المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من عيون المدائح النبوية


ليث الدين القاسمي
09-11-2007, 04:23 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

لطالما استهوانى المديح الصادق فى الأدب العربي
إذ هو ناتج عن حب و إعجاب
بيد أن أكثر ما استهوانى من مدائح
ما كتبه الشعراء فى مدح النبي صلى الله عليه و سلم
فما إن تقرأ قصيدة من هذا الضرب من الشعر
تسمو روحك و تعلو طربا
و تلذذا بصدق الإحساس و قوة العاطفة
حتى تقارب الثريا

و لذلك تأثمت أن أبخل على إخوانى بما يسعدهم إن قرأوه

و ها هى ذى بعض أشعار انتقيتها
و لتعلم أنى لست من أهل هذا الفن
فما أنكرت من نقل و اختيار
فانصح و لا تبخل

ليث الدين القاسمي
09-11-2007, 04:24 PM
قال حسان بن ثابت رضى الله عنه مادحا النبي صلى الله عليه و سلم


لقدْ خابَ قومٌ غابَ عنهمْ نبيهمْ،...... وقُدّس مَنْ يَسْري إليهِمْ ويَغْتَدي
ترحلَ عن قومٍ فضلتْ عقولهم،....... وَحَلَّ عَلى قَومٍ بِنُورٍ مُجَدَّدِ
هداهمْ بهِ بعدَ الضلالة ِ ربهم،....... وأرشدهمْ، من يتبعِ الحقَّ يرشدِ
وهلْ يَستوي ضُلاّلُ قوْمٍ تَسَفّهوا ..........عمى ً، وهداة ٌ يهتدون بمهتدِ؟
لقدْ نزلتْ منهُ على اهلِ يثربٍ ........رِكابُ هُدى ً، حلّتْ عليهِمْ بأسعُدِ
نبيٌّ يرى ما لا يرى الناسُ حولهُ،....... ويتلو كتابَ الهِ في كلّ مسجدِ
وَإنْ قَالَ في يَوْمٍ مَقَالَة َ غَائِبٍ،....... فتصديقُها في اليَوْمِ أوْ في ضُحى الغدِ
ليهنِ أبا بكرٍ سعادة ُ جدهِ....... بصُحبَتِهِ، مَنْ يَسعِدِ اللَّهُ يَسْعَدِ

ليث الدين القاسمي
09-11-2007, 04:30 PM
و من أبياته المباركات رضى الله عنه
ما اخترته من قصيدة رد فيها على من هاجم نبى الله تعالى
و هو أبو سفيان بن حرب رضى الله عنه قبل إسلامه
إذ أسلم يوم فتح مكة و حسن إسلامه بعدها
و هى من أصدق ما كتب دفاعا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم عاطفة


ألا أبلغْ أبا سفيانَ عني،..... فأنتَ مجوفٌ نخبٌ هواءُ
وأن سيوفنا تركتك عبدا...... وعبد الدار سادتها الإماء
كَأنّ سَبِيئَة ً مِنْ بَيْتِ رَأسٍ،..... تُعفيِّها الرّوَامِسُ والسّمَاءُ
هجوتَ محمداً، فأجبتُ عنهُ،.... وعندَ اللهِ في ذاكَ الجزاءُ
أتَهْجُوهُ، وَلَسْتَ لَهُ بكُفْءٍ،...... فَشَرُّكُما لِخَيْرِكُمَا الفِداءُ
هجوتَ مباركاً، براً، حنيفاً،..... أمينَ اللهِ، شيمتهُ الوفاءُ
فَمَنْ يَهْجُو رَسُولَ اللَّهِ مِنْكُمْ،..... ويمدحهُ، وينصرهُ سواءُ
فَإنّ أبي وَوَالِدَهُ وَعِرْضي..... لعرضِ محمدٍ منكمْ وقاءُ
فإما تثقفنّ بنو لؤيٍ..... جُذَيْمَة َ، إنّ قَتْلَهُمُ شِفَاءُ
أولئكَ معشرٌ نصروا علينا،...... ففي أظفارنا منهمْ دماءُ
وَحِلْفُ الحارِثِ بْن أبي ضِرَارٍ،..... وَحِلْفُ قُرَيْظَة ٍ مِنّا بَرَاءُ
لساني صارمٌ لا عيبَ فيهِ،...... وَبَحْرِي لا تُكَدِّرُهُ الّدلاءُ

ليث الدين القاسمي
09-11-2007, 04:30 PM
و من أحسن مدائح حسان بن ثابت رضى الله عنه بيتين له
قال رضى الله عنه :


وأَحسنُ منكَ لم ترَ قطُّ عيني.... وَأجْمَلُ مِنْكَ لَمْ تَلِدِ النّسَاءُ
خلقتَ مبرأً منْ كلّ عيبٍ........ كأنكَ قدْ خلقتَ كما تشاءُ

ليث الدين القاسمي
09-11-2007, 04:31 PM
أما عن مرثية حسان شاعر النبوة لرسول الله صلى الله عليه و سلم
فتلك المقربة من القلب
أبكته حتى نضح الدماء على العيون فذرفتها
فخالنى الناس بى سقم و علة
و لم يدر سائلى ما بى من شجن
و أترككم معها


بطيبة َ رسمٌ للرسولِ ومعهدُ ........منيرٌ، وقد تعفو الرسومُ وتهمدُ
ولا تنمحي الآياتُ من دارِ حرمة ........ٍ بها مِنْبَرُ الهادي الذي كانَ يَصْعَدُ
ووَاضِحُ آياتٍ، وَبَاقي مَعَالِمٍ،........ وربعٌ لهُ فيهِ مصلى ً ومسجدُ
بها حجراتٌ كانَ ينزلُ وسطها ........مِنَ الله نورٌ يُسْتَضَاءُ، وَيُوقَدُ
معالمُ لم تطمسْ على العهدِ آيها........ أتَاهَا البِلَى ، فالآيُ منها تَجَدَّدُ
عرفتُ بها رسمَ الرسولِ وعهدهُ،........ وَقَبْرَاً بِهِ وَارَاهُ في التُّرْبِ مُلْحِدُ
ظللتُ بها أبكي الرسولَ، فأسعدتْ ........عُيون، وَمِثْلاها مِنَ الجَفْنِ تُسعدُ
تذكرُ آلاءَ الرسولِ، وما أرى ........لهَا مُحصِياً نَفْسي، فنَفسي تبلَّدُ
مفجعة ٌ قدْ شفها فقدُ أحمدٍ،........ فظلتْ لآلاء الرسولِ تعددُ
وَمَا بَلَغَتْ منْ كلّ أمْرٍ عَشِيرَهُ،........ وَلكِنّ نَفسي بَعْضَ ما فيهِ تحمَدُ
أطالتْ وقوفاً تذرفُ العينُ جهدها........ على طللِ القبرِ الذي فيهِ أحمدُ
فَبُورِكتَ، يا قبرَ الرّسولِ، وبورِكتْ ........بِلاَدٌ ثَوَى فيهَا الرّشِيدُ المُسَدَّدُ
وبوركَ لحدٌ منكَ ضمنَ طيباً، ........عليهِ بناءٌ من صفيحٍ، منضدُ
تهيلُ عليهِ التربَ أيدٍ وأعينٌ........ عليهِ، وقدْ غارتْ بذلكَ أسعدُ
لقد غَيّبوا حِلْماً وعِلْماً وَرَحمة ً،........ عشية َ علوهُ الثرى ، لا يوسدُ
وَرَاحُوا بحُزْنٍ ليس فيهِمْ نَبيُّهُمْ، ........وَقَدْ وَهَنَتْ منهُمْ ظهورٌ، وأعضُدُ
يبكونَ من تبكي السمواتُ يومهُ،........ ومن قدْ بكتهُ الأرضُ فالناس أكمدُ
وهلْ عدلتْ يوماً رزية ُ هالكٍ ........رزية َ يومٍ ماتَ فيهِ محمدُ
تَقَطَّعَ فيهِ منزِلُ الوَحْيِ عَنهُمُ، ........وَقَد كان ذا نورٍ، يَغورُ ويُنْجِدُ
يَدُلُّ على الرّحمنِ مَنْ يقتَدي بِهِ،........ وَيُنْقِذُ مِنْ هَوْلِ الخَزَايَا ويُرْشِدُ
إمامٌ لهمْ يهديهمُ الحقَّ جاهداً،........ معلمُ صدقٍ، إنْ يطيعوهُ يسعدوا
عَفُوٌّ عن الزّلاّتِ، يَقبلُ عُذْرَهمْ، ........وإنْ يحسنوا، فاللهُ بالخيرِ أجودُ
وإنْ نابَ أمرٌ لم يقوموا بحمدهِ، ........فَمِنْ عِنْدِهِ تَيْسِيرُ مَا يَتَشَدّدُ
فَبَيْنَا هُمُ في نِعْمَة ِ الله بيْنَهُمْ ........دليلٌ به نَهْجُ الطّريقَة ِ يُقْصَدُ
عزيزٌ عليْهِ أنْ يَحِيدُوا عن الهُدَى ،........ حَريصٌ على أن يَستقِيموا ويَهْتَدوا
عطوفٌ عليهمْ، لا يثني جناحهُ........ إلى كَنَفٍ يَحْنو عليهم وَيَمْهِدُ
فَبَيْنَا هُمُ في ذلكَ النّورِ، إذْ غَدَا........ إلى نُورِهِمْ سَهْمٌ من المَوْتِ مُقصِدُ
فأصبحَ محموداً إلى اللهِ راجعاً،........ يبكيهِ جفنُ المرسلاتِ ويحمدُ
وأمستْ بِلادُ الحَرْم وَحشاً بقاعُها،........ لِغَيْبَة ِ ما كانَتْ منَ الوَحْيِ تعهدُ
قِفاراً سِوَى مَعْمورَة ِ اللَّحْدِ ضَافَها........ فَقِيدٌ، يُبَكّيهِ بَلاطٌ وغَرْقدُ
وَمَسْجِدُهُ، فالموحِشاتُ لِفَقْدِهِ،........ خلاءٌ لهُ فيهِ مقامٌ ومقعدُ
وبالجمرة ِ الكبرى لهُ ثمّ أوحشتْ........ دِيارٌ، وعَرْصَاتٌ، وَرَبْعٌ، وَموْلِدُ
فَابَكّي رَسولَ الله يا عَينُ عَبْرَة ً........ ولا أعرفنكِ الدهرَ دمعكِ يجمدُ
ومالكِ لا تبكينَ ذا النعمة ِ التي........ على الناسِ منها سابغٌ يتغمدُ
فَجُودي عَلَيْهِ بالدّموعِ وأعْوِلي........ لفقدِ الذي لا مثلهُ الدهرِ يوجدُ
وَمَا فَقَدَ الماضُونَ مِثْلَ مُحَمّدٍ، ........ولا مثلهُ، حتى القيامة ِ، يفقدُ
أعفَّ وأوفى ذمة ً بعدَ ذمة ٍ، ........وأقْرَبَ مِنْهُ نائِلاً، لا يُنَكَّدُ
وأبذلَ منهُ للطريفِ وتالدٍ، ........إذا ضَنّ معطاءٌ بما كانَ يُتْلِدُ
وأكرمَ حياً في البيوتِ، إذا انتمى ،........ وأكرمَ جداً أبطحياً يسودُ
وأمنعَ ذرواتٍ، وأثبتَ في العلى........ دعائمَ عزٍّ شاهقاتٍ تشيدُ
وأثْبَتَ فَرْعاً في الفُرُوعِ وَمَنْبِتاً، ........وَعُوداً غَداة َ المُزْنِ، فالعُودُ أغيَدُ
رَبَاهُ وَلِيداً، فَاسْتَتَمَّ تَمامَهُ........ على أكْرَمِ الخيرَاتِ، رَبٌّ مُمجَّدُ
تَنَاهَتْ وَصَاة ُ المُسْلِمِينَ بِكَفّهِ، ........فلا العلمُ محبوسٌ، ولا الرأيُ يفندُ
أقُولُ، ولا يُلْفَى لِقَوْلي عَائِبٌ........ منَ الناسِ، إلا عازبُ العقلِ مبعدُ
وَلَيْسَ هَوَائي نازِعاً عَنْ ثَنائِهِ، ........لَعَلّي بِهِ في جَنّة ِ الخُلْدِ أخْلُدُ
معَ المصطفى أرجو بذاكَ جوارهُ،........ وفي نيلِ ذاك اليومِ أسعى وأجهدُ

أبو محمد المصرى
09-11-2007, 09:01 PM
جزاكم الله خيراً أخي ليث الدين
صدقت ...هذه الكلمات في مديح المعصوم صلى الله عليه وسلم تسمو بروحك و تعلو طربا و تلذذا بصدق الإحساس و قوة العاطفة
حتى تقارب الثريا