المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هذه نبذ في أصول الفقه استفدتها من شيخنا.


أبو الزهراء الشافعي
04-26-2005, 04:51 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم اغفر وارحم وسدد, أخوتي الكرام فهذه فوائد ودرر أضعها هنا في ملتقانا المبارك وأسأل الله أن ينفع بها, وهي درر من شيخنا عبد القادر فك الله أسره.
قابلة للنقاش بل وللرد إن خالفت دليلاً. وقد قمت بوضع كل فائدة في ملف مرفق على حدا.
قال أيده الله:
{{لا حجة في قول الصحابي إذا خالفه صحابي آخر:
اختلاف أقوال الصحابة في التفسير نوعان:
1 ــ النــوع الأول: اختــلاف تنــوع: حيـث يكـون القــولان صحيحين في المعنى أو يرجعان إلى معنى واحد، وإنما اختلف القولان ــ أو الأقوال ــ لأسباب منها:

السـبب الأول: ذِكـر بعـض أنـواع المسمـى وأقسامـه: كقولهم في الطاغـوت: إنه الشيطان أو الكاهن أو الصنم وهذا كله صواب ويرجع إلى أصل واحد وهو كل ماعُبِدَ من دون الله.

السبب الثاني:التعبير عن الاسم الواحد بألفاظ مترادفة، كالصارم والمهنَّد أسماء للسيف.
قال ابن تيمية رحمه الله (وهـذان الصنفـان اللـذان ذكرناهما في تنـوع التفسـير:
تارة لتنوع الأسماء والصفات، وتارة لذكر بعض أنواع المسمى وأقسامه، كالتمثيلات، هما الغالب في تفسير سلف الأمة الذي يُظن أنه مختلف) (مجموع الفتاوى) 13/ 340.

2 ــ النــوع الثــانـي: اختـلاف التضـاد: حيـث يتعـارض القـولان تعـارضـا حقيقيـا لا يمكن معـه الجمع أو التوفيق بينهما، ولابد أن يكون أحدهما صوابا والآخر خطأ، وهذا بالنسبة لأقوال الصحابة إذ لابد أن يكون الحق في أحدها لايخرج عنها كما سأذكره في المقدمة الرابعة.

فـإذا تعارضت أقـوال الصحابـة فـلا حجـة في أحـدهـا ووجـب التـرجيـح بينهـا، هـذا قـول الأئمـة الأربعة وجماهير العلماء:

قال أبو عمر بن عبدالبر (وقد روي السمتي عن أبي حنيفة أنه قال في قولين للصحابة: أحد القولين خطأ والمأثم فيه موضوع) (جامع بيان العلم) 2/ 83. وقوله (والمأثم فيه موضوع) لأنه مجتهد مخطيء وهذا له أجر واحد كما ثبت في الصحيح.

وقال ابن عبدالبر (عن مالـك أنه قال في اختـلاف أصحـاب رسـول الله صلى الله عليه وسلم: مخطيء ومصيب فعليك بالاجتهاد) (جامع بيان العلم) 2/ 81، وقوله (فعليك بالاجتهاد) أي للترجيح بينهما لمعرفة المخطيء من المصيب.

قال الشافعي رحمه الله (أرأيـت أقـاويـل أصحـاب رسول الله إذا تفرقوا فيها؟ فقلت: نصير منها إلى ماوافق الكتاب أو السنة أو الإجماع أو كان أصح في القياس)
(الرسالة) بتحقيق أحمد شاكر، صـ 596 ــ 597.
وقال ابن القيم في كلامه عن أصول مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله (الأصل الثالث من أصوله: إذا اختلف الصحابة تخيَّر من أقوالهم ماكان أقربها إلى الكتاب والسنة، ولم يخرج عن أقوالهم، فإن لم يتبين له موافقة أحد الأقوال حكى الخلاف فيها ولم يجزم بقول) (اعلام الموقعين) 1/ 31.

وقال ابن تيمية رحمه الله (وأما أقـوال الصحابـة: فـإن انتشـرت ولـم تُنكـر في زمانهـم فهى حجة عند جماهير العلماء، وإن تنازعوا رُدَّ ماتنازعوا فيه إلى الله والرسول، ولم يكن قول بعضهم حجة مع مخالفة بعضهم له باتفاق العلماء) (مجموع الفتاوى) 20/ 14.
وقال ابن تيمية أيضا (ومن قال من العلماء إن قول الصحابي حجة فإنما قاله إذا لم يخالفه غيره من الصحابة ولا عُرف نصٌ يخالفه ــ إلى قوله ــ وأما إذا عرف أنه خالفه فليس بحجة ٍ بالاتفاق) (مجموع الفتاوى) 1/ 283 ــ 284.
وقال الشوكاني في (السيل الجرار) (تفسير الصحابي للآية لاتقوم به الحجة لاسيما مع اختلافه) أهـ نقلا عن (أبجد العلوم) لصديق حسن خان، 1/ 444، ط دار الكتب العلمية.

قال أبو عمر بن عبد البر رحمه الله («باب جامع بيان مايلزم الناظر في اختلاف العلماء ».

قال أبو عمـر: اختلـف الفقهــاء في هذا الباب على قولين: أحدهما أن اختلاف العلماء من الصحابة ومن بعدهم من الأئمة رحمة واسعة وجائز لمن نظر في اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ بقول من شاء منهم، وكذلك الناظر في أقاويل غيرهم من الأئمة مالم يعلم أنه خطأ فإذا بان له أنه خطأ لخلافه نص الكتاب أو نص السنة أو إجماع العلماء لم يسعه اتباعه. فإذا لم يبين له ذلك من هذه الوجوه جاز له استعمال قوله وإن لم يعلم صوابه من خطئه وصار في حيز العامة التي يجوز لها أن تقلد العالم إذا سألته عن شئ وإن لم تعلم وجهه. هذا قول يروى معناه عن عمر بن عبدالعزيز والقاسم بن محمد وعن سفيان الثوري إن صح وقال به قوم، ومن حجتهم على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم «أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم»، وهذا مذهب ضعيف عند جماعة من أهل العلم وقد رفضه أكثر الفقهاء وأهل النظر ــ إلى أن قال ــ وأما مالك والشافعي ومن سلك سبيلهما من أصحابهما وهو قول الليث بن سعد والأوزاعي وأبي ثور وجماعة أهل النظر أن الاختلاف إذا تدافع فهو خطأ وصواب. والواجب عند اختلاف العلماء طلب الدليل من الكتاب والسنة والإجماع والقياس على الأصول منها وذلك لايُعدَم، فإن استوت الأدلة وجب الميل مع الأشبه بما ذكرنا بالكتاب والسنة، فإذا لم يبين ذلك وجب التوقف ولم يجز القطع إلا بيقين، فإن اضطر أحد إلى استعمال شئ من ذلك في خاصة نفسه جاز له مايجوز للعامة من التقليد واستعمل عند افراط التشابه والتشاكل وقيام الأدلة على كل قول بما يعضده قوله صلى الله عليه وسلم «البر مااطمأنت إليه النفس والإثم ماحاك في الصدر، فدع مايريبك لما لا يريبك» هذا حال من لا يمعن النظر. وأما المفتون فغير جائز عند أحد ممن ذكرنا قوله أن يفتي ولا يقضي حتى يتبين له وجه ما يفتي به من الكتاب أو السنة أوالإجماع أو ما كان في معنى هذه الأوجه.

إلى أن قال أبو عمر (باب ذكر الدليل في أقاويل السلف على أن الاختلاف خطأ وصواب، يلزم طلب الحجة عنده، وذِكْر بعض ماخطَّأ فيه بعضهم بعضاً وأنكره بعضهم على بعض عند اختلافهم وذِكر معنى قوله صلى الله عليه وسلم «أصحابي كالنجوم»).

ثم روي أبو عمر بإسناده عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس: إن نوفاً البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس موسى بني إسرائيل، فقال: كذب، حدثنا أُبيّ بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث بطوله،
قال أبو عمر:قد رد أبو بكر الصديق رضي الله عنه قول الصحابة في الردة وقال: والله لو منعوني عقالاً مما أعطوه رسول الله صلى الله عليه وسلم لجاهدتهم عليه،
وقطع عمر بن الخطاب اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في التكبير على الجنائز وردهم إلى أربع،
وسمع سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان الضبي بن معبد مهلا بالحج والعمرة معا، فقال أحدهما لصاحبه: لَهَذا أضل من بعير أهله، فأخبر بذلك عمر فقال: لو لم يقولا شيئا هديت لسنة نبيك،
وردَّت عائشة قول أبي هريرة تقطع المرأة الصلاة، وقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا معترضة بينه وبين القبلة،
وردت قول ابن عمر الميـت يعذب ببكاء أهله عليه، وقالت: وَهِم أبو عبدالرحمن أو أخطأ أو نسي،
وكذلك قالت له في عُمَر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ زعم ابن عمر أنه اعتمر أربع عمر، فقالت عائشة: هذا وهم منه على أنه قد شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عمره كلها مااعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثا،
وأنكر ابن مسعود على أبي هريرة قوله من غَسَّل ميتا فليغتسـل ومن حملـه فليتوضـأ وقال فيه قولاً شديدا وقال ياأيها الناس لاتنجسوامن موتاكم،
وقيل لابن مسعود إن سلمان بن ربيعة وأبا موسى الأشعري قالا في بنت وبنت ابن وأخت أن المال بين البنت والأخت نصفان ولا شئ لبنت الابن وقالا للسائل وائت ابن مسعود فإنه سيتابعنا،
فقال ابن مسعود: لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين بل أقضي فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم للبنت النصف ولابنة الابن السدس تكملة للثلثين ومابقي فللاخت،

وأنكر جماعة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة رضاع الكبير ولم تأخذ واحدة منهن بقولها في ذلك،
وأنكر ذلك أيضا ابن مسعود على أبي موسى الأشعري وقال إنما الرضاعة ماأنبت اللحم والدم فرجع أبو موسى إلى قوله،
وأنكر ابن عباس عَلَى عَلِي أنه أحرق المرتدين بعد قتلهم، واحتج ابن عباس بقوله صلى الله عليه وسلم «من بّدل دينه فاضربوا عنقه» فبلغ ذلك عليا فأعجبه قوله،
قال أبو عمر لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل فاضربوا عنقه ثم أحرقوه.

إلى أن قال أبو عمر: هذا كثير في كتب العلماء وكذلك اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم من المخالفين ومارَدّ فيه بعضهم على بعض لا يكاد يحيط به كتاب فضلا عن أن يجمع في باب وفيما ذكرنا منه دليل على ماعنه سكتنا، وفي رجوع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهم إلى بعض، ورَدّ بعضهم على بعض دليل واضح على أن اختلافهم عندهم خطأ وصواب ــ إلى أن قال ــ والصواب مما اختُلِفَ فيه وتَدَافَعَ وجه واحد، ولو كان الصواب في وجهين متدافعين ما خطأ السلف بعضهم بعضا في اجتهادهم وقضائهم وفتواهم، والنظر يأبى أن يكون الشئ وضده صوابا كله. ــ إلى قوله ــ وقال أشهب: سمعت مالكا يقول: ما الحق إلا واحد، قولان مختلفان لايكونان صواباً جميعا، ما الحـق والصواب إلا واحد. قال أشهب: وبه يقول الليث. قال أبو عمر: الاختلاف ليس بحجة عند أحد علمته من فقهاء الأمة إلا مــن لابصـر لــه ولا معرفـة عنـده ولا حجـة في قـوله) (جـامـع بيـان العلـم) 2/ 78 ــ 90. أمـا حـديــث (أصحابي كالنجوم بأيِّهم اقديتم اهتديتم) فقد قال البزار وابن عبدالبر إن هذا الحديث لايصح (جامع بيان العلم) 2/ 90 ــ 91، وقال ابن حزم إنه حديث ساقط موضوع بلاشك (الإحكام) له، 5/ 73 و 6/ 82 ــ 83.

وفي مسألة حجية أقوال الصحابة يُراجع أيضا (الإحكام) للآمدي، 4/ 155 ــ 160، و (الإحكام) لابن حزم، 5/ 67 ــ 68، و (ارشاد الفحول) للشوكاني صـ 226، و (اعلام الموقعين) لابن القيم، 4/ 118 ــ 155.}}

قال أبو الزهراء, الفوائد تتبع بإذن الله, وهذه الفائدة مرفقة في الملف.

الفائدة التالية: إذا اختلفت أقوال الصحابة في مسألة على قولين، فالحق في أحدهما، ولايجوز إحداث قول ثالث فيها.

آلاء الظاهرية
04-26-2005, 10:29 AM
جزاك الله كل خير أخي الكريم على هذه الفوائد

واحد من المسلمين
04-26-2005, 03:23 PM
جزاك الله خيرا .. يا أبا الزهراء

و هذه رسالة للشيخ الدكتور تراحيب الدوسري الاستاذ بالجامعة الإسلامية حول حجية قول الصحابي عند السلف

أبو الزهراء الشافعي
04-26-2005, 08:42 PM
الفائدة الثانية: وتجدوها في المرفق.

قال الشيخ حفظه الله وثبته وفك أسره:
{{إذا اختلـف الصحابـة في مسألـةٍ على قـولين، فالحق في أحدهما ولا يجوز إحداث قول ثالث في المسألة:
والدليل على ذلك:

1ــ من كتاب الله قوله تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) آل عمران 110، والصحابة هم أول من يدخل في هذا النص، فلابد أن يكون المعروف والحق في أقوالهم وإن اختلفت فالحق لايخرج عنها.(منهاج السنة) لابن تيمية، 8/ 345.

2 ــ ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله (لا تـزال طائفـة مـن أمتـي قائمـة بأمـر اللـه) وفي رواية (لاتـزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق) الحديث، وهو حديث الطائفة المنصورة المتفق عليه المشهور. فلابد أن يكون في كل عصر قائل بالحق قائم بأمر الله.

3 ــ ومن الإجماع: الإجماع على أن الأمة لا تجتمع على ضلالة. (مجموع فتاوى ابن تيمية) 27/373.

ومن أقوال العلماء في هذه المسألة:

قال الخطيب البغدادي رحمه الله (لو اختلف الصحابة بمسألة على قولين وانقرض العصر عليه، فإنه لايجوز للتابعين إحداث قول ثالث، لأن اختلافهم على قولين إجماع على إبطال كل قول سواه، فكما لم يجز إحداث قول ٍ ثان فيما أجمعوا فيه على قول ٍ، لم يجز إحداث قول ثالث فيما أجمعوا فيه على قولين. ثم روي الخطيب بإسناده عن عمر بن عبدالعزيز قوله: سَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر بعده سُنناً، الأخذ بها تصديق لكتاب الله واستكمال لطاعته، وقوة على دين الله، ليس لأحد تغييرها ولاتبديلها ولا النظر في رأي من خالفها، فمن اقتدى بما سَنّوا اهتدى، ومن استبصر بها بصر، ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاّه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيراً) (الفقيه والمتفقه) 1/ 173.

قال ابن تيمية رحمه الله (الأمــة إذا اختلفـت في مسألــة على قـولـين لـم يكـن لـمـن بعـدهم إحداث قول يناقض القولين ويتضمن إجماع السلف على الخطأ والعدول عن الصواب) (مجموع الفتاوى) 34/125.

ونقل السيوطي عن القاضي عبدالوهاب من المالكية قوله (تواترت الأخبار عنه صلى الله عليه وسلم بقوله: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لايضرهم خلاف من خالفهم حتى يأتي أمر الله» فأعلمنا صلى الله عليه وسلم بذلك إنه لايخلو عصر من أعصار المسلمين من قائم لله بالحق وداع إلى الهدى فوجب إحالةُ ماخرج عن ذلك، وقد أخرج هذا الحديث مخرج المدح لأمته والتعظيم لشأنها في كل عصر، وأن الحق لايخرج عن خلافها إذا اختلفت، فإما أن يقوم جميعهم بالحق أو بعضهم) أهـ من (الرد على من أخلد إلى الأرض) للسيوطي، صـ 108 ــ 109، ط دار الكتب العلمية 1403هـ.

وفي الجملة فإن العلماء لم يختلفوا في أن الحق لايخرج عن قول الصحابة، فإن أجمعوا فإجماعهم حجة قطعية، وإن اختلفوا فالحق في قول بعضهم ويُعلم هذا بالرد إلى الكتاب والسنة، ولايجوز الخروج عن أقوالهم، وقال بهذا محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة فيما نقله ابن عبدالبر في (جامع بيان العلم) 2/ 26، وبه قال الشافعي نقله عنه البيهقي كما قال ابن القيم في (اعلام الموقعين) 4/ 122، وبه قال أحمد ابن حنبل فيما نقله ابن القيم من أصول مذهبه في (اعلام الموقعين) 1/ 31.}}.

نرجو الدعاء.
الفائدة التالية: وجوب العمل بالراجح من الأقوال المتعارضة

أبو الزهراء الشافعي
04-28-2005, 06:47 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الفائدة:
وجوب العمل بالراجح من الأقوال المتعارضة:

إذا اختلفـت أقـوال الصحابـة فمـن بعـدهـم مـن العلمـاء، فقـد وجـب الترجيح بينها، لمعرفة الراجح منها للعمل به، ولايجوز التخيُّر من أقوالهم للعمل بأيها دون نظر في الترجيح.

أمـا الراجـح: فهـو الأقـوى مـن بين الأقـوال المتعارضـة، وإنما يستفيـد قوتـه ورجحانـه بموافقته للأدلة الشرعية على الوجه الذي يعرفه العلماء في الترجيح بينها.

وأما دليل وجوب الترجيح: فمنه قوله تعالى (فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) النساء 59، وقوله تعالى (ومااختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله) الشورى 10، فالواجب ردّ كل مافيه تنازع من الأدلة أو الأقوال المتعارضة إلى الكتاب والسنة لمعرفة الصواب من الخطأ فيها، ولمعرفة مايُقَدَّم منها ومايؤخر، وهذا الرد هو الترجيح.

ودليل وجـوب الترجيـح أيضاً هو إجماع الصحابة رضي الله عنهم على ذلك وهو حجة قطعية، فقد قدّموا حديث وجوب الغُسل عند التقاء الختانين على حديث الماء من الماء، مع أن الحديثين صحيحان، وغير ذلك مما عملوا فيه بالترجيح، هذا ماقاله الشوكاني رحمه الله في (ارشاد الفحول) صـ 254، ونقله بنصه عن الغزَّالي رحمه الله كما هو مذكور في (المستصفى) جـ 2 صـ 394.

ومن أقوال العلماء في بيان وجوب الترجيح بين الأقوال المتعارضة:

1ــ قال ابن تيمية رحمه الله (أجمع العلماء على تحريم الحكم والفتيا بالهوى، وبقول ٍ أو وجه من غير نظر في الترجيح) (الاختيارات الفقهية) لابن تيمية، جمع البعلي، تحقيق الفقي، ط دار المعرفة، صـ 332.

2ــ وقال أبو عمـرو ابن الصلاح رحمه الله (واعلم أن من يكتفي بأن يكون في فتياه أو عمله موافقاً لقول ٍ أو وجه ٍ في المسألة، ويعمل بما يشاء من الأقوال أو الوجوه من غير نظر في الترجيح، ولا تقيد ٍ به فقد جهل وخرق الإجماع) (أدب المفتي) صـ 125.

3ــ قال ابن القيم رحمه الله (لا يجوز للمفتي أن يعمل بما شاء من الأقوال والوجوه من غير نظر في الترجيح ولايَعْتَد به، بل يكتفى في العمل بمجرد كون ذلك قولا قاله إمام أو وجها ذهب إليه جماعة فيعمل بما يشاء من الوجوه والأقوال حيث رأي القول وَفْقَ إرادته وغرضه عمل به، فإرادته وغرضه هو المعيار وبها الترجيح، وهذا حرام باتفاق الأمة ــ إلى أن قال ــ وقد قال مالك رحمه الله في اختلاف الصحابة رضي الله عنهم مخطيء ومصيب فعليك بالاجتهاد.

وبالجملــة فــلا يجــوز العمــل والإفتــاء في دين الله بالتّشَهِّي والتخير وموافقة الغرض فيطلب القول الذي يوافق غرضه وغرضَ مَنْ يٌحابيه فيعمل به، ويفتي به، ويحكم به، ويحكم على عدوه ويفتيه بضده، وهذا من أفسق الفسوق وأكبر الكبائر، والله المستعان.) (اعلام الموقعين) جـ 4 صـ 211.

الفائدة تجدونها في المرفق.

أبو الزهراء الشافعي
04-28-2005, 07:06 PM
الفائدة التالية, وهي
العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
وقد أفردتها في موضوع جديد, وذلك لأهميتها.

أبو الزهراء الشافعي
05-08-2005, 04:24 AM
فائدة: لفظ الكفر المعرَّف بأل يدل على الكفر الأكبر:
اعلـم أن هنـاك فـرقاً بين لفـظ الكفـر إذا جـاء بصيغـة الاسـم النكرة (ككُفْر، وكافر، وكُفار، وكافرون)، وإذا جاء بصيغة المعرفة بدخول (أل) على الاسم النكرة (كالكُفْر، والكافر، والكفار، والكافرون). وفي هذا قال ابن تيمية رحمه الله (وفَرْقٌ بين الكفر المعرف باللام كما في قوله صلى الله عليه وسلم «ليس بين العبد وبين الكفر أو الشرك إلا ترك الصلاة» وبين كُفر مُنكَر في الاثبات) (اقتضاء الصراط المستقيم) ط المدني، صـ 69.

فإذا جـاء الكفر بصيغة النكرة احتمل أن يُراد به الكفر الأكبر أو الأصغر، وهذا في السنة فقط، أما في القرآن فسواء جاء بصيغة النكرة أو المعرفة فالمراد به الكفر الأكبر كما سأذكره.

أمـا إذا جـاء الكفـر بصيغـة المعرفـة، فإنـه لايـُراد بـه إلا الكفـر الأكبر، وذلك لتصدير الاسم بالألف واللام المؤدية لحصول كمال المسمى، وهذا لاخلاف عليه بين أهل العلم بلغة العرب. فإنك إذا قلت «عمرو الشجاع» أفدت أنه الكامل في الشجاعة، فتخرج الكلام في صورة توهم أن الشجاعة لم توجد إلا فيه لعدم الاعتداد بشجاعة غيره لقصورها عن رتبة الكمال، وهذا بخلاف قولك «عمرو شجاع»، فظهر بذلك الفرق بين الاسم النكرة والمعرفة في إفادة كمال المعنى.
انظر (الإيضاح في علوم البلاغة) للخطيب القزويني، ط دار الكتب العلمية 1405هـ، صـ 101،
وانظر (الصلاة) لابن القيم، ط دار الكتب العلمية، صـ 18.

وعلى هذا فقولك (فلان الكافر) هو إخبار عنه وحكم عليه بأنه كافر كفراً أكبر، لكون الخبر عنه جاء معرفاً بأل الدالة على حصول كمال الكفر فيه، والدالة على بلوغه الغاية في الكفر. وكذلك في قوله تعالى (فأولئك هم الكافرون) هو إخبار عن أولئك بأنهم قد بلغوا الغاية في الكفر، وهذا هو الكفر الأكبر.
وفي تقرير هذه المقدمة:
* قال ابن تيمية رحمه الله (وفَرْقٌ بين الكفر المعرف باللام كما في قوله صلى الله عليه وسلم «ليس بين العبد وبين الكفر أو الشرك إلا ترك الصلاة» وبين كُفر منكر في الاثبات) (اقتضاء الصراط المستقيم) صـ 69.
* ومـن فتـاوى اللجنـة الدائمـة بالسعوديـة، (ورد فـي جـواب الفتـوى (5226) (أمـا نوع التكفير في قوله تعالى «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون»، فهو كفر أكبر) إفتاء: عبدالله بن قعود، وعبدالله بن غديان، وعبدالرزاق عفيفي، وعبدالعزيز بن باز، (فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء) جمع الدويش، 2/ 93.

أبو الزهراء الشافعي
05-08-2005, 04:27 AM
وجوب حمل معنى اللفظ على معهود استعمال الشارع:

وفي بيان هذه القاعدة:
قال ابن تيمية رحمه الله (إن اللفظ إذا تكرر ذكره في الكتاب، ودار مرة بعد مرة على وجه واحد، وكان المراد به غير مفهومه ومقتضاه عند الإطـلاق ولم يُبَيَّن ذلك، كان تدليسا وتلبيسا يجب أن يُصان كلام الله عنه، الذي أخبر أنه شفاء لما في الصدور وهدي ورحمة للمؤمنين، وأنه بيان للناس، وأخبر أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد بلّغه البلاغ المبين، وأنه بيَّن للناس ما نزل إليهم) (مجموع الفتاوى) 6/ 471.

وقال ابن تيمية أيضـاً (واللفظ. إنمـا يــدل إذا عـُرِفَ لغـة المتكلم التي بهـا يتكلـم وهي عادته وعـُرفـه التي يعتادها في خطابه ــ إلى قوله ـ ولهذا ينبغي أن يُقصد إذا ذُكِرَ لفظ من القرآن والحديث أن يُذكر نظائر ذلك اللفظ، ماذا عني بها الله ورسوله، فيعرف بذلك لغة القرآن والحديث وسنة الله ورسوله التي يخاطب بها عباده، وهى العادة المعروفة من كلامه) (مجموع الفتاوى) 7/ 115.

وقال ابن القيم رحمه الله (اللفـظ الـذي اطـّرد استعمالـه في معـنـى هو ظاهر فيه، ولم يُعهد استعماله في المعنى المؤوّل أو عُهِدَ استعماله فيه نادرا، فحمله على خلاف المعهود من استعماله باطل، فإنه يكون تلبيساً يناقض البيان والهداية، بل إذا أرادوا استعمال مثل هذا في غير معناه المعهود حَفّوا به من القرائن ما يبيّن للسامع مرادهم به لئلا يسبق فهمه إلى معناه المألوف، ومن تأمّل كمال هذه اللغة وحكمة واضعها تبيّن له صحة ذلك) (مختصر الصواعق المرسلة) ط دار الكتب العلمية 1405 هـ، صـ 16.

وقـال القاضي شهاب الدين القرافي (فإن كان المتكلم هو الشرع حملنا لفظه على عُرْفِه) (شرح تنقيح الفصول) للقرافي، ط دار الفكر، صلى الله عليه وسلم 211.

وحاصـل ما سـبق: أنـه يجـب مراعـاة عُرف المتكـلم، فـإذا دَلّت عادتـه على استعمـال لفـظ معين في بيان معنى معين، فإنه لايجوز القول بأنه أراد بلفظه معنى آخر حتى يأتي المتكلم بالقرائن الدالة على ذلك.

وقد ثبت باستقـراء نصوص القرآن أن كل كـُفْرٍ ورد فيه فهو الكفر الأكبر، سواء ورد بصيغة الاسم أو الفعل أو المصدر، فلا يجوز حمل الكفر الوارد فيه على أنه الأصغر ما لم يثبت ذلك ببيان الله أو بيان رسوله صلى الله عليه وسلم. وفي تقرير ذلك:

قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ (ولفظ الظلم والمعصية والفسوق والفجور والموالاة والمعاداة والركون والشرك ونحو ذلك من الألفاظ الواردة في الكتاب والسنة قد يُراد بها مُسَمَّاها المطلق وحقيقتها المطلقة، وقد يُراد بها مطلق الحقيقة، والأول هو الأصل عند الأصوليين، والثاني لا يُحمـل عليه إلا بقرينـة لفظيـة أو معنويـة، وإنما يُعـرف ذلك بالبيـان النبـوي وتفسـير السنة، قال تعالى «وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبيّن لهم» إبراهيم 4) أهـ (الرسائل المفيدة) للشيخ عبداللطيف، جمع سليمان بن سحمان، صـ 21 ــ 22.

ومعنى كلام الشيخ عبداللطيف أن الأصل هو وجوب حمل كل كفر ورد في الكتاب والسنة على حقيقته المطلقة أي الكاملة أي الكفر الأكبر حتى تقوم القرينة الصارفة ببيان النبي صلى الله عليه وسلم الدالة على أن حقيقته المطلقة غير مراده وأنه يُراد به مطلق حقيقته أي أدنى مايُطلق عليه وهو هنا الكفر الأصغر،
والدليل على صحة ماقاله الشيخ:
هو حـديـث كفــران العشــير، وفيـه قـال رسـول اللــه صلى الله عليه وسلم ــ فـي موعظتــه للنسـاء ــ (يكفرن) فقال الصحابة (يكفرن بالله؟) فقال صلى الله عليه وسلم (يكفــرن العشــير ويكفــرن الإحسـان) الحديث رواه البخاري في باب (كفر دون كفر) بكتاب الإيمان من صحيحه.

ودلالته واضحة، فلما قال صلى الله عليه وسلم (يكفرن) حمله الصحابة على الكفر الأكبر بما عهدوه من استعمال الشارع للفظ الكفر في إرادة حقيقته المطلقة، حتى بيَّن لهم الرسول صلى الله عليه وسلم أن حقيقته المطلقة غير مرادة فقال (يكفرن العشير) أي لايؤدين حقّه.

وفي تقرير هذه القاعدة أيضا بمثل ماورد في كلام الشيخ عبداللطيف: قال ابن حجر رحمه الله (عُرف الشارع إذا أطلق الشرك إنما يريد به ما يقابل التوحيد، وقد تكرر هذا اللفظ في الكتاب والأحاديث حيث لايُراد به إلا ذلك) (فتح الباري) 1/ 65.

وقال أبو حيـان الأندلـسي في تفسيـره (البحـر المحيـط) (الكفر إذا أطلق انصرف إلى الكفر في الدين) (البحر المحيط) 3/ 493.

ومعنـى الإطـلاق في كلامهما (إذا أطلـق الشـرك) و (الكفـر إذا أطـلِـق) أي لم يرد مايقيـده ويصـرفه عن حقيقته المطلقة، كقولك: الماء المطلق طاهر مطهر، أي الماء الذي لم يقيد بصفة من الصفات كقولك ماء الورد أو ماء نجس.


وبعد:

فاعلـم أن كـل كفـر ورد في القـرآن ــ سـواء ورد بصيغـة الاسـم أو الفعـل أو المصدر ــ فالمراد به حقيقة الكفر المطلقة أي الكفر الأكبر، ولايُشكل على هذا إلا ثلاث آيات: آيتان منها (إبراهيم 28 والنحل 112) في معرض كُفر النِعَم، وآية (الحديد 20) تحتمل الكفر اللغوي، وبالتحقيق فإن المراد منها كلها هو الكفر الأكبر.

* أما آية سورة إبراهيم، فقوله تعالى (ألم تر إلى الذين بدّلوا نعمة الله كفراً ــ إلى قوله ــ وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله) 28 ــ 30. فقوله (وجعلوا لله أندادا) قاطع في أن المراد بكفر النعمة: الكفر الأكبر وهو هنا اتخاذ الأنداد من دون الله.

* وأما آية النحل، فقوله تعالى (وضـرب اللـه مـثلاً قريـة كانت آمنـة مطمئنـة يأتيها رزقها رغداً من كـل مكــان فكفـرت بأنعم الله ــ إلى قوله ــ ولقد جاءهم رسول منهم فكذّبوه) 112 ــ 113. فقوله تعالى (فكذبوه) قاطع في أن المراد بكفر النعمة هو الكفر الأكبر وهو هنا تكذيب الرسول.

* أما آية سورة الحديد فقوله تعالى (اعلمـوا أنمـا الحيـاة الدنيا لعـبٌ ولهـو وزينـة وتفاخـر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد، كمثل غيث أعجب الكفار نباته) 20، فظاهرها أن الكفار هنا هم الزرّاع وهو صحيح من جهة اللغة وفيه تعريض بالكفار على المعنى الشرعي كما قال ابن كثير رحمه الله (وقوله تعالى «أعجب الكفار نباته» أي يعجب الزراع نبات ذلك الزرع الذي نبت بالغيث، وكما يُعجب الزراع كذلك تعجب الحياة الدنيا الكفار، فإنهم أحرص شيء عليها وأَمْيل الناس إليها) (تفسير ابن كثير) 4/ 313.
وكذلك قال أبو منصور الأزهري (وقد قيل: الكفار في هذه الآية: الكفار بالله، وهم أشد إعجابا بزينة الدنيا وحرثها من المؤمنين) (تهذيب اللغة) للأزهري، جـ 10 صـ 199، ط الدار المصرية للتأليف والنشر.

وبهذا يتبيّن لك أن أن كل كفـر ورد في القـرآن فالمـراد به الكفر الأكبر، ولايخرج عن هذه القاعدة إلا آية الحديد السابقة، فالكفر فيها وإن قلنا إنه ورد بمعناه اللغوي لا الشرعي، فبالقطع لايراد به الكفر الأصغر.

elngdy
11-17-2006, 10:14 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
جزاك الله خيرا

عبد الرحمان المغربي
10-12-2007, 07:34 PM
بارك الله في جهدك يا شيخنا أبو الزهراء

عبدالباقى السيد عبدالهادى
02-17-2010, 04:29 PM
بارك الله فيكم وزادكم من فضله

عربي اصيل
02-17-2010, 04:40 PM
موضوع طويل يحتاج لوقت للقراءه

ربنا يكون في العون