرم أبو بكر المروزى . [ خ ]
(2) عبد العزيز بن عثمان بن جبلة بن أبى رواد أبو الفضل المروزى . [ خ ]
(3) على بن حفص المروزى أبو الحسن العسقلانى . [ خ ]
(4) يحيى بن قزعة المكى المؤذن . [ خ ]
(5) رفاعة بن الهيثم بن الحكم أبو سعيد الواسطى . [ م ]
(6) عيسى بن المنذر السلمى أبو موسى الحمصى . [ م ]
(7) موسى بن خالد أبو الوليد الشامى ختن الفريابى . [ م ]
(8) يحيى بن أبى عمر ، والد محمد بن يحيى بن أبى عمر العدنى . [ م ]
[ الطبقة الحادية عشرة ] 10 رواة ، وبيانهم :
(1) شجاع بن الوليد أبو الليث البخارى . [ خ ]
(2) على بن عبد الله بن إبراهيم البغدادى . [ خ ]
(3) على بن الهيثم البغدادى صاحب الطعام . [ خ ]
(4) محمد بن جعفر بن أبى مواتية ، أبو جعفر العلاف ، المعروف بالفيدى . [ خ ]
(5) أحمد بن جعفر المعقرى أبو الحسن البزاز المكى . [ م ]
(6) عبد السلام بن عبد الرحمن بن صخر بن عبد الرحمن بن وابصة الأسدى . [ م ]
(7) عبيد الله بن محمد بن يزيد بن خنيس المخزومى أبو يحيى المكى . [ م ]
(8) محمد بن قدامة بن إسماعيل السلمى أبو عبد الله البخارى . [ م ]
(9) موسى بن قريش بن نافع التميمى البخارى . [ م ]
(10) يحيى بن محمد بن معاوية المروزى ، أبو زكريا اللؤلؤى . [ م ]
[ الطبقة الثانية عشرة ] 3 رواة ، وبيانهم :
(1) الحسين بن يحيى بن جعفر بن أعين البارقى البخارى البيكندى . [ خ ]
(2) حماد بن حميد الخراسانى ، قال البخارى : صاحب لنا . [ خ ]
(3) محمد بن النضر بن عبد الوهاب النيسابورى . [ خ ]
فهذا تمام عدَّة الثقات المحتجِّ بهم فى (( الصحيحين )) ، والموسومين بـ (( مقبول )) عند الحافظ ابن حجر .
[ بيان أول ] عرَّف الحافظ (( المقبول )) بقوله : (( من ليس له من الحديث إلا القليل ، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله )) .
وقال الشيخ وليد بن حسن العانى ـ طيَّب الله ثراه ـ فى كتابه القيم (( منهج دراسة السانيد ))(ص52) : (( لقد تتبعت الكثير من هؤلاء المقبولين ، فرأيت غالبهم ممن له الحديث الواحد ، أو الحديثان ، وقلَّ منهم من يتناول الثلاثة ، أما فوقها فهو نادر . وأكثر راوٍ أدخله ابن حجر فى هذه المرتبة راوياً عنده ستة أحاديث )) اهـ .
قلت : بل أكثر راوٍ فى المقبولين من له ستة وعشرون حديثاً ، وهو يحيى بن قزعة المؤذن المكى شيخ البخارى ، فله عنه من روايته عن إبراهيم بن سعد الزهرى : إحد عشر حديثاً ، ومن روايته عن مالك بن أنس : خمسة عشر حديثاً ، فتمام أحاديثه فى (( صحيح البخارى )) ستة وعشرون حديثاً ، ولا أعلم أحداً من المقبولين له هذا العدد من الأحاديث . وقد استقصيت أحاديثه فى (( المنهج المأمول ببيان معنى قول ابن حجر مقبول )) ، ومن لطائف أحاديثه :
(1) قال البخارى ( 4286 . فتح ) : حدثنا يحيى بن قزعة ثنا مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ ، وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ ، فَلَمَّا نَزَعَهُ ، جَاءَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، فَقَالَ : (( اقْتُلْهُ )) . قَالَ مَالِكٌ : وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا نُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا .
(2) قال البخارى ( 4412 . فتح ) : حدثنا يحيى بن قزعة ثنا مالك عن ابن شهاب حدثني عبيد الله بن عبد الله أن عبد الله بن عباس أخبره : أَنَّهُ أَقْبَلَ يَسِيرُ عَلَى حِمَارٍ ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ بِمِنًى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ ، فَسَارَ الْحِمَارُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ ، ثُمَّ نَزَلَ عَنْهُ ، فَصَفَّ مَعَ النَّاسِ .
(3) قال البخارى (5353 . فتح ) : حدثنا يحيى بن قزعة ثنا مالك عن ثور بن زيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ ، أَوِ الْقَائِمِ اللَّيْلَ ، الصَّائِمِ النَّهَارَ )) .
(4) قال البخارى (3689 . فتح ) : حدثنا يحيى بن قزعة ثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( لَقَدْ كَانَ فِيمَا قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ ، فَإِنْ يَكُ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ ، فَإِنَّهُ عُمَرُ )) .
[ بيان ثانٍ ] تمام عدَّة المقبولين فى (( التقريب )) من الرجال : ألف وخمسمائة وخمسة وثلاثون ( 1535 ) راوياً ، موزعون على الطبقات المتفاوتة ، وأكثرهم عدداً رجال الطبقة الثالثة ، فهم يبلغون أربعمائة ( 400 ) راوٍ ، وأقلهم رجال الطبقة الثانية عشر ، إذ يبلغون ستة وعشرين راوياً فقط . وأما النساء ، فعدَّتهن : خمس وستون ( 65 ) امرأةً ، موزعات على الطبقات من الثانية حتى السابعة ، وأكثرهن عدداً نساء الطبقة الثالثة ، فهن يبلغن أربعين امرأةً ، وأقلهن عدداً فى الطبقة السابعة ، ففيها امرأة واحدة ، هى غبطة بنت عمرو أم عمرو المجاشعية البصرية .
ثم قال
الحمد لله المتعزِّز فى عليائه ، المتوحِّد فى عظمته وكبريائه ، النافذ أمرُه فى أرضه وسمائه ، حمدا يكافئ المزيد من أفضاله ونعمائه ، ويكون ذخراً لقائله عند ربه يوم لقائه . والصلاة والسلام الدائمان على المصطفى من رسل الله وأنبيائه ، ورضى الله عن آله وصحبه وأصفيائه . وبعد ...
فقد ذكرت لك فى المقال السابق عدَّة رجال الصحيحين الذين وصفهم ابن حجر بقوله (( مقبول )) ، وعلمت أنهم أربع ومائة ( 104 ) راوٍ ، موزعون على الطبقات من الثانية حتى الثانية عشرة . وهذا حين الشروع فى :
(1) بيان أحاديث بعض هؤلاء الثقات المقبولين ، التى جعلتها كنماذج للإبانة والافصاح عن مقصود الحافظ بهذا المصطلح .
(2) بيان أن أكثر هذه الأحاديث أصول فى أبوابها ، ولم يتابع عليها رواتها ، ومع ذلك احتج بها الشيخان فى أصح كتب الحديث مطلقاً (( الصحيحين )) .
على أننى قد أطلت بيان أحاديث كل هؤلاء الثقات فى (( المنهج المأمول ببيان معنى قول ابن حجر مقبول )) ، وإنما اقتصرت هاهنا على تتمات الأمر وغاياته ، فنقول والله المستعان .
فمن رجال الطبقة الثالثة :
(1) عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر التيمى المدنى . [ خ م ]
قال البخارى فى (( الأشربة ))(5634. فتح ) : حدثنا إسماعيل حدثني مالك بن أنس عن نافع عن زيد بن عبدالله بن عمر عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أم سلمة أن َّرَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ ، إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ )) .
وقال مسلم فى (( الأشربة ))( 2065 ) : حدثنا يحيى بن يحيى قرأت على مالك عن نافع عن زيد بن عبد الله عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم )) .
وحدثناه قتيبة ومحمد بن رمح عن الليث بن سعد ح وحدثنيه علي بن حجر السعدي حدثنا إسمعيل يعني ابن علية عن أيوب ح وحدثنا ابن نمير ثنا محمد بن بشر ح وحدثنا محمد بن المثنى ثنا يحيى بن سعيد ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة والوليد بن شجاع قالا ثنا علي بن مسهر عن عبيد الله ح وحدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ثنا الفضيل بن سليمان ثنا موسى بن عقبة ح وحدثنا شيبان بن فروخ ثنا جرير يعني ابن حازم عن عبد الرحمن السراج كل هؤلاء عن نافع بمثل حديث مالك بن أنس بإسناده عن نافع .
وهذا الحديث من أوثق الأصول التى اعتمدها الشيخان فى (( الصحيحين )) .
وفى هذا البيان الوافى لإمام النيسابوريين أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيرى دلالة بيِّنة على ما أردناه من تخريجهما لحديث من وصفه ابن حجر بقوله (( مقبول )) فى الأصول ، وكل من ذكر هذا المعنى (( الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ ، إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ )) ، فإنما معتمده ومرجعُه حديث عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر التيمى الموصوف بـ (( مقبول )) عند الحافظ ابن حجر ، فالناس كلهم عيال فى هذا الحديث على نافع مولى ابن عمر راويه عن زيد بن عبد الله بن عمر ، ولا يصح إلا من طربقه عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر التيمى . وهو كذلك كالأصل فى إرادة ابن حجر بقوله عن الراوى (( مقبول )) توثيقَه ، وليس توهينه أو تليينه كما يزعم المتأخرون ، فقد قال الحافظ بلفظه فى (( فتح البارى ))(10/97) : (( عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ، هو ابن أخت أم سلمة التي روى عنها هذا الحديث . أمُّه بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية ، (( وهو ثقة )) ، ما له غير هذا الحديث )) .
فهذا نص الحافظ الصريح على توثيق عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر ، الذى قال عنه فى (( التقريب )) : (( مقبول )) .
فاشدد بكلتا يديك على هذا التصريح من الحافظ (( ثقة ما له غير هذا الحديث )) ، وقارنه بوصفه فى (( التقريب )) بقوله (( مقبول )) .
ومن تمام البيان لما قصدناه : أن نذكر تخريجات هذا الحديث للدلالة على شيوعه وشهرته ، مع تفرد عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر به ، إذ لا يتابع عليه من طريق يثبتها أهل المعرفة بالعلل :
فقد أخرجه كذلك الشافعى (( الأم ))(1/10) و (( المسند ))(ص10) ، والطيالسى (1601) ، ويحيى بن يحيى (( الموطأ ))(1717) ، وابن أبى شيبة (5/103/24136) ، وأحمد (6/306،304،302،300) ، وإسحاق بن راهويه (( مسنده ))(124،39) ، والدارمى (2036) ، والنسائى (( الكبرى ))(4/196:195/6872،6873) ، وابن ماجه (3413) ، وأبو يعلى (6882، 6914 ، 6998) ، وأبو عوانة (( المسند ))(5/218:216/8467:8454) ، وأبو القاسم البغوى (( مسند ابن الجعد ))(3027:3024) ، وابن حبان (5341) ، والطبرانى (( الكبير ))(23/288/635:633) و (( الأوسط ))(3753) و (( مسند الشاميين ))(108) ، والبيهقى (( الكبرى ))(1/27و4/145) و (( الصغرى ))(219) و (( شعب الإيمان ))(5/208/6381) ، وابن عبد البر (( التمهيد ))(16/102) ، والمزى (( تهذيب الكمال ))(15/198) من طرق عن نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أم سلمة به .
قال الذهبى (( الكاشف ))(1/567/2816) : (( عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق . عن : أبيه ، وخالته أم سلمة . وعنه : ابنه طلحة ، والقاسم . ثقة )) .
(2) معبد بن كعب بن مالك الأنصارى السلمى المدنى . [ خ م ]
قال البخارى فى (( الرقاق ))(6512) :حدثنا إسماعيل حدثني مالك عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن معبد بن كعب بن مالك عن أبي قتادة بن ربعي الأنصاري أنه كان يحدِّث : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ ، فَقَالَ : (( مُسْتَرِيحٌ ، وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ )) ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ ؟ ، قَالَ : (( الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللهِ ، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ ، وَالْبِلادُ ، وَالشَّجَرُ ، وَالدَّوَابُّ )) .
وقال (6513) :حدثنا مسدد ثنا يحيى عن عبد ربه بن سعيد عن محمد بن عمرو بن حلحلة حدثني ابن كعب عن أبي قتادة عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ ، الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ )) الحديث .
وقال مسلم فى (( الجنائز ))(950) : حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس فيما قرئ عليه عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن معبد بن كعب بن مالك عن أبي قتادة بن ربعي أنه كان يحدِّث أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ ، فَقَالَ : (( مُسْتَرِيحٌ ، وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ )) ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ ؟ ، قَالَ : (( الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللهِ ، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ ، وَالْبِلادُ ، وَالشَّجَرُ ، وَالدَّوَابُّ )) .
وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى بن سعيد ح وحدثنا إسحق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق جميعا عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن محمد بن عمرو عن ابن لكعب بن مالك عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم . وفي حديث يحيى بن سعيد (( يستريح من أذى الدنيا ونصبها إلى رحمة الله )) .
وأخرج حديثه كذلك يحيى بن يحيى (( الموطأ ))(1/239. تنوير الحوالك ) ، وعبد الرزاق (( 3/443/6254) ، وأحمد (5/304،302،296) ، وعبد بن حميد (193) ، والنسائى (( الكبرى ))(1/628/2057) و (( المجتبى ))(4/48) ، وابن حبان ( 3012،3007) ، وأبو نعيم (( المسند المستخرج ))(3/33/2128،2127) و(( حلية الأولياء ))(6/336) ، والبيهقى (( الكبرى ))(3/379) , (( شعب الإيمان ))(7/9/9264) ، وابن عبد البر (( التمهيد ))(13/62) ، والمزى (( تهذيب الكمال ))(28/237) من طرق عن معبد بن كعب عن أبى قتادة به .
قـلت : وهذا حديث صحيح غريب ، تفرد به معبد بن كعب بن مالك الأنصارى عن أبى قتادة ، ولم يتابع عليه . ومعبد بن كعب مدنى ثقة قليل الحديث ، خرَّج مالك حديثه فى (( الموطأ )) ، واحتجَّ به . وكذلك احتجَّا به فى (( الصحيحين )) ، على أن أبا حاتم الرازى لم يعرف حاله .
فقد ذكره ابن أبى حاتم فى (( الجرح والتعديل ))(8/279/1279) : (( معبد بن كعب بن مالك . وكان قائد أبيه بعد ما ذهب بصره . روى عن : أبى قتادة ، وجابر بن عبد الله . روى عنه : محمد بن عمرو بن حلحلة ، وأسامة بن زيد ، ومحمد بن إسحاق ، والوليد بن كثير . سمعت أبى يقول ذلك )) كذا قال أبو حاتم الرازى ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
وقال أبو الحسن العجلى (( معرفة الثقات ))(2/285/1753) : (( مدنى تابعى ثقة )) . وذكره ابن حبان فى (( الثقات ))(5/432/5569) ، واحتجَّ بحديثه فى (( صحيحه )) .
وهذا من أوضح البيان وأفصحه أن معبد بن كعب الأنصارى الذى وصفه ابن حجر بقوله (( مقبول )) ، وتفرد بالرواية عن أبى قتادة ، ولم يتابع ، قد وثقه الأئمة وتلقوا حديثه بالقبول ، وأودعوه صحاحهم . وفيه رد على من زعم أن المقبول إذا لم يتابع ، فلا يحتج به !! .
(3) عوف بن الحارث بن الطفيل بن سخبرة بن جرثومة الأزدى . [ خ ]
قال البخارى فى (( الأدب ))( 6075) : حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري حدثني عوف بن مالك بن الطفيل هو ابن الحارث وهو ابن أخي عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم لأمها أن عائشة حُدِّثَتْ : أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ فِي بَيْعٍ أَوْ عَطَاءٍ أَعْطَتْهُ عَائِشَةُ : وَاللهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ أَوْ لأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ : أَهُوَ قَالَ هَذَا ، قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَتْ : هُوَ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ لا أُكَلِّمَ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَبَدًا ، فَاسْتَشْفَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَيْهَا حِينَ طَالَتِ الْهِجْرَةُ ، فَقَالَتْ : لا وَاللهِ لا أُشَفِّعُ فِيهِ أَبَدًا ، وَلا أَتَحَنَّثُ إِلَى نَذْرِي ، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ ، كَلَّمَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِيَغُوثَ ، وَهُمَا مِنْ بَنِي زُهْرَةَ ، وَقَالَ لَهُمَا : أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ لَمَّا أَدْخَلْتُمَانِي عَلَى عَائِشَةَ ، فَإِنَّهَا لا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْذِرَ قَطِيعَتِي ، فَأَقْبَلَ بِهِ الْمِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مُشْتَمِلَيْنِ بِأَرْدِيَتِهِمَا ، حَتَّى اسْتَأْذَنَا عَلَى عَائِشَةَ ، فَقَالا : السَّلامُ عَلَيْكِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ ، أَنَدْخُلُ ؟ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : ادْخُلُوا ، قَالُوا : كُلُّنَا ، قَالَتْ : نَعَم ادْخُلُوا كُلُّكُمْ ، وَلَا تَعْلَمُ أَنَّ مَعَهُمَا ابْنَ الزُّبَيْرِ ، فَلَمَّا دَخَلُوا دَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْحِجَابَ ، فَاعْتَنَقَ عَائِشَةَ ، وَطَفِقَ يُنَاشِدُهَا ، وَيَبْكِي ، وَطَفِقَ الْمِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يُنَاشِدَانِهَا إِلا مَا كَلَّمَتْهُ ، وَقَبِلَتْ مِنْهُ ، وَيَقُولانِ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَمَّا قَدْ عَلِمْتِ مِنَ الْهِجْرَةِ ، فَإِنَّهُ لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَى عَائِشَةَ مِنَ التَّذْكِرَةِ وَالتَّحْرِيجِ ، طَفِقَتْ تُذَكِّرُهُمَا نَذْرَهَا ، وَتَبْكِي ، وَتَقُولُ : إِنِّي نَذَرْتُ ، وَالنَّذْرُ شَدِيدٌ فَلَمْ يَزَالا بِهَا حَتَّى كَلَّمَتِ ابْنَ الزُّبَيْرِ ، وَأَعْتَقَتْ فِي نَذْرِهَا ذَلِكَ أَرْبَعِينَ رَقَبَةً ، وَكَانَتْ تَذْكُرُ نَذْرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، فَتَبْكِي حَتَّى تَبُلَّ دُمُوعُهَا خِمَارَهَا .
وأخرجه كذلك عبد الرزاق (8/444/15851) ، وأحمد (4/327) ، وابن حبان (5662) ثلاثتهم عن معمر ، والبخارى (( الأدب المفرد ))(397) عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر ، والطبرانى (( الكبير ))(20/31:21/27،25،24) عن معمر وعبد الرحمن بن خالد وعبيد الله بن أبى زياد الرصافى ، والبيهقى (( الكبرى ))(6/61) عن الرصافى ، ثلاثتهم عن الزهرى عن عوف بن الحارث بن الطفيل بن سخبرة عن عائشة به .
وأخرجه أحمد (4/327) قال : ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي ثنا الزهري عن الطفيل بن الحرث وكان رجلا من أزد شنوءة وكان أخاً لعائشة لأمها أم رومان .... فذكر الحديث بنحوه .
قلت : هكذا ضبط معمر هذا الاسم ، فقال (( عوف بن الحارث بن الطفيل بن سخبرة )) ، وهو الحجة فى حديث الزهرى ، ووافقه عليه الجماعة ، بينما قال شعيب (( عوف بن مالك بن الطفيل بن الحارث )) ، فوهم فى الاسم ، إلا أنه أقام متنه وجوَّده . وأبعد الأوزاعى إذ قال (( الطفيل بن الحارث )) ، وإنما هو (( عوف بن الحارث )) ، والقول لمعمر .
والخلاصة ، فهذا حديث صحيح غريب ، تفرد به عوف بن الحارث بن الطفيل بن سخبرة الأزدى . وقد ذكره البخارى فى (( التاريخ الكبير ))(7/57/261) ، وابن أبى حاتم (( الجرح والتعديل ))(7/14/66) ، فلم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً .
وذكره ابن حبان فى (( الثقات ))(5/275) . وقال فى (( مشاهير علماء الأمصار ))(ص74) : (( عوف بن الحارث بن الطفيل بن سخبرة الأزدي ، والطفيل أخو عائشة لأمها من الرضاعة . من جلة أهل المدينة )) . وقال الحافظ الذهبى (( الكاشف ))(2/101) : (( عوف بن الحارث الأزدي . عن : عمته عائشة وعدة . وعنه : هشام بن عروة ، ومحصن بن علي ، وجماعة . وثـق )) .
وهذا البيان مما تقام به الحجة على من زعم أن (( المقبول )) لا يحتج بحديثه حتى يتابع ، إذ لا متابع لعوف بن الحارث ، وقد صححه حديثه الأئمة : البخارى ، وابن حبان . ووافقهم الحافظ ابن حجر ، فدل صنيعه ذاك على توثيق (( المقبول )) عنده .
وكتبه أبو محمد الألفى السكندرى
الإسكندرية مساء الخامس من رمضان سنة 1425 هـ .
قال أبو الزهراء هذا ما وقع عندي من مقال الشيخ وآخره عندي ((ويتبع بقية الأحاديث إن شاء الله تعالى))
ثم ما سبق من بيان تاريخ الكتابة, ولم أطلع على باقي المقال للشيخ.
فهذه مقالة للشيخ العلم النحرير أبي محمد الألفي أنقلها لفائدتها, وعظيم نفعها
عدَّة رجال الصحيحين الذين وصفهم ابن حجر بقوله (( مقبول ))
عونَك اللهمَّ وتأييدَك
وإرشادَك إيَّانا سُبلَ الخَيرِ وتسديدَك
الحمد لله المتعزِّز فى عليائه ، المتوحِّد فى عظمته وكبريائه ، النافذ أمرُه فى أرضه وسمائه ، حمدا يكافئ المزيد من أفضاله ونعمائه ، ويكون ذخراً لقائله عند ربه يوم لقائه . والصلاة والسلام الدائمان على المصطفى من رسل الله وأنبيائه ، ورضى الله عن آله وصحبه وأصفيائه . وبعد ...
فقد ذكر الحافظ ابن حجر العسقلانى فى كتابه (( تقريب التهذيب )) فى مرتبة (( مقبول )) جماعة من الثقات ، ممن احتجَّ بهم الشيخان فى (( الصحيحين )) ، وخرَّج أئمة الصحاح أحاديثهم ، وتمام هذا النمط من الثقات فى (( التقريب )) : أربع ومائة ( 104 ) راوياً .
ولا يغيبن عنك ـ بادئ ذى بدء ـ أن طبقات الرواة كما فصَّلها الحافظ فى مقدمة (( التقريب )) منحصرة فى اثنتى عشرة طبقة ، وأن أول هذه الطبقات الصحابة على اختلاف مراتبهم ، وآخرها صغار الآخذين عن تبع الأتباع أمثال : الحافظين عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ومحمد بن نصر المروزى .
وهؤلاء المقبولين من رجال الصحيحين موزعون على هذه الطبقات المتفاوتة ، وهاك بيانهم ، مبتدئاً بمن خرَّجا له ، وإليه الإشارة بعلامة [ خ م ] ، ثم بمن تفرد عنه البخارى ، وإليه الإشارة بعلامة [ خ ] ، ثم بمن تفرد عنه مسلم ، وإليه الإشارة بعلامة [ م ] :
[ الطبقة الثانية ] 3 رواة ، وبيانهم :
(1) مالك بن مالك بن جعشم بن مالك بن عمرو المدلجى . [ خ ]
(2) خالد بن عمير العدوى البصرى . [ م ]
(3) طلق بن معاوية النخعى أبو غياث الكوفى . [ م ]
[ الطبقة الثالثة ] 30 راوياً ، وبيانهم :
(1) رافع المدنى بواب مروان بن الحكم . [ خ م ]
(2) عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر التيمى المدنى . [ خ م ]
(3) عمر بن عبد الله بن الأرقم بن عبد يغوث الزهرى المدنى . [ خ م ]
(4) معبد بن كعب بن مالك الأنصارى السلمى المدنى . [ خ م ]
(5) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى ربيعة المخزومى المدنى . [ خ ]
(6) عبيد بن أبى مريم المكى . [ خ ]
(7) عوف بن الحارث بن الطفيل بن سخبرة بن جرثومة الأزدى . [ خ ]
(8) نبهان القرشى الجمحى أبو صالح المدنى والد صالح مولى التوأمة . [ خ ]
(9) يزيد بن أبى كبشة السكسكى الشامى الدمشقى . [ خ ]
(10) أبو بكر بن عبيد الله بن أبى مليكة التيمى المكى . [ خ ]
(11) جعفر بن أبى ثور عكرمة السوائى أبو ثور الكوفى . [ م ]
(12) جعفر بن عمرو بن حريث القرشى المخزومى الكوفى . [ م ]
(13) حبيب الأعور المدنى ، مولى عروة بن الزبير . [ م ]
(14) خالد بن غلاق القيسى أبو حسان البصرى . [ م ]
(15) عامر بن سعد البجلى الكوفى . [ م ]
(16) عبد الله بن شهاب الخولانى أبو الجزل الكوفى . [ م ]
(17) عبد الله بن محمد بن معن المدنى . [ م ]
(18) عبد الرحمن بن بشر بن مسعود أبو بشر المدنى الأزرق . [ م ]
(19) عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة بن نوفل الزهرى أبو المسور المدنى . [ م ]
(20) عبد الرحمن بن مهران المدنى أبو محمد مولى الأزد . [ م ]
(21) مسلم بن قرظة الأشجعى الشامى . [ م ]
(22) مصدع أبو يحيى الأعرج المعرقب ، مولى معاذ بن عفراء . [ م ]
(23) المنذر بن جرير بن عبد الله البجلى الكوفى . [ م ]
(24) وهب بن ربيعة الكوفى . [ م ]
(25) يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفى الطائفى . [ م ]
(26) أبو بكر بن عمارة بن رويبة الثقفى الكوفى . [ م ]
(27) أبو سعيد مولى المهرى . [ م ]
(28) أبو شعبة الكوفى مولى سويد بن مقرن المزنى . [ م ]
(29) أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة بن الأسود الأسدى . [ م ]
(30) أبو عبيدة بن عقبة بن نافع الفهرى المصرى . [ م ]
[ الطبقة الرابعة ] 16 راوباً ، وبيانهم :
(1) القاسم بن عاصم التميمى الليثى البصرى . [ خ م ]
(2) عطاء أبو الحسن السوائى الكوفى . [ خ ]
(3) أبو يزيد المدينى البصرى . [ خ ]
(4) سالم بن أبى سالم الجيشانى المصرى . [ م ]
(5) صهيب أبو الصهباء البكرى البصرى . [ م ]
(6) عبد الله بن عمرو بن عبدٍ القارى ، ابن أخى عبد الرحمن بن عبدٍ القارى . [ م ]
(7) عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوى المدنى . [ م ]
(8) عبد الرحمن بن عبد الله المازنى أبو حمزة البصرى ، جار شعبة . [ م ]
(9) مسلم بن هيصم العبدى . [ م ]
(10) مسلم بن يسار المصرى أبو عثمان الطنبذى ، جليس أبى هريرة . [ م ]
(11) موسى بن سعد بن زيد بن ثابت الأنصارى المدنى . [ م ]
(12) أبو سعيد مولى عبد الله بن عامر بن كريز الخزاعى . [ م ]
(13) أبو شمر الضبعى البصرى . [ م ]
(14) أبو عيسى الأسوارى البصرى . [ م ]
(15) أبو يحيى مولى آل جعدة بن هبيرة المخزومى . [ م ]
(16) أبو الوليد المكى ، يقال أنه : سعيد بن ميناء . [ م ]
[ الطبقة الخامسة ] 4 رواة ، وبيانهم :
(1) عمر بن عبد الرحمن بن محيصن السهمى أبو حفص المكى . [ م ]
(2) يحيى بن يزيد الهنائى أبو نصر البصرى . [ م ]
(3) يزيد بن نعيم بن هزال الأسلمى . [ م ]
(4) أبو عصام البصرى . [ م ]
[ الطبقة السادسة ] 19راوياً ، وبيانهم :
(1) عمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدى المدنى . [ خ م ]
(2) محمد بن عبد الله بن قيس بن مخرمة بن المطلب المطلبى . [ خ م ]
(3) معن بن محمد بن معن بن نضلة بن عمرو الغفارى . [ خ م ]
(4) أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف الأنصارى الأوسى المدنى . [ خ م ]
(5) معمر بن يحيى بن سام بن موسى الضبى الكوفى . [ خ ]
(6) أمية بن صفوان بن عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف الجمحى . [ م ]
(7) بكير بن عبد الله الطائى الكوفى ، المعروف بالضخم . [ م ]
(7) خالد بن عبد الله بن حرملة المدلجى . [ م ]
(8) عبد الله بن عبد الرحمن بن يحنس الحجازى . [ م ]
(9) عبد الله بن عبيد الله بن أبى رافع المدنى . [ م ]
(10) عبد الله بن كثير بن المطلب بن أبى وداعة السهمى المكى . [ م ]
(11) عبد الله بن هانىء بن عبد الله بن الشخير العامرى الحرشى . [ م ]
(12) عبد الرحمن بن أبى الشعثاء المحاربى الكوفى ، أخو أشعث . [ م ]
(13) عبيد الله بن عبد الله بن الأصم العامرى . [ م ]
(14) عمر بن إسحاق المدنى مولى زائدة . [ م ]
(15) مختار بن صيفى الكوفى . [ م ]
(16) مسعود بن مالك بن معبد الأسدى الكوفى . [ م ]
(17) الوليد بن حرب الأشعرى الكوفى . [ م ]
(18) الوليد بن عطاء بن خباب الحجازى . [ م ]
(19) يزيد بن أبى سعيد المدنى مولى المهرى . [ م ]
[ الطبقة السابعة ] 9 رواة ، وبيانهم :
(1) عبيد الله بن محرز الكوفى . [ خ ]
(2) عمر بن العلاء بن عمار المازنى ، أخو أبى عمرو بن العلاء . [ خ ]
(3) محمد بن عبد الله بن أبى عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبى بكر التيمى المدنى . [ خ ]
(4) سعيد بن عبد الرحمن بن أبى سعيد الخدرى ، الأنصارى ، المدنى . [ م ]
(5) شعيب بن صفوان بن الربيع بن الركين الثقفى ، أبو يحيى الكوفى . [ م ]
(6) عقبة بن التوأم . [ م ]
(7) محمد بن شيبة بن نعامة الضبى الكوفى . [ م ]
(8) محمد بن عبد الرحمن بن عنج نزيل مصر . [ م ]
(9) مهاجر بن مسمار الزهرى المدنى ، أخو بكير بن مسمار . [ م ]
[ الطبقة الثامنة ] راويان ، وبيانهم :
(1) جابر بن إسماعيل الحضرمى أبو عباد المصرى . [ م ]
(2) هشام بن سليمان بن عكرمة بن خالد بن العاص المخزومى المكى . [ م ]
[ الطبقة العاشرة ] 8 رواة ، وبيانهم :
(1) بور بن أصرم أبو بكر المروزى . [ خ ]
(2) عبد العزيز بن عثمان بن جبلة بن أبى رواد أبو الفضل المروزى . [ خ ]
(3) على بن حفص المروزى أبو الحسن العسقلانى . [ خ ]
(4) يحيى بن قزعة المكى المؤذن . [ خ ]
(5) رفاعة بن الهيثم بن الحكم أبو سعيد الواسطى . [ م ]
(6) عيسى بن المنذر السلمى أبو موسى الحمصى . [ م ]
(7) موسى بن خالد أبو الوليد الشامى ختن الفريابى . [ م ]
(8) يحيى بن أبى عمر ، والد محمد بن يحيى بن أبى عمر العدنى . [ م ]
[ الطبقة الحادية عشرة ] 10 رواة ، وبيانهم :
(1) شجاع بن الوليد أبو الليث البخارى . [ خ ]
(2) على بن عبد الله بن إبراهيم البغدادى . [ خ ]
(3) على بن الهيثم البغدادى صاحب الطعام . [ خ ]
(4) محمد بن جعفر بن أبى مواتية ، أبو جعفر العلاف ، المعروف بالفيدى . [ خ ]
(5) أحمد بن جعفر المعقرى أبو الحسن البزاز المكى . [ م ]
(6) عبد السلام بن عبد الرحمن بن صخر بن عبد الرحمن بن وابصة الأسدى . [ م ]
(7) عبيد الله بن محمد بن يزيد بن خنيس المخزومى أبو يحيى المكى . [ م ]
(8) محمد بن قدامة بن إسماعيل السلمى أبو عبد الله البخارى . [ م ]
(9) موسى بن قريش بن نافع التميمى البخارى . [ م ]
(10) يحيى بن محمد بن معاوية المروزى ، أبو زكريا اللؤلؤى . [ م ]
[ الطبقة الثانية عشرة ] 3 رواة ، وبيانهم :
(1) الحسين بن يحيى بن جعفر بن أعين البارقى البخارى البيكندى . [ خ ]
(2) حماد بن حميد الخراسانى ، قال البخارى : صاحب لنا . [ خ ]
(3) محمد بن النضر بن عبد الوهاب النيسابورى . [ خ ]
فهذا تمام عدَّة الثقات المحتجِّ بهم فى (( الصحيحين )) ، والموسومين بـ (( مقبول )) عند الحافظ ابن حجر .
[ بيان أول ] عرَّف الحافظ (( المقبول )) بقوله : (( من ليس له من الحديث إلا القليل ، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله )) .
وقال الشيخ وليد بن حسن العانى ـ طيَّب الله ثراه ـ فى كتابه القيم (( منهج دراسة السانيد ))(ص52) : (( لقد تتبعت الكثير من هؤلاء المقبولين ، فرأيت غالبهم ممن له الحديث الواحد ، أو الحديثان ، وقلَّ منهم من يتناول الثلاثة ، أما فوقها فهو نادر . وأكثر راوٍ أدخله ابن حجر فى هذه المرتبة راوياً عنده ستة أحاديث )) اهـ .
قلت : بل أكثر راوٍ فى المقبولين من له ستة وعشرون حديثاً ، وهو يحيى بن قزعة المؤذن المكى شيخ البخارى ، فله عنه من روايته عن إبراهيم بن سعد الزهرى : إحد عشر حديثاً ، ومن روايته عن مالك بن أنس : خمسة عشر حديثاً ، فتمام أحاديثه فى (( صحيح البخارى )) ستة وعشرون حديثاً ، ولا أعلم أحداً من المقبولين له هذا العدد من الأحاديث . وقد استقصيت أحاديثه فى (( المنهج المأمول ببيان معنى قول ابن حجر مقبول )) ، ومن لطائف أحاديثه :
(1) قال البخارى ( 4286 . فتح ) : حدثنا يحيى بن قزعة ثنا مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ ، وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ ، فَلَمَّا نَزَعَهُ ، جَاءَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، فَقَالَ : (( اقْتُلْهُ )) . قَالَ مَالِكٌ : وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا نُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا .
(2) قال البخارى ( 4412 . فتح ) : حدثنا يحيى بن قزعة ثنا مالك عن ابن شهاب حدثني عبيد الله بن عبد الله أن عبد الله بن عباس أخبره : أَنَّهُ أَقْبَلَ يَسِيرُ عَلَى حِمَارٍ ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ بِمِنًى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ ، فَسَارَ الْحِمَارُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ ، ثُمَّ نَزَلَ عَنْهُ ، فَصَفَّ مَعَ النَّاسِ .
(3) قال البخارى (5353 . فتح ) : حدثنا يحيى بن قزعة ثنا مالك عن ثور بن زيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ ، أَوِ الْقَائِمِ اللَّيْلَ ، الصَّائِمِ النَّهَارَ )) .
(4) قال البخارى (3689 . فتح ) : حدثنا يحيى بن قزعة ثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( لَقَدْ كَانَ فِيمَا قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ ، فَإِنْ يَكُ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ ، فَإِنَّهُ عُمَرُ )) .
[ بيان ثانٍ ] تمام عدَّة المقبولين فى (( التقريب )) من الرجال : ألف وخمسمائة وخمسة وثلاثون ( 1535 ) راوياً ، موزعون على الطبقات المتفاوتة ، وأكثرهم عدداً رجال الطبقة الثالثة ، فهم يبلغون أربعمائة ( 400 ) راوٍ ، وأقلهم رجال الطبقة الثانية عشر ، إذ يبلغون ستة وعشرين راوياً فقط . وأما النساء ، فعدَّتهن : خمس وستون ( 65 ) امرأةً ، موزعات على الطبقات من الثانية حتى السابعة ، وأكثرهن عدداً نساء الطبقة الثالثة ، فهن يبلغن أربعين امرأةً ، وأقلهن عدداً فى الطبقة السابعة ، ففيها امرأة واحدة ، هى غبطة بنت عمرو أم عمرو المجاشعية البصرية .
ثم قال
الحمد لله المتعزِّز فى عليائه ، المتوحِّد فى عظمته وكبريائه ، النافذ أمرُه فى أرضه وسمائه ، حمدا يكافئ المزيد من أفضاله ونعمائه ، ويكون ذخراً لقائله عند ربه يوم لقائه . والصلاة والسلام الدائمان على المصطفى من رسل الله وأنبيائه ، ورضى الله عن آله وصحبه وأصفيائه . وبعد ...
فقد ذكرت لك فى المقال السابق عدَّة رجال الصحيحين الذين وصفهم ابن حجر بقوله (( مقبول )) ، وعلمت أنهم أربع ومائة ( 104 ) راوٍ ، موزعون على الطبقات من الثانية حتى الثانية عشرة . وهذا حين الشروع فى :
(1) بيان أحاديث بعض هؤلاء الثقات المقبولين ، التى جعلتها كنماذج للإبانة والافصاح عن مقصود الحافظ بهذا المصطلح .
(2) بيان أن أكثر هذه الأحاديث أصول فى أبوابها ، ولم يتابع عليها رواتها ، ومع ذلك احتج بها الشيخان فى أصح كتب الحديث مطلقاً (( الصحيحين )) .
على أننى قد أطلت بيان أحاديث كل هؤلاء الثقات فى (( المنهج المأمول ببيان معنى قول ابن حجر مقبول )) ، وإنما اقتصرت هاهنا على تتمات الأمر وغاياته ، فنقول والله المستعان .
فمن رجال الطبقة الثالثة :
(1) عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر التيمى المدنى . [ خ م ]
قال البخارى فى (( الأشربة ))(5634. فتح ) : حدثنا إسماعيل حدثني مالك بن أنس عن نافع عن زيد بن عبدالله بن عمر عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أم سلمة أن َّرَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ ، إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ )) .
وقال مسلم فى (( الأشربة ))( 2065 ) : حدثنا يحيى بن يحيى قرأت على مالك عن نافع عن زيد بن عبد الله عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم )) .
وحدثناه قتيبة ومحمد بن رمح عن الليث بن سعد ح وحدثنيه علي بن حجر السعدي حدثنا إسمعيل يعني ابن علية عن أيوب ح وحدثنا ابن نمير ثنا محمد بن بشر ح وحدثنا محمد بن المثنى ثنا يحيى بن سعيد ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة والوليد بن شجاع قالا ثنا علي بن مسهر عن عبيد الله ح وحدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ثنا الفضيل بن سليمان ثنا موسى بن عقبة ح وحدثنا شيبان بن فروخ ثنا جرير يعني ابن حازم عن عبد الرحمن السراج كل هؤلاء عن نافع بمثل حديث مالك بن أنس بإسناده عن نافع .
وهذا الحديث من أوثق الأصول التى اعتمدها الشيخان فى (( الصحيحين )) .
وفى هذا البيان الوافى لإمام النيسابوريين أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيرى دلالة بيِّنة على ما أردناه من تخريجهما لحديث من وصفه ابن حجر بقوله (( مقبول )) فى الأصول ، وكل من ذكر هذا المعنى (( الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ ، إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ )) ، فإنما معتمده ومرجعُه حديث عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر التيمى الموصوف بـ (( مقبول )) عند الحافظ ابن حجر ، فالناس كلهم عيال فى هذا الحديث على نافع مولى ابن عمر راويه عن زيد بن عبد الله بن عمر ، ولا يصح إلا من طربقه عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر التيمى . وهو كذلك كالأصل فى إرادة ابن حجر بقوله عن الراوى (( مقبول )) توثيقَه ، وليس توهينه أو تليينه كما يزعم المتأخرون ، فقد قال الحافظ بلفظه فى (( فتح البارى ))(10/97) : (( عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ، هو ابن أخت أم سلمة التي روى عنها هذا الحديث . أمُّه بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية ، (( وهو ثقة )) ، ما له غير هذا الحديث )) .
فهذا نص الحافظ الصريح على توثيق عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر ، الذى قال عنه فى (( التقريب )) : (( مقبول )) .
فاشدد بكلتا يديك على هذا التصريح من الحافظ (( ثقة ما له غير هذا الحديث )) ، وقارنه بوصفه فى (( التقريب )) بقوله (( مقبول )) .
ومن تمام البيان لما قصدناه : أن نذكر تخريجات هذا الحديث للدلالة على شيوعه وشهرته ، مع تفرد عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر به ، إذ لا يتابع عليه من طريق يثبتها أهل المعرفة بالعلل :
فقد أخرجه كذلك الشافعى (( الأم ))(1/10) و (( المسند ))(ص10) ، والطيالسى (1601) ، ويحيى بن يحيى (( الموطأ ))(1717) ، وابن أبى شيبة (5/103/24136) ، وأحمد (6/306،304،302،300) ، وإسحاق بن راهويه (( مسنده ))(124،39) ، والدارمى (2036) ، والنسائى (( الكبرى ))(4/196:195/6872،6873) ، وابن ماجه (3413) ، وأبو يعلى (6882، 6914 ، 6998) ، وأبو عوانة (( المسند ))(5/218:216/8467:8454) ، وأبو القاسم البغوى (( مسند ابن الجعد ))(3027:3024) ، وابن حبان (5341) ، والطبرانى (( الكبير ))(23/288/635:633) و (( الأوسط ))(3753) و (( مسند الشاميين ))(108) ، والبيهقى (( الكبرى ))(1/27و4/145) و (( الصغرى ))(219) و (( شعب الإيمان ))(5/208/6381) ، وابن عبد البر (( التمهيد ))(16/102) ، والمزى (( تهذيب الكمال ))(15/198) من طرق عن نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أم سلمة به .
قال الذهبى (( الكاشف ))(1/567/2816) : (( عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق . عن : أبيه ، وخالته أم سلمة . وعنه : ابنه طلحة ، والقاسم . ثقة )) .
(2) معبد بن كعب بن مالك الأنصارى السلمى المدنى . [ خ م ]
قال البخارى فى (( الرقاق ))(6512) :حدثنا إسماعيل حدثني مالك عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن معبد بن كعب بن مالك عن أبي قتادة بن ربعي الأنصاري أنه كان يحدِّث : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ ، فَقَالَ : (( مُسْتَرِيحٌ ، وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ )) ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ ؟ ، قَالَ : (( الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللهِ ، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ ، وَالْبِلادُ ، وَالشَّجَرُ ، وَالدَّوَابُّ )) .
وقال (6513) :حدثنا مسدد ثنا يحيى عن عبد ربه بن سعيد عن محمد بن عمرو بن حلحلة حدثني ابن كعب عن أبي قتادة عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ ، الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ )) الحديث .
وقال مسلم فى (( الجنائز ))(950) : حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس فيما قرئ عليه عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن معبد بن كعب بن مالك عن أبي قتادة بن ربعي أنه كان يحدِّث أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ ، فَقَالَ : (( مُسْتَرِيحٌ ، وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ )) ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ ؟ ، قَالَ : (( الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللهِ ، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ ، وَالْبِلادُ ، وَالشَّجَرُ ، وَالدَّوَابُّ )) .
وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى بن سعيد ح وحدثنا إسحق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق جميعا عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن محمد بن عمرو عن ابن لكعب بن مالك عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم . وفي حديث يحيى بن سعيد (( يستريح من أذى الدنيا ونصبها إلى رحمة الله )) .
وأخرج حديثه كذلك يحيى بن يحيى (( الموطأ ))(1/239. تنوير الحوالك ) ، وعبد الرزاق (( 3/443/6254) ، وأحمد (5/304،302،296) ، وعبد بن حميد (193) ، والنسائى (( الكبرى ))(1/628/2057) و (( المجتبى ))(4/48) ، وابن حبان ( 3012،3007) ، وأبو نعيم (( المسند المستخرج ))(3/33/2128،2127) و(( حلية الأولياء ))(6/336) ، والبيهقى (( الكبرى ))(3/379) , (( شعب الإيمان ))(7/9/9264) ، وابن عبد البر (( التمهيد ))(13/62) ، والمزى (( تهذيب الكمال ))(28/237) من طرق عن معبد بن كعب عن أبى قتادة به .
قـلت : وهذا حديث صحيح غريب ، تفرد به معبد بن كعب بن مالك الأنصارى عن أبى قتادة ، ولم يتابع عليه . ومعبد بن كعب مدنى ثقة قليل الحديث ، خرَّج مالك حديثه فى (( الموطأ )) ، واحتجَّ به . وكذلك احتجَّا به فى (( الصحيحين )) ، على أن أبا حاتم الرازى لم يعرف حاله .
فقد ذكره ابن أبى حاتم فى (( الجرح والتعديل ))(8/279/1279) : (( معبد بن كعب بن مالك . وكان قائد أبيه بعد ما ذهب بصره . روى عن : أبى قتادة ، وجابر بن عبد الله . روى عنه : محمد بن عمرو بن حلحلة ، وأسامة بن زيد ، ومحمد بن إسحاق ، والوليد بن كثير . سمعت أبى يقول ذلك )) كذا قال أبو حاتم الرازى ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
وقال أبو الحسن العجلى (( معرفة الثقات ))(2/285/1753) : (( مدنى تابعى ثقة )) . وذكره ابن حبان فى (( الثقات ))(5/432/5569) ، واحتجَّ بحديثه فى (( صحيحه )) .
وهذا من أوضح البيان وأفصحه أن معبد بن كعب الأنصارى الذى وصفه ابن حجر بقوله (( مقبول )) ، وتفرد بالرواية عن أبى قتادة ، ولم يتابع ، قد وثقه الأئمة وتلقوا حديثه بالقبول ، وأودعوه صحاحهم . وفيه رد على من زعم أن المقبول إذا لم يتابع ، فلا يحتج به !! .
(3) عوف بن الحارث بن الطفيل بن سخبرة بن جرثومة الأزدى . [ خ ]
قال البخارى فى (( الأدب ))( 6075) : حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري حدثني عوف بن مالك بن الطفيل هو ابن الحارث وهو ابن أخي عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم لأمها أن عائشة حُدِّثَتْ : أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ فِي بَيْعٍ أَوْ عَطَاءٍ أَعْطَتْهُ عَائِشَةُ : وَاللهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ أَوْ لأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ : أَهُوَ قَالَ هَذَا ، قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَتْ : هُوَ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ لا أُكَلِّمَ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَبَدًا ، فَاسْتَشْفَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَيْهَا حِينَ طَالَتِ الْهِجْرَةُ ، فَقَالَتْ : لا وَاللهِ لا أُشَفِّعُ فِيهِ أَبَدًا ، وَلا أَتَحَنَّثُ إِلَى نَذْرِي ، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ ، كَلَّمَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِيَغُوثَ ، وَهُمَا مِنْ بَنِي زُهْرَةَ ، وَقَالَ لَهُمَا : أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ لَمَّا أَدْخَلْتُمَانِي عَلَى عَائِشَةَ ، فَإِنَّهَا لا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْذِرَ قَطِيعَتِي ، فَأَقْبَلَ بِهِ الْمِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مُشْتَمِلَيْنِ بِأَرْدِيَتِهِمَا ، حَتَّى اسْتَأْذَنَا عَلَى عَائِشَةَ ، فَقَالا : السَّلامُ عَلَيْكِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ ، أَنَدْخُلُ ؟ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : ادْخُلُوا ، قَالُوا : كُلُّنَا ، قَالَتْ : نَعَم ادْخُلُوا كُلُّكُمْ ، وَلَا تَعْلَمُ أَنَّ مَعَهُمَا ابْنَ الزُّبَيْرِ ، فَلَمَّا دَخَلُوا دَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْحِجَابَ ، فَاعْتَنَقَ عَائِشَةَ ، وَطَفِقَ يُنَاشِدُهَا ، وَيَبْكِي ، وَطَفِقَ الْمِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يُنَاشِدَانِهَا إِلا مَا كَلَّمَتْهُ ، وَقَبِلَتْ مِنْهُ ، وَيَقُولانِ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَمَّا قَدْ عَلِمْتِ مِنَ الْهِجْرَةِ ، فَإِنَّهُ لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَى عَائِشَةَ مِنَ التَّذْكِرَةِ وَالتَّحْرِيجِ ، طَفِقَتْ تُذَكِّرُهُمَا نَذْرَهَا ، وَتَبْكِي ، وَتَقُولُ : إِنِّي نَذَرْتُ ، وَالنَّذْرُ شَدِيدٌ فَلَمْ يَزَالا بِهَا حَتَّى كَلَّمَتِ ابْنَ الزُّبَيْرِ ، وَأَعْتَقَتْ فِي نَذْرِهَا ذَلِكَ أَرْبَعِينَ رَقَبَةً ، وَكَانَتْ تَذْكُرُ نَذْرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، فَتَبْكِي حَتَّى تَبُلَّ دُمُوعُهَا خِمَارَهَا .
وأخرجه كذلك عبد الرزاق (8/444/15851) ، وأحمد (4/327) ، وابن حبان (5662) ثلاثتهم عن معمر ، والبخارى (( الأدب المفرد ))(397) عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر ، والطبرانى (( الكبير ))(20/31:21/27،25،24) عن معمر وعبد الرحمن بن خالد وعبيد الله بن أبى زياد الرصافى ، والبيهقى (( الكبرى ))(6/61) عن الرصافى ، ثلاثتهم عن الزهرى عن عوف بن الحارث بن الطفيل بن سخبرة عن عائشة به .
وأخرجه أحمد (4/327) قال : ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي ثنا الزهري عن الطفيل بن الحرث وكان رجلا من أزد شنوءة وكان أخاً لعائشة لأمها أم رومان .... فذكر الحديث بنحوه .
قلت : هكذا ضبط معمر هذا الاسم ، فقال (( عوف بن الحارث بن الطفيل بن سخبرة )) ، وهو الحجة فى حديث الزهرى ، ووافقه عليه الجماعة ، بينما قال شعيب (( عوف بن مالك بن الطفيل بن الحارث )) ، فوهم فى الاسم ، إلا أنه أقام متنه وجوَّده . وأبعد الأوزاعى إذ قال (( الطفيل بن الحارث )) ، وإنما هو (( عوف بن الحارث )) ، والقول لمعمر .
والخلاصة ، فهذا حديث صحيح غريب ، تفرد به عوف بن الحارث بن الطفيل بن سخبرة الأزدى . وقد ذكره البخارى فى (( التاريخ الكبير ))(7/57/261) ، وابن أبى حاتم (( الجرح والتعديل ))(7/14/66) ، فلم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً .
وذكره ابن حبان فى (( الثقات ))(5/275) . وقال فى (( مشاهير علماء الأمصار ))(ص74) : (( عوف بن الحارث بن الطفيل بن سخبرة الأزدي ، والطفيل أخو عائشة لأمها من الرضاعة . من جلة أهل المدينة )) . وقال الحافظ الذهبى (( الكاشف ))(2/101) : (( عوف بن الحارث الأزدي . عن : عمته عائشة وعدة . وعنه : هشام بن عروة ، ومحصن بن علي ، وجماعة . وثـق )) .
وهذا البيان مما تقام به الحجة على من زعم أن (( المقبول )) لا يحتج بحديثه حتى يتابع ، إذ لا متابع لعوف بن الحارث ، وقد صححه حديثه الأئمة : البخارى ، وابن حبان . ووافقهم الحافظ ابن حجر ، فدل صنيعه ذاك على توثيق (( المقبول )) عنده .
وكتبه أبو محمد الألفى السكندرى
الإسكندرية مساء الخامس من رمضان سنة 1425 هـ .
قال أبو الزهراء هذا ما وقع عندي من مقال الشيخ وآخره عندي ((ويتبع بقية الأحاديث إن شاء الله تعالى))
ثم ما سبق من بيان تاريخ الكتابة, ولم أطلع على باقي المقال للشيخ.