مشاهدة النسخة كاملة : إشكالية حول مسألة ربوية
بسنيوي
02-11-2006, 03:01 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
إخواني الأعزاء أعضاء ملتقانا الحبيب
كما هو معملوم فإن الدين قد يحصل لأسبأب مختلفة. فمنها الخدمات التي تقدم إدارة الوحدات السكنية التى تضم مئات من الشقق كتنظيف العمارات و الحراسة و غير ذالك.و من الطبعي أن يترتب عليها أن يدفع كل من سكنان الشقق أجرة معيينة كل شهر. لكن بعضهم قد لا يدفعها في وقتها مطلا أو لعدم قدرتهم على دفع الأجرة لفترة معينة. فالسؤال هو هل يجوز أن تتقاضى أو تطلب إدارة الوحدة زيادة على أصل الدين كنوع من العقوبة المالية حتى لا يتعمم المطل و لا تتهارج الخدمات ؟ و ذلك لعدم قابلية الوضع لنوع آخر من العقوبة كحبس أو جلد...و إتباعا لفحوى قاعدة -الجزاء من جنس العمل-. فإن قلتم لا فما هو البديل؟
إن أحكام ااربا مسطرة و مقررة في بطون الكتب الفقهية على إختلاف المذاهب.
كما لن يفوتكم أنا لا أسأل عن أحكام الربا على وجه العموم.
فاتحتكم هذا الموضوع لو تفضلتم بتوجيهاتكم .
والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته
محمد بن إبراهيم الريحان
02-11-2006, 10:23 PM
بسم الله الرحمن الرحيم ..
أخي الفاضل ..
وفقك الله فيما فيه الخير في الدنيا والآخرة ..
لا يجوز أخذ غير المستحق من أجرة العمل المنوط بالشركة ..
والدليل على ذلك براءة الذمة جملة من كل دين كما في نصوص كتاب الله تعالى ..
والدين كل ما شغل الذمة من حقوق للغير، سواء كان الحق لله تعالى أو للناس ..
وقد صح براءة الذمة من كل ما تجبر عليه إلا بنص لأن ذلك تشريع بغرامة وليس ذلك إلا بنص ..
وقد حرمت الشريعة أموال الناس وأعراضهم ودماءهم ..
ولا يستباح شيء من ذلك إلا بدليل ..
والذي ثبت في الذمة قيمة أجرة هذا العمل، وتبقى دعوى الانشغال بالزيادة على ما في العقد حتى يقوم دليل ..
ولا دليل هنا إلا دعوى الضرر وخوف تفشي هذا الأمر وكونها عقوبة ..
وكل هذا ليس بدليل لإيجاب غرامة على أحد ..
فلا تجوز الزيادة ودعوى أن الذمة مشغولة بأكثر مما اتفق عليه في العقد إلا بدليل لا عكسه ..
فقد خلق الله تعالى الإنسان ولا شيء يجب عليه، ثم كلفه بأعمال، وأوجب عليه التزام عقود، وكذلك ألزمه بنفقات وضمانات إتلاف ونحوه، وليس من بينها الزيادة على قدر الدين بحجة أنه تأخر بالدفع ..
ولها أن تلجأ للقضاء، ولها أن تأخذ الكلفة التي تحملتها لرفع الدعوى وليس ذلك من الحرام في شيء بشرط أن يكون تلك الكلفة هي قدر الرسوم التي يدفعها المدعي على غيره بالحق لا أكثر ..
لأن أخذ هذه الرسوم هو حقها؛ لأنها لم تصل إلى حقها إلا برفع الدعوى، والدعوى لا يتم رفعها إلا برسوم لها، وهذه الرسوم إن ظهر أن الحق مع الشركة في ذلك فإن من حقها أن تطالب بها، وكذلك أجرة العمل الذي قدمته للمستفيد ..
فإن أخذت الشركة أكثر من حقها في الأجرة، أو أكثر من حقها في رسوم الدعوى، فقد أخذت أموال المدعى عليه بالباطل، وهي أموال مغصوبة يجب ردها لصاحبها ..
وقد صح أن مطل الغني ظلم ولم يصح في ذلك زيادة على هذا المطل رغم كونه من الظلم المتيقن ..
فوجب أن نمتثل الأمر وأن نلزم المستفيد بدفع الدين برضا أو بقضاء لأخذ حقنا وما غرمناه في الوصول إلى حقنا ..
والله أعلم ..
ابن الحاج القرشي
02-12-2006, 04:10 PM
و لكن هل يجوز وضع هذا كشرط في أول العقد
أي أن يقول المؤجر للمستأجر إن سددت في الوقت تدفع 20000 دينارا مثلا
و إن سددت بتأخر فتدفع 20 دينار لكل يوم
و هذا هو السؤال
و الإجابة هي قوله عليه السلام
أي شرط ليس في كتاب الله فهو باطل
و هذا ليس في كتاب الله.
فالسؤال الآن هل يجوز أن يتعاقد الإنسان مع من يشترط هذه الشروط
و الجواب هو أن النبي قال لعائشة رضي الله عنها في حديث بريرة أن توافقهم على شرط الولاء
ثم لا تفي.
و لكن الآن هذا الرجل سيرغم على الدفع
فهل يقال بأن الإثم على المؤجر لا على المستؤجر
فهنا يكون الجواب حسب علمي
أنه إذا اضطر المرء إلى هذه المعاملة جاز و إلا فلا كالرشوة تماما.
و أرجوا مزيدا من المناقشة
و السلام عليكم.
بسنيوي
02-13-2006, 12:18 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
أشكركم على مشاركاتكم..
إخواني
إذا نظرنا إلى المسألة من منظور الأحكام المالية و اعتبرنا النقود المطالب بها بسبب التأخير أو المطل زيادة على أصل الدين و امتدادا له بلا عوض نلفي أنفسنا حيال أحكام الربا. ولهذا قلت في المشاركة الأولى:
-كما لن يفوتكم أنا لا أسأل عن أحكام الربا على وجه العموم-.
أنا احب أن أطلع على قناعاتكم القيمة فيما أذا يمكننا أن نعتبر المسألة مسألة جنائية و الزيادة بدورها عقوبة مالية او لا. فلا ينبغي أن نتعلق بالمثال الذي أعطيته من قبل على الوجه الخصوص بل هنالك أمثال أخرى لهذا النوع من المعاملات. مثلا ألا تطلب منكم دائرة البريد زيادة في نسبة معينة مقررة قانونيا إذا ما تأخرتم في دفع فاتورة التلفون. يمكن أن نقول نفس الشيئ بالنسية إلي مخالفات المرور أو الضرائب. فلا ينبغي كذلك أن نغتر بأن يطلق على هذه الزيادة الفائدة القانونية. فالعبرة بالمسميات و ليست بالأسماء.
فقد بين رسول الله عليه أفضل الصلوات و أتم التسليم أن مطل الغني ظلم. و على ولي الأمر أن يرفع و يدرء الظلم و الضرر بسن القوانين اللازمة.
أليس مشروعا أن يسن المشرع أو واضعو القانون تنظيمات تسمح بأخذ تلك الزيادة بنسبة معينة على سبيل العقوبة.
قال الشيخ ابن تميم الظاهري نفعنا الله بعلمه -ولها أن تلجأ للقضاء-. يعني بذلك أن للمطالب بهذه الزيادة ان يلجأ إلى القضاء و يأخذها.
السؤال يرد على هذا الإقتراح قائلا فهل من شأن القضاء جعل ما كان حراما أصلا حلالا؟
ومما قال فضيلته أيضا:
-لا يجوز أخذ غير المستحق من أجرة العمل المنوط بالشركة ..
والدليل على ذلك براءة الذمة جملة من كل دين كما في نصوص كتاب الله تعالى ..-
صحيح أن الأصل براءة الذمة من كل التزام سواء كان دينا أو عقوبة مالية حتى يتأتى ما يشغلها.
و في هذا الموقف سبب شغل الذمة هو المطل.
أخيرا
إن النقطة المهمة حسب هذا التوجيه أن مجموع المبلغ ينقسم إلى قسمين. الأول هو أصل الدين و سبب حصوله هو الخدمة ككهرباء أو تلفون و الثاني هو الزيادة. أما حسب نظرية الربا فإن الزيادة امتداد لأصل الدين دون سبب ثان.
أعزائي الأفاضل أنا لست أقطع بقول في هذا الموضوع. كل ما أفعل هو البحث و التدقيق والإستشارة.
اقدم لكم الشكر الجزيل مقدما
والسلام عليكم
محمد بن إبراهيم الريحان
02-13-2006, 07:52 AM
بسم الله الرحمن الرحيم ..
بارك الله فيكم على هذه الزيادات والتوضحيات ..
أخي الفاضل ..
المقرر أن العقوبات الشرعية لا تثبت إلا بنص ..
أما التعزير من تأديب وحبس وغيره مما يرى الإمام أو الحاكم صلاح الرعية به فهذا من سياسة الأمة ..
لا إشكال في جوازه ..
أما فرض عقوبات مالية كالمخالفات المرورية ونحوها ..
فليست بمثل عقد الإجارة المشار إليه الذي نتج عنه دين ثبت في الذمة وطالب صاحب الحق الزيادة ..
فالمخالفة المرورية ليست عقوبة لتأخير في دين وإنما هي عقوبة مالية لمخالفة بعض ضوابط تنظيم حياة الناس ..
وليست هي امتداداً لدين قد ثبت في ذمة المخالف ..
وكذلك ما تفرضه الدولة من رسوم على خدمات معينة ..
فإن ذلك ليس ناتج عن عقوبة في الأصل ..
فلا تسمى هذه العقوبات المالية فوائد أو ربا عند الفقهاء؛ لأن الفائدة والربا ما كان زيادة على أصل الدين بسبب أو بغير سبب ..
فلا بد من التفريق بين هذه الصور لتسلم القضايا ..
أما قولي أن للشركة أن تلجأ للقضاء فصحيح لكني لم أعن به أن تلجأ إلى القضاء للمطالبة بالزيادة ..
وإنما عنيت أن تلجأ للقضاء لتحصيل دينها الثابت في ذمة المدين سواء كان الدين قد ثبت في معاملة عقد وإجارة أو غيره ..
أما طلب الزيادة التي يضعها أصحاب الشركة لأجل التأخير فقد قدمت أن ذلك ليس من حقهم وأنه أكل لأموال الناس بالباطل ..
فهم يدعون على المدين أن هناك حقاً ومالاً في ذمة المدين ..
ولا عقد في هذه الحق وإنما العقد قد وقع على أجرة معينة ..
فلهم المطالبة بتلك الأجرة ..
وكذلك قلت لهم المطالبة برسوم رفع الدعوى ..
لأن القضاء اليوم يضع رسوماً لرفع الدعوى كمبلغ ثابت بحسب نوع القضية ..
فهذا من حق الشركة أن تطالب به لأنها لم تصل إلى حقها إلا من خلال دفعه ..
وهذا يدخله النظر بين من يجيز ذلك وبين من لا يجيزه ..
على ذلك أقول ..
ليس للدولة أن تجعل الحلال حراماً، ولا الحرام حلالاً ..
بل لها أن تقيد بعض المباح لصلاح جميع الأمة أو تمنع منه بحسب نظر الإمام ..
وأما اعتبار المطل سبب لانشغال الذمة فلا يصح هذا ..
وقد صح أن الذي مطل وكان قادراً على الأداء لا تجب عليه عقوبة مالية وإنما يحل عرضه بشكايته ..
ويحل أيضاً ماله للقاضي في بيع ما يقضي به دينه فقط ..
فجعل التأخير سبباً لانشغال الذمة لا يصح شرعاً ..
فإذا سلمنا بالحديث الذي فيه بيان أن الدماء والأموال من المسلمين معصومة فواجب التسليم بأن إشغال الذمة بغير ما ثبت بالعقد لا يصح ..
فهذا الحديث يوجب أن كل مال فهو حرام إلا على صاحبه، إلا إذا وجب عليه حق ..
وأن هذه الحقوق ثبتت إما لكونها حقوق الله كالزكاة، أو النفقات الواجبة، وإما لكونها حقوق للناس، كديون ثبتت في الذمة بعقد قرض أو إجارة أو بيع ..
وليس منها التأخر في دفع الدين ..
وحتى على رأي أصحاب القياس لا أظن يوافقون على هذا ..
لأن الدين الثابت في الذمة لم يكن باستطاعة المدين سداده فكيف بتلك الزيادة أو العقوبة كما تتصورها ..
أما ما تفرضه الدولة فليس كل ما تفرضه مشروع ..
بل جملة ما تفرضه الدولة باطل لا يحل لها أخذه ..
لكن غلبة الحكام من أصحاب الدنيا وإجبار الناس على ذلك لا تعني صحة هذا الفعل وموافقته للشرع ..
فيجب التفريق بين ما أجبرت عليه الأمة وكان حقاً من الحاكم الذي لا يعمل بشرع الله ..
وبين ما لا يجب عليها ..
فالأصل في مسألة الزيادة على كل دين أنها لا تجوز ..
ولا تسمى الضريبة أو الرسوم التي لم تكن عن دين زيادة ..
فإن الزيادة هنا باعتبار شيء، ولو لم يكن هذا الشيء لم تكن هناك زيادة ..
أما دفع المال ابتداء دون شيء قبله فلا يسمى زيادة ..
ولا بد من التفريق في هذه القضية بين ما يقع عقداً بين طرفين أو أكثر ..
وبين ما تقدمه الدولة من خدمة ..
وخدمات الدولة وما تفرضه من ضرائب ورسوم كما قلت ليست كلها واجبة ..
وجلها أكل لأموال الناس بالباطل ..
فلو لبس الحاكم الخشن من الثياب، وأوقف هدر المال وسرقته، لما احتاج لهذه الرسوم ..
لكن لما وسّع على نفسه وحاشيته ضيّق على الأمة بهذه الرسوم ..
فإن عجزت الدولة وجب على القادر أعانتها كما هو مقرر ..
أما قبل العجز فليس لها أن تأخذ من الناس وهي أكثرهم إفساداً وتبذيراً ..
والله الموفق ..
أبو مالك
02-13-2006, 02:26 PM
بارك الله فيكم أيها الإخوة على هذا النقاش العلمي المثمر
بسنيوي
02-14-2006, 12:24 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي المحترم ابن تميم الظاهري وفقك الله و إياي إلى ما يحب و يرضى
تقول
- فالمخالفة المرورية ليست عقوبة لتأخير في دين وإنما هي عقوبة مالية لمخالفة بعض ضوابط تنظيم حياة الناس..-
أنت على حق تماما في قولك هذا. لكني لم أقل إن سبب عقوبة المخالفة المرورية هو التأخير.
أنا قلت:
- مثلا ألا تطلب منكم دائرة البريد زيادة في نسبة معينة مقررة قانونيا إذا ما تأخرتم في دفع فاتورة التلفون. يمكن أن نقول نفس الشيئ بالنسية إلي مخالفات المرور أو الضرائب -
إنما عنيت بذلك أن الدولة تطلب منا الزيادة إذا فات موعد دفع فواتر التلفون أو الكهرباء أو الضرائب دون السداد لسبب أو آخر. ألا يجوز للدولة طلب الزيادة من قبيل التعزير؟ أم ينبغي لها أن تخلي المماطلين و الديون حتى تتقاضيها عن طريق القضاء؟
أفليس في حالة كهذه ترك الظالم على ظلمه حيث لا فرق بين الظالم والمظلوم.
وصفت هنا من سدد الدين في وقته مظلوما لأسباب تالية.
1- إن الأموال التي تديرها الدولة فيها حق و نصيب لكل فرد. و أولو الأمر كوكلاء الأمة. فالظلم الواقع تجاه الدولة هو ظلم تجاه كل فرد في حقيقة الأمر.
2- إذا لم ترتب الدولة الزيادة للمماطلين فمن المحقق أن يتساهل بعض الناس. لأن عدم العقوبة سيكون ادعى للمطل. و هذا يعني عدم عودة قسم من الأموال (الديون التي تأخر سداده) إلى خزينة الدولة إلا بعد فترة. فهذا لا محالة ينعكس على مستوى أسعار الخدمة المعهودة .
أنا لست راغبا في إطالة الكلام في هذا الموضوع.
إستمررت في المشاركة كي أعرب عن قصدي من غير أن أفسح مجالا لسوء الفهم الناتج من قصور لغتي.
أشكركم جميعا على المشاركات و المرور.
والسلام عليكم
مسك الختام
02-14-2006, 01:23 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيرا ونفعنا الله بما اسلفتم فيه من العظات
وجعلنا الله ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه
vBulletin 3.8.4