المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بـل هـو مـن كلام ابـن تـيـميـة - رحـمـه الله - !


ابن المغيرة
09-23-2005, 04:24 AM
وقع الخلاف في نسبة بعض الكلام لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله - في بعض مسائل الإيمان - ألا و هو ما وجد في (( مجموع الفتاوى )) لابن تيمية و (( العقود الدرية )) لابن عبد الهادي مسبوقا بـ (( قلت )) عند حكاية مناظرته مع ابن المرحل في الحمد و الشكر .



و هذا هو بنصه منقولا من (( العقود الدرية ، طبعة المدني ، ص 70 )) لابن عبد الهادي :



(( قلت : على أنه لو كان ضد الكفر بالله ، فمن ترك الأعمال شاكرا بقلبه و لسانه فقد أتى ببعض الشكر و أصله ،

و الكفر إنما يثبت إذا عدم الشكر بالكلية ، كما قال أهل السنة : إن من ترك فروع الإيمان لا يكون كافرا حتى يترك أصل الإيمان ، و هو الاعتقاد ، و لا يلزم من زوال فروع الحقيقة - التي هي ذات شعب و أجزاء - زوال اسمها ، كالإنسان إذا قطعت يده ، أو الشجرة إذا قطع بعض فروعها )) .



فقال بعضهم : هذا الكلام مسبوق بـ (( قلت )) ، و هذا القائل مجهول فلا يصح نسبة هذا الكلام لابن تيمية .



و قال آخرون : هو لابن عبد الهادي الذي نقل هذه المناظرة فتعليقه عليها بـ (( قلت )) يدل على أن ما بعده من كلامه .



و الصواب أن هذا الكلام هو لابن تيمية رحمه الله ، و الدليل على ذلك هو قول ابن عبد الهادي بعد نقله لما حصل في هذه المناظرة ( العقود الدرية ، ص 81 ) :



(( فلتتأمل هذه الأبحاث الثلاثة ، و كل ما فيها (( قلت )) فإنه من كلام الشيخ تقي الدين قرره بعد المناظرة )) .



و قد طبعت هكذا :



(( فلتتأمل هذه الأبحاث الثلاثة و كل ما فيها .



قلت : فإنه من كلام الشيخ تقي الدين قرره بعد المناظرة )) .



و لعل الناشر تعجل فظن أن (( قلت )) هي من إنشاء ابن عبد الهادي فطبعها هكذا .

محمد بن إبراهيم الريحان
09-23-2005, 08:39 PM
بسم الله الرحمن الرحيم ..


جزاكم الله كل خير أخي الفاضل ( ابن المغيرة ) ..
أمر دقيق وتصويب جليل القدر ..

بارك الله فيكم ونفع ..

ابن المغيرة
09-23-2005, 10:31 PM
و إياك أخي ابن تميم ...

و فيك بارك ..

أبو فهـر
09-24-2005, 03:04 AM
قلت:بارك الله فيك أخي الحبيب بل كلامك خطأ محض وبيانه:
1-قولك:((و الصواب أن هذا الكلام هو لابن تيمية رحمه الله ، و الدليل على ذلك هو قول ابن عبد الهادي بعد نقله لما حصل في هذه المناظرة ( العقود الدرية ، ص 81 ) :



(( فلتتأمل هذه الأبحاث الثلاثة ، و كل ما فيها (( قلت )) فإنه من كلام الشيخ تقي الدين قرره بعد المناظرة )) .
قلت :بل ليس هذا التنبيه لابن عبد الهادي أصلا
قال الحافظ بن عبد الهادي في " العقود الدرية " ص 95 - 116( ت : محمد حامد الفقي ، ط. مكتبة المؤيد)
(وقد رأيت بخط بعض أصحابه ما صورته: تلخيص مبحث جرى بين شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية رحمه الله وبين ابن المرحل .
كان الكلام في الحمد والشكر وأن الشكر يكون بالقلب واللسان والجوارح والحمد لا يكون إلا باللسان ... ) إلى قوله ( حتى يثبت أنه داخل فيه بعد النقل).
وهذا بعينه هو المثبت في مجموع الفتاوى 11/135-155
وجاء في العقود الدرية عقب هذا (فلتتأمل هذه الأبحاث الثلاثة وكل ما فيها. قلت فإنه من كلام الشيخ تقي الدين قرره بعد المناظرة).
فهذا الصاحب " المجهول " قام بتدوين ما قرره شيخ الإسلام رحمه الله بعد المناظرة ، وميز كلام شيخ الإسلام عن كلامه ، فتراه يقول : قال الشيخ تقي الدين ، وإذا أراد أن يضيف شيئا قال : قلت ، وقد وقع هذا في ستة مواضع.
وأيضا : فمن قرأ هذه المناظرة ، وتأمل سياقها أدرك أن ما يأتي بعد " قلت " ليس من كلام شيخ الإسلام ولا من كلام ابن المرحل ، وسأذكر شاهدين فقط :
الأول : قال شيخ الإسلام - 11/137- ( ... فلهذا عزى إلى أهل السنة إخراج الأعمال عن الشكر.
قلت : كما أن كثيرا من المتكلمين أخرج الأعمال عن الإيمان لهذه العلة.
قال : وهذا خطأ ، لأن التكفير نوعان : أحدهما : كفر النعمة ، والثاني الكفر بالله . والكفر الذي هو ضد الشكر إنما هو كفر النعمة لا الكفر بالله ، فإذا زال الشكر خلفه كفر النعمة لا الكفر بالله.
قلت : على أنه لو كان ضد الكفر بالله ، فمن ترك الأعمال شاكرا ...
قال الصدر ابن المرحل ...
قال الشيخ تقي الدين ... )
فأول الكلام المنقول هنا ، لشيخ الإسلام ، وكذلك قوله : وهذا خطأ ...
وحين أراد الكاتب أن يعلق ، قال : قلت ...
وهذا واضح جدا.
الشاهد الثاني : ما جاء في ( 11/139-141) :
( ثم عاد ابن المرحل فقال ...
قال الشيخ تقي الدين ...
فخرج ابن المرحل إلى شيئ غير هذا ...
قال الشيخ تقي الدين له ...
قال له ابن المرحل ...
قال ابن المرحل ...
قال الشيخ تقي الدين له
قلت : ...)
فانظر قوله : قال الشيخ تقي الدين له ، وقال له ابن المرحل ، فلا يشك القارئ في أن شخصا ثالثا يحكي هذه المناظرة ، وهو - لا غيره - أحق الناس بأن يقدم لكلامه بقوله : قلت.
فاعجب ممن نقل هذا الكلام وكرره وأعاده ثم لم ينتبه لهذا !

وقول شيخ الإسلام : ( والكفر الذي هو ضد الشكر إنما هو كفر النعمة لا الكفر بالله )
جواب كاف شاف ، لا يحتاج معه إلى جواب " صاحبه " المبني على الافتراض والتقدير.
الوجه الثاني : أن قول هذا " الصاحب " : (كما قال أهل السنة: إن من ترك فروع الإيمان لا يكون كافرا حتى يترك أصل الإيمان وهو الاعتقاد)
إن أراد بالاعتقاد قول القلب وعمله - كما هو مذهب شيخ الإسلام في هذا الإطلاق - فتقدير وجود عمل القلب ، من دون عمل الجوارح ممتنع ، ولو وجد إيمان القلب لانفعل البدن بالممكن من عمل الجوارح ، كما سبق النقل عن شيخ الإسلام.
الوجه الثالث: أنه ينبغي حمل قوله " فروع الإيمان " على بعض العمل لا كله ، لأمرين:
الأول : قوله " كالإنسان إذا قطعت يده ، أو الشجرة إذا قطع بعض فروعها "
فهذا يبين أنه أراد ترك بعض الأعمال لا جميعها.
الثاني : أن نسبة القول بإسلام من ترك عمل الجوارح كلية إلى أهل السنة ، خطأ ظاهر ، لا سيما والصحابة مجمعون على كفر تارك الصلاة ، في رأي شيخ الإسلام (شرح العمدة 75) ، وهو قول أكثر السلف (28/308 ،360) وهو المشهور المأثور عن جمهور السلف من الصحابة والتابعين (20/97)
فكيف يقال إن " أهل السنة " لا يكفرون من ترك جميع أعمال الجوارح.

وحسب الباحث هنا أن يكتفي بالوجه الأول ، وأن لا يعول على نقل لم يعرف قائله ، ولم يطلع على حاله ، فكيف إذا كان النقل خطأ على أهل السنة ، مخالفا لتقرير "الشيخ " رحمه الله!
وإذا:فهذا الصاحب المجهول هو من نقل هذه الزيادات على أنها حدثت بعد المناظرة،وحيث إن في ظاهرها مخالفة لكلام شيخ الإسلام فإن جهالته تقد في قبولها.
ودونك مذهب شيخ الإسلام قائم مستو محكم لا يعترض عليه بالمتشابهات:
فشيخ الإسلام عبر عن رأيه في تكفير تارك عمل الجوارح بعبارات متنوعة ، وألفاظ مختلفة ، فمن ذلك قوله :
(فإذا خلا العبد عن العمل بالكلية لم يكن مؤمنا. )
وقوله : ( فمن لم يفعل لله شيئا فما دان لله دينا ، و من لا دين له فهو كافر)
وقوله : (وهذه المسألة لها طرفان : أحدهما : في إثبات الكفر الظاهر . والثاني : في إثبات الكفر الباطن . فأما الطرف الثاني فهو مبني على مسألة كون الايمان قولا وعملا كما تقدم ، ومن الممتنع أن يكون الرجل مؤمنا ايمانا ثابتا في قلبه بأن الله فرض عليه الصلاة والزكاة والصيام والحج ويعيش دهره لا يسجد لله سجدة ولا يصوم رمضان ولا يؤدي لله زكاة ، ولا يحج الى بيته ، فهذا ممتنع ، ولا يصدر هذا الا مع نفاق في القلب وزندقة ، لا مع إيمان صحيح ).
وقوله: (وأنه يمتنع أن يكون الرجل مؤمناً بالله ورسوله بقلبه أو بقلبه ولسانه ولم يؤد واجباً ظاهراً، ولا صلاة ولا زكاة ولا صيام ولا غير ذلك من الواجبات، )
وقوله : (فلا يكون الرجل مؤمناً بالله ورسوله مع عدم شيء من الواجبات التي يختص بإيجابها محمد. )
وقوله : (أنكم سلمتم أن هذه الأعمال لازمة لإيمان القلب فإذا انتفت لم يبق في القلب إيمان وهذا هو المطلوب).
وقوله : (لامتناع قيام الإيمان بالقلب من غير حركة بدن وليس المقصود هنا ذكر عمل معين )
وقوله : (العمل الظاهر لازم للعمل الباطن لا ينفك عنه وانتفاء الظاهر دليل انتفاء الباطن)
وقوله : (ولهذا يستدل بانتفاء اللازم الظاهر على انتفاء الملزوم الباطن )
وقوله : (فالعمل يصدق أن في القلب إيمانا وإذا لم يكن عمل كذب أن في قلبه إيمانا لأن ما في القلب مستلزم للعمل الظاهر . وانتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم ).
وإقراره قول أبي طالب المكي (فمن كان ظاهره أعمال الإسلام ولا يرجع إلى عقود الإيمان بالغيب فهو منافق نفاقاً ينقل عن الملة ومن كان عقده الإيمان بالغيب ولا يعمل بأحكام الإيمان وشرائع الإسلام فهو كافر كفراً لا يثبت معه توحيد)
وغير ذلك من كلامه الصريح الواضح.زد أن شيخ الإسلام رحمه الله يرى كفر تارك الصلاة ، وهذا يبطل كل محاولة يسلكها المخالف للزعم بأنه لا يكفر تارك عمل الجوارح بالكلية !

أبو الزهراء الشافعي
09-24-2005, 03:15 PM
لله درك أبا فهر وبارك الله فيك.

أما هذا الكلام الذي يراد نسبته إلى شيخ الإسلام, وهو كلام مخالف لمعتقد أهل السنة تماماً, لا يخلو من حالتين:
أولا: إما أن يكون شيخ الإسلام قد قاله, فعنده أيضا لدينا حالتين:
أولا: قال العلماء بوجوب جمع قول العالم في المسألة وألا تأخذ من مكان واحد من كلامه, خاصة إذا كانت هذه المسألة قد أشبعت بحثاً عنده في غير هذا الموضع!! مثل المجلد الخاص لها في الفتاوى.
ثانياً: إما أن يكون هذا هو ما يدين شيخ الإسلام به في هذه المسألة, وعندها نقول بكل صراحة ولا تأخذنا في الله لومة لائم, بأن شيخ الإسلام ابن تيمية قد خالف منهج أهل السنة في هذه المسألة.

ثانياً: إما أن يكون هذا ليس مما يدين شيخ الإسلام به, ولا حتى في ذلك الموضع المنقول عنه, وإنما قد قام بعض لصوص النصوص فبتروا وحرفوا الكلم عن مواضعه, لينصروا مذهبهم الجهمي الباطل. محتجين بقول شيخ الإسلام, وليس بقول الله تعالى ورسوله عليه السلام.

ومن هؤلاء علي الحلبي فهذا التلبيس مشهور عنه دونك مثال لذلك وإن كان ليس في نفس الموضوع:
في كتاب ((البيعة بين السنة والبدعة)) نقل المؤلف في ص 36 من كتابه كلاماً لشيخ الإسلام من المجلد 28 ص 18، تَصَرَّف فيه بالحذف والإضافة ليطَوِّعه لرأيه. وكان شيخ الإسلام رحمه الله يتحدث عن تعصب التلاميذ لمعلميهم في صورة شد الوسط وغيره، فنهى عن ذلك.
قال ابن تيمية: [فإن كان المقصود بهذا الشد والانتماء التعاون على البر] إلا أن المؤلف كتب هذه العبارة هكذا (من أنه إذا كان مقصودهم بهذا الاتفاق والانتماء والبيعة التعاون على البر)، وكما ترى فقد أدخل المؤلف كلمة (البيعة) ضمن كلام ابن تيمية لينصر رأيه، فَقَوَّل ابن تيمية رحمه الله ما لم يَقُله، وكذلك حذف كلمة (الشد) وأضاف كلمة (الاتفاق).
كذلك فقد نقل المؤلف في ص37 من كتابه، أن شيخ الإسلام رحمه الله قال: ليس لأحد أن يقول يأخذ على أحد عهدا بموافقته على كل ما يريد، وموالاة من يواليه، ومعاداة من يعاديه بل من فعل هذا كان من جنس جنكز خان وأمثاله الذين يجعلون من وافقهم صديقا واليا، ومن خالفهم عدوا باغياً (38/16).
وهذا النقل أيضاً يوهم القارئ أن شيخ الإسلام ينكر تعاهد الناس على أعمال البر. والحق أن كلام شيخ الإسلام السابق ورد في معرض جوابه عن سؤال جاء فيه (وهل للمبتدئ أن يقوم وسط جماعة من الأستاذين والمتعلمين ويقول: يا جماعة الخير، أسأل الله تعالى وأسألكم أن تسألوا فلانا أن يقبلني أن أكون له أخا أو رفيقا أو غلاما أو تلميذا أو ما أشبه ذلك، فيقوم أحد الجماعة فيأخذ عليه العهد ويشترط عليه ما يريده ويشد وسطه بمنديل أو غيره، فهل يسوغ هذا الفعل أم لا؟] (مجموع الفتاوى) ج 28 ص 7 ـ 8.

فأجاب شيخ الإسلام ببيان مالا يجوز من هذا، وهو شد الوسط والتعصب للمُعَلم بحق أو بباطل وهو ما نقله مؤلف كتاب (البيعة)، وكذلك بَيَّن شيخ الإسلام ما يجوز من هذا، وهو أن العهد جائز بين المعلم والتلميذ وذكر صيغة لهذا العهد، وهو ما لم ينقله مؤلف كتاب (البيعة) لأنه لو نَقَل هذا الجزء من جواب شيخ الإسلام لهدم كتابه من أساسه، وأهل العلم ينقلون ما لهم وما عليهم، قال شيخ الإسلام رحمه الله عن العهد بين المعلم وتلميذه: [ولكن يحسن أن يقول لتلميذه: عليك عهد الله وميثاقه أن تُوالي من والى الله ورسوله، وتعادي من عادى الله ورسوله، وتُعاون على البر والتقوى ولا تُعاون على الإثم والعدوان، وإذا كان الحق معي نصرت الحق، وإن كنت على باطل لم تنصر الباطل، فمن التزم هذا كان من المجاهدين في سبيل الله تعالى، الذين يريدون أن يكون الدين كله لله، وتكون كلمة الله هي العليا] (مجموع الفتاوى) ج 28 ص 21.
نقلته للفائدة راجيا الله تعالى أن أكون وضحت مبهما, وجليت خفياً والحمد لله رب العالمين.