مشاهدة النسخة كاملة : لا شيء في قول الإمام: ( لا شيء )
ابن الحاج القرشي
09-04-2006, 03:50 PM
السلام عليكم
لقد قال لي أحد الأصحاب عند نقاشي له في مسألة فقهية
بعد أن استشهدت له بتصحيح أبي محمد لحديث.
قال لي إن الشيخ الألباني رحمه الله يقول بأن أبا محمد ليس قويا في علم الحديث
و أن هذا الكلام هو في كتابه تحريم آلات الطرب.
و عند رجوعي إلى الكتاب وجدت الأمر صحيحا.
فقررت أن أكتب في ذلك شيئا
فكان هذا البحث و لله الحمد.
سأقوم بنشره هنا و عند الإنتهاء سأرفق ملف وورد بالبحث كاملا.
عسى الله أن يجعله في ميزان حسناتي
لا شيء في قول
أبي محمد لا شيء
تمهيد
باسم الله الرحمن الرحيم و به نستعين و صلي اللهم و بارك على سيد ولد آدم أجمعين محمد و سلم عليه و على آله و صحبه الميامين تسليما كثيرا طيبا مباركا فيه أما بعد:
اعلم رحمك الله أنيّ ما زلت مذ أنعم الله علي بالاستقامة, طالبا للحق باحثا عنه فما وجدت ذلك إلا في مؤلفات علماء السنة المتقدمين منهم و المتأخرين من أمثال الشيخ الألباني و الشيخ ابن باز و العثيمين و الشيخ مقبل رحمهم الله ؛ الناهلة من ينبوع الكتاب و السنة الصافي الذي نهل منه سلفنا الصالح و منّ الله علي إذ ذاك بأن ألقى في قلبي محبتهم فالحمد لله على هذه النعمة.
و كنت كثيرا ما أجد في كتبهم نقولات لأهل الظاهر عموما و لأبي محمد خصوصا فكنت ألمس فيها الوقوف عند ما قاله عليه السلام و الخلو من معارضته بالظنون الكاذبة و الآراء الفاسدة و القياسات السخيفة و التقليد المهلك.
فطلبت إذ ذاك كتبهم فوجدتها نادرة قد زهد الناس فيها إلا نزرا قليلا من مؤلفات أبي محمد ابن حزم فحرصت على جمع ما أمكنني منها و قراءتها.و بعد زمن ليس بالطويل وجدتني أمام رجل متبع لكتاب الله عز وجل آخذٍ بالسنن حافظٍ لها جاعلٍ عقله في فهم أوامر ربه و تمييز حقائق خلقه لا حاكما به عليه.
فكتُبه فيها الحجة القوية و البرهان الصحيح و الاختيارات الصائبة السديدة ؛
و كيف لا و كلها وقوف مع النصوص و إبعاد لآراء العقول الفاسدة و الأقيسة الكاسدة.
ولازلت حريصا على معرفة أصوله و أقواله و حججه و ردوده على مخالفيه حتى شرح الله صدري إلى اعتقاد مذهبه في الأخذ بالظاهر و إبطال القياس فأشهد الله على أنّني على ما كان عليه أبو محمد وأني أعتقد جازما أن ذلك ما كان عليه محمد صلى الله عليه و سلم و أن القياس و التقليد بدعتان حدثتا بعد القرون المخيرة و أن دين الله يقين لا ظن فيه و أن أكذب الحديث الظن و أن النصوص على ظواهرها إلا ما أخرجه عن ذلك الدليل الذي هو الكتاب والسنة و الإجماع و أن ما سكت عليه صلى الله عليه و سلم فهو عفو و أن القول بالرأي قول على الله بغير علم.
أسأل الله أن يثبتني على ما أنا عليه و أن يجمعني بأبي محمد في جنته مع نبيه و أصحابه و تابعيه من أهل الحديث آمين و هو على ذلك قدير و الحمد لله رب العالمين.
و كتبتها
في رجب الخير عام 1427 للهجرة.
مقدمة
الحمد لله الذي أنزل القرآن فيه شفاء لما في الصدور و نجاة من العذاب في القبور و صلى و بارك و أنعم و سلم على من بعثه رحمة للعالمين أما بعد:
فلا شك أنه من بين الآفات و المعاصي التي فشت في زماننا هذا آفة الغناء.
حتى أنه لا يكاد يخلوا منزل ولا مكان عمومي منها.ففي المقاهي و الحافلات و المطاعم ناهيك عن حفلات الأعراس تنبعث أصوت المعازف ليل نهار و الله المستعان.
و صدقت بذلك نبوءة المصطفى عليه السلام في استحلال الأمة للمعازف إذ قال عليه السلام فيما خرجه البخاري من حديث أبي مالك الأشعري قال : "ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم لحاجة فيقولون : ارجع إلينا غدا فيبيتهم الله ويضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة."
قال الحافظ في الفتح :"قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمَعْنَى يَعْتَقِدُونَ ذَلِكَ حَلَالًا ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ مَجَازًا عَلَى الِاسْتِرْسَال أَيْ يَسْتَرْسِلُونَ فِي شُرْبهَا كَالِاسْتِرْسَالِ فِي الْحَلَال ، وَقَدْ سَمِعْنَا وَرَأَيْنَا مَنْ يَفْعَل ذَلِكَ ."اه
و قال :شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعلى - في كتاب " إبطال التحليل " ( ص 20 - 21) :
"لعل الاستحلال المذكور في الحديث إنما هو بالتأويلات الفاسدة فإنهم لو استحلوها مع اعتقادهم أن الرسول حرمها كانوا كفارا ولم يكونوا من أمته ولو كانوا معترفين بأنها حرام لأوشك أن لا يعاقبوا بالمسخ كسائر الذين لم يزالوا يفعلون هذه المعاصي."
ثم قال :" واستحلالهم المعازف باعتقادهم أن آلات اللهو مجرد سمع صوت فيه لذة وهذا لا يحرم كألحان الطيور."اه
و ليس الغرض الآن الرد على من أحل الغناء فقد رد العلماء قديما و حديثا على شبهات محلي المعازف و لعل أفضل تلك الردود رد الشيخ الألباني رحمه الله فقد أسهب في ذلك في رسالته تحريم آلات الطرب.
و إنما المقصود هو بيان معنى الاستحلال المذكور في الحديث و يتبين من النقولات السابقة أن الاستحلال يكون في الاسترسال في العزف و سماع المعازف مع اعتقاد الحرمة و يكون أيضا باعتقاد الحل بتأويل أدلة الحرمة تأويلات فاسدة كما قال شيخ الإسلام رحمه الله.
و لكن قد يكون بسبب تضعيف الأحاديث الواردة في عدم جواز الغناء.
ثم إن مضعف هذه الأحاديث قد يكون ممن انتحل علما ليس هو بأهل له.
كما قد يكون من علماء الحديث و حفاظه.
فمن الصنف الأول نجد غزالي عصرنا الذي جنى في كتبه على الحديث و أهله بتكلمه فيما لا يعلم مستغلا أخطاء و زلات العلماء المتقدمين إضافة إلى جهل بعض القراء بعلم الحديث و تعصب البعض الآخر ممن هم على شاكلته من أفراخ المعتزلة الجدد نسأل الله السلامة و العافية من هذه المذاهب الردية.
و من الصنف الثاني نجد الإمام أبا محمد علي بن حزم رحمه الله فهو من العلماء البارزين الذين لا يشق لهم غبار في علم الحديث.قال الذهبي رحمه الله في سير أعلام النبلاء عند ترجمته لأبي محمد رحمه الله:
" فلا نغلو فيه ولا نجفو عنه وقد أثنى عليه قبلنا الكبار".
إن الله لم يكتب العصمة إلا لنبيه عليه السلام فكما أنه لكل جواد كبوة فإنه لكل عالم هفوة بل و هفوات.
و لذا كان أبو محمد ينادي بحرمة التقليد و أنه لا حجة إلا في قول الله تعالى
و رسوله عليه السلام حتى لقي الله و هو على ذلك نحسبه كذلك و الله حسيبه و لا نزكي على الله أحدا.
و لعل هذا ما جعل أهل التقليد و التمذهب يصيحون به و كيف لا و قد نقض خيوطهم العنكبوتية الواهية و هدم شبههم فإذا هي هاوية.
و لقد كنت طالعت كتاب تحريم آلات الطرب للشيخ الألباني رحمه الله فألفيته كتابا لا مثيل له أتى على شبهات الخصوم التي أوردوها و التي لم يوردوها و دك قلاع دعاة المجون من مستحلي المعازف الذين يريدون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا.
و لهذا الكتاب عنوان آخر و هو الرد على ابن حزم لأنه و كما أسلفت ممن أجاز المعازف و ألف في ذلك رسالة صغيرة سماها رسالة في الغناء الملهي أمباح هو أم محظور إضافة إلى ما كتبه في محلاه.
و لاشك أن الرد عليه واجب على علماء الأمة حتى يبينوا لمن تعلق بحججه بطلان قوله.و هو أيضا رد على من اتخذ كلام ابن حزم رحمه الله تعالى مطية و شبهة يلبس بها على المسلمين غاشا لهم مريدا فتنتهم نعوذ بالله من الخذلان.
و لقد جاء هذا الرد من الألباني رحمه الله قاضيا على أحلام دعاة الضلالة من الإخوان المفلسين في عصرنا فجازاه الله كل خير على ذلك.
قلت : و لكن و خلال قراءتي للرسالة وجدت فيها كلاما للشيخ الألباني رحمه الله عن ابن حزم و علمه بالحديث استغربته جدا ثم سمعت بعض المشتغلين بالعلم في عصرنا يرددونه كلما استشهد أحد بكلام لأبي محمد في تصحيح أو تضعيف.
إن نص هذا الكلام هو ما قاله الشيخ الألباني في الصفحة (ج 1 / ص 29) من رسالته تحريم آلات الطرب :
"رابعا : ومن باب أولى أن لا يتنبه لغلو ابن حزم وشدته في رد ما لا يعلم من حديث نبيه صلى الله عليه وسلم ولا غرابة في ذلك فإن الطيور على أشكالها تقع فله النصيب الأوفى مما قيل فيه : " لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقان " أعني ما قاله ابن حزم في الحديث الثامن الذي نقله الغزالي عنه : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوتين ملعونين : صوت نائحة وصوت مغنية " . فقال فيه ابن حزم : " لا ندري له طريقا وهذا لا شيء "
وفي نقل الغزالي عنه ( ص 69 ) : " وسنده لا شيء "
فقول ابن حزم : " وهذا لا شيء " من تشدده وتنطعه فإن العلماء يقولون فيما لم يجدوا له طريقا أو إسنادا : " لا نعلم له أصلا " أو مع المبالغة : " ليس له أصل " كما يقول بعض الحفاظ المتقدمين كالعقيلي والأول هو الصواب وبخاصة لمن لم يكن من حفاظ الحديث والمتخصصين فيه كابن حزم ذلك هو الواجب في أمثاله ومقلديه كالغزالي خشية أن يقعوا في تكذيب حديث قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لا يقل إثما عن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال تعالى في المشركين : ( بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ) فإن الحديث المذكور له إسنادان من حديث عبد الرحمن ابن عوف وأنس بن مالك أخرجهما جمع من الحفاظ المشهورين كما يأتي في محله من الرسالة منهم الطيالسي و البزار وهما من الحفاظ المعروفين عند ابن حزم وممن أشاد هو بمسنديهما كما نقله عنه الحافظ الذهبي في " السير "( 18 / 202 )والحديث في " الترغيب " وغيره كما يأتي فلم لم يرجع الغزالي إليه لا أريد أن أقول : إنه كالنعامة مع الصياد."اه
و في الصفحات 51 إلى 54:
"الحديث الثاني : عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة : مزمار عند نعمة ورنة عند مصيبة.
أخرجه البزار في" مسنده "( 1 / 377 / 795 -كشف الأستار) : حدثنا عمرو بن علي : ثنا أبو عاصم : ثنا شبيب بن بشر البجلي قال : سمعت أنس بن مالك يقول : فذكره ومن طريق أبي عاصم واسمه الضحاك بن مخلد أخرجه أبو بكر الشافعي في " الرباعيات "
( 2 / 22 / 1 - مخطوط الظاهرية ) والضياء المقدسي في " الأحاديث المختارة " ( 6 / 188 / 2200 ، 2201 )
وقال البزار :
لا نعلمه عن أنس إلا بهذا الإسناد.
قلت : ورجاله ثقات كما قال المنذري ( 4 / 177 ) وتبعه الهيثمي ( 3 / 13 ) لكن شبيب بن بشر مختلف فيه ولذلك قال الحافظ فيه في " مختصر زوائد البزار " ( 1 / 349 ) :
وشبيب وثق وقال في " التقريب " : صدوق يخطئ.
قلت : فالإسناد حسن بل هو صحيح بالتالي, وتابعه عيسى بن طهمان عن أنس أخرجه ابن سماك في " الأول من حديثه " ( ق 87 / 2 - مخطوط ) وعيسى هذا ثقة من رجال البخاري كما في " مغني الذهبي " وقال العسقلاني :
صدوق أفرط فيه ابن حبان والذنب فيما استنكره من غيره.
فصح الحديث والحمد لله.
وله شاهد يزداد به قوة من حديث جابر بن عبد الله عن عبد الرحمن بن عوف قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
إني لم أنه عن البكاء ولكني نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين : صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير الشيطان وصوت عند مصيبة لطم وجوه وشق جيوب ورنة شيطان
أخرجه الحاكم ( 4 / 40 ) والبيهقي ( 4 / 69 ) وفي " الشعب " ( 7 / 241 / 1063 و 1064 ) وابن أبي الدنيا في " ذم الملاهي " ( ق 159 / 1 - ظاهرية ) والآجري في " تحريم النرد . . " ( 201 / 63 ) والبغوي في " شرح السنة " ( 5 / 430 - 431 ) والطيالسي في " مسنده " ( 1683 ) وابن سعد في " الطبقات " ( 1 / 138 ) وابن أبي شيبة في " المصنف " ( 3 / 393 ) وعبد بن حميد في " المنتخب من المسند " ( 3 / 8 / 1044 ) من طرق عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عطاء عن جابر ومنهم من لم يذكر ( عبد الرحمن ) وفيه قصة ورواه الترمذي رقم ( 1005 ) عن جابر مختصرا وقال :
حديث حسن.
يعني لغيره لحال ابن أبي ليلى وأقره الزيلعي في " نصب الراية " ( 4 / 84 ) وابن القيم في " الإغاثة " ( 1 / 254 ) : وسكت عنه الحافظ في " الفتح " ( 3 / 173 و 174 ) مشيرا إلى تقويته كما هي قاعدته وقال الهيثمي في " المجمع " ( 3 / 17 ) : " رواه أبو يعلى والبزار وفيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وفيه كلام ".
وأما قول الحافظ في " الدراية " ( 2 / 172 ) بعد أن عزاه لجمع ممن ذكرنا :
وأخرجه البزار وأبو يعلى من وجه آخر فقالا : عن جابر عن عبد الرحمن ابن عوف وأخرجه الحاكم من طريق أخرى عن عبد الرحمن بن عوف.
فهو يوهم أنه عندهم من غير طريق ابن أبي ليلى وليس كذلك كل ما في الأمر أن بعضهم جعله من مسند جابر عنه صلى الله عليه وسلم وذكر عبد الرحمن في القصة ومنهم من جعله من مسند عبد الرحمن نفسه كما تقدم والله سبحانه وتعالى أعلم.
( تنبيه ) : لقد رأيت أيها القارئ الكريم كثرة من أخرج الحديث من الأئمة وفي مصادر عديدة عن الصحابيين الجليلين : أنس وعبد الرحمن وهناك ثالث بنحوه وزيادة في متنه أعرضت عن ذكره لشدة ضعف إسناده خرجته في " الضعيفة " ( 4095 ).
مع هذا كله قال ابن حزم في " رسالته " ( ص 97 ) :
لا يدرى من رواه ؟
وأكد ذلك في " محلاه " فقال ( 9 / 57 - 58 ) :
لا ندري له طريقا إنما ذكروه هكذا مطلقا وهذا لا شيء ص54 . فهذا من الأدلة الكثيرة على صحة قول الحافظ ابن عبد الهادي في ابن حزم :
"وهو كثير الوهم في الكلام على تصحيح الحديث وتضعيفه وعلى أحوال الرواة ".
كما كنت نقلته عنه في " الصحيحة " بمناسبة تضعيف ابن حزم لحديث البخاري المتقدم.
ومنه يعلم القراء الألباء جهل الشيخ الغزالي بمراتب العلماء وتفاوتهم في اختصاصهم في العلم أو اتباعه لهواه حين يتكئ في تضعيفه كل أحاديث تحريم المعازف على ابن حزم وهذه حاله في هذا العلم ولم يكتف الغزالي بهذا الاتكاء بل حرف بجهل بالغ أو تأكيدا لهواه قول ابن حزم المذكور : " وهذا لا شيء " إلى قوله : "وسنده لا شيء"وسبق بيان ذلك في المقدمة ( ص 29 - 30 ).
قلت:
في هذا الكلام نقطتان يجب الوقوف عندهما و تحقيقهما و طلب دليلهما ثم إثباتهما و العمل بهما أو ردهما و الإعتذار لقائلهما.و هذا ما تعلمناه من الشيخ الألباني الذي لم يكن يبالي بالقائل كائنا من كان إذا لم يكن له دليل.
و لذا جاء بحثي هذا في ثلاث عناصر:
الأولان وقفتان مع كلام الشيخ رحمه الله و لسنا أهلا لذلك لولا أن الله افترض علينا اتباع ما أنزل إلينا من ربنا و حرم علينا التقليد و اتخاذ أو لياء من دونه :
قال تعالى : "اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم و لا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون" .
و ذلك حسب وسعنا قال تعالى:"لا يكلف الله نفسا إلا و سعها" و على قدر طاقتنا قال تعالى:"و لا تحملنا ما لا طاقة لنا به",قال فعلت.
و إنه في وسعي أن أتتبع كلام العلماء المتقدمين و المتأخرين في ابن حزم و مقارنته بما قاله الشيخ الألباني رحمه الله و هذه أول وقفة.
و في طاقتي البحث في المصطلحات المستعملة من قبل الحفاظ عند توهينهم للأحاديث تضعيفا و إنكارا أو حكما عليها بالوضع أو أنه لا أصل لها.و هذه هي الوقفة الثانية.
أعني بذلك إنكار الشيخ الألباني رحمه الله على ابن حزم استعمال لفظة "لا شيء" في تعقيبه على استدلال المحرمين للمعازف بحديث "صوتان ملعونان...الحديث".
وجعلت لهذا البحث خاتمة طبعا.
محمد بن إبراهيم الريحان
09-04-2006, 04:31 PM
أخي العزيز ( ابن الحاج القرشي ) ..
أهلا بك بعد غياب ..
لعل مانعك هو الخير إن شاء الله ..
أكمل بارك الله فيك ..
فإني فهمت أن هناك تتمة لهذه المقدمة ..
ابن الحاج القرشي
09-05-2006, 04:07 PM
السام عليكم
نعم أخي أبا تميم لا زال هذا البحث طويلا و سأرفق كما قلت عند الإنتهاء ملف وورد له.
و هذا قسم آخر:
- ابن حزم و علم الحديث:
إن المتصفح لكتب التراجم و سير الرجال باحثا عن رأي كتابها في أبي محمد رحمه الله يلاحظ أنهم قسمان:
أ- القسم الأول هم العلماء المجتهدون المتبعون للكتاب و السنة النابذون للرأي و التقليد الذين لا يتعصبون لأئمتهم و هم أيضا على قولين في أبي محمد:
• فقسم يحبه و يثني عليه و يحقق في نسبة الأقوال إليه و ليس ينعق بما يسمع دون بحث و تفتيش و هؤلاء الذين يؤخذ برأيهم لأنه مبني على البرهان.و هذا لم يمنع وقوعهم في أخطاء في حقه غفر الله لهم و له وأسكننا و إياهم جناته مع نبيه عليه السلام و صحبه رضي الله عنهم.
• و قسم غمزه و حط عليه لأخذه بأقوال لم يحقق معناها و لا عصمة لأحد و منهم الحافظ ابن كثير رحمه الله في البداية و النهاية عند رؤياه التي رأى فيها الإمام محي الدين النووي رحمه الله وقوله بأنه لم يستدل بكلام أبي محمد في مجموعه و هذا كلام يتبين خطأه من مراجعة صغيرة للمجموع فغفر الله له.
ب- أما القسم الثاني فهم متعصبة المذاهب و ما أكثرهم و هم الذين شرد بهم الإمام و سفه أحلامهم و بين عوارهم و كيدهم لدين الله إما عن جهل أو حبا للرياسة و السيادة و نصرة للهوى نعوذ بالله من الخذلان.
* قال الإمام الذهبي ـ رحمه الله ـ في" سير أعلام النبلاء "( م10/ ص9 ) :
" قلَّ مَنْ برَّز في الإمامة ، وردَّ على من خالفه إلا وعُدي ، نعوذُ بالله من الهوى " .
قالت:
و هؤلاء يعلمون يقينا أن بين علمهم و علم الإمام مفاوز و خلوات و مسافات و مسافات. و يعلمون جزما لا ضنا أو شكا أنهم على خطأ و ضلال و لكن لا يستطيعون الرجوع نسأل الله السلامة قال أبو محمد في الفصل:
"وثبت بذلك عند كل منصف من المخالفين صحة قولنا أن كل من خالف دين الإسلام ونحلة السنة ومذهب أصحاب الحديث فإنه عارف بضلال ما هم عليه إلا أنهم بخذلان الله تعالى إياهم مكابرون لعقولهم مغلبون لأهوائهم وظنونهم على يقينهم تقليداً لأسلافهم وعصبية واستدامة لرياسة دنيوية وهكذا وجدنا أكثر من شاهدناه من رؤسائهم فنحمد الله كثيراً على ما هدانا له من الإسلام ونحلة السنة وإتباع الآثار الثابتة ونسأله تثبيتنا على ذلك وأن يجعلنا من الدعاة إليه حتى يدعونا إلى رحمته ورضوانه عند لقائه آمين."اه
و استشهادنا طبعا لن يكون بكلام المتعصبين و لا بكلام من لا دليل له على ما يقول و لكن بكلام أهل الفن المبرزين ساردين بداية كلامهم في تزكيته رحمه الله ثم ذاكرين استشهادهم بتجريحه و تعديله و تصحيحه و تضعيفه.
1-1 أقوال العلماء في علم ابن حزم بالحديث:
1-1-1 الذهبي :
لا شك أن من بين علماء الحديث المجمع على إمامتهم ممن جاء بعد أبي محمد أبو عبد الله الذهبي فهاك كلامه في أبي محمد و علمه بالحديث:
قال عند ترجمته لأبي محمد في سير أعلام النبلاء:
"ولي أنا ميل إلى أبي محمد لمحبته في الحديث الصحيح ومعرفته به وإن كنت لا أوافقه في كثير مما يقوله في الرجال والعلل"اه
و قال عن القاضي أبي بكر رحمه الله و تشنيعه على أبي محمد :
"قلت لم ينصف القاضي أبو بكر رحمه الله شيخ أبيه في العلم ولا تكلم فيه بالقسط وبالغ في الاستخفاف به وأبو بكر فعلى عظمته في العلم لا يبلغ رتبة أبي محمد ولا يكاد فرحمهما الله وغفر لهما"اه
و قال :"فلا نغلو فيه ولا نجفو عنه وقد أثنى عليه قبلنا الكبار"اه
ثم نقل كلاما لأبي عبد الله الحميدي و هو في جذوة المقتبس:
"قال أبو عبد الله الحميدي كان ابن حزم حافظا للحديث وفقهه."اه
وقال الذهبي قبل ذلك:"الإمام الأوحد البحر ذو الفنون والمعارف ثم قال الفقيه الحافظ المتكلم الأديب"اه.
و نقل عن أحد علماء الأندلس و هو أبو القاسم صاعد ابن أحمد رحمه الله:
"و قال الإمام أبو القاسم صاعد بن أحمد كان ابن حزم أجمع أهل الأندلس قاطبة لعلوم الإسلام وأوسعهم معرفة مع توسعة في علم اللسان و وفور حظه من البلاغة والشعر والمعرفة بالسير والأخبار."اه
وقال في تذكرة الحفاظ - (ج 3 / ص 1152):
"وقال اليسع بن حزم الغافقي : أما محفوظ أبى محمد فبحر عجاج وماء ثجاج يخرج من بحره مرجان الحكم وينبت بثجاجه ألفاف النعم في رياض الهمم، لقد حفظ علوم المسلمين وأربى على أهل كل دين."اه
و قال في (ج 3 / ص 1153) من نفس الكتاب :
"قلت هذا القائل منصف فأين كلامه من كلام أبى بكر بن العربي وهضمه لمعارف ابن حزم ؟ "اه.
ثم هاك كلامه في (ج 3 / ص 1154) :
"قلت: ابن حزم رجل من العلماء الكبار فيه أدوات الاجتهاد كاملة تقع له المسائل المحررة والمسائل الواهية كما يقع لغيره، وكل احد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم."اه
قالت:
هذا كلام أحد الحافظ تقريرا أو نقلا و إقرارا.رحم الله الإمام الذهبي و جزاه عن الإسلام و المسلمين كل خير إنه على ذلك قدير.
1-1-2: شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
قال في مجموع الفتاوى في كلامه على أهل الحديث و فضلهم على غيرهم:
"وإن كان له-أي ابن حزم- من الإيمان والدين والعلوم الواسعة الكثيرة ما لا يدفعه إلا مكابر؛ ويوجد في كتبه من كثرة الاطلاع على الأقوال والمعرفة بالأحوال؛ والتعظيم لدعائم الإسلام ولجانب الرسالة ما لا يجتمع مثله لغيره. فالمسألة التي يكون فيها حديث يكون جانبه فيها ظاهر الترجيح. وله من التمييز بين الصحيح والضعيف والمعرفة بأقوال السلف ما لا يكاد يقع مثله لغيره من الفقهاء."اه
1-1-3: ابن حجر:
قال في القول المسدد في حديث عبد الله بن مسعود:" أصلي لكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع يديه في أول...":
"وقد اختلف الحفاظ في هذا الحديث فحسنه الترمذي وصححه ابن حزم وابن القطان وغيرهم وضعفه أحمد وشيخه يحيى بن آدم والبخاري وأبو داود وأبو حاتم."اه
فهاهو ابن حجر أيضا يجعل ابن حزم في الحفاظ قارنا ذكره بذكر أحمد
و يحي بن آدم و البخاري و أبي داود و أبي حاتم وابن القطان والترمذي.
1-1-4: السيوطي:
قال في طبقات الحفاظ:
"كان صاحب فنون وورع وزهد وإليه المنتهى في الذكاء والحفظ وسعة الدائرة في العلوم أجمع أهل الأندلس قاطبة لعلوم الإسلام وأوسعهم مع توسعه في علوم اللسان والبلاغة والشعر والسير والأخبار"اه.
1-1-5: أبو مروان بن حيان:
"كان بن حزم حامل فنون من حديثه وفقه ونسب وأدب."اه
1-1-6: الإمام الكبير أبو عبد الله محمد الحميدي:
قال رحمه الله في " جذوة المقتبس " (ص : 308 ـ 309 ) عن شيخه الإمام أبي محمد ابن حزم:
"كان حافظاً عالماً بعلوم الحديث وفقهه ، مستنبطاً للأحكام من الكتاب والسنة ، متفنناً في علوم جمة ، عاملاً بعلمه ، زاهداً في الدنيا بعد الرياسة التي كانت له ولأبيه من قبله من الوزارة وتدبير الممالك ، متواضعاً ذا فضائل جمة ، و تواليف كثيرة في كل ما تحقق به في العلوم وجمع من الكتب في علم الحديث والمصنفات والمسندات شيئاً كثيراً ، وسمع سماعاً جماً ... وما رأيت مثله رحمه الله فيما اجتمع له مع الذكاء وسرعة الحفظ وكرم النفس و التدين ... وكان له في الأدب والشعر نفس واسع ، وباع طويل ، وما رأيت من يقول الشعر على البديهة أسرع منه ، وشعره كثير ، وقد جمعناه على حروف المعجم " أ . هـ .
وقال:"وألف في فقه الحديث كتاباً كبيراً سماه كتاب الإيصال، إلى فهم كتاب الخصال، الجامعة لجمل شرائع الإسلام في الواجب والحلال والحرام، وسائر الأحكام، على ما أوجبه القرآن والسنة والإجماع. أورد فيه أقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة المسلمين في مسائل الفقه، والحجة لكل طائفة وعليها، والأحاديث الواردة في ذلك من الصحيح والسقيم بالأسانيد وبيان ذلك كله، وتحقيق القول فيه".اه
1-1-7:ابن خلكان:
قال في وفيات الأعيان 3/326 :
"وكان حافظاً عالماً بعلوم الحديث وفقهه، مستنبطاً للأحكام من الكتاب والسنة."اه
1-1-8: ابن بشكوال:
قال في (الصلة: 395) :
"كان أبو محمد أجمع أهل الأندلس قاطبة لعلوم الإسلام، وأوسعهم معرفةً."اه
1-1-9: الشوكاني:
قال في البدر الطالع في ترجمة شيخ الإسلام(1/65) :
"قال ابن حجر في الدرر: وقرأ بنفسه ونسخ سنن أبى داود وحصل الأجزاء ونظر في الرجال والعلل وتفقه وتمهر وتقدم وصنف ودرس وأفتى وفاق الأقران وصار عجبا في سرعة الاستحضار وقوة الجنان والتوسع في المنقول والمعقول والاطلاع على مذاهب السلف والخلف انتهى وأقول أنا لا أعلم بعد ابن حزم مثله وما أظنه سمح الزمان ما بين عصر الرجلين بمن شابههما أو يقاربهما."اه
1-1-10: الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله:
قال الشيخ مقبل رحمه الله في إجابة السائل ص562:
"كتاب المحلى لابن حزم يعتبر كتاب جرح و تعديل و كتاب تصحيح و تضعيف و هذا ما لا يوجد في كتب الفقه فأنت إذا نظرت إلى المغني أو نظرت مثلا إلى شرح الأزهار من كتب الزيدية أو نظرت إلى كتب الحنفية و هكذا حتى إلى المجموع للنووي الذي يعتبر من أحسن كتب الفقه ما تجد هذا التصحيح و التضعيف و التجريح
و التوثيق و التزييف لما يرى أنه باطل."اه
و قال في الصفحة 310:
"أبو محمد ابن حزم رحمه الله تعالى إمام في الفقه و له قدم راسخ في علم الحديث يصحح و يضعف و لا ينكر علمه إلا شيخ يبغضه حتى أن الإمام الذهبي في تذكرة الحفاظ يدافع عنه و هكذا أيضا شيخ الإسلام ابن تيمية في مسألة علمه يقول : إنه لا ينكر علمه لكن جموده على الظاهر."اه
قالت:
لم يكن جامدا على الظاهر بل كان متمسكا بالكتاب و السنة واقفا عندهما لا يتعداهما برأيه و لا يخرج عنها إلا بنص كما قال رحمه الله لابن عبد البر:
و ما أنا إلا ظاهري و إني على ما بدا حتى يقوم دليل.
1-1-11: الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله:
قال في كتابه منهج الإمام مسلم في ترتيبه كتاب الصحيح:
"ثالثاً : قوله : " ولم نجد عليهم اعتراضاً من الإمام (كذا) من أهل النقد " . أعجب لهذا الرجل على جهله البالغ وتطفله على علم يجهله. يقول هذا الكلام بعد أن ذكرت له أن النووي والمنذري وابن حزم قد صححوا حديث ابن عمر، فيتجاهلهم ولا يعتبرهم من النقدة متعالياً عليهم وعلى غيرهم ممن صححوه وصححوا شواهده الكثيرة، والذين يبلغ مجموعهم أكثر من خمسة عشر عالماً، وأَزِيدُ الآن رجالا صححوا حديث ابن عمر ألا وهم البيهقي وابن حجر والسنوسي وأحمد محمد شاكر ."اه
و في رده على أبي غدة و محمد عوامة:
"وهو في هذه الملاحقة قد لبس ثياب أهل الحديث في التمسك بالسنة ومحاربة الرأي بل لبس ثياب داود وابن حزم إمامي أهل الظاهر في محاربة الرأي لكن لداود وابن حزم فقه وعلم غزير، وخلع لباس المذهبية والمدرسة القائمة على الرأي التي وجه لها أحمد بن حنبل وابن حزم هذه الضربة القاصمة."اه
قالت:
فهذا بعض كلام أهل العلم المتقدمين منهم والمتأخرين في علم أبي محمد بالحديث. و الله المستعان وعليه التكلان.
ابن الحاج القرشي
09-05-2006, 04:22 PM
السلام عليكم
أخي ابن تميم عندي مشكلة
و هي أنني كل حاولت الدخول إلى صفحة أخرى أي كلما اتبعت رابط
إلا و طلب مني اسم الدخول و كلمة السر
و هذا منذ أن غيرت اسم المرور.
وهذا تتمة البحث:
1-2:كلام الشيخ الألباني رحمه الله على علم ابن حزم بالحديث:
بل و الشيخ الألباني أيضا يقر بمكانة أبي محمد و علو كعبه في جميع علوم الشريعة و علم الحديث أجلها. و في كتبه الثناء على مؤلفات أبي محمد و علمه و هل العلم إلا علم الحديث.
قال رحمه الله في سلسلة الهدى و النور في الشريط رقم 199 و 277 لما سئل عن المحلى:
"المحلى لابن حزم هو اسم على مسمى.و هو إمام فعلا".
قالت:
و كيف يكون إماما بغير علم الحديث.قال ابن حزم في الرسالة الباهرة:
"وإذ معنى العلم هو ما ذكرنا ضرورة أن يكون أعلم الناس من كان أجمعهم للسنن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ، وأضبطهم لها ، وأذكرهم لمعانيها ، وأدراهم بصحتها ، وبما أجمع عليه مما اختلفوا فيه .
وما نعلم هذه الصفة بعد الصحابة رضي الله عنهم أتم منها في محمد بن نصر المروزي ، فلو قال قائل : إنه ليس لرسول الله صلى الله عليه و سلم حديث ولا لأصحابه إلا وهو عند محمد بن نصر ما بَعُد عن الصدق ."اه
قالت:
قال رحمه الله في السلسلة الضعيفة في الحديث رقم 57 اختلاف أمتي رحمة:
"ثم إن معنى هذا الحديث مستنكر عند المحققين من العلماء ، فقال العلامة ابن حزم في " الإحكام في أصول الأحكام " ( 5 / 64 ) بعد أن أشار إلى أنه ليس بحديث :و هذا من أفسد قول يكون.و قال في مكان آخر : باطل مكذوب ، كما سيأتي في كلامه المذكور عند الحديث ( 61 ) ."اه
نعم هو والله من المحققين من العلماء رحمه الله.
ثم تمعن معي في كلام للشيخ في السلسلة الضعيفة عند تخريجه لحديث معاذ في الاجتهاد إذ يقول:
"فمن كان عنده من المعرفة بهذا العلم الشريف ، و تبين له ذلك فبها ، و إلا فحسبه أن يستحضر أسماء الأئمة الذين صرحوا بتضعيفه ، فيزول الشك من قلبه ، و ها أنا ذا أسردها و أقربها إلى القراء الكرام :
1 - البخاري. 2 - الترمذي. 3 – العقيلي. 4 - الدارقطني .
5- ابن حزم. 6 - ابن طاهر . 7 - ابن الجوزي. 8 - الذهبي.
9 - السبكي 10 – ابن حجر. كل هؤلاء - و غيرهم ممن لا نستحضرهم - قد ضعفوا هذا الحديث ، و لن يضل بإذن الله من اهتدى بهديهم ، كيف و هم أولى الناس بالقول المأثور : " هم القوم لا يشقى جليسهم " "اه.
قالت:
صدق و الله الشيخ الألباني فابن حزم من أئمة العلم الشريف و هو من القوم الذين لا يشقى جليسهم.
سأقوم بتنزيل الباقي غدا ان شاء الله
محمد بن إبراهيم الريحان
09-05-2006, 05:11 PM
أخي العزيز ..
جزاكم الله كل خير على هذا البحث الممتع ..
أسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتك ..
وبخصوص التسجيل ..
حاول إذا سجلت الدخول أن تضغط على خيار فيه أظن ( حفظ الدخول ) أو ( حفظ التسجيل ) .
لكن إذا كنت تدخل من جهاز عام أو يدخل من خلاله أكثر من شخص ( كالمقاهي ) فهذه ستحفظ ( الكوكيز ) الخاص بك في الجهاز ..
فإن كنت تدخل من ( مقهى ) فافعل كما قلت لك: احفظ التسجيل أو الدخول كما هو موجود بالقرب من خانة تسجيل الاسم وكلمة السر، ثم إذا أردت الخروج: اضغط تسجيل خروج، حتى لا يدخل أحد.
فقد يكون الجهاز الذي تدخل منه هو الذي تدخل منه كل مرة ..
وقد يكون هو الذي تدخل منه قبل تغيير الاسم أو كلمة المرور ..
فإذا كان هو نفسه فاضغط على ( Tools ) في المتصفح ثم خيارات الانترنت في آخر القائمة، سيظهر لك صندوق ، في وسطه: اضغط ( ديليت كوكيز ) وكذلك ( ديليت فايل ) تجدها بمنتصف الصندوق الذي سيظهر لك، ثم سجل الدخول مرة أخرى.
فالذي أفهمه أنها مشكلة كوكيز محفوظ في جهازك هذا ..
وهذه تحصل كثيراً في ( مقاهي الانترنت ).
أبو محمد المصرى
09-05-2006, 08:17 PM
جزاكم الله خيرا أخى الكريم ابن الحاج على هذا البحث الممتع ..
أكمل ... وفقك الله ...
ابن الحاج القرشي
09-09-2006, 03:40 PM
1-3:استشهاد العلماء بأقوال ابن حزم في الحكم على الأحاديث و الرجال:
لقد تبين لك من الفصل السابق مكانة ابن حزم عند أهل العلم و أنه ذو علم
و تمييز لصحيح الحديث من ضعيفه و أنه من النقاد المتكلمين في الرجال تعديلا و تجريحا و لا يخلوا كغيره طبعا من الخطأ و الزلل و المخالفة لأهل الصنعة من المحدثين .و المرجع عند ذلك كما لا يخفى على ذي بصيرة إلى كتاب الله
و سنة رسوله التي منها استنبطت قواعد علم الحديث.
و لما كانت مرتبة ابن حزم عند من جاء بعده من العلماء المحققين لا المقلدين
-و الذي اشترطنا في بداية بحثنا أن كلامنا معهم لا مع غيرهم, بصنفيهما اللذين ذكرناهما- قلت ولما كانت تلك مكانته و رتبته عندهم سنعرض هنا بعض استشهاداتهم بكلامه في التصحيح و التضعيف و التجريح و التعديل و ما كان لهم أن يستشهدوا بكلامه موافقة و مخالفة إن لم يكن من أهل هذا العلم.
قلت:
و الحق الذي لا حق غيره أنه لا يخلوا مصنف من مصنفات الرجال و العلل
و علوم الحديث جملة التي ألفت بعد الإمام أبي محمد إلا و فيها من أقواله رحمه الله فيها النصيب الكبير الذي لا يلحقه فيها إلا الأعلام من أمثال أحمد
و البخاري و مسلم و ابن معين و القطان و المديني و النسائي و الترمذي و من نال مرتبتهم رحمهم الله و جعلنا و إياهم مع محمد و صحبه إنه قريب مجيب.
1-3-1:ابن حجر:
قال في فتح الباري في الاضطجاع بعد الركعتين:
"وَأَفْرَطَ اِبْن حَزْم فَقَالَ يَجِب عَنْ كُلّ أَحَد ، وَجَعَلَهُ شَرْطًا لِصِحَّةِ صَلَاة الصُّبْح ، وَرَدَّهُ عَلَيْهِ الْعُلَمَاء بَعْده حَتَّى طَعَنَ اِبْن تَيْمِيَة وَمَنْ تَبِعَهُ فِي صِحَّة الْحَدِيث لِتَفَرُّدِ عَبْد الْوَاحِد اِبْن زِيَاد بِهِ وَفِي حِفْظه مَقَال ، وَالْحَقّ أَنَّهُ تَقُوم بِهِ الْحُجَّة ."اه
قلت:
انظر كيف قدم الحافظ ابن حجر تصحيح ابن حزم للحديث على تضعيف ابن تيمية له و كل يؤخذ ويرد من قوله إلا صاحب الرسالة عليه السلام.
أما مسألة وجوب الاضطجاع فلم يفرط فيها الإمام بل هو الحق و كيف لا
و في الحديث الأمر بذلك و الأمر يفيد الوجوب و لا قرينة صارفة و هذا القول-أي وجوب الاضطجاع-هو قول الصنعاني و الشوكانني رحمهما الله أيضا.
وفي ليلة القدر قال:
"فَقَالَ اِبْنُ حَزْمٍ رِوَايَةَ اِبْن أَبِي حَازِم والدَّرَاوَرْدِيِّ - يَعْنِي رِوَايَة حَدِيث الْبَاب - مُسْتَقِيمَةٌ وَرِوَايَة مَالِك مُشْكِلَةٌ ، وَأَشَارَ إِلَى تَأْوِيلِهَا بِنَحْوٍ مِمَّا ذَكَرْته . وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي رِوَايَة الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ " فَإِذَا كَانَ حِينَ يُمْسِي مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً تَمْضِي وَيَسْتَقْبِلُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ رَجَعَ إِلَى مَسْكَنِهِ " وَهَذَا فِي غَايَة الْإِيضَاح."اه
وفي كلامه عن حديث :"أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ خَادِمٍ بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ فَضَرَبَتْ بِيَدِهَا فَكَسَرَتْ الْقَصْعَةَ"قال:
"وَأَمَّا الْمُرْسِلَةُ فَهِيَ زَيْنَب بِنْت جَحْش ذَكَرَهُ اِبْن حَزْمٍ فِي " الْمُحَلَّى " مِنْ طَرِيق اللَّيْث بْن سَعْد عَنْ جَرِير بْن حَازِم عَنْ حُمَيْد " سَمِعْت أَنَس بْن مَالِك أَنَّ زَيْنَب بِنْت جَحْش أَهْدَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي بَيْتِ عَائِشَة وَيَوْمهَا جَفْنَة مَنْ حَيْس " الْحَدِيث
و قال في لسان الميزان:
"إبراهيم بن محمد بن يحيى العدوي ثم البخاري أرسل أن امرأة قالت يا رسول الله إن أبي شيخ كبير أفأحج عنه.قال حجي عنه وليست لأحد بعده فهذا نكرة لا يعرف تفرد به عنه مثله وهو محمد بن عبد الله بن كريم شيخ لإسماعيل بن أبي أويس رواه بن حزم الظاهري انتهى وقال ابن حزم محمد وشيخه مجهولان."اه
وقال :"إبراهيم بن نبهان قال بن حزم ساقط."اه
وقال :"إسماعيل بن أبي الذارع: لا أعرفه وعن بن حزم أنه ضعيف انتهى. وابن حزم ضعفه في كتاب المحلى في الطلاق."اه
وقال في التلخيص الحبير:
"وَأَمَّا حَدِيثُ : حَبِيبٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ { عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقَبِّلُ بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ } فَمَعْلُولٌ ، ذَكَرَ عِلَّتَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ و َالْبَيْهَقِيُّ ، وَابْنُ حَزْمٍ ، وَقَالَ : لَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ ، وَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ قَبْلَ نُزُولِ الْوُضُوءِ مِنْ اللَّمْسِ."اه
قلت:
وفي اللسان و في الإصابة و في تعجيل المنفعة وغيرهما النقولات المتوافرة لكلام الإمام رحمه الله.
1-3-2:الذهبي:
قال في ميزان الاعتدال :
"إسماعيل بن داود بن مخراق. وعن ابن حزم أنه ضعيف"
وقال في موضع آخر:"ثعلبة بن عباد قال ابن حزم: ثعلبة مجهول."
وقال: "جبريل بن أحمر وثقه ابن معين,و قال النسائي: ليس بالقوى.وقال ابن حزم الأندلسي: لا تقوم به حجة."
وفي جعفر بن سعد بن سمرة قال:
"جعفر بن سعد بن سمرة,عن أبيه,وعنه سليمان بن موسى وغيره.له حديث في الزكاة عن ابن عم له رده ابن حزم، فقال: هما مجهولان.
قلت: ابن عمه هو خبيب بن سليمان بن سمرة يجهل حاله عن أبيه.قال ابن القطان: ما من هؤلاء من يعرف حاله.وقد جهد المحدثون فيهم جهدهم."اه
وفي السير للذهبي نقل كثير عن ابن حزم و في المغني في الضعفاء أيضا.
1-3-3:شيخ الإسلام:
قال رحمه الله في مجموع الفتوى: في كلامه على شد الرحال:
"وروى ـ أيضًا ـ عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلى بين القبور. وعن أبي سعيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام). رواه أحمد وأهل الكتب الأربعة، وابن حبان في صحيحه. وقال الترمذى: فيه اضطراب؛ لأن سفيان الثورى أرسله. لكن غير الترمذى جزم بصحته؛ لأن غيره من الثقات أسندوه وقد صححه ابن حزم أيضًا. وفي سنن أبي داود عن على قال: إن خليلي نهاني أن أصلى في المقبرة، ونهاني أن أصلى في أرض بابل. والآثار في ذلك كثيرة جدًا."اه
وفي الحج و العمرة قال:
"والمنصوص عن الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنًا بين العمرة والحج، حتى قال: لا أشك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنًا، وهذا قول أئمة الحديث: كإسحاق بن راهويه، وغيره. و هو الصواب الذي لا ريب فيه وقد صنف أبو محمد بن حزم في حجة الوداع مصنفًا جمع فيه الآثار وقرر ذلك."اه
1-3-4: النووي :
قال في تهذيب الأسماء:
"قال ابن حزم فى الجمهرة: عبد الرحمن بن أزهر بن عبد عوف، فيكون ابن عم عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف. شهد مع النبى - صلى الله عليه وسلم - حنينًا، روى حديث شارب الخمر وغيره. روى عنه أبو سلمة، ومحمد بن إبراهيم، وكريب، وغيرهم. توفى قبل الحرة، وكانت الحرة بالمدينة سنة ثلاث وستين."اه
1-3-5: بدر الدين العينى:
استشهاده بابن حزم كثير في كتابه مغاني الأخيار في شرح أسامي رجال معاني الآثار.
1-3-6: الهيثمي:
و للهيثمي نقل كثير لأحكام أبي محمد في مجمع الزوائد منها قوله:
"عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من منحه المشركون أرضاً فلا أرض له. رواه أبو يعلى في الكبير وفيه الوزير بن عبد الله الخولاني ضعفه.قال ابن حزم منكر الحديث وبقية رجاله ثقات."اه
1-3-7: السخاوي:
قال في المقاصد الحسنة:
"حديث: أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك، أبو داود والترمذي من رواية شريك وقيس بن الربيع كلاهما عن أبي صالح والحارث من رواية الحسن كلاهما عن أبي هريرة، وقال الترمذي حسن غريب، وأخرجه الدارمي في مسنده والدارقطني والحاكم، وقال إنه صحيح على شرط مسلم كلهم عن شريك بهذا، وفي الباب عن جماعة من الصحابة كأنس عند الطبراني في الكبير والصغير برجال ثقات، وعن أبي أمامة بإسناد فيه مقال، ولكن قد أعل ابن حزم حديث أبي هريرة وكذا ابن القطان والبيهقي. وقال أبو حاتم أنه منكر وقال الشافعي أنه ليس بثابت عند أهله، وقال أحمد: هذا حديث باطل لا أعرفه عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه صحيح، قال ابن ماجه: وله طرق ستة كلها ضعيفة، قلت لكن بانضمامها يقوى الحديث."
وقال في موضع آخر:
"حديث: اللهم إنك أخرجتني من أحب البقاع إلي، فأسكني بأحب البلاد إليك، فأسكنه الله المدينة، الحاكم في الهجرة من مستدركه، وأبو سعد في شرف المصطفى من حديث الحسن بن سفيان عن أبي موسى الأنصاري عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، حدثني أخي هو عبد الله عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً به، وقال الحاكم عقبه رواته مدنيون من بيت أبي سعيد المقبري انتهى، وعبد الله ضعيف جداً، وهذا الحديث من منكراته، وكذا قال ابن عبد البر: لا يختلف أهل العلم في نكارته ووضعه، وقال ابن حزم: هو حديث لا يسند، وإنما هو مرسل من جهة محمد بن الحسن بن زبالة وهو هالك."اه
1-3-8:ابن ماكولا:
له في إكمال الكمال استشهادات عديدة بكلام الإمام.
1-3-9:الزيلعي:
جاء بالكثير من كلام ابن حزم في نصب الراية منها قوله في حديث :" لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ ، إلَّا فِي الْمَسْجِدِ":
"وَرَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ " مِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ ابْنِ حِبَّانَ بِسَنَدِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ بِهِ ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ لَا يُسَاوِي حَدِيثُهُ شَيْئًا انْتَهَى .وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، وَهُوَ صَحِيحٌ مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ انْتَهَى ."اه
1-3-10:الأمير الصنعاني رحمه الله:
قال في توضيح الأفكار :
"قال زين الدين روينا عن محمد بن طاهر المقدسي ومن خطة نقلت قال سمعت أبا عبد الله بن أبي نصر الحميدي صاحب الجمع بين الصحيحين يقول قال لنا أبو محمد بن حزم هو الظاهري المعروف صاحب المؤلفات البديعية ما وجدنا للبخاري ومسلم في كتابيهما شيئا لا يحتمل مخرجا إلا حديثين لكل واحد منهما حديث تم عليه في تخريجه مع إتقانهما وحفظهما وصحة معرفتهما فذكر أبو محمد من البخاري حديث شريك عن أنس في الإسراء وأنه قبل أن يوحى إليه وفيه شق صدره قال ابن حزم والآفة فيه من شريك وهو شريك بن عبد الله بن أبي نمير المدني تابعي صدوق قال ابن معين والنسائي ليس بالقوي وقال ابن معين في موضع آخر لا بأس به ذكر هذا الذهبي في المغني والحديث الثاني حديث عكرمة بن عمار بفتح العين المهملة وتشديد الميم عن أبي زميل بضم الزاي وفتح الميم وسكون المثناة التحتية فلام هو سماك ابن الوليد تابعي عن ابن عباس كان الناس لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه فقال للنبي..الحديث"اه
قلت:
فهاهو ذا يستشهد بكلام أبي محمد في تضعيف حديثين من الصحيحين.و ما أدراك ما الصحيحان.
1-3-11:الشيخ ربيع حفظه الله:
قال في رده على الغزالي:
"وأيد هذا المذهب ابن الصلاح وابن تيمية وابن القيم وابن كثير والبلقينى والحافظ ابن حجر والسيوطي وقبلهم ابن حزم ."
و قال في كتاب موقف أبي الحسن من أخبار الأحاد:
"ثم نقل عن ابن حزم أنه قال : " إن خبر الواحد يوجب العمل"وأهمل قوله بأنه يفيد العلم كما أهمل حججه ولا أستبعد أنه اطلع قول ابن تيمية بأن خبر الآحاد يفيد العلم وحججه على ذلك .
وهذا غش منه وتلبيس على طلاب العلم فقد يعتقدون هذا القول الباطل الذي بين بطلانه بالحجج القوية كل من ابن تيمية في مجموع الفتاوى، وابن حزم في إحكام الأحكام وابن القيم في الصواعق المرسلة والألباني في رسالتين، مثل قول ابن حزم خلال حديثه عن خبر الآحاد وأنه يفيد العلم حيث قال : " فصح بهذا إجماع الأمة على قبول خبر الواحد الثقة عن النبي -صلى الله عليه وسلّم- وأيضاً فإن جميع أهل الإسلام كانوا على قبول خبر الواحد الثقة عن النبي -صلى الله عليه وسلّم- "(الأحكام لابن حزم ص 102)
و في نقده لكتاب السراج الوهاج قال:
"ولما تضمنه من مخالفته لإجماع الأمة كما هو قول ابن حزم يعني قبل إحداث المعتزلة لهذا القول الباطل المناقض لهذا الإجماع."اه
قلت:
فهذه نبذ من مصنفات علماء أهل الحديث متقدميهم و متأخريهم فيها من كلام أبي محمد في هذا العلم الشريف ما لا يحصى فهل يستشهدون بكلامه و هم لا يرونه أهلا للكلام في علم الحديث؟
1-4:استشهاد الشيخ الألباني بكلام ابن حزم في الرجال
و الأحاديث:
إن المطالع لكتب الشيخ الحديثية أو الفقهية يجد فيها حظا وافرا لأحكام ابن حزم على الأحاديث و الرواة و هذا أكبر دليل على أن ابن حزم من فرسان هذا العلم و أن الشيخ يرى ذلك و لا يعدوا كلامه عن علم ابن حزم بالحديث سبق قلم و الكمال عزيز.
نعم هو سبق قلم و كيف لا و هو يعيب على الغزالي أخذه بكلام ابن حزم لأنه ليس من علماء الحديث كما قال:
" وبخاصة لمن لم يكن من حفاظ الحديث والمتخصصين فيه كابن حزم ذلك هو الواجب في أمثاله ومقلديه كالغزالي خشية أن يقعوا في تكذيب حديث قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لا يقل إثما عن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال تعالى في المشركين : ( بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه )".و في مكان آخر:" فهذا من الأدلة الكثيرة على صحة قول الحافظ ابن عبد الهادي في ابن حزم : "وهو كثير الوهم في الكلام على تصحيح الحديث وتضعيفه وعلى أحوال الرواة".
كما كنت نقلته عنه في " الصحيحة " بمناسبة تضعيف ابن حزم لحديث البخاري المتقدم ومنه يعلم القراء الألباء جهل الشيخ الغزالي بمراتب العلماء وتفاوتهم في اختصاصهم في العلم أو اتباعه لهواه حين يتكئ في تضعيفه كل أحاديث تحريم المعازف على ابن حزم وهذه حاله في هذا العلم "اه
ثم تجده يؤخذ رحمه الله بكلام أبي محمد في هذا العلم بل و يكثر من ذلك حتى أنه يعارض بكلامه كلام أئمة هذا العلم , فهذا و ما سبق من نقل عن الشيخ دليل أيضا على أن الشيخ يجعل ابن حزم في مرتبة أئمة هذا العلم بلا شك.
رحم الله ابن حزم و محدث العصر و جعلهما مع الذين أنعم علبهم من النبيئين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا.
قلت:
و هذه بعض المواطن التي اعتمد فيها الشيخ الألباني على علم ابن حزم بالحديث:
قال رحمه الله في الحديث رقم (58)- " أصحابي كالنجوم ، بأيهم اقتديتم اهتديتم " ( 1 / 144 ) :
"موضوع.رواه ابن عبد البر في " جامع العلم " ( 2 / 91 ) و ابن حزم في " الإحكام "( 6 / 82 ) من طريق سلام بن سليم قال : حدثنا الحارث بن غصين عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعا به ، و قال ابن عبد البر : هذا إسناد لا تقوم به حجة لأن الحارث بن غصين مجهول .
و قال ابن حزم : هذه رواية ساقطة ، أبو سفيان ضعيف ، و الحارث بن غصين هذا هو أبو وهب الثقفي و سلام بن سليمان يروي الأحاديث الموضوعة و هذا منها بلا شك .
قلت : الحمل في هذا الحديث على سلام بن سليم - و يقال : ابن سليمان و هو الطويل - أولى فإنه مجمع على ضعفه ، بل قال ابن خراش : كذاب ، و قال ابن حبان :روى أحاديث موضوعة .
و أما أبو سفيان فليس ضعيفا كما قال ابن حزم ، بل هو صدوق كما قال الحافظ في" التقريب " و أخرج له مسلم في " صحيحه " .
و الحارث بن غصين مجهول كما قال ابن حزم ، و كذا قال ابن عبد البر و إن ذكره ابن حبان في " الثقات " ، و لهذا قال أحمد : لا يصح هذا الحديث كما في " المنتخب " لابن قدامة ( 10/ 199/2)."اه
ثم قال في تضعيفه للحديث رقم 61 و هو نفس هذا الحديث بلفظ آخر:
"قال ابن حزم ( 6 / 83 ) : "فقد ظهر أن هذه الرواية لا تثبت أصلا ، بل لا شك أنها مكذوبة"اه. و أطنب في النقل عنه.
و في الحديث رقم 64 - " نعم أو نعمت الأضحية الجذع من الضأن " قال:
"و لذا قال الحافظ في " الفتح " ( 10 / 12 ) :
و في سنده ضعف ، و بين علته ابن حزم فقال في " المحلى "( 7 / 365 ) : عثمان بن واقد مجهول ، و كدام بن عبد الرحمن لا ندري من هو ، عن أبي كباش الذي جلب الكباش الجذعة إلى المدينة فبارت عليه."اه
و جاء دائما في السلسلة الضعيفة في الحديث رقم 151 - " العنكبوت شيطان مسخه الله فاقتلوه " ما نصه :
"و قال ابن حزم في " المحلى " ( 7 / 430 ) : و كل ما جاء في المسوخ في غير القرد و الخنزير فباطل و كذب موضوع ."اه
وقال في الحديث رقم 907:
"قلت والإسناد ضعيف من أجل الغريق فإنه لم يرو عنه غير إبراهيم بن أبي عبلة ، و لم يوثقه غير ابن حبان( 1 / 183 ).قال الحافظ في " التهذيب " : " و قال ابن حزم: مجهول . و ذكره بالعين المهملة.""اه
قلت:
بل و إن الشيخ يعارض بكلام ابن حزم كلام الأئمة المشهورين في علم الحديث و هذا هو الحق فابن حزم إن لم يفقهم فهو مثلهم و كل يؤخذ و يرد من قوله إلا محمد صلوات الله و سلامه عليه:
قال رحمه الله في الضعيفة في الحديث رقم 404 - " نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة " :
"و قال الحاكم : صحيح على شرط البخاري و وافقه الذهبي. قلت :
و هذا من أوهامهما الفاحشة فإن حوشب بن عقيل و شيخه مهدي الهجري لم يخرج لهما البخاري ، بل إن الهجري مجهول كما قال ابن حزم في " المحلى " ( 7 /18 ) و أقره الذهبي في " الميزان "
و ذكر عن أبي حاتم نحوه ، و في " التهذيب " عن ابن معين مثله ، فأنى للحديث الصحة و فيه هذا الرجل المجهول ؟ و لذلك ضعف هذا الحديث ابن حزم فقال: لا يحتج بمثله وكذلك ضعفه ابن القيم في " الزاد " (1 / 16 و 237 ) .و توثيق ابن حبان ( 7 / 501 ) إياه مما لا يعتد به كما نبهت عليه مرارا ، و كذا تصحيح ابن خزيمة لحديثه لا يعتد به لأنه متساهل فيه ، و لذلك لم يعتمد الحافظ على توثيقهما إياه فقال في ترجمة الهجري هذا مقبول يعني عند المتابعة ، و إلا فهو لين الحديث ، و بما أنه تفرد بهذا الحديث فهو عنده لين."اه
و قال في الحديث رقم 65- " يجوز الجذع من الضأن أضحية"( 1 / 157 ) :
"ضعيف .أخرجه ابن ماجه ( 2 / 275 ) و البيهقي و أحمد ( 6 / 338 ) من طريق محمد بن أبي يحيى مولى الأسلميين عن أمه عن أم بلال بنت هلال عن أبيها مرفوعا ،و هذا سند ضعيف من أجل أم محمد بن أبي يحيى فإنها مجهولة كما قال ابن حزم ( 7 / 365 ) و قال : و أم بلال مجهولة ، و لا ندري لها صحبة أم لا ، قال السندي قال الدميري : أصاب ابن حزم في الأول ، و أخطأ في الثاني ، فقد ذكرأم بلال في الصحابة ابن منده و أبو نعيم و ابن عبد البر ، ثم قال الذهبي في" الميزان " : إنها لا تعرف و وثقها العجلي .
قلت : الحق ما قاله ابن حزم فيها ، فإنها لا تعرف إلا في هذا الحديث ،
و مع أنه ليس فيه التصريح بصحبتها ففي الإسناد إليها جهالة كما علمت فأنى ثبوت الصحبة لها ؟ ! ثم من الغرائب أن يسكت الزيلعي في " نصب الراية " ( 4 / 217 - 218 )على هذا الحديث مع ثبوت ضعفه ! و في الباب أحاديث أخرى أوردها ابن حزم في" المحلى " ( 7 / 364 - 365 ) و ضعفها كلها ، و قد أصاب إلا في تضعيفه لحديث عقبة بن عامر قال : ضحينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بجذع من الضأن."اه
فانظر أخي كيف أن الشيخ الألباني رحمه الله يأخذ بتجهيل أبي محمد لأم بلال و يخالف توثيق ثلة من العلماء منهم ابن منده و أبو نعيم و ابن عبد البر
و العجلي.
قلت:
وعارض توثيق ابن حبان بكلامه فقال في الحديث رقم 947 - " استقبلوا بمقعدتي القبلة " :
"و أما توثيق ابن حبان إياه ، فمما لا يقام له وزن - و إن اغتر به بعض المتقدمين والمعاصرين كما يأتي - لما عرف أنه متساهل في التوثيق ، و قد بينت ذلك في " الرد على التعقيب الحثيث " ، و هذا إذا انفرد بالتوثيق و لم يخالف ،فكيف إذا خالف ؟ و قال ابن حزم في " المحلى " ( 1 / 196 ) :
" حديث ساقط و خالد بن أبي الصلت مجهول لا يدرى من هو ؟ " .
و في " التهذيب " : " و تعقب ابن مفوز كلام ابن حزم فقال : هو مشهور بالرواية ، معروف ، بحمل العلم ، و لكن حديثه معلول " . قلت : و هذا القدر من الوصف لا يقتضي أن يكون الموصوف ثقة ضابطا إلا عند بعض المتساهلين ، فكم من المعروفين بحمل العلم و الرواية لا يحتج بهم إما للجهالة بضبطهم و حفظهم أو لظهور ضعفهم ، و لذلك نجد الحافظ ابن حجر الذي من كتابه " التهذيب " نقلت التعقب المذكور لم يتبنه ، فلم يوثقه في " التقريب " بل قال فيه : " مقبول " أي عند المتابعة ، و إلا فلين الحديث ، كما نص عليه في المقدمة."اه
ورجح كلامه على كلام ابن حجر في الضعيفة دائما عند الحديث رقم 953 " إذا نام العبد في سجوده باهى الله عز وجل به ملائكته ، قال : انظروا إلى عبدي، روحه عندي و جسده في طاعتي ! "قائلا:
"فيبقى في الحديث العلة الثالثة ، و بها أعل الحديث ابن حزم في " المحلى " فقال( 1/228): " و هذا لا شيء ، أنه مرسل ، لم يخبر الحسن ممن سمعه" . ثم قال الحافظ : " و مرسل الحسن ، أخرجه في " الزهد " ، و روى ابن شاهين عن أبي سعيد معناه ، و إسناده ضعيف " . قلت : و سنده في
" الزهد " ( 20 / 81 / 1 ) صحيح ،فراجع الإسناد إلى أنه من مرسل الحسن البصري فهو علته."اه
و ينقل الشيخ استشهاد كبار الأئمة بقوله,ففي الحديث رقم 679 قال:
"و قال الذهبي : " و أما ابن حزم فإنه يرد من حديثه ما يقول فيه : عن جابر ، و نحوه ، لأنه عندهم ممن يدلس ..... و في " صحيح مسلم " عدة أحاديث مما لم يوضح فيها أبو الزبير السماع من جابر ..... ففي القلب منها شيء "."اه
بل و يستشهد به في أدق أنواع الحديث و هو ما كان ظاهر سنده الصحة
و هو معلول فقال في الحديث رقم 946 " قدم علي مال فشغلني عن الركعتين كنت أركعهم بعد الظهر ، فصليتهما الآن ، فقلت: يا رسول الله أفنقضيهما إذا فاتتا ؟ قال : لا .":
"و هذا سند ظاهره الصحة ، و لكنه معلول ، فقال ابن حزم في " المحلى " ( 2 /271 ) :
"حديث منكر ، لأنه ليس هو في كتب حماد بن سلمة ، و أيضا فإنه منقطع لم يسمعه ذكوان من أم سلمة ، برهان ذلك أن أبا الوليد الطيالسي روى هذا الخبر عن حماد بن سلمة عن الأزرق بن قيس عن ذكوان عن عائشة عن أم سلمة أن " النبي صلى الله عليه وسلم صلى في بيتها ركعتين بعد العصر فقلت : ما هاتان الركعتان ؟ قال:كنت أصليهما بعد الظهر،و جاءني مال فشغلني ، فصليتهما الآن " ، فهذه هي الرواية المتصلة و ليس فيها : " أفنقضيهما نحن ؟ قال : لا " ، فصح أن هذه الزيادة لم يسمعها ذكوان من أم سلمة ، و لا ندري عمن أخذها ، فسقطت " اه.
قلت:
و في الضعيفة و حدها ما يناهز الأربعين نقلا عن أبي محمد هذا ما رصدته في عجالة و العدد أكبر من ذلك لو بحثت بروية و ليس هذا هو هدف البحث الرئيس.
و يليه ان شاء الله القسم الثاني من البحث وهو
ماذا في قول الإمام أبي محمد "و هذا لا شيء"
أبو محمد المصرى
09-09-2006, 04:19 PM
جزاكم الله خيراً... أكمل بارك الله فيك...
وجزاك الله خيراً على إيراد كلام بعض أهل العلم المعاصرين واستشادهم بابن حزم كالشيخ ربيع المدخلى حفظه الله فكلامه حجة على تلاميذه الجهال الناعقين فى شبكة سحاب بالحط على ابن حزم وأهل الظاهر...
ابن الحاج القرشي
09-10-2006, 03:43 PM
السلام عليكم.
داء المتعالمين هو الخوض فيما لا يحسنون
و هذا القسم الثاني من البحث و يليه الخاتمة إن شاء الله:
2:ماذا في قول الإمام أبي محمد "و هذا لا شيء":
و كما أسلفت في البداية ستكون الوقفة الثانية مع قول الشيخ رحمه الله:
"أعني ما قاله ابن حزم في الحديث الثامن الذي نقله الغزالي عنه : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوتين ملعونين : صوت نائحة وصوت مغنية " . فقال فيه ابن حزم : " لا ندري له طريقا وهذا لا شيء "
وفي نقل الغزالي عنه ( ص 69 ) : " وسنده لا شيء "
فقول ابن حزم : " وهذا لا شيء " من تشدده وتنطعه فإن العلماء يقولون فيما لم يجدوا له طريقا أو إسنادا : " لا نعلم له أصلا " أو مع المبالغة : " ليس له أصل " كما يقول بعض الحفاظ المتقدمين كالعقيلي والأول هو الصواب وبخاصة لمن لم يكن من حفاظ الحديث والمتخصصين فيه كابن حزم ذلك هو الواجب في أمثاله ومقلديه كالغزالي خشية أن يقعوا في تكذيب حديث قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لا يقل إثما عن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم . "اه
قلت:أما كون ابن حزم ليس من حفاظ الحديث و المتخصصين فيه فأرجوا أن ما سبق في الوقفة الأولى كاف في إثبات العكس و هو أن أبا محمد من المقدمين في هذا الفن و في سائر علوم الشريعة.
فالوقفة الثانية إذا هي في إثبات أو نفي دعوى الشيخ رحمه الله أن قول الإمام أبي محمد "هذا لا شيء"تشدد و تنطع و مخالفة لاصطلاحات الأئمة المتقدمين.
و هذا يتأتى بتتبع ألفاظ العلماء و اصطلاحاتهم هل فيها قولهم "لا شيء" أم لا,و لكن و قبل هذا يجب الإجابة على السؤال التالي:
2-1: ماذا عنى أبو محمد بقوله و هذا لا شيء ؟:
قلت:
إن قول الإمام بعد إيراده للحديث " لا ندري له طريقا وهذا لا شيء " لا يعني بالضرورة أن الحديث لا شيء بل يمكن أن يكون معناه أن الاستدلال بهذا الحديث لا شيء أي أن هذه الحجة لا شيء أي باطلة.
و الإمام رحمه الله كثيرا ما يستعمل هذه اللفظة ردا على حجج الخصوم و منها قوله في المحلى (2/107) في مسألة المسح على الخفين:
"قال على: وما وجدنا لهم في ذلك متعلقا أصلا إلا أن بعضهم قال: وجدنا مسح الرأس وغسل القدمين في الوضوء إنما قصد به الرأس لا الشعر، وإنما قصد به الأصابع لا الأظافر فلما جز الشعر وقطعت الأظفار بقى الوضوء بحسبه، وأما المسح فإنما قصد به الخفان لا الرجلان، فلما نزعا بقت الرجلان لم توضأ فهو يصلى برجلين لا مغسولتين ولا ممسوح عليهما فهو ناقص الوضوء.قال أبو محمد: وهذا لا شئ لأنه باطل وتحكم بالباطل."اه
وقال في مسألة الركعتين قبل المغرب 2/254 :
"وذكروا عن إبراهيم النخعي: أن أبا بكر وعمر وعثمان لم يكونوا يصلونهما وهذا لا شئ، أول ذلك أنه منقطع، لان إبراهيم لم يدرك أحدا ممن ذكرناه، ولا ولد إلا بعد قتل عثمان بسنين، ثم لو صح لما كانت فيه حجة، لأنه ليس فيه أنهم رضى الله عنهم نهوا عنهما، ولا انهم كرهوهما."اه
وقال عند في مسألة صلاة الجنازة في المسجد 5/163:
"ما نعلم لهم شيئا موهوا به غير هذا، وهو كله لا شئ"
و في الحج 7/123:
"وخبر من طريق عبد الملك بن حبيب الأندلسي نا ابن أبى نافع عن المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(لا تدفعوا من عرفة ومزدلفة حتى يدفع الإمام). وهذا لا شئ لوجوه، أحدها انه مرسل، والثاني أن فيه ثلاثة ضعفاء في نسق وثالثها انه ليس فيه إيجاب الوقوف بعرفة ليلا أصلا، والرابع انه مخالف لقولهم لأنهم لا يبطلون حج من دفع قبل الإمام من عرفة ولا من مزدلفة."اه
قلت:
لا شيء عند الإمام كما تعبر عن ضعف الأثر فإنها تعبر عن ضعف الاستنباط و عدم حجية الدليل.
وقال في 8/256 من المحلى:
"وقالوا: قد قال أبو داود السجستاني: هذه الزيادة - فان عرف عفاصها
و وكاءها وعددها فادفعها إليه - غير محفوظة قال أبو محمد: وهذا لا شئ ولا يجوز أن يقال فيما رواه الثقات مسندا: هذا غير محفوظ."اه
و قال أيضا في 2/252في رده على من رأى التيمم ضربتين بعد أن أورد حديثين احتج بهما أصحاب هذا القول:
"قال على: وهذا لا شئ، لان أحدهما من طريق الحريش بن الخريت وهو ضعيف، والثاني من طريق سليمان بن داود الحرانى وهو ضعيف."اه
قلت:
لا يمكن أن يكون قوله و هذا لا شيء عن الحديثين لأنه كان سيقول و هذان لا شيء أي الحديثين.فالمعنى إذن هو أن الاحتجاج بهذين الحديثين لا شيء.
قال أبو محمد رحمه الله في المحلى 7/400:
"مسألة - ولا يحل أكل العذرة ولا الرجيع ولا.............
قال أبو محمد: هذا كل ما موهوا به وكله لا شئ، أما الآية فإنها مكية كما قدمنا ولا يجوز أن تبطل بها أحكام نزلت بالمدينة."اه
قلت : فهل قوله هنا لا شيء يعني أن الآية لا تثبت؟هذا دليل قوي على أن استعمال الإمام للفظة لا شيء لا يعني دائما عدم ثبوت الأثر.
و يستعمل الإمام لا شيء في رد المرسل:
قال رحمه الله في المحلى 1/228:
"وذكروا أيضا حديث فيه: (إذا نام العبد ساجدا باهى الله به الملائكة) وهذا لا شئ لأنه مرسل لم يخبر الحسن ممن سمعه ثم لو صح لم يكن فيه إسقاط الوضوء عنه."
وقال في 11/91:
"في كتاب لعمر بن عبد العزيز " ان النبي صلى الله عليه وسلم قضى في الايمان أن يحلف الاولياء فان لم يكن عدد عصبته تبلغ خمسين رددت الايمان عليهم بالغا ما بلغوا * ومن طريق ابن وهب أخبرني محمد بن عمرو عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمسين يمينا ثم يحق دم المقتول إذا حلف عليه ثم يقتل قاتله أو تؤخذ ديته ويحلف عليه أولياؤه من كانوا قليلا أو كثيرا فمن ترك منهم اليمين ثبتت على من بقي ممن يحلف فان نكلوا كلهم حلف المدعى عليهم خمسين يمينا ما قتلناه ثم بطل دمه وان نكلوا كلهم عقله المدعى عليهم ولا يطل دم مسلم إذا ادعى إلا بخمسين يمينا .
قال أبو محمد رحمه الله: هذا لا شئ لأنهما مرسلان والمرسل لا تقوم به حجة."اه
قلت:
و من الأدلة على هذا أن الشيخ الألباني رحمه الله نفسه يستعمل هذه العبارة في رده حجج الخصوم.
قال رحمه الله في الضعيفة في الحديث رقم 144" أكذب الناس الصباغون
و الصواغون "وبعد أن أورد حكم ابن القيم عليه بالوضع لأن معناه فاسد:
"و تعقبه الشيخ القاري في " موضوعاته " ( ص107 ) بقوله : و هذا غريب منه فإن الحديث بعينه رواه أحمد و ابن ماجه عن أبي هريرة كما في
" الجامع الصغير " .
قلت : و هذا لا شيء فبعد ثبوت ضعف سند الحديث لا مجال للرد به على من انتقده من حيث معناه ، و إنما يصح مثل هذا التعقيب فيما لو صح سند الحديث و هيهات هيهات !"اه
و جاء في الضعيفة دائما عند الحديث رقم 857 و لفظه " من حبس طعاما أربعين يوما ، ثم أخرجه فطحنه و خبزه و تصدق به لم يقبله الله منه",ما نصه:
"قلت : و لذلك أورد ابن الجوزي حديثه هذا في " الموضوعات " و قال
( 2 / 244 ) : " لا يصح دينار روى عنه أشياء موضوعة " . و تعقبه السيوطي في " اللآلي " ( 2 / 146 - 147 ) بأنه ورد من حديث معاذ
و علي .
قلت : و هذا لا شيء ، فإن فيهما من هو متهم ، و لابد من بيانهما .
أما حديث معاذ فهو : " من احتكر طعاما على أمتي أربعين يوما و تصدق به لم يقبل منه "."اه
و نقل في الضعيفة كلاما لأبي محمد فيه استعماله لهذه العبارة عند حديث " إذا نام العبد في سجوده باهى الله عز وجل به ملائكته ، قال : انظروا إلى عبدي، روحه عندي و جسده في طاعتي ! " حيث قال:
"قلت : و هذاسند ضعيف جدا.
و بها أعل الحديث ابن حزم في " المحلى " – أي عنعنة الحسن البصري -فقال( 1 / 228): " و هذا لا شيء ، لأنه مرسل ، لم يخبر الحسن ممن سمعه "."اه
قلت:
أرى بأن الأولى حمل كلام الإمام على هذا المحمل إن كان المحمل الآخر فيه شين للإمام و هذا هو صنيع العلماء مع أئمة الدين و الشيخ الألباني من أعظم علماء هذا العصر إن لم أقل أعظمهم و لا نزكي على الله أحدا. وليس هذا قولنا و لكن هو قول المشايخ فيه من مثل الشيخ ابن باز و العثيمين و مقبل رحمهم الله و الشيخ ربيع و العباد و غيرهم حفظهم الله.
ثم إن لفظ الإمام في المحلى هو:
بعد أن قال في أول المسألة :
"واحتج المانعون بآثار لا تصح أو يصح بعضها ولا حجة لهم فيها وهى:...."
قال عند رده على احتجاجهم بحديث نهى عن صوتين ملعونين:
"وحديث لا ندرى له طريقا إنما ذكروه هكذا مطلقا إن الله تعالى (نهى عن صوتين ملعونين صوت نائحة وصوت مغنية) وهذا لا شيء."اه
فقوله "إنما ذكروه هكذا مطلقا"يعني أن الذين احتجوا بهذا الحديث لم يسندوه فأجاب على حجتهم كما أوردوها و لو أنهم أسندوه لما كان رد الإمام هكذا و لا يمكن لأحد أن يقول غير هذا و إلا اتهمناه بإخفاء هذا السند و حاشاه رحمه الله فهو إمام من أئمة المسلمين لا ريب في ذلك إلا عند دنيء من أصحاب الآراء الفاسدة من الحاقدين على أهل الحديث.
2-2 :استعمال العلماء لهذه العبارة في ردهم للأحاديث الواهية أو التي لا أصل لها:
إن المتتبع لكلام أهل العلم في مصنفاتهم في الرجال و العلل و الأنواع الأخرى من علم الحديث سيجد استعمال هذه العبارة في رد الأحاديث التي لا أصل لها أو الموضوعة كما تستعمل أيضا في تزييف الضعيف بكل أنواعه.و بما أن استعمال الإمام لهذه اللفظة كان في حديث لا أصل له عند الإمام و إنكار الشيخ ناصر كان في أن العلماء لا يستعملونها فيما لا أصل له لأنه قد يثبت ذلك الحديث,فسأورد أولا استعمال أحد أئمة الحديث لها في رده ما لا أصل له.بل و إقرار إمام آخر له و هو ناقل كلامه في معرض الاستشهاد به.
هذا الإمام هو أمير المؤمنين في الحديث محمد ابن إسماعيل البخاري رحمه الله
و الناقل لكلامه هو الإمام الترمذي رحمه الله في علله.
قال رحمه الله :
"حدثنا علي بن حجر ، حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن المثنى بن الصباح ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، عن سراقة بن مالك بن جعشم ، قال : حضرت النبي صلى الله عليه وسلم يقيد الأب من ابنه ولا يقيد الابن من أبيه . سألت محمدا عن هذا الحديث فقال : هو حديث إسماعيل بن عياش وحديثه عن أهل العراق وأهل الحجاز كأنه شبه لا شيء ولا يعرف له أصل."اه
قلت:
ثم إن قلنا بأن استعمالها فيما لا أصل له غير جائز لأن الحديث قد يكون له أصل و سند صحيح متصل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فمن باب أولى تحاشي استعمالها في ما له أصل و لكنه ضعيف لأن إمكان ثبوته أكبر مما لا أصل له.
و ليس هذا قياسا في دين الله و إنما هذا باب واحد و انتاج و احد.
و قول العلماء لا شيء في ما لم يصح سنده سواءً لضعف في رواته أو لانقطاعه أو لعلة في سنده أو متنه كثير كما أسلفت و هاك بعضها.
2-2-1:سنن النسائي:
قال رحمه الله:
"أخبرنا محمد بن المثنى عن يحيى بن سعيد عن سفيان قال حدثني أبو روق عن إبراهيم التيمي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل بعض أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ.
قال أبو عبد الرحمن وقد روى هذا الحديث الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة وقال يحيى القطان حديث حبيب عن عروة عن عائشة هذا وحديث حبيب عن عروة عن عائشة تصلي وإن قطر الدم على الحصير قطرا شبه لا شئ."
2-2-2:سنن أبي داود:
قال رحمه الله:
"حدثنا إبراهيم بن مخلد الطالقاني حدثنا عبد الرحمن يعني ابن مغراء حدثنا الأعمش أخبرنا أصحاب لنا عن عروة المزني عن عائشة بهذا الحديث قال أبو داود قال يحيى بن سعيد القطان لرجل احك عني أن هذين يعني حديث الأعمش هذا عن حبيب وحديثه بهذا الإسناد في المستحاضة أنها تتوضأ لكل صلاة قال يحيى احك عني أنهما شبه لا شيء."
2-2-3: علل الترمذي:
قال الترمذي رحمه الله في علله:
"حدثنا هناد ، حدثنا محمد بن عبيد ، عن واصل بن السائب ، عن أبي سورة ، عن أبي أيوب ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ تمضمض ومس لحيته بالماء من تحتها سألت محمدا عن هذا الحديث فقال : هذا لا شيء."اه
وقال في موطن آخر:
"حدثنا هناد ، حدثنا عبد السلام بن حرب عن أبي خالد الدالاني عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم نام وهو ساجد حتى غط أو نفخ ، ثم قام يصلي ، قلت : يا رسول الله إنك قد نمت ، قال : « إن الوضوء لا يجب إلا على من نام مضطجعا ، فإنه إذا نام استرخت مفاصله » سألت محمدا عن هذا الحديث فقال : هذا لا شيء."اه
وقال:
"حدثنا أحمد بن منيع حدثنا أبو معاوية عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن جندب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « حد الساحر ضربة بالسيف » . سألت محمدا عن هذا الحديث فقال : هذا لا شيء ، وإنما رواه إسماعيل بن مسلم وضعف إسماعيل بن مسلم المكي جدا."اه
محمد هو ابن إسماعيل البخاري.
و قال أيضا:
"حدثنا يحيى بن موسى ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر ، قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمر ثوبا أبيض فقال : « أجديد ثوبك هذا أم غسيل » فقال : بل غسيل ، فقال : « البس جديدا وعش حميدا ومت شهيدا » سألت محمدا عن هذا الحديث قال : قال سليمان الشاذكوني : قدمت على عبد الرزاق فحدثنا بهذا الحديث عن معمر ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، ثم رأيت عبد الرزاق يحدث بهذا الحديث عن سفيان الثوري ، عن عاصم بن عبيد الله ، عن سالم ، عن ابن عمر . قال محمد : وقد حدثونا بهذا عن عبد الرزاق ، عن سفيان أيضا . قال محمد : وكلا الحديثين لا شيء.
و قال في مكان آخر من مصنفه:
حدثنا صالح بن أحمد نا علي يعني ابن المديني يقول سمعت يحيى يقول سفيان عن إبراهيم شبه لا شيء لأنه لو كان فيه إسناد صاح به .
حدثنا صالح بن أحمد قال نا علي قال سمعت يحيى يقول مرسلات أبي إسحق يعني الهمداني عندي شبه لا شيء والأعمش والتيمي ويحيى بن أبي كثير يعني مثله.
حدثنا صالح نا علي قال سمعت يحيى يقول مرسلات ابن أبي خالد يعني إسماعيل بن أبي خالد ليس بشيء ومرسلات عمرو بن دينار أحب إلي."اه
قلت:
فهاهو الترمذي رحمه الله ينقل عن البخاري و يحي استعمالهم لهذه الكلمة
و يقرهم على ذلك.
2-2-4: العلل المتناهية لابن الجوزي:
ابن الجوزي أيضا فقال:
"عن ابن عمر قال من اشترى ثوبا بعشرة دراهم وفيه درهم حرام لم يقبل الله عز وجل له صلاة ما دام عليه قال ابن حبان هذا الحديث ليس من حديث رسول الله ص وعبد الله بن أبي علاج يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم فلا يشك السامع انه كان يضعها قال وهذا الحديث يروي بإسناد رواه من حديث بقية وإسناده شبه لا شيء."اه
2-2-5: الضعفاء و المتروكين لابن الجوزي:
"يزيد بن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل أبو خالد الهاشمي النوفلي المدني يروي عن سعيد المقبري ويزيد بن خصيفة قال أحمد عنده مناكير وقال يحيى والدارقطني ضعيف وقال البخاري أحاديثه شبه لا شيء وضعفه جدا."
2-2-6: سنن الدارقطني:
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْمَدِينِىِّ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى وَذُكِرَ عِنْدَهُ حَدِيثَا الأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ تُصَلِّى وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ وَفِى الْقُبْلَةِ قَالَ يَحْيَى احْكِ عَنِّى أَنَّهُمَا شِبْهُ لاَ شيء. "
و ساق هذا الكلام البيهقي أيضا.
قلت:
فهاهو الدارقطني و البيهقي يوردان كلام يحي و هو بن سعيد القطان و لا يعقبان عليه.
2-2-7: الضعفاء للعقيلي :
قال في الحديث رقم 762:
"حدثنا علي بن عبد العزيز قال : حدثنا مسلم قال : حدثنا هشام الدستوائي قال : حدثنا يحيى بن أبي كثير ، عن سوار الكوفي ، أن ابن مسعود قال : « يعزل الرجل عن أمته ، ولا يستأمرها ، ولا يعزل عن امرأته ، إلا بأمرها » حدثنا محمد بن عيسى قال : حدثنا صالح بن أحمد قال : حدثنا علي قال : سألت يحيى عن حديث يحيى بن أبي كثير ، عن سوار الكوفي ، عن ابن مسعود ، في العزل الذي رواه هشام الدستوائي ، فقال يحيى : شبه لا شيء."
2-2-8: السنن الكبرى للبيهقي:
قال البيهقي رحمه الله:
"واخبرنا أبو بكر أنا علي نا محمد بن مخلد نا صالح بن احمد نا علي بن المدينى قال سمعت يحيى وذكر عنده حديثا الأعمش عن حبيب عن عروة عن عائشة تصلى وان قطر الدم على الحصير وفي القبلة قال يحيى احك عنى انهما شبه لا شيء."
2-2-9: الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي:
قال في باب ترك الاحتجاج بمن غلب على حديثه الشواذ ورواية المناكير والغرائب من الأحاديث:
"أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، أنا أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد المقرئ النقاش ، ثنا محمد بن عثمان بن سعيد ، ثنا محمد بن سهل بن عسكر ، قال : سمعت أحمد بن حنبل ، يقول : « إذا سمعت أصحاب الحديث يقولون : هذا حديث غريب ، أو فائدة ، فاعلم أنه خطأ ، أو دخل حديث في حديث ، أو خطأ من المحدث ، أو حديث ليس له إسناد ، وإن كان قد روى شعبة وسفيان ، فإذا سمعتهم يقولون هذا لا شيء فاعلم أنه حديث صحيح »."اه
قلت:
أنظر إلى أحمد رحمه الله كيف ينسب استعمالها لأهل الحديث.
وقال في باب الكلام في إرسال الحديث:
"وسمعت يحيى يقول : " مرسلات أبي إسحاق عندي شبه لا شيء ، والأعمش ، و التيمي ، ويحيى بن أبي كثير",وقال يحيى : "مرسلات ابن عيينة شبه الريح", ثم قال يحيى :"إي والله وسفيان بن سعيد", قلت ليحيى : "فمرسلات مالك بن أنس ؟ قال : هي أحب إلي ، ثم قال يحيى : ليس في القوم أصح حديثا من مالك.""اه
قلت: يحي هو بن سعيد القطان رحمه الله.
2-2-10: المجروحين لابن حبان:
قال ابن حبان رحمه الله:
"أخبرنا عمران بن موسى بن مهرجان بمكة قال حدثنا أبو عتبة قال حدثنا بقية قال حدثنا يزيد بن عبد الله الجهني عن أبي جعونة عن هاشم الأوقص عن بن عمر وهذا إسناد شبه لا شيء."
2-2-11: فيض القدير للمناوي :
قال المناوي رحمه الله في فيض القدير عند كلامه على حديث فضل رجب:
"قال الحافظ الزين العراقي في شرح الترمذي حديث ضعيف جدا هو من مرسلات الحسن رويناه في كتاب الترغيب والترهيب للأصفهاني ومرسلات الحسن لا شيء عند أهل الحديث ولا يصح في فضل رجب حديث."اه
قال المناوي: وكلام المؤلف كالصريح في أنه لم يره مسندا.
2-2-12: المغني في الضعفاء الذهبي:
"موسى بن قاسم التغلبي له عن ليلى الغفارية حديثه شبه لا شيء"
2-2-13: تهذيب التهذيب لابن حجر:
قال عند كلامه على عروة المزني:
"روى حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل امرأة من نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ.
قال أبو داود عقب الحديث الأول روى عن الثوري قال ما حدثنا حبيب إلا عن عروة المزني قال وقال يحيى القطان لرجل احك عني أن هذا الحديث شبه لا شيء وكذا حكى عن يحيى في حديث فاطمة في الاستحاضة."اه
وقال عند كلامه على إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي:
"قال القطان في رواية إبراهيم التيمي عن أنس في القبلة للصائم لا شيء لم يسمعه نقله الضياء الحافظ."
2-2-14: نصب الراية للزيلعي:
قال في الْحَدِيث الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ في الوضوء:
" قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَاعِدًا أَوْ رَاكِعًا .أَوْ سَاجِدًا .إنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا ، فَإِنَّهُ إذَا نَامَ مُضْطَجِعًا اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ }.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي " الْعِلَلِ " : سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : لَا شَيْءَ."اه
و قال في حديث: أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ سُئِلَ أَيُّ الْحَجِّ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : الْعَجُّ وَالثَّجُّ.
"قَالَ أَبُو عِيسَى : وَسَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ : قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : مَنْ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ عَنْ أَبِيهِ فَقَدْ أَخْطَأَ ، قَالَ : وَسَمِعْت مُحَمَّدًا يَقُولُ وَذَكَرْت لَهُ حَدِيثَ ضِرَارِ بْنِ صُرَدَ عَنْ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ فَقَالَ : هُوَ خَطَأٌ ، فَقُلْت : قَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ أَيْضًا مِثْلَ رِوَايَتِهِ ، فَقَالَ : لَا شَيْءَ ، إنَّمَا رَوَوْهُ عَنْ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَرَأَيْته يُضَعِّفُ ضِرَارَ بْنَ صُرَدَ انْتَهَى كَلَامُ التِّرْمِذِيِّ ."اه
وقال في حديث:" يُقِيدُ الْأَبَ مِنْ ابْنِهِ ":
"حَدِيثُ سُرَاقَةَ : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ { عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ ، قَالَ حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقِيدُ الْأَبَ مِنْ ابْنِهِ ، وَلَا يُقِيدُ الِابْنَ مِنْ أَبِيهِ } انْتَهَى .
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي " عِلَلِهِ الْكَبِيرِ " : سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ حَدِيثِ سُرَاقَةَ ، فَقَالَ : حَدِيثُ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَأَهْلِ الْحِجَازِ شِبْهُ لَا شَيْءَ انْتَهَى ."
2-2-15: تحقيق المحلى لأحمد شاكر رحمه الله:
لم يعلق رحمه الله على قول أبي محمد في حديث "نهى عن صوتين ملعونين" أنه لا شيء , و لو كان الأمر كما قال الشيخ الألباني لكان نبه عليه.
و لم يعلق على ذلك في أماكن أخر حيث استعمل الإمام أبو محمد هذه العبارة.
بل و قال أحمد شاكر في تعليقه على تضعيف ابن حزم لحديث"إنما الوضوء على من نام مضطجعا فانه إذا اضطجع استرخت مفاصله":
"ونقل الزيلعي في نصب الراية (ج 1 ص 25) عن الترمذي في العلل: (سألت محمد بن إسماعيل - يعنى البخاري - عن هذا الحديث فقال: لا شيء.)"
و صحح الحديث بعد ذلك و أتى بكلام نفيس في مسألة الشاذ.
2-3:سكوت الشيخ عمن استعملها:
لا شك أن النصوص التي نقلتها من مصنفات أئمة الحديث قد مرت على الشيخ الألباني و هو يحقق بعضها كسنن النسائي و الترمذي و أبي داود , أو
و هو يبحث عن طرق حديث من الأحاديث التي قال فيها هؤلاء الأئمة أنها لا شيء.
فسكوت الشيخ عنها-أي عبارة لاشيء- يستلزم أنها ليست خطأ وليست تشددا و لا تنطعا .و هذا يؤكد مرة أخرى أن ابن حزم كان مصيبا في استعمالها و إن كان مخطئا في نفيه ثبوت الحديث.و يؤكد أن الشيخ الألباني كان مصيبا في عدم التعقيب على من ذكرنا من الأئمة مخطأ في ذلك مع ابن حزم .
رحم الله الإمام أبا محمد و الشيخ الألباني و جعلنا على نهجهما نهج الكتاب و السنة إنه قريب مجيب.
2-4:قد يصح ما قال فيه الأئمة هذا لا شيء:
و قد يصح ما قال فيه المحدثون أنه لا شيء.و لا يلزم من ذلك أن مستعمل هذه اللفظة متساهل في إمكانية تكذيبه لرسول الله صلى الله عليه و سلم.
قال الزيلعي في نصب الراية عند حديث "أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ سُئِلَ أَيُّ الْحَجِّ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : الْعَجُّ وَالثَّجُّ.":
"قَالَ أَبُو عِيسَى : وَسَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ : قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : مَنْ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ عَنْ أَبِيهِ فَقَدْ أَخْطَأَ ، قَالَ : وَسَمِعْت مُحَمَّدًا يَقُولُ وَذَكَرْت لَهُ حَدِيثَ ضِرَارِ بْنِ صُرَدَ عَنْ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ فَقَالَ : هُوَ خَطَأٌ ، فَقُلْت : قَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ أَيْضًا مِثْلَ رِوَايَتِهِ ، فَقَالَ : لَا شَيْءَ ، إنَّمَا رَوَوْهُ عَنْ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَرَأَيْته يُضَعِّفُ ضِرَارَ بْنَ صُرَدَ انْتَهَى كَلَامُ التِّرْمِذِيِّ ."اه
قلت:
هاهو البخاري كما أسلفنا يقول في هذا الحديث لا شيء و يقره على ذلك الترمذي بنقله لكلامه دون تعقيب رغم أن الحديث صحيح عند الشيخ الألباني رحمه الله فقد صححه في سنن الترمذي و في سنن ابن ماجة و حسنه في صحيح الترغيب و الترهيب.
و لسنا هنا في مقام البحث عن صحة هذا الحديث و من المصيب في حكمه البخاري أم الألباني,كما لسنا أهلا لذلك.و لكن غرضنا هنا أن نبين أن قول المحدث في حديث صحيح أنه لا شيء ليس تكذيبا للنبي عليه السلام بل هو اجتهاد يؤجر عليه أجرا واحدا كما صح في الحديث.
و هاهو يحي بن سعيد القطان يقول في مراسيل الزهري أنها شبيهة لا شيء
و أحمد يصححها كما أورد الخطيب في الكفاية في علم الرواية:
"أخبرنا محمد بن الحسين القطان ، أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه ، ثنا يعقوب بن سفيان ، قال : سمعت جعفر بن عبد الواحد الهاشمي يقول لأحمد بن صالح : قال يحيى بن سعيد : « مرسل الزهري شبيه لا شيء » فغضب أحمد وقال : ما ليحيى ومعرفة علم الزهري ، ليس كما قال يحيى."اه
و قال الشيخ الألباني في الضعيفة عند حديث توضأ وضوءا حسنا ، ثم قم فصل, قاله لمن قبل امرأة:
"بل ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يقبل بعض أزواجه ثم يصلي و لا يتوضأ . أخرجه أبو داود و غيره ، و له عشرة طرق ، بعضها صحيح كما بينته في " صحيح أبي داود "(رقم 170 - 173 )"اه
و هذا الحديث هو الذي قال فيه القطان لا شيء و نقل كلامه هذا ثلة من العلماء و لم يعقبوا عليه.منهم الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لجامع الترمذي و هو من الذين صححوا الحديث.
و كثيرا ما يوافق الذهبي الحاكم على قوله بأن رجال السند هم رجال الشيخين و لا يكون الأمر كذلك فهل نقول أن وهم المحدث في نسبة الرواة إلى رجال الشيخين يطعن في علمه خاصة و أن رجال الصحيح لا يخفون على عالم بالحديث لشهرة الصحيحين؟
قلت:
كلامنا هذا ينطبق على من هو في مرتبة البخاري و القطان و ابن حزم و الذهبي و من هو دونهما من علماء الحديث و أهله أما أمثال الغزالي فلا و لا كرامة بل الواجب عليهم السكوت و اتباع أهل الحديث و النكوص عما هم فيه من رد لسنن المصطفى اتباعا للهوى و الآراء الفاسدة تارة و ركوبا لأخطاء العلماء تارة أخرى,نسأل الله السلامة و العافية من الأهواء الردية.
بقيت خاتمة البحث يسر الله تنزيلها ان شاء إنه كان على ذلك قديرا
ابن الحاج القرشي
09-11-2006, 03:33 PM
السلام عليكم
هذه خاتمة البحث نسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتنا
و معه الكتاب في صيغة وورد
3-خاتمة:
إن القصد من هذا البحث ليس هو التعقب على الشيخ أو الرد عليه و لم و لن نفكر في ذلك لأمور:
أولها أن الشيخ هو الثريا و نحن الثرى و هو الشمس و نحن السها و ما كنا لنطاوله أو لنجرأ على ذلك أبدا.
و لكن الهدف الرئيس من البحث هو معرفة جواز استعمال هذه العبارة من عدمه.
ثم معرفة أقوال العلماء في علم أبي محمد في الحديث و هل الشيخ الألباني رحمه محق في كلامه على ابن حزم أم أن ذلك الكلام لا يعدوا أن يكون خطأ عالم لا يخلوا منه إمام من الأئمة.
قلت:
إنا نحب أبا محمد و الألباني رحمهما الله لحبهما لحديث رسول الله و وقوفهما مع النصوص و نأخذ بأقوالهما ما وافقت كتاب الله و سنة رسوله و نردها ما خالفتهما.و نسأل الله أن يجعلنا على نهجهما الذي هو منهج محمد و صحبه
قال عليه السلام:" أوثق عري الإيمان الموالاة في الله و المعاداة في الله و الحب في الله و البغض في الله " .صححه الشيخ الألباني في الصحيحة.
و إن من الموالاة في الله و المعاداة فيه و الحب في الله و البغض فيه موالاة أبي محمد و معاداة من عاداه,وحب من أحبه و بغض من أبغضه.فإنه لا يعادي أبا محمد إلا رجل معاد لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم و لا يبغضه إلا رجل يبغض الحديث و أهله.
و إن من الأعمال الصالحة الذب عن أولياء الله و الذب عن أبي محمد رحمه الله ذب عن ولي من أولياء الله نحسبه كذلك و الله حسيبه و لا نزكي على الله أحدا.
و من الذب عنه رد ما رمي به من قبل الجهال و المتعصبين ظلما و عدوانا و من قبل الفضلاء خطأ و ظنا.و الاعتذار له فيما و قع فيه من زلل و احتمال أحسن المحامل لما أتى به من خطأ كل ذلك مع تزييف قوله و رد شبهه حتى يعرف طالب العلم الحق من الباطل.
قال الشيخ الألباني رحمه الله:
"مع هذا كله قال ابن حزم في " رسالته " ( ص 97 ) :
لا يدرى من رواه ؟
وأكد ذلك في " محلاه " فقال ( 9 / 57 - 58 ) :
لا ندري له طريقا إنما ذكروه هكذا مطلقا وهذا لا شيء ص54 فهذا من الأدلة الكثيرة على صحة قول الحافظ ابن عبد الهادي في ابن حزم :
وهو كثير الوهم في الكلام على تصحيح الحديث وتضعيفه وعلى أحوال الرواة
كما كنت نقلته عنه في " الصحيحة " بمناسبة تضعيف ابن حزم لحديث البخاري المتقدم."انتهى كلامه رحمه الله.
قلت:
قد يجهل الأئمة رجالا مشهورين ممن أخرج لهم البخاري و مسلم و الشيخ بنفسه يقول في الحديث رقم 853 في الضعيفة:
"قال ابن حزم : ابن بكار و ابن الفضل مجهولان . قلت : أما ابن
بكار فصحيح أنه مجهول ، و أما ابن الفضل فتكلم فيه أحمد و .... و هو ضعيف متروك بالإجماع " . قلت : فهذا يدل على أن ابن الفضل معروف بالرواية عن سالم الأفطس ، و قد خفي على الذهبي أن ابن بكار هذا هو ابن الريان و ليس مجهولا ، بل هو ثقة من رجال مسلم في " صحيحه "."اه
و قد جَهَّل أبو حاتم قوماً من الرواة قد عرفهم غيره ، و وثَّقوهم ، وقل مثل ذلك في يحيى بن معين ، وعلي بن المديني ، والدار قطني وابن عبد البر ، وابن حجر وغيرهم .
و قال الشيخ الألباني رحمه الله في سنن أبي داود الصفحة 326 عند الحديث رقم 173 و هو حديث عائشة في عدم الوضوء من القبلة:
"و قد أشار المصنف رحمه الله إلى أن هذه الرواية مرجوحة حيث قال عقبها:
"قال يحي بن سعيد القطان لرجل إحك عني أن هذين –يعني حديث الأعمش هذا عن حبيب و حديثه بهذا الإسناد في المستحاضة أنها تتوضأ لكل صلاة قال يحي: احك عني أنهما شبه لا شيء".
قلت :و هذا من هذا الإمام جرح مبهم فلا يقبل و الظاهر أنه لم يقف على الأسانيد الأخرى للحديث."اه
قلت:
و أقول عن قول الإمام أبي محمد في حديث المعازف "لا نعلم له طريقا" أن هذا لا يقبل منه و الظاهر أنه لم يقف على أسانيد للحديث.
أما ابن عبد الهادي فقد قال عن أبي محمد أيضا أنه جهمي جلد و يقال في هذا ما قاله الذهبي رحمه الله في السير بعد كلام لابن العربي في ابن حزم حيث قال:
"قلت: لم ينصف القاضي أبو بكر - رحمه الله - شيخ أبيه في العلم، ولا تكلم فيه بالقسط، وبالغ في الاستخفاف به، وأبو بكر فعلى عظمته في العلم لا يبلغ رتبة أبي محمد، ولا يكاد، فرحمهما الله وغفر لهما."اه
أما قول الشيخ الألباني رحمه الله:
"فله النصيب الأوفى مما قيل فيه : " لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقان"."
يقال في هذا الكلام و بالله تعالى التوفيق :
قال الذهبي رحمه الله في السير عند ترجمة ابن حزم:
"قال أبو العباس ابن العريف كان لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقين."
و ابن العريف هذا هو أحمد بن محمد بن موسى بن عطاء الله جاء في ترجمته في السير:
"ابن العريف أحمد بن محمد بن موسى بن عطاء الله الإمام لصاحب العارف أبو العباس ابن العريف الصنهاجي الأندلسي المريي المقرئ صاحب المقامات والإشارات ولبس الخرقة من أبي بكر عبد الباقي المذكور."اه
قلت:
قائل هذا الكلام صاحب مقامات و إشارات و لبس خرق و ابن حزم صاحب سنة واتباع و محاربة بدع فهل يستويان مثلا.
وهل يقبل ممن هذه حاله نسبة مثل ابن حزم إلى ظالم كالحجاج.
لقد كان سيف الحجاج موجها إلى الصحابة و التابعين و كان لسان ابن حزم ذابا عنهم مسددا إلى نحور الناكصين عن نهجهم,رادا على من زهدوا في علمهم و اتبعوا الآراء الفاسدة و القياسات المهلكة و الاستحسانات المضحكة و الاستصلاحات المردية.
أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم.
أم نجعل الذين آمنوا و عملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار.
قلت:
هل يلام من يقول إن شرع الله قد كمل لا يحتاج إلى بدعكم و هل يلام من يقول دعوا السنة تمر لا تعترضوها برأيكم.ما لكم كيف تحكمون.
إن الشدة لا تذم مطلقا بل إن منها ما هو واجب إن كانت نصرة لله و رسوله وصرخة للحق في وجه الباطل.و شدة ابن حزم من هذا النوع لأنها غضب لله و لرسوله.
إنها شدة مع من يعترض على نصوص الشارع و يدعوا إلى التقليد.قال ابن عقيل الظاهري في كتابه ابن حزم خلال ألف عام (4/ 230(:
"عبارات ابن حزم اللاذعة ليست من الواجب أو المستحب دائماً ، ولكنها مع هذا ليست من المحرم أو المكروه بيقين ؛ لأنها نخوة للشرع فإذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم للفارس ثلاثة أسهم سهمان لفرسه ثم جاء فقيه وقال برأيه : والله لا أفضل بهيمة على رجل فلا يلام ابن حزم إذا انفعل بل هو مأجور إن شاء الله لا سيما أن هذا الفقيه ذو أتباع تعظم به الفتنة."اه
قال العلامة صديق حسن خان رحمه الله ـ في " التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر و الأول " ( ص : 90 ) :
" لم يكن موصوفاً بسوء الاعتقاد كما زعم المقري بل كانت عقيدته الكتاب والسنة المحضة وهذه فضيلة لا يساويها فضيلة ، وأما وقوعه في السلف فكان ذباً عن الإسلام وهو لا ينافي العلم .. " أ . هـ .
نعم لم يكن أبو محمد رحمه الله موصوفا بسوء لاعتقاد و لم يكن أيضا خاليا من الخطأ و لكنه كان مجتهدا على منهج الكتاب و السنة منهج السلف الصالح لا يرضى الدنية في دينه غير متخذ أربابا من دون الله محترما للأئمة الأعلام معتذرا لهم و قد سبق ابن تيمية رحمه الله في ذلك في كتاب الإحكام.
و لكنه مع احترامه للأئمة يحترم الكتاب و السنة أكثر من أي شيء آخر فهل يعاب المرء بهذا؟
قال العلامة محمد بن عبدالملك بن عبدالرحمن بن خليل العبدري ـ رحمه الله ـ كما في كتاب " ابن حزم خلال ألف عام (2/ 316 ـ 318 :(
"أن أكثر من أثنى على أبي محمد رحمه الله وآخذه في شيء هو أنه أطلق لسانه وقلمه على قوم من المتعصبين بالثلب والسب والنيل منهم ، وكأنهم رأوا أن هذا خطأ ,أنه أتى ما لا يجوز فعله ، وعيب عليه ذلك في تصانيفه .
وأنا أقول : إنه ليس خطأ ، بل هو قربة إلى الله تعالى ، وجهاد فيه ، وزين للتأليف.
وبيان ذلك أن الخلاف لما وقع من السلف الصالح رضي الله عنهم لم يقدح بسببه بعضهم في بعض ، ولا عادى عليه أحد أحداً ، بل قد يوجد بين الرجلين منهم الصحبة المؤكدة والخلاف في مسائل كثيرة .لأنهم كانوا لا يراعون في ذلك إلا وجه الله تعالى .
ثم خلف من بعدهم خلف جعلوا طلب العلم سبباً لنيل دنياهم ، ومرقاة يبلغون بها من الترؤس مناهم ، فتعصب قوم لعمل أهل الدولة في ذلك العصر بقولهم ، إما وفاقاً لمن تقدم ، أو استحساناً منهم لذلك ، فبالغ هؤلاء في التعصب لأقوالهم .
وليت شعري لو لم يكن الأمر كذلك ما الذي أوجب اندثار مذهب الأوزاعي ؟ وقد كان الناس عليه برهة من الدهر ، واشتهر حتى بلغ الأندلس ، وكذلك سفيان الثوري ، وإسحاق بن راهويه ، والليث بن سعد سيما والشافعي رحمه الله يقول : كان الليث إماماً أضاعه أصحابه ، إلى غيرهم ممن في العلم والإمامة منصب مثلهم ، ممن قال بفتاواهم أهل عصر ، ثم لم تقم أهل الدولة بعد بها فتركت لذلك .
وقد كان الإمام داود بن علي بن خلف الأصبهاني مدة من الدهر ، لم يبرز لإلقاء العلم ظاهراً حتى انبرى له الموفق العباسي حامياً ، فجلس لتدريس العلم ما شاء الله أن يجلس ، وأخذ بقوله جماعة من العلماء وتفقه عليه أمم ، وقد ذكر هذا الإمام جمال الدين أبو إسحاق إبراهيم الشيرازي الفيروزبادي رحمه الله من الفقهاء إلى غير ذلك مما ذكره عنه أهل الأثر ، فإنه معلوم لديهم ، ثم لم يقم أحد من أهل الدول بمذهبه ، وكانت سبيله كسبيل من ذكرنا ممن قدمنا بين ذوي المذاهب ومنصب الاجتهاد في الفتوى في الشريعة فكان ذلك التعصب قبيحاً ، حراماً شرعاً وعقلاً .
وربما وضع بعضهم الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرة لقوله في مذهبه ، فليتبوأ في جانب مبالغته في تعصبه لنصرة قول من لم يغن عنه من الله شيئاً مقعده من النار ، وأول من يلعنه على ذلك كله من نصر قوله ، ويبرأ منه يوم القيامة ، وربما يكون في بعض المواضع ردة عن الإسلام ، ونعوذ بالله من الخذلان .
وذلك أنهم يعترضون على كتاب الله تعالى وعلى الصحيح عندهم من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قدروا عليه من أنواع الاعتراضات ، فيحرفون الكلم عن مواضعه قصداً ، ويمزقون كتاب الله تعالى تمزيقاً بارداً . ويتحكمون فيه تحكماً فاسداً . ويعرضونهما على كلام من قلدوه ، فما وافقه منها أخذوا به ، وما لم يوافقه منها نبذوه بالعراء ، وقابلوه بالرد والتحريف ، والحمد لله تعالى على السلامة مما ابتلاهم به ، ومما وقعوا فيه .
فهو يرى في مذهبه أن تلك المقولات منه مجاهدة شرعاً ، ويحتج على ذلك بقوله عليه السلام : من رأى منكم منكراً فليغيره بيده إن استطاع فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه . وذلك أضعف الإيمان ، وفي بعض ألفاظ الحديث ، ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل .
قال ابن خليل : والحق فيمن علم الحق وعند عن قبوله من هؤلاء أن يجاهدوا عليه بالسيوف ، وتحرق كتبهم المضلة التي ليس فيها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر ، إلا آراء مجردة عن الإستدلال بالكتاب والسنة ، حتى يرجعوا عن هذه المقاصد الرذلة ، والأغراض المنبوذة كما فعل بعض من ولاه تعالى من أقطار أرضه أمراً فجزاه الله خير الجزاء .
فمن لم يقدر على ذلك ففرضه على رأي أبي محمد أن يجاهدهم بلسانه ، كما فعل هو .
وأما تخطئة من خطأ من السلف الصالح رضي الله عنهم فليست التخطئة نيلاً منهم ، ولا يعدها نيلاً منهم ، إلا جاهل أحمق .
وذلك أنه قد علمنا قطعاُ أن كل أحد يخطىء ويصيب إلا أنبياء الله تعالى ، صلوات الله عليهم أجمعين . وإذا قال قائل عمن أخطأ في شيء وهو ممن يجوز عليه الخطأ قد أخطأ ، فهو إخبار بحق وصدق ، ولو قال غير ذلك لكان كاذباً .
والمصانعة والمداهنة في الحق لم يرض بها السلف ولا كل مصمم في الدين ، ولا يموت بها الحق أبداً ، ولم يأمر بها السلف ولا رسوله صلى الله عليه وسلم .
وقال رحمه الله:
"والإمام أبو محمد قد تكلم فيه أقوام من الجهال ، ونسبوه إلى أشياء هم أحق بها ، والله حسيبهم ومسائلهم عليها .
وقد أدى بعض المتأخرين في سوء الثناء عليه حتى نسب إلى معتقده سوءاً ، وهو بما نسبه إلى أبي محمد رحمه الله عليه أليق .
وربما كذبوا عليه في أشياء نسبوها إليه إفكاً وزوراً ، ثم إنهم لعنوه عليها إفكاً منهم وغروراً ، وبهتاناً ومحض تقول ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
وقد أثنى عليه جلة من أهل الفضل والخير والدين ، من علماء المشرق والمغرب وليس هذا موضع البسط لأقوالهم .
وبالجملة فإنه إذ تأمل العاقل النبيه السالم من الفطرة من التعصب والهوى حال الإمام أبي محمد رحمه الله وتأمل أقوال المتكلمين فيه وجدهم على قسمين :
إما جاهل مفرط الجهل ، يسبه ولا يدري ما كان عليه من الشدة في الدين والمحافظة على اتباع السنن والحض على ذلك ، فهو يسبه ولا يدري ما يلزمه في دينه من ثلب امرىء مسلم من أكابر أهل العلم قد لحق بربه .
وإما رجل رقيق الحياء ، قليل الدين ، ينال منه تعصباً لاهل مذهبه ، أو غير ذلك ، لينال من دنياه ما أحب ، قد باع آخرته بدنيا قد ضمنت له ، ما أصابه منها لم يكن ليخطئه ، قد رضي عما عند الله تعالى بعاجل زخرف هذا المتاع الفاني ؛ قد اعتاض عما عند الله تعالى بأن يقال عنه إنه ناصر لمذهب كذا مصمم عليه ، وهو يدري أن ما ناله من أبي محمد رحمة الله عليه لا يجوز عقلاً ولا شرعاً إن كان مصدقاً بالشرع وإنا لله وإنا إليه راجعون " أ هـ .
قلت :قال ابن خليل : قال الإمام أبو محمد رحمه الله :
ولسنا نرضى عمن يغضب لنا ، إنما نرضى عمن يغضب للحق ، ولا نسر بمن ينصر أقوالنا ، إنما نسر بمن ينصر الحق حيث هو .
وسبحانك اللهم و بحمد أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك.
كان الفراغ من كتابتها ليلة الخامس من شعبان عام زبدا.
-------------------------------------------
لقد استفدت كثيرا مما جاء في الخاتمة من موصوع في المنتدى
خاصة كلام العلامة محمد بن عبدالملك بن عبدالرحمن بن خليل العبدري
و أرجوا من عنده ترجمته أن يفيدنا بها.
راشد بن أحمد الراشد
11-27-2006, 06:41 PM
جزاك الله خيرا أخي الكريم ...
ابو فداء الدين
07-14-2007, 09:49 PM
جزاكم الله خيرا علي هذا الرد الهاديء والذب بأدب عن شيخنا الامام ابن حزم طيب الله ثراه
عبد الرحمان المغربي
10-04-2007, 04:45 PM
^عبد الرحمان المغربي ,,, جزاكم الله خيرا وزادكم علما وشرفا
vBulletin 3.8.4