مشاهدة النسخة كاملة : شبهة في كتاب المحلى الرجاء الافادة
الخطيفي
10-09-2005, 09:40 PM
اخواني السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اثار احد الرافضة شبهة
جاء في كتاب المحلى لابن حزم كتاب الحدود مسألة الزنى:
أَنَّ مَالِكًا فَرَّقَ بَيْنَ الْوَطْءِ فِي ذَلِكَ بِعَقْدِ النِّكَاحِ ، وَبَيْنَ الْوَطْءِ فِي بَعْضِ ذَلِكَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ ، فَقَالَ :
فِيمَنْ مَلَكَ بِنْتَ أَخِيهِ ، أَوْ بِنْتَ أُخْتِهِ ، وَعَمَّتِهِ ، وَخَالَتِهِ ، وَامْرَأَةَ أَبِيهِ ، وَامْرَأَةَ ابْنِهِ بِالْوِلَادَةِ ، وَأُمَّهُ نَفْسِهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ ، وَابْنَتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ ، وَأُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَهُوَ عَارِفٌ بِتَحْرِيمِهِنَّ ، وَعَارِفٌ بِقَرَابَتِهِنَّ مِنْهُ ثُمَّ وَطِئَهُنَّ كُلَّهُنَّ عَالِمًا بِمَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّ الْوَلَدَ لَاحِقٌ بِهِ ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ، لَكِنْ يُعَاقَبُ . وَرَأَى : أَنْ مِلْكَ أُمِّهِ الَّتِي وَلَدَتْهُ ، وَابْنَتِهِ ، وَأُخْتِهِ ، بِأَنَّهُنَّ حَرَائِرُ سَاعَةَ يَمْلِكُهُنَّ ، فَإِنْ وَطِئَهُنَّ حُدَّ حَدَّ الزِّنَى .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ
وَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ تَزَوَّجَ أُمَّهُ الَّتِي وَلَدَتْهُ ، وَابْنَتَهُ ، وَأُخْتَه ، وَجَدَّتَهُ ، وَعَمَّتَهُ ، وَخَالَتَهُ ، وَبِنْتَ أَخِيهِ ، وَبِنْتَ أُخْتِهِ - عَالِمًا بِقَرَابَتِهِنَّ مِنْهُ ، عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِنَّ عَلَيْهِ ، وَوَطِئَهُنَّ كُلَّهُنَّ : فَالْوَلَدُ لَاحِقٌ بِهِ ، وَالْمَهْرُ وَاجِبٌ لَهُنَّ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا التَّعْزِيرُ دُونَ الْأَرْبَعِينَ فَقَطْ - وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، قَالَا : فَإِنْ وَطِئَهُنَّ بِغَيْرِ عَقْدِ نِكَاحٍ فَهُوَ زِنًى ، عَلَيْهِ مَا عَلَى الزَّانِي مِنْ الْحَدِّ
وجزاكم الله خيرا
محمد بن إبراهيم الريحان
10-11-2005, 11:29 PM
بسم الله الرحمن الرحيم ..
أخي الفاضل ( الخطيفي ) ..
لا أدري ماذا تريد بالتحديد ..
فهذا النقل موجود في المحلى للإمام ابن حزم الظاهري ولا إشكال على صحة المنقول من أنه في المحلى ..
ولكن ما وجه قول كل طرف فهذا يعرفه أصحاب هذه المذاهب معرفة يقينية ..
وأخشى إن أجبتك يفوتني شيء فلا أفيدك الإفادة الشافية ..
لكن سأذكر لك بعض الأمور لعلها تفيدك في الوقوف على قول الإمام أبي حنيفة والإمام مالك رحمهما الله ..
فقول الإمام أبي حنيفة مبني على التفريق بين عقد النكاح والزنى ..
فما وقع باسم ( عقد نكاح ) فله أحكام النكاح وما يترتب عليه ..
وما وقع باسم ( زنى ) فله أحكام الزنى وما يترتب عليه بالنسب للحد والولد ..
فهو رحمه الله اعتبر تسمية هذا العاقد الذي عقد على أمه بأنه ناكح ، وأن عقده عقد نكاح وإن كان كذلك فوجب أن يأخذ حكم النكاح ..
والنكاح لا حد فيه لوجود شبهة العقد ..
وفاته رحمه الله أن عقود الشريعة لا تطلق إلا على ما يباح أن يكون عقداً ..
أي أن عقد النكاح لا يسمى العقد عقد نكاح إلا إذا وقع على من يجوز نكاحها فقط ..
ولذلك اعترض الإمام ابن حزم الظاهري على الإمام أبي حنيفة في تسمية هذا الفعل ( عقد نكاح ) ..
فلم يعتبره عقد نكاح لأن الله تعالى لم يجعل عقد النكاح منعقداً على من لا يحل نكاحها ..
وهذا يتفق مع قول الإمام مالك بحسب ما يروى عنه في المدونة وكتب أصحابه ..
فهو يرى أن النكاح لا ينعقد إلا إذا كانت المرأة يجوز نكاحها وإلا فهو باطل ..
فهذا قد يفيدك عند البحث وتوجيه قول الإمام أبي حنيفة رحمه الله ..
والذي أذكره أن صاحبيه بخلاف قوله وأعتقد أن المذهب الحنفي الآن لا يأخذ بقول إمامه في هذا ..
أما قول الإمام مالك رحمه الله فلم أعرف وجه تفريقه بين النكاح وبين ملك اليمين ..
وبين أخته من الرضاعة إن وطأها أو أخته ..
مع علم الواطئ بالتحريم ..
لكن عليك بالمدونة فإن قول الإمام مالك فيها متردد ..
وأصحابه لا يقولون بقوله هذا كابن قاسم وسحنون هذا ما أذكره والعهد بعيد ..
لكن هذا مبثوث في المدونة الكبرى ولكن ليس في مكان واحد بل مفرق فتارة تجده في الاستبراء وتارة تجده في حد الزنى ..
وأظن هناك باب ثالث لا أذكر ما هو الآن ..
وابن قاسم هو الذي حكى هذا القول عن الإمام مالك ولكن قال أنه قد نقل له ذلك من يثق به ..!
وحين قرأت هذا عن الإمام مالك فذكرت في هامش المحلى أنه لا يصح عنه إلا حتى يبين لنا من الذي نقل له ذلك عن مالك ..
فإذا كنا لم نقبل بلاغات الإمام مالك في موطأه فالحق أن لا نقبل مثل هذا النقل عن مجهول ..
ولكن إسقاط الحد بملك اليمين بإطلاق ينقله أصحاب المذهب عن مالك ولم أقف عليه في الموطأ بتصريح له ..
فهو رحمه الله يدرأ الحد للشبهة بملك اليمين ويلحق الولد فهذا موجود في المدونة ..
ولكن بقية المسائل حاشا وطئ الأخت من الرضاعة في ملك اليمين فلم أقف عليه ..
لكن تنبه أن الإمام ابن حزم الظاهري رحمه الله له أكثر من رواية للموطأ أظن له 3 أو 4 طرق للموطأ ..
وتعتبر بعض طرقه أرفع طرق الموطأ ..
فقد يكون في بعضها زيادة على ما بين أيدينا ..
وهذا يعلمه أصحاب مالك بلا شك ..
واستبعد أن يكون الإمام نقل هذا خطأ ..
ولو كان خطأ لشنع عليه كل المالكية في الأندلس لحكايته عن إمامهم هذا القول ..
وقد كان ابن عبد البر المالكي وهو معاصره وتوفي بعده مطلع على المحلى وما فيه ..
بل جاء ابن عبد البر وذكر قولاً للإمام الشافعي موافقاً للإمام مالك فيمن ملك أخته بالرضاعة وأنه يدرأ عنه الحد لشبهة الملك ..
ذكر هذا في الاستذكار كتابه المعروف ..
ونسب للشافعي في المسألة قولان وأحدهما فيه هذه الموافقة ..
والله أعلم لم أحقق نسبة هذا القول للشافعي ..
فلا أشك بنقل الإمام ابن حزم فيما نقل ولكن إما أن الكتاب الذي نقل عنه ليس معنا ..
وإما أنه اعتمد على المدونة في نقل هذا الكلام والله أعلم ..
فالخلاف كله برأيي يكون فيما يدرأ به الحد وما يعتبر شبهة ..
وهذا عند الرافضة كما عند أصحاب المذاهب بفرق ليس بالكبير ..
فإذا أردت إبطال هذا فراجع كتب الرافضة لتعرف ما يرونه شبهة ..
هل يرون أن العقد وتسمية هذا النكاح عقد يدرأ الحد ..
وهل يرون أن الملك شبهة يدرأ بها الحد ..
فقد يكون عندهم ما هو أشد من هذا ..
وعندي أن الإمامين رحمهما الله معذروين وإن كانا قد جانبا الصواب ..
فليس كل ما أسميناه عقد أو عقد نكاح أخذ حكم الإباحة وترتب عليه أثره ..
وكذلك ملك اليمين لا يكون سبباً في درأ الحد عن أحد ما دام عالماً بالتحريم ..
فأبو حنيفة في مسألة زواج الرجل زوجة أبيه قد خالف النص بلا شك ..
والنص وجب بقتل فاعل ذلك وقد أرسل النبي صلى الله عليه وسلم عم البراء بن عازب ليضرب عنق من فعل ذلك ..
وكذلك قول الإمام مالك قد خالف أصلاً ..
أن كل من وطئ من لا تحل له فهو زان سواء ملكها أو تزوجها بلا فرق ..
فالزنى هو وطء من لا تحل للواطئ ..
فإن كان عالماً أقيم عليه الحد ..
وإن كان جاهلاً فلا شيء عليه عند الإمام ابن حزم وغيره من أئمة الاجتهاد ..
وبعضهم يوجب عليه التعزير ولا وجه له ..
لأن الشرع أبطل العقوبة بالجهل في حال كهذه ..
لكنها على كل حال اجتهادات وهما أهل اجتهاد بلا شك ..
نسأل الله أن يغفر لهما وأن يرحمهما ..
وإذا كان فعلهما رحمهما الله عند أهل السنة ليس بحجة بنفسه إلا إذا عضده النص ..
فالحمد لله فليس هذا بتشنيع أصلاً ..
ولو تتبعنا فتوى أهل الاجتهاد لوجدنا الغريب والمستغرب والشاذ وهذا لا إشكال فيه عند أهل السنة ..
لأننا تبع للأثر إذا أيد هذا القول أو غيره ولا نتبع معصوم إلا محمد صلى الله عليه وسلم ..
وإنما التشنيع على ما ينسبونه كذباً على أئمتهم وهم أصحاب عصمة كما يدعون ..
اعتذر لك على الإطالة لكن خاطر خطر وأحببت التوسع فيه قليلاً لعلك تجد فيه كلمة أو حرف يفيدك في طلبك ..
ولو سألت أصحاب مالك وأبي حنيفة لأفادوك في هذا إفادة المحقق الموقن لأنهم أعرف بمذهب أئمتهم مني ..
والله أعلم ..
محمد بن إبراهيم الريحان
10-11-2005, 11:38 PM
بسم الله الرحمن الرحيم ..
وأزيدك أمر نسيته ..
أن الإمام ابن حزم رحمه الله ينقل عن المبسوط وكتب محمد بن الحسن والآثار لأبي يوسف وكتب الطحاوي والجصاص في أحكام القرآن ..
هذا بالنسبة لمذهب الحنفيين ..
فهذه الكتب أكثر ما يحكيه عن الحنفيين فهو في هذه الكتب غالباً بحسب تتبعي والله أعلم ..
وينقل عن المالكية من المدونة والموطأ وغيرها مما لم يصلنا أو وصلنا بعضه ..
هذا إذا أردت أن ترجع للبحث عن هذه النقول ..
الخطيفي
10-12-2005, 02:57 AM
شيخنا الفاضل ابن تميم
بارك الله فيك ورعاك وسدد خطاك وبالجنة جزاك
كفيت ووفيت وجزاك الله عنا كل خير
abraham
10-16-2005, 03:46 PM
جزاكم الله خيرا -ابن تميم -
vBulletin 3.8.4