Page 2 of 11

مظاهر ثقافة أبي حيَّان الأندلسي في ضوء كتابه التذييل والتكميل ـــ د.وليد مح

بسم الله الرحمن الرحيم

http://www.awu-dam.org/trath/98/turath98-015.htm


مظاهر ثقافة أبي حيَّان الأندلسي في ضوء كتابه التذييل والتكميل ـــ د.وليد محمد السراقبي(*)

مقدمة:

أبو حيان، أثير الدين محمد بن يوسف بن علي بن حيَّان الغرناطي الجيَّاني، ولد سنة أربع وخمسين وستمئة للهجرة، وتلقَّى في مسقط رأسه العلم على يد جلَّةٍ من علماء زمانه. ثم ترك بلاده وضرب في الآفاق بلاد المغرب والشمال الإفريقي، والتقى ـ ثمَّة ـ كثيراً من العلماء وأخذ عنهم في شتى العلوم، ثم توجَّه إلى مصر وألقى فيها عصا الترحال، وأخذ عن أكابر علمائها وتوفي فيها سنة خمس وأربعين وسبعمئة للهجرة بعد أن كفَّ بصره.

وهذه الحياة المديدة التي عاشها أبو حيان، وهذه الكثرة الكاثرة من العلماء الذين أخذ عنهم، تدلاّن أشدَّ الدلالة على عمق ثقافة أبي حيَّان، ورسوخ قدمه، وتمثله مختلف الجوانب المعرفية التي كانت تشكل المشهد الثقافي آنذاك.

وقد تمثَّل ذلك في الآثار التي خلَّفها أبو حيان في التفسير والنحو، ككتابه (البحر المحيط)، وموسوعته النحوية الضخمة (التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل). وهذا الأخير هو الذي سيكون موضوع وقفتنا في هذه الصفحات بغية استجلاء مظاهر ثقافة أبي حيان المتنوعة، ومنها:

أـ الثقافة القرآنية:

وهذه الثقافة بارزة لأدنى نظر، فالكتاب يتّسم بغزارة بينة بآيات القرآن الكريم، وهي ذات دلالة واضحة على رسوخ قدم أبي حيان في هذا الجانب، كيف لا وهو الذي سبق له أنْ وضع تفسيراً للقرآن ضخماً؟ لقد كان القرآن الكريم شديدَ المثول في ذهن أبي حيان، عظيم التمكن منه، يسيرَ الاستحضار لدى الحاجة إلى الاستشهاد والتمثيل، فإن أراد تفسير القاعدة أو شرحها برز الشاهد القرآني بيسر متناهٍ. ومما هو شديد الاتصال بهذا الجانب من ثقافة أبي حيان هذه الإحاطة التامة بالقراءات القرآنية، فتلك قراءة ورش، وهذه قراءة أبي الحسن، وثالثة قرأ بها أبو عمرو،… فمن ذلك مناقشته اللغات في فاء (مَرْء) فقد قال: (في فاءِ مَرْءٍ لغاً ثلاث: إحداها الفتح على كل حال، وبها جاء القرآن، قال تعالى: )يحول بين المرْءِ وقلبه( [الأنفال 8: 24]… وقرأ الحسن بكسر الميم، يعني في قوله: (بين المَرْءِ وقلبه)، وقرأ ابن أبي إسحاق: (بينَ المُرءِ) بضمّ الميم…)([2]).

وأورد في مسألة إتباع الأول للثاني قراءة من قرأ )الحمدِ الله( [الفاتحة 1: 2] بكسر الدال، ومنهم زيد بن علي، وقراءة مَن قرأ )للملائكةُ اسْجدوا( [البقرة 2: 34] بضمّ التاء، أتبع في الأولى الدال للام، وفي الثانية التاء لضمة الجيم وتكون ـ يعني حركة الإعراب ـ للنقل نحو قراءة ورش: (ألمْ تعلمَ أنَّ) بفتح الميم، نقل حركة الهمزة إلى الميم، وحذفت الهمزة)([3]).

ومثّل لندرة حذف نون الوقاية في الرفع نظماً بجملة من أبيات الشعر، وأردف ذلك بمثال من القرآن فقال: (ومثال ذلك نثراً قراءة أبي عمرو في رواية مَن روى ذلك عنه: )قالوا: سَاحِرَان تظَّاهَران( [القصص 28: 48].

وتتجلى مظاهر هذه الثقافة أيضاً في نقد أبي حيان لابن مالك في بعض استشهاداته بقراءات قرآنية، يرفض أبو حيان توجيه ابن مالك لها، من ذلك أنَّ ابن مالك قد ذكر في تقدير جزم الياء في السّعة، ومثّل لذلك بقراءة “قُنْبُل”: )إنَّه من يتَّقي الله ويصبرْ( [يوسف 12: 90] بإثبات الياء في “يتقي”. وقد ردّ أبو حيان ذلك الاستشهاد بقوله: “ولا دليل في هذه القراءة على إثبات هذا الحكم بتقدير الجزم في الياء، لأنه لا يتعيّن “يتّقي” هنا أن يكون مجزوماً لعطف “ويصبر” المجزوم عليه، لأنه يحتمل أن تكونَ “مَن” على التوهّم لا على المجزوم في اللفظ… وممَّا جاء من جزم خبرِ الموصول على توهّم أنه اسم شرط قول الشاعر:

كذاكَ الَّذي يبغي على الناسِ ظالماً



تُصبْهُ على رَغمٍ قوارعُ ما صنع([4])




والأمثلة على ذلك كثيرة، وكلها تدلّ على سعة معرفة أبي حيان وتمثّله آيات القرآن الكريم حفظاً واستحضاراً وتوجيه قراءات.

ب ـ آثار الثقافة الحديثية:

كان لأبي حيان موقف من الاحتجاج بالحديث النبوي الشريف، وهو موقف الرافض لذلك؛ وحجّته أنَّ المرويَّ إنَّما رُوِىَ بالمعنى، وليس هو لفظ حديث النبي (ص) نفسه وكان أبو حيان إلى جانب ذلك أحد الآخذين على ابن مالك كثرة احتجاجه بالحديث النبوي الشريف، ومع ذلك خلا كتاب (التسهيل) من الحديث النبوي إلا ثلاثة مواضع منه. وجاء أبو حيان ليشرح الكتاب فزاد في الجزء الأول منه فحسب ثلاثة عشر ضعفاً عما ذكره ابن مالك، ولنا أن نقول إن هذا العدد قليل بالنسبة إلى حجم الكتاب الضخم.

وما احتجّ به أبو حيان من أحاديث لم تبنَ عليه قاعدة نحوية، وإنما كانت شواهد على اللغة أو استدلالاً على قاعدة، مما يسمح بالقول بضمور هذه الثقافة في الكتاب.

فمن ذلك الحديث الذي مثّل به ابن مالك وسماها لغة “يَتَعاقبون” وهي التي يسميها النحاة لغة “أكلوني البراغيث” فقد أبطل أبو حيان ما زعمه ابن مالك وقال: “لأن الحديث رواه مطوّلاً مجوّداً البزاز في مسنده، فقال فيه: إن لله ملائكة يتعاقبون فيكم، ملائكة بالليل…”.

ج ـ أثر الثقافة الفقهية:

عرف عن ابن مالك أخذُه أولاً بالمذهب المالكي، ثم انتقاله إلى المذهب الظاهري وتمسّكه به، حتى إنَّه كان يقول: “مُحالٌ أنْ يرجعَ عن الظاهرِ مَنْ علق بذهنه” وعند وفادته على مصر تمذهب للمذهب الشافعي، على أن ذلك لا يعني أن أبا حيّان معدود في الفقهاء أو دوّن اسمه في أسمائهم، أو تُرجمَ له بين تراجمهم، ولكن عُنيَ مترجموه بالنص على مذهبه الفقهي على نحو ما رأينا. إلا أنه لا مناص من الاعتراف بأن هذه الثقافة تكوِّن رافداً مهماً من روافد تكامل الشخصية النحوية آنذاك. وإذا كنّا نعدم أمثلة كثيرة على أثر هذه الثقافة الفقهية في “التذييل” فإننا لا ننكر أن يستطيع الدارس الوقوف على بعض ملامح من ذلك، فقد عرض مرة في تفسير الآية الكريمة: )فاقْطَعوا أيديَهما( [المائدة 5: 38] لرأي فقهي في المسألة([5]).

وفي مبحث الضمير استشهد بالآية الكريمة )فإنَّه رجْسٌ( [الأنعام 6: 145]، وعرض لرأي ابن حزم الظاهري في مسألة تحريم لحم الخنزير وشحمه باعتبار عود الضمير إلى ما تقدم ذكره. إلا أن أثر الثقافة الظاهرية إنما يظهر أكثر ما يظهر في استخدامه منهج “ظاهرية النص” في تحرير قواعده، فكثر في الكتاب قوله: “وظاهر قول سيبويه” أو “وهذا ظاهر النص” مما يدل دلالة عميقة على تمكّن هذا المذهب من نفسه تمكّناً واضحاً، لم يستطع منه فكاكاً على ما سبق وقرر هو نفسه وقد صرّح بذلك أيضاً في “التذييل” فقال: “إذا ورد شيء من هذه المسائل وقفنا فيه مع الظاهر”([6]). ولعل المسألتين الفقهيتين اللتين عرضنا لهما تدلان دلالة واضحة على ما وقر في نفوس علمائنا من الارتباط بين علم النحو وبين الفقه، وحاجة كل من الفقيه إلى النحوي احتياجاً ظاهراً لا فكاك منه.

2ـ أثر الثقافة اللغوية:

عمد أبو حيان إلى تفسير كثير من الأبيات الشعرية التي استظهر بها على قواعده النحوية المقررة، أو على الرد بشاهده الشعري على قاعدة مقرّرة، أو تفسير كثير من الأبنية التي حفل بها كتابه، وإن نصَّه على مصادره اللغوية الكثيرة من جهة، والنص على المشهور من اللغات وترتيبها من حيث الفصاحة في مراتب، أو الاستدلال على الدلالة اللغوية بالاشتقاق ذو دلالة جد كبيرة على علوّ كعبه في هذا الجانب؛ فقد دلّل على أنّ من لغات “أَبٍ” و”أَخٍ” التشديد في الباء، ونقل ذلك عن الأزهري، ثم عضد ذلك بالاشتقاق اللغوي الذي يشهد لتضعيف الباء، وهو قولهم: استأبَبْت فلاناً، بباءَيْن، أي: اتخذته أباً([7]).

وقد يبدأ بتفسير بعض الألفاظ مبتدئاً بالدلالات الأكثر شهرة، ثم يعرّج على الأقل شهرة، فبعد أن عرض لرأي البصريين ورأي الفراء من الكوفيين في وزن “حَمٍ” قال: “الحمُ: أبو زوج المرأة وغيره من أقاربه، هذا هو المشهور، وقد يطلق على أقارب الزوجة”([8]).

ومن ذلك أيضاً ترتيب لغات “حم” وفق علو جودتها، فقال: “وترتيب لغات حمٍ في الجودة. مصاحبة الحروف، فالإتمام على فَعْل بالواو، فالقَصر، فالنقص، فالإتمام على “فَعْل” بالهمز، فعلى “فَعَل” بالهمز”([9]). وربَّما عكس الأمر فبدأ بالنص على الأضعف، فقد قرّر في مناقشة “ابنُمٍ” أنَّ الأصل “ابن” وزيدت فيه الميم، ثم ذكر فيه لغتين، الأولى بفتح النون، وهي القليلة، والثانية: إتباع حركة النون لحركة الإعراب في الميم. ثم نصَّ على أنَّ العرب لم تعطِ الفرعَ “ابنماً” أحكام الأصل كلّها، فأعطته حكم التثنية فقط ولم تجمعه على “ابنمون” مع أنها قد جمعت “ابن” على “بنون” ولم يسمع تأنيث “ابنُم” وإن كان المسموع تأنيث “ابنة”([10]).

3ـ أثر الثقافة الأدبية التاريخية:

ويتجلّى أثر هذه الثقافة في جملة من المظاهر لعلّ أهمها ذلك الكم الهائل من الشواهد الشعرية التي يستحضرها عاضداً بها ما يقرر من قواعد أو ناقضاً لها. ويتجلّى ذلك أيضاً في ومضات من تعليقاته على هذا الشاهد الشعري أو ذاك، أو في سوقه بعض الأخبار التي تدخل في صميم التأريخ الأدبي، فمن ذلك روايته قصة امرئ القيس مع التوأم اليشكري عند طلب الأول من الأخير أن يملّط له أنصاف الأبيات التي سيقولها، فاستجاب التوأم لذلك، فأخذ امرؤ القيس ينشئ نصف بيت فيتّمه التوأم اليشكري([11]).

ومن ذلك أيضاً خبر جرير والفرزدق وقد جلسا في مجلس أحد الملوك يستمعان إلى عدي بن الرقاع العاملي فلمَّا تشاغل الملك عن عدي سكت هذا الأخير، فسأل الفرزدق جريراً: ما تراه يقول عدي؟ فقال جرير:



قلمٌ أصابَ من الدَّواة مدادَها




وهو عجز بيت قاله عدي وصدره:

تُزْجي أَغَنّ كأنَّ إبْرة رَوْقِه






فعجب الفرزدق من إتمام جرير البيت على إنشاد عدي له([12]).

ومن ذلك أيضاً سوقه خبر زهير بن أبي سلمى مع ابنه كعب عندما استخبره زهير: هل تجيد الشعر؟ فأخذ زهير يقول بيتاً ويُجيزه كعب حتى نظماً أبياتاً([13]).

ومن ذلك ما استشهد به في مبحث “التغليب” من قول الخوارج: “سُنّوا بنا سنّة العمرين([14])، وتفسيره “الزهدمان” قول الشاعر:

جزاني الزهْدمانِ جزاءَ سَوْءٍ



وكنتُ المرءَ أوْلى بالكرامه([15])




والزَّهْدَمَان: زهدم وكَردم ابني قيس”.

ومن ذلك ما ساقه في تفسير “يُستَباء” من قول الشاعر:

فلم أرَ معْشراً أَسَروا هديّاً



ولم أرَ جارَ بيتٍ يُستباءُ([16])




فقال: “… وقيل: معنى يُستباء من البواء، وهو القَود، وكان هذا الرجل قد أتاهم وقامرهم مراراً، فردّوا عليه ماله، ثم قامرهم، فلم يردوه، فقامر على امرأته فغُلب فأخذت امرأته”([17]).

ولعلّ إكثار أبي حيان من شواهده الشعرية التي زادت على “860” بيتاً في الجزء الأول فحسب، وجه نيّر لهذه الثقافة الأدبية التاريخية لأبي حيان، ذلك أنه قد وقر في ذهن أبي حيان أن معرفة قواعد العرب اللغوية وأصولهم النحوية لا تُجدي نفعاً في الوقوف الدقيق على معاني القرآن الكريم وجمالها وروعتها ما لم يطلع المفسّر على نهج العرب في كلامهم وسمتهم في التعبير عميقَ الإطلاع، فلا يكفي فيه مجرد الإلمام من كل علم بطرف، بل لا بد من التطبع والاستكثار من ذلك، ذلك أنَّ النحو وحده ليس بكافٍ في علم الفصيح”([18]).

ولعلّ من مظاهر هذا الإطلاع المتعمّق نصّه في بعض المواضع على رواية البيت على هذا النحو أو ذاك إشارة منه إلى وجود رواية أخرى، على نحو ما فعل في معرض حديثه عن الإخبار بالجملة على رأي بعض النحويين، فأورد قول طرفة بن العبد([19]):

ألا أيّهذا الزاجري أحضرُ الوغَى

وقال في رواية مَنْ رفع، أي مَنْ رفع الفعل المضارع “أحضرُ”: وليس بخاف أن للبيت روايةً ثانية وهي بنصب الفعل “أحضرَ” على إعمال “أنْ” الناصبة محذوفة.

4ـ أثر الثقافة المنطقيّة:

عُرِفَ عن أبي حيان مقته للفلسفة والمنطق([20])، وبعده عن الفلسفة والاعتزال، ذلك أن سوق الفلاسفة والمنطقيين كانت كاسدة في الأندلس آنذاك، فكان “إذا بيع كتاب في المنطق إنّما يباعُ خفية، وأنه لا يتجاسر أن ينطق بلفظ المنطق إنما كانوا يسمونه “المفْعِل”، حتى إنّ أحد أصحاب أبي حيان كتب إليه من الأندلس أن يشتري له أو يستنسخ كتاباً في المنطق، فلم يتجاسر أن ينطق بالمنطق وإنما سمّاه في كتابه إلى أبي حيان بالمفعِل.

إلا أن دارس الكتاب لا يمكنه أن يُعْرِض عن المظاهر المنطقية التي تشيع في جوانب كثيرة من الكتاب، بما يشهد على تأصُّل هذه الثقافة في ذهن أبي حيان، ثم انعكاسها على كتابه “التذييل” دقة وتفريعاً وتقسيماً، وأقيسة وحدوداً، وتعليلاً.

ولعل أهم مظاهر هذه الثقافة عنايته بالحد. وقد سبق أن عرفنا شدة اعتناء أبي حيان بالحدود وتحليلها، حتى إنَّ “التذييل” لتجد ما فيه من نحو منطقي في التحديد والتقسيم والتحليل، ومن عناية بالعلة وبحث في العامل([21]).

لقد كان أبو حيان شديد التعقب لابن مالك في حدوده، وكثير الاستدراك عليه فابتداءً من أوّل أبواب الكتاب يعترض أبو حيّان على ابن مالك لابتدائه الكتاب بـ “باب شرح الكلمة والكلام” وعدم التعرّض لحدّ الكلمة، “ذلك أنّ” الحدّ للشيء عسير الوجود، فعدل عن لفظ “حدٍّ” إلى لفظ “شرح” وكلاهما يشترك في كشف المحدود وبيانه”([22]).

ويبدو انسجام مفهوم “الحد” عند أبي حيان مع مفهوم الحد عند المنطقيين، ذلك أن المفهوم المنطقي للحد احتلّ مكان الصدارة في الحدّ النحوي، وتبنى النحاة عناصره من جنس وفصل ونوع وخاصَّة، وتركّز مفهوم الحدّ على أنه معرفة الماهيَّة. فالحدّ هو القول الدالّ على ماهيّة الشيء، وقيل: إنَّه قول على ما به الشيء هو هو، وذهبوا إلى أن الحد إنما يكون تاماً عندما يعرف الماهية بجميع أجزائها الداخلة، فإذا عرفت الماهية ببعض أجزائها فهذا حد ناقص”([23]).

ويبدو لنا من هذا تبنيّ أبي حيان جملة حدود للنحو، وكلها تصبّ في كشف المحدود وبيانه، فالنحو “صناعةٌ علميّة ينظر بها صاحبها في ألفاظ العرب من جهة ما يتألف بحسب استعمالهم ليعرف النسبة بين صيغة النظم وصورة المعنى، فيتوصل بإحداها إلى الأخرى”([24]).

وتظهر عنايته بالحدود من خلال انتقاداته لحدود ابن مالك الناقصة حيناً، والمعتمدة على حدّ الشيء بأمور عارضة حيناً آخر، ذلك أنَّ الحدّ إنما يكون بالذاتيات لا بالعوارض، والحد إنما يبدأ بالجنس أوّلاً، ثمّ يؤتى بالفصل. ففي حدّ ابن مالك للكلمة ذكر أنها “لفظٌ” وكلمة “لفظ” إنَّما هي نجنس شامل للمحدود وغيره، وهكذا شأن الحدود تبدأ بالجنس أولاً، ولكن ابن مالك أخذ جنساً أبعد وترك جنساً أقرب، وهو القول، ذلك أنَّ اللفظ يطلق على المهمل والموضوع، فكان الأولى بابن مالك الابتداء بالجنس الأقرب تحرّياً للدقة في وضع حدوده.

وحدّ ابن مالك الاسم ـ كما سبق أن وقفنا عليه ـ بأنَّه “ما يُسنَد ما لمعناها إلى نفسها”، وهذا موضع نقد أبي حيان لابن مالك، ذلك أنَّ ابن مالك خرج بهذا الحدّ عن إجماع النحاة واتفاقهم، ذلك أنَّهم حدّوا الاسم بأمور ذاتية، فقال ابن الخشاب: “الاسم لفظ يدل على معنى في نفسه غير مقترن بزمن محصّل”([25]) وحدّه ابن مالك بصفة عارضة له، وهي الإسناد.

وكثيراً ما يشير أبو حيان إلى تنكّب ابن مالك الدقة في صياغة حدوده، والإتيان بالجنس للاحتراز ـ على عادة ابن عصفور في ذلك ـ والجنس لا يُورَدُ في الحدّ للاحتراز، إنما الجنس يشمل المحدود وغيره، والفصل هو الذي يؤتى به لتمييز المحدود من غيره”([26]).

ولعل من مظاهر هذه الثقافة المنطقية اتكاؤه على تعريفات المنطقيين، واستخدامه ألفاظهم، فمن ذلك تبيينه لمفهوم فعل الأمر عند أبي الوليد محمّد بن أبي القاسم بن رشد الحفيد في قوله: “وأمَّا الأمر والنهي فالنحويون يقولون فيه إنه فعل مستقبل نحو: اضربْ، اذهبْ، لا تضربْ… وليس هو في الحقيقة فعلاً، لأن الأمر إنما هو استدعاء فعل، والنهي استدعاء ترك فِعْل”([27]).

ومن ذلك استخدامه بعض ألفاظ المنطقيين، كقوله: “فبدأ بخاصَّة الصيغة التي تبدأ بها أولاً”([28]). والخاصّة في علم المنطق: “كُلْيَّةٌ مقولة على أفراده، وهي ما لا يوجد بدون الشيء والشيء قد يوجد بدونه”([29]).

ونقل أبو حيان عن ابن فارس أن الشيئين المختلفين قد يسميّان باسمين مختلفين، والأشياء الكثيرة بالاسم الواحد، والشيء الواحد بالأسماء المختلفة. وعلّق على ذلك بقوله: “وهذا الذي قاله هو المصطلح عليه في علم المنطق وغيره بالمتباين والمترادف والمشترك”([30]).

وقد أغفل أبو حيان تبيان هذه الحدود، وكأنه لمّا رأى وضوحها في ذهنه لم يرَ مدعاة للتفصيل في ذلك، أو لأنه ـ كما عرف عنه ـ كان راغباً عن المنطق والمنطقيين فلم يكن يريد إثقال الكتاب بمصطلحاتهم وتفسيرها. والمتباين ما كان لفظه ومعناه مُغايراً نحو: الفرس الإنسان. والمترادف: ما كان معناه واحداً وأسماؤه كثيرة، ومعنى الكثرة، ما يقابل الوحدة لا ما يُقابل القلة.

ومن مظاهر ثقافته المنطقية اعتناؤه بالتعليل، فالفعل ـ مثلاً ـ ينبغي أن يُقسم تبعاً للزمان، وهي القسمة الأولى، لأنّ بها يُميّز المبنيُّ من المعرب، والمبهم والخاص، ولعل ذلك لاعتقاده بمساوقة الأفعال للزمان، وأن الزمان من مقوماتها، توجد بوجوده وتنعدم بانعدامه. وقد أخذ على المصنف اعتماده تصنيف سيبويه للأفعال، وابتداءه بالماضي، ثم الأمر، ثم المضارع.

والأصل أن ترتب ترتيباً وجودياً بحسب دورة الزمان من المستقبل مروراً بالحاضر، وانتهاءً بالماضي، ذلك أن الفعل “يكون معدوماً غير مسبوقٍ بوجود، ثم يصير موجوداً، ثم يصير معدوماً مسبوقاً بوجود”([31]). هذا الترتيب منطبق تمام الانطباق على ما قاله به فلاسفة المسلمين كابن سينا الذي يعرِّف الزمان بأنَّه “مقدار الحركة من جهة التقدّم والتأخر”([32]) وكأنّ أبا حيان قد أخذ هذا الترتيب الوجودي من ابن يعيش الذي يقول: “فكانت الأفعال ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، فالماضي: ما عُدِم بعد وجوده، فيقع الإخبار عنه في زمان بعد زمان وجوده، والمستقبل: ما لم يكن له وجود بعد، بل يكون زمان الإخبار عنه قبل زمان وجوده، والحاضر: هو الذي يصل إليه المستقبل ويسري منه الماضي فيكون زمان الإخبار عنه هو زمان وجوده”([33]).

ولسنا نريد الإطالة في فرش تعليلات أبي حيّان ـ رغم تنكبه عنها وقوله بعدم الحاجة إلى كثير منها ـ لأن ذلك سيكون له مكان يبسط فيه بما يفي بالعرض، إن شاء الله.

ثبت المصادر والمراجع:

ـ ابن يعيش النحوي أ. د عبد الإله نبهان، ط1، 1997، اتحاد الكتاب العرب، دمشق.

ـ أبو حيان النحوي: أ. د. خديجة الحديثي، ط1، 1966، مط دار التضامن، بغداد.

ـ أمالي الزجاجي: أبو القاسم الزجاجي (ت 337هـ)، تحقيق عبد السلام هارون (ت 1988م، 1382هـ) المؤسسة العربية، القاهرة.

ـ البحر المحيط: أبو حيان الأندلسي (ت 745هـ)، د. ت الرياض.

ـ تاريخ مدينة دمشق: ابن عساكر (ت 571)، تحقيق أ. سكينة الشهابي، مجمع اللغة العربية، دمشق، 1997.

ـ التذييل والتكميل: أبو حيان الأندلسي (ت 745)، مصورتي عن نسخة الأسكوريال.

ـ التعريفات: أبو الحسن علي بن محمد بن علي الجرجاني (ت 816هـ). طبعة بتحقيق د. عبد الرحمن عميرة ط1، 1987، عالم الكتب، بيروت. ونسخة أخرى ط. دار الشؤون الثقافية العامة، وزارة الثقافة والإعلام، بغداد.

ـ الحدود: ابن سينا (ت 428هـ) ضمن كتاب: (المصطلح الفلسفي عند العرب) تحقيق د. عبد الأمير الأعسم، بغداد، مكتبة الفكر العربي.

ـ الحدود: الغزالي (ت 505هـ) ضمن كتاب المصطلح الفلسفي عند العرب) تحقيق د. عبد الأمير الأعسم، بغداد، مكتبة الفكر العربي.

ـ ديوان زهير بن أبي سلمى: صنعة ثعلب، تح. أ. د. فخر الدين قباوة، 1970، المكتبة العربية، حلب.

ـ ديوان زهير بن أبي سلمى: صنعة الأعلم الشنتمري، حققه أ. د. فخر الدين قباوة، دار الآفاق الجديدة، بيروت.

ـ ديوان طرفة بن العبد، تحقيق درية الخطيب ولطفي الصقّال، مجمع اللغة العربية، دمشق.

ـ شرح التسهيل: ابن مالك الطائي (ت 676هـ)، تحقيق د. عبد الرحمن السيد ومحمد بدوي المختون، دار هجر للطباعة، القاهرة.

ـ العمدة: ابن رشيق (ت 456هـ) تحقيق د. محمد قرقزان، ط2، مطبعة الكاتب العربي، 1994، دمشق.

ـ الكامل: المبرد (ت 285هـ)، تحقيق أ. د. محمد أحمد الدالي، 1986، مؤسسة الرسالة، بيروت.

ـ لسان العرب: ابن منظور (ت 711هـ)، دار المعارف، القاهرة.

ـ مجاز القرآن: أبو عبيدة معمر بن المثنى (ت 210هـ)، مؤسسة الرسالة، 1981، طبعة مصوَّرة.

ـ المرتجل: ابن الخشاب (ت 567هـ)، تحقيق علي حيدر، دمشق، 1972م.

ـ المستوفي: علي بن مسعود الفَرْخان (ت 548هـ)، حققه د. محمد بدوي المختون، ط1، 1987، دار الثقافة العربية، القاهرة.

ـ النحو العربي: العلة النحوية، أ. د. مازن المبارك، طبعة مصورة



——————————————————————————–

* جامعة محمد بن سعود ـ الرياض.

([2]) التذييل 52/ ب.

([3]) التذييل 58/ ب.

([4]) التذييل 65/ أ، والبيت لسابق البَرْبري، وهو في: أمالي الزجاجي: 185، وشرح التسهيل 4: 83.

([5]) 117/ ب.

([6]) 34/ ب.

([7]) 49/ أ.

([8]) 49/ ب.

([9]) 51/ أ.

([10]) 12/ أ. والخبر في العمدة: 368.

([11]) 12/أ. والخبر في تاريخ مدينة دمشق 47/ 133.

([12]) 12/ ب.

([13]) 12/ ب.

([14]) 67/ ب. وانظر الكامل: 187، ومجاز القرآن 2: 173.

([15]) البيت لقيس بن زهير، وهو في النقائض: 425، ومجاز القرآن 2: 173، اللسان “زهدم”.

([16]) البيت لزهير في ديوانه: 79، والخبر فيه بصنعة ثعلب: 80، وصنعة الأعلم: 142.

([17]) التذييل 102/ أ.

([18]) أبو حيان النحوي: 68، نقلاً عن النهر الماد 2: 409.

([19]) البيت لطرفة في ديوانه: 31.

([20]) أبو حيان النحوي: 78، والبحر 5: 150.

([21]) النحو العربي: 141.

([22]) التذييل: 3/ أ.

([23]) ابن يعيش النحوي: 233، نقلاً عن: مقاليد العلوم في الحدود والرسوم: ق3.

([24]) المستوفي 1: 11، والتذييل 4/ آ.

([25]) المرتجل: 7.

([26]) التذييل 136/ أ، وانظر التذييل 3/ ب.

([27]) التذييل 25/ أ.

([28]) التذييل 21/ أ.

([29]) التعريفات: 129.

([30])

([31]) التذييل 20/ أ.

([32]) الحدود (لابن سينا): 253.

([33]) شرح المفصل 7: 45، وقارن بالتذييل 25/ أ.

موقف ابن حزم من الطمع والعجب والمرأة ـــ د.مصطفى العلواني

بسم الله الرحمن الرحيم

http://www.awu-dam.org/esbou1000/1047/isb1047-034.htm


موقف ابن حزم من الطمع والعجب والمرأة ـــ د.مصطفى العلواني

تتناثر نظرات ابن حزم (على ابن أحمد 994-1067م)، فقيه وشاعر وفيلسوف ومؤرخ ومتكلم أندلسي) الاجتماعية الثاقبة في مؤلفاته العديدة، لذلك لم تكن منسقة في مؤلف واحد، على عكس ما نجده عند ابن خلدون، ورغم عمق نظراته الاجتماعية فإنها لم تساعده في وضع أسس علمية شاملة لعلم مستقل، ولكنه أسهم هو والفارابي والطرشوشي وإخوان الصفا وغيرهم في وضع أرضية علمية لقيام علم اجتماعي جديد على يد ابن خلدون وهو علم العمران.‏

ومن أهم هذه النظرات ما نشاهده في كتابته عن غاية النشاط الإنساني الذي يتمحور عنده حول هدف واحد هو طرد الهم وهو عنده غرض يستوي جميع الناس في طلبه واستحسانه. والطمع عنده شر مستطير يحرك الإنسان وهو وراء كل حزن وهم وغم يكابده الإنسان، وظاهرة الطمع عنده تتعلق في علاقة الإنسان مع الآخرين وهي ظاهرة تقوم على النفع المصلحي الذي يمكن أن يعود عليه سلباً أو إيجاباً.‏

كما يركز ابن حزم على ظاهرتين اجتماعيتين خطيرتين على الفرد نفسه وبالتالي على المجتمع الذي تتم ضمنه العلاقات الاجتماعية المتشابكة التي تربط أفراد المجتمع بعضهم ببعض وهاتان الظاهرتان هما العجب والكذب. والعجب عند ابن حزم هو الغرور القاتل عند الإنسان لشدة إعجابه بنفسه وتعاليه على الناس وفوقيته في تعامله مع الآخرين. وهذا العجب ممقوت عند ابن حزم بغض النظر عن مصدر ذلك الغرور سواء كان فضلاً أو شجاعة أو وجاهة أو مالاً أو حسباً أو نسباً. فكل ذلك كما يقول ابن حزم يدل على نقص وهو مرض يحتاج إلى علاج وهذا المرض يتفرع عنه التيه والزهو والكبر والتعالي. أما الكذب فهو أفدح شراً وأسوأ عاقبة فهو عنده المرض العضال الذي يصعب على صاحبه البرء منه كالتدخين وتعاطي المخدر، وهو عنده أصل كل فاحشة وجامع كل سوء وجالب لمقت الله عز وجل وهل الكفر إلا كذب على الله عز وجل.‏

أما المرأة فقد احتلت عند ابن حزم مكانة كبيرة وأخذت حيزاً كبيراً من دراساته الاجتماعية والفقهية فازدانت بها فتاويه كما هو في كتابه المحلى والأحكام وطوق الحمامة، فقد أنصف المرأة ووضح موقف الشرع منها فناقش أقوال الفقهاء وأورد الأحاديث والآيات القرآنية واستنبط منها ما يعزز دورها وينزهها ويبين حقوقها وواجباتها وتكريم الإسلام لها. فقد ساواها بالرجل مساواة تامة بالحقوق الإنسانية وذلك انطلاقاً من قوله تعالى: (الرجال قوامون على النساء) حيث يرى أن قوامة الرجال على النساء لا علاقة لها بالحقوق والطبيعة الإنسانية أو القدرة على تدبير الأمور وتصريفها، وكما ورد في المحلى أن قوامة الرجل على المرأة في أنه قائم عليها يسكنها حيث يسكن ويمنعها من الخروج لغير الواجب ويرحلها حيث يرحل. ومساواة المرأة مع الرجل تكون في حدود تخصها (فالجهاد ندب عند المرأة لا نهي، وجهادها الحج والتفقه في الدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) (الجباوي) وقد روى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه ولى الشصاء –امرأة من قومه-السوق، وقد أجاز المالكية أن تكون وصية ووكيلة، ولم يرد نص في أن لا تلي بعض الأمور، وأجاز ابن حزم على الإطلاق أن تولى القضاء، فالمرأة راعية ومسؤولة عن رعيتها كما ورد في الحديث الشريف.‏

وأزال كثيراً من اللبس والغموض حول تفسير بعض الأحاديث في كتابه المحلى فبين مقاصدها وأبعادها الصحيحة ففي حديث تنكح المرأة لأربع لمالها وجمالها وحسبها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك… قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يورد بذلك أخباراً عن فعل الناس ولكنه حض على الزواج من ذات الدين، ويدعم رأيه بحديث آخر في هذا المجال فقال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تنكحوا النساء لحسنهن فلعل حسنهن يرديهن ولا تنكحوهن لأموالهن فلعل أموالهن يطغيهن وانكحوهن للدين ولأمة سوداء خرماء ذات دين أفضل –الخرماء مشقوقة الأذن).‏

كما حرم ابن حزم على الزوج أن يأخذ من مال زوجته شيئاً إلا ماطابت به نفسها، علماً بأن النفقة والكسوة على الزوج لذات الزوج وعلى الأهل لمن ليس لها زوج إذا احتلجت. ولكن عليها واجبات فعليها أن لا تخالف الزوج في نفسها وماله بما يكره وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خير النساء قال التي تطيع إذا أمر (بما يرضي الله ورسوله) وتسر إذا نظر وتحفظه بنفسها وماله. ولا يجوز لها أن تتصدق من ماله إلا بإذنه فإن فعلت كان له الأجر وكان عليها الوزر.‏

ولم يظلم ابن حزم المرأة أو يحملها المسؤولية الاجتماعية عند الخطأ وحدها، بل يحدد معنى الصلاح لدى المرأة والرجل على حد سواء فيقول في كتاب طوق الحمامة (ولست أبعد أن يكون الصلاح في الرجال والنساء موجوداً وأعوذ بالله أن أظن غير هذا… والصحيح أن الصالحة من النساء هي التي إذا ضبطت انضبطت وإذا قطعت عنها الذرائع أمسكت… والفاسدة هي التي تسهل الفواحش وتتحايل أن تصل إليها بضروب من الحيل… والصالحان من الرجال والنساء كالنار الكامنة في الرماد لا تحرق من جاورها إلا بأن تحرك والفاسقان كالنار المشتعلة تحرق كل شيء)، ويؤكد على أن الجنوح في الرجال والنساء سواء. وقد ارتفع بالمرأة عن مستوى الشهوة التي تسمو عما شاع بين النساء من أن المرأة ليس فيها من جوانب الحياة إلا المتعة فيظهر في جميع مؤلفاته أن المرأة متعلمة شاعرة مثقفة وعفيفة لا تطمع فيها الأبصار، وفية وذات خلال عالية تستحق أن يبكيها الرجل، بل أن يموت أسفاً عليها إذا فارقها حية أو ميتة.‏

ويقول الجباوي ورغم إنصاف ابن حزم للمرأة ومساواتها بالرجل بكثير من الأمور وولاها كافة مستويات المسؤولية باستثناء مسؤولية رئاسة البلاد فإنه لم يحسن الظن بها لما مر تحت عينيه من تجارب وأحداث لم يستطع لها تعليلاً ولاردها لأسبابها المنطقية.‏

المراجع:‏

1-ابن حزم –المحلى.‏

2-ابن حزم-طوق الحمامة.‏

3-الجباوي- في التراث العربي-اتحاد الكتاب العرب-دمشق-1996.‏

كسب رهانين وإنصاف مظلومين للشيخ أبو عبد الله طارق بن عبد الرحمن الحمودي

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا مقال للشيخ طارق الحمودي عفا الله عنه وجدته في موقع خرافة يرد فيه على بعض أهل البدع :
وهذا هو الرابط :http://www.khorafa.org/khorafa/ma9al…splay.php?m=10
كسب رهانين وإنصاف مظلومين
أبو عبد الله طارق بن عبد الرحمن الحمودي
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد :
فقد طالعنا موقع جماعة العدل والإحسان بمقال لأخ اسمه هشام هدانا الله وإياه يرد فيه على ما ورد في قرص (العدل والإحسان من الخرافة إلى الخلافة) منتقدا مكذبا، انتصارا لشيخه عبد السلام ياسين ومحاولة للنيل من مكانة شيخنا أبي أويس محمد بوخبزة حفظه الله تعال وأصحابه برميهم بالكذب.وابتدأ رسالته بأبيات لا أدري أهي له أم لغيره ونصها:
بِكَ اسْتَعَنْتُ إِلهِي عَاجِزاً فَأَعِـنْ أَبْغـِي رِضَاكَ فَـأَسْعِفْنِي بِأَطْيَبِهِ
فَإِنْ تُعِنْ ثَعْلَباً يَسْطُو عَلَى أَسَـدٍ أَوْ تَخْـذِلِ اللَّيْثَ لاَ يَـقْوَى لِثَعْلَبِهِ
وَإِنَّنِي عَالِمٌ ضَعْفِي ولاَ عَمَــلٌ عِـنْدِي يُفِيـدُ ولاَ عِلْمَ أُصُولٍ بِهِ
وَرَأْسُ مَالِي جَاهُ المُصْطَفَى فَبِهِ أَدْعُـوكَ رَبِّي أَيِّدْنِـي لَـهُ وَبِـهِ
فنقضتها بقولي :
بك استعنت إلهي عاجزا فأعن أبغي رضاك فأسعفني بأطيبــه
فلا تعن ثعلبا يبغي على أسد بل انصر الليث كي يسطو بثعلبه
وإنني عالم ضعفي ولا عمل عندي يفيد سوى ما قد تجود به
ورأس ماليَ حب المصطفى فبه أدعوك ربي أيدني له وبـــه
كسب الرهان الأول
إن اللافت للنظر حقا أن هشاما لم ينتبه إلى أنه كان الأولى به أن يشتغل بالرد على أصل المبحث لا على مكملاته، وهذا ما جعلني أشك في نيته والله أعلم.فنفيه كون الإمام ذي النون والجنيد والسري ادعوا رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة يخدم مذهب مخالفه لا مذهبه، وهذا إنصاف أو غفلة.
وقد أفسد المقال بسوء أدبه مع الشيخ إذ رماه بالكذب غير معتذر عنه،لمجرد خطأ في نسبة قول إلى قائله كما زعم،ولا يعصم من هذا إلا نبي، ويلزمه بهذا أن يرمي شيخه عبد السلام ياسين حينما نسب إلى شيخ الإسلام أنه ادعى أنه ينظر في اللوح المحفوظ.فقال : (وابن تيمية يقرأ في اللوح المحفوظ وينبئ بعلم المستقبل …كيف …لوح محفوظ وعلم غيب وابن تيمية إي نعم لا أذكر لك ـ يخاطب الأخوات ـ الصفحة والجزء لكي تقرئي كتاب مدارج السالكين لتلميذ ابن تيمية الذكي الزكي الذي قص كيف راجع شيخه حين أخبره أن المسلمين ينتصرون في معركة مع التتار وأخبره شيخه أنه رأى ذلك في اللوح المحفوظ …)(تنوير المؤمنات) (1/290))
والذي في مدارج السالكين : (شاهدت من فراسة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أمورا عجيبة وما لم أشاهده منها أعظم وأعظم ووقائع فراسته تستدعي سفرا ضخما أخبر أصحابه بدخول التتار الشام سنة تسع وتسعين وستمائة وأن جيوش المسلمين تكسر وأن دمشق لا يكون بها قتل عام ولا سبي عام وأن كلب الجيش وحدته في الأموال وهذا قبل أن يهم التتار بالحركة ثم أخبر الناس والأمراء سنة اثنتين وسبعمائة لما تحرك التتار وقصدوا الشام أن الدائرة والهزيمة عليهم وأن الظفر والنصر للمسلمين وأقسم على ذلك أكثر من سبعين يمينا فيقال له قل إن شاء الله فيقول إن شاء الله تحقيقا لا تعليقا وسمعته يقول ذلك قال : فلما أكثروا علي قلت: لا تكثروا كتب الله تعالى في اللوح المحفوظ أنهم مهزومون في هذه الكرة وأن النصر لجيوش الإسلام} قال : (وأطعمت بعض الأمراء والعسكر حلاوة النصر قبل خروجهم إلى لقاء العدو) قال ابن القيم : (وكانت فراسته الجزئية في خلال هاتين الواقعتين مثل المطر)
فانتبه أخي إلى قوله : (كتب الله في اللوح) فقد حرفها عبد السلام ياسين وهما أو قصدا وجعلها ( رأى ذلك في اللوح المحفوظ ) والفرق واضح فاضح بين (رأى) و(كتب) ولا تلازم بينهما فليس كل علم بالكتابة سببه رؤيتها.فإثبات الأعم لا يستلزم إثبات الأخص،وعلى كلامه أيضا مؤاخذتان، أولها أنك لن تجد في كلام ابن القيم أنه هو الذي راجعه بل كان ذلك من الأمراء والناس، بخلاف الذي ذكره ياسين وهو يعلم أن مدارج السالكين متداول بين الناس سهل التناول ! والثانية أنه زعم أن كلام ابن تيمية كان موجها إلى ابن القيم والذي في المدارج أنه خاطب الجميع وحكى ذلك عنه تلميذه ابن القيم.
فإن كان شيخنا بوخبزة كاذبا بسبب مثل هذا الوهم كما قال فيلزمه أيضا أن يقهر نفسه ويقول : (كذب شيخي عبد السلام ياسين) وإن كان ما فعله شيخه خطأ ووهما، فيلزمه أن يقول ذلك في شيخنا محمد بوخبزة منصفا فهو أولى أن يعتذر له، فإن الشيخ كان بعيدا عن مراجعة المصادر،والشيخ تكلم من حفظه والوهم في مثل هذه الصورة وارد، أما شيخ هشام فقد وقع منه ذلك ومصادره بين يديه في الغالب، يكتب ويصحح، ويراجع ما كتب ويبدل، ويغير وينمق ويزوق. فما قول هشام؟!يحتاج منه الالتزام بأحد الإلزامين شجاعة كبيرة جدا.
ـ وقد كان الأخ هشام من الإنصاف قاب قوسين أو أدنى فإنه قال : ( قد يقال: فيكون الرجل معذورا وغاية الأمر أنه اختلط عليه رجل برجل).
ثم قال : (فأقول: كلا، فإن سياق الرجل – أي بو خبزة- لا يشير البتة إلى أي اختلاط،فليس في ترجمة أبي يزيد أنه استدعاه الخليفة، وإنما من استدعي هو ذو النون، والاستدعاء ليس له علاقة برؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقظة. على أن تلك الكلمة التي قالها الإمام الذهبي نفسها قالها في سياق غير مرتبط برؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقظة، فتأمل !!).
قلتُ : قد تأملت فوجدت أنه كان الأولى أن تصدق في طلب العذر له، وما هكذا تطلب الأعذار يا هشام.وأنت تعرف في قرارة نفسك أن الشيخ علامة وفقيه، ومثله من يعتذر عنه.وقد ساءني منك كثيرا طريقة حديثك عنه وأنت خريج دار الحديث الحسنية، وقد خبرت صاحبك الأزرق فلست ألومك ولا أستغرب منك ومن إخوانك في الجماعة هذا النفس الملتهب في الحط من الشيخ. وبغضك له الذي يعمي ويصم، ولا يضره طعنك، وكان الأولى أن تستعمل عقلك في معرفة الحق.وتتحرر من سجن الولاء للشيخ والجماعة فقط.فليس الحق محصورا في جماعتكم، أليس كذلك يا هشام؟!
وعودا إلى بدء، ولي فيه مواقف مع أخينا هشام.
ـ قال: (نعم قد قال الإمام الذهبي رحمه الله نحو هذا الكلام ” الشأن في صحة ذلك عنه ” وقوله ” وعن أمثاله ” زادها بوخبزة من كيسه، ولكن ليس في ترجمة ذي النون وإنما في ترجمة أبي يزيد البسطامي رحمه الله.)
قلت : إذا كان كلما زاد راو كلمة أو كلمتين في رواية ما أو روايات ، أو نسب القول إلى غير قائله وهما منه اتهم بالكذب لاتهمنا بالكذب مئات الأئمة لأنههم زادوا في حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم كلمة أو كلمتين أو نسبوه إلى غير راويه خطأ مع حفظهم وعدالتهم. فأين قواعد الجرح والتعديل يا هشام، ألم تدرس شيئا منها في دار الحديث أم تراك نسيتها.أو تناسيتها؟!أم أنك لم تدرسها ؟!وغاية ما يقال أن الرواية منكرة وضعيفة.ولعل الشيخ وقف على هذه الكلمة مرارا، من قول الذهبي فيه وفي أمثاله. كقوله في السير (12/213)في محمد بن منصور الطوسي الصوفي: (ولكن الشأن في ثبوت ذلك عنه).فروى بالمعنى
ـ أما ما زعمت أنه من أدلتكم الباردة ـ وقد صدقت حقا في هذا ـ على مشروعية التبرك بالصالحين وهو ما نقلته عن الذهبي من تبرك الناس بآثار النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقياسك الصالحين عليه فمدعاة استغراب، فأنت تعلم أنه لا يقاس على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مثل ما هو خاص به عليه الصلاة والسلام، أيجوز على طريقتك شرب بول الشيخ عبد السلام ياسين أو الادهان بما تنخمه، أو التطيب بعرقه قياسا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟!! إن كان الجواب (نعم ) فبئس القوم أنتم، وإن كان لا فكفى بجوابك عليك حجة.
وكل هذا على فرض صحة ما نقله هشام عن الشيخ، وإلا………!!!
فإن الذي يحسن استماع كلمة الشيخ كلها باعتبار السباق والسياق واللحاق سيجد أن ما نسبه هشام للشيخ كذب،سوى شيء واحد أصاب في تخطئة الشيخ في حكايته، وسأذكره في محله، ولكي تكون الصورة واضحة أمام القارئ سأنقل كلام الشيخ كما هو من القرص مركزا على أهم الفقرات ونصه: في (13:22د) من القرص:
(بقيت هذه الدعاوي التي ظهرت في العصور المتأخرة، ولا سيما من الأدعياء من المتصوفة ومن الدجاجلة، من دعوى أنهم يرون النبي عليه الصلاة والسلام يقظة، هذه المسألة لا تعرف بتاتا في العصور التي شهد لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،وكانوا يقولون أشياء من هذا القبيل ونحن نعلم أنها غير مقبولة وأنها ردت عليهم وممن نقل عنه شيء من هذا ذو النون المصري مثلا والسري السقطي والجنيد وأمثال هؤلاء الناس يقولون شيئا من هذا وهذه كما قالوا،اعتذروا عنهم بأنها أحوال خاصة وتخيلات وأنها لم تكن رؤيا بصرية صحيحة وإنما كانت تخيلا وتوهما ورؤيا بالقلب كما يقولون، وأن (ذو النون المصري) هذا طلبه الخليفة في بغداد وعندما حضر عنده سأله وامتحنه، يقول الذهبي في ترجمته في السير بأن الخليفة لم يجد عنده ما يستنكر فرده إلى بلده وأكرمه، قال الذهبي في هذه المسألة في ترجمته : (والشأن في صحة ذلك عنه وعن أمثاله)، (والشأن في صحة ذلك عنه)،هذه كلمة ذهبية من رجل نقادة معروف،وأن من رجع إلى هذه المنامات والأخبار عن رؤية الله تعالى في المنام وعن رؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم في اليقظة فإنه في الغالب في أغلب الأحوال لا يجد لها سندا ولا تصح بحال).وهذا وقت الفضيحة يا هشام:
قلت يا هشام : (وعلى كلامه مماسك:
أولا: ادعاؤه بأن الإمام الجنيد وشيخه السري السقطي رحمهما الله ادعيا رؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقظة دعوى تحتاج إلى إثبات ودليل، فهل بسط لنا الشيخ أين ادعيا ذلك، أو أحالنا على مصدره في هذا النقل، لا سيما وأن أصحاب الشريط في ديباجة شريطهم قد وعدوا أنهم سيوثقون أقوالهم، ولا يتكلمون إلا بدليل )
قلت : هذا كذب على الشيخ يا هشام، فالذي قاله الشيخ هو 🙁 وكانوا يقولون أشياء من هذا القبيل ونحن نعلم أنها غير مقبولة وأنها ردت عليهم وممن نقل عنه شيء من هذا ذو النون المصري مثلا والسري السقطي والجنيد وأمثال هؤلاء الناس يقولون شيئا من هذا) فالشيخ نسب إليهم أشياء من قبيل دعوى رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة كدعوى رؤية الله في المنام وأحوال وكشوفات وغير ذلك، لا دعوى رؤيته يقظة على وجه الخصوص. والأمر بين إن روعي تمام كلامه حفظه الله تعالى، فإنه قال بعد ذلك مبينا هذه الأشياء: (وأن من رجع إلى هذه المنامات والأخبار عن رؤية الله تعالى في المنام وعن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة فإنه في الغالب في أغلب الأحيان لا يجد لها سندا ولا تصح بحال)
وقلتَ : (ثانيا: ادعاؤه بأنهم اعتذروا عنهم بأن ذلك صدر منهم في أحوال خاصة وأنهم عدوا أقوالهم أوهاما وتخيلات، لا أدري الإحالة على من ؟، ومن هؤلاء المعتذرون؟، وأين قالوا هذا الكلام ؟.
فهي كذلك دعوى تحتاج إلى إثبات).
قلت : أولا : لم يقل الشيخ إنها حصلت لهم في أحوال خاصة بل قال : هي أحوال خاصة والفرق واضح، ولكنك لا تعرف اصطلاحات التصوف.
ثانيا : الإحالة إلى الذهبي نفسه، وهذا في السير،فقد قال في ترجمة أبي يزيد البسطامي وهو داخل تحت قول الشيخ بوخبزة (وممن نقل عنه شيء من هذا ذو النون المصري مثلا والسري السقطي والجنيد وأمثال هؤلاء الناس يقولون شيئا من هذا) وقد نقلت أنت هذا والحمد لله.ولا أخفي استغرابي من هشام وصاحبه الأزرق وهما خريجا دار الحديث فهما يشتركان في نفس الخصال السيئة تقريبا، فقد جربت هذا على الأزرق في ردي عليه في (الرسالة الكاشفة) في نقض رسالتة في رؤية الله تعالى في المنام و(التحقيقات الفاضحة لحقيقة الدلائل الواضحة) ومن ذلك أنهما لا يحسنان ملاحظة ما يقرآن أو ينقلان.ولله في خلقه شؤون.
قلت 🙁 ثالثا: ادعاؤه بأن الإمام ذا النون المصري رحمه الله ادعى رؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقظة من جنس الادعاء الأول، وادعاؤه أن الإمام الذهبي نقل عنه ذلك في ((سير أعلام النبلاء)) كذب على ذي النون وعلى الذهبي كما سيأتي)
والجواب بعون الملك الوهاب أن الشيخ لم يدع ذلك، وكلام الشيخ ليس به خفاء، فأين ادعى ذلك،إنما هي استنتاجات عقلك الحاقد الحريص على نبز الشيخ.التي تصل إلى درجة الكذب على خصومك فاتق الله.
قلتَ : (رابعا: ادعاؤه بأن الذهبي رحمه الله تعالى قال في سير أعلام النبلاء في ترجمة ذي النون المصري بأن الخليفة لما امتحنه لم يجد عنده ما يستنكر فرده إلى بلده وأكرمه، قال الذهبي بعد هذه المسألة في ترجمته: “والشأن في صحة ذلك عنه وعن أمثاله”.
قلت: وهذا الكلام كله هو كذب على الإمام الذهبي، فلا يوجد هذا الكلام البتة في سير أعلام النبلاء للذهبي في ترجمة ذي النون المصري.) ثم نقلت ترجمة ذي النون من السير.
والرد سهل جدا،فقد ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء نقلا عن السلمي قوله : (دعاه أمير مصر، وسأله عن اعتقاده، فتكلم، فرضي أمره.وطلبه المتوكل، فلما سمع كلامه، ولع به وأحبه.) وقد كان المتوكل طلبه للأمر نفسه فإنه ورد في السير أيضا : (وعن عمرو بن السرح قلت لذي النون: كيف خلصت من المتوكل وقد أمر بقتلك؟)ثم ذكر قصة لقياه المتوكل ورضاه عنه بعد سماع كلامه.وهذا عجيب والأعجب من هذا أن ما ذكرته نقله الأخ هشام وهو في ترجمة ذي النون،فليراجعه من أحب.فسبحان الله.
أقول لك الآن يا هشام : أليس قد دعاه الخليفة ورضي عنه؟!أليس هو في سير أعلام النبلاء يا هشام؟! أليس قولك (فلا يوجد هذا الكلام البتة في سير أعلام النبلاء للذهبي في ترجمة ذي النون المصري) هو عين الكذب يا هشام ؟! الجواب : بلى، وقد كذبت يا هشيم.
وبهذا تكون قد أفلتت يداك من كل المماسك.وطارت تهمك في الهواء.
ولا يفوتني كما تفعل أنت أن أشير إلى كذبة صغيرة على الشيخ أبى هشام إلا أن يبدأ بها تهمه وهي قوله في سياق الإنكار على الشيخ:(وأن الخليفة ببغداد استدعى ذا النون فلم يجد عنده شيئا مما يستنكر فأرجعه إلى بغداد) فالشيخ لم يقل إنه أرجعه إلى بغداد فإنه أرجعه إلى بلده وهي مصر يا هشام.وهذا كذب على الشيخ وجهل بترجمة ذي النون المصري.وأعتذر عن تتبعي لمثل هذه الدقائق فإنني أخذت هذه الطريقة من هشام، والجزاء من جنس العمل.
قلتَ يا هشام : (نعم قد قال الإمام الذهبي رحمه الله نحو هذا الكلام ” الشأن في صحة ذلك عنه ” وقوله ” وعن أمثاله ” زادها بوخبزة من كيسه، ولكن ليس في ترجمة ذي النون وإنما في ترجمة أبي يزيد البسطامي رحمه الله.)
قلت : أولا تنصف يا هشام، ألم يقل الشيخ بعد ذلك (الشأن في صحة ذلك عنه) مصححا عبارته، أنصحك بأن تعيد استماعك لكلام الشيخ من القرص وحاول أن تنسى حينها أنك من جماعة العدل والإحسان وأنصف فإن لم تقدر فتكلف الإنصاف.فإن الإنصاف خير كله.
وقلتَ : (والاستدعاء ليس له علاقة برؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقظة. على أن تلك الكلمة التي قالها الإمام الذهبي نفسها قالها في سياق غير مرتبط برؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقظة، فتأمل !!.)
قلت : صدقت : ليس للاستدعاء علاقة برؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقظة وقول الذهبي (فالشأن…) قاله الذهبي في سياق غير مرتبط برؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقظة، أحسنت يا هشام، ولكن ما علاقة الشيخ بوخبزة بهذا، أو تدعي أن الشيخ يقول 🙁 إن الخليفة استدعاه لأجل دعواه رؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأن الذهبي قال ما قال في نفس السياق، هذا ما لا سبيل إلى إثباته إلا بالتكلف.والذي يسمع كلام الشيخ يجد أنه يتحدث عن ما ادعوه من قبيل رؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقظة من رؤية الله في المنام وأحوال خاصة وكشوفات وأقوال قالوها ظاهرها الكفر أو البدعة ولم يخصص الشيخ رؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالحديث حتى يلزم بها. قد نسيت يا هشام أن الشيخ بوخبزة علامة مؤرخ، وهنا أقول لك : أسأت يا هشام.
وأما قولك إن الذهبي لم يقل ذلك في ترجمته فنعم وقد أخطأ الشيخ.ولا يضر هذا، وليس هذا من الكذب يا هشام،وأنت تعرف هذا.وقد عرضت هذا على الشيخ فاستعظم أن ينسب بسبب هذا إلى الكذب.
وأقول أخيرا: كل ما كذَّبتُ فيه هشاما وقلت فيه : ( كذب) فقد قلته جريا على طريقته وإلا فإني أقول : لعل هشاما وهم في كل هذا، بسبب حقده على الشيخ، وغلوه في شيخه، وأنزه هشيما عن تعمد الكذب.وأنصح كل من حاول تتبع زلات الشيخ بالهوى والتشهي فإني له بالمرصاد والله الموفق.
كسب الرهان الثاني
وأما تكذيبك لأخينا الدكتور العلمي لوهم حصل له فدليل آخر على أن غرضك في هذه النظرات شخصي. وأن قصدك الانتقام لشيخك وجماعتك،وإلا فإنه كان الأولى أن لا تعذر صاحبك الذي نسب الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : (من حدث بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين) فلعل الدكتور العلمي وقع عينه على قطعة من حديث عبد الله بن كثير عن أبيه عن جده وهي 🙁 إنه من أحيا سنة من سنتي) فحسبه حديث علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أنس بن مالك الذي ذكره أحد المشرفين على الموقع وكلاهما في سنن الترمذي بل إن أحدهما تلو الآخر في كتاب العلم (باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع)، ولم ينبه الأخ هشام إلى هذا موهما القارئ أنه ليس في الترمذي ليهول الأمر.وهذا لا يليق بهشيم.فكان الأولى المناسب للدين والورع أن ينسبه للوهم ـ إن لم يقنعه وصفه بالخطأ ـ أما أن يبادر إلى رميه بالكذب فلؤم لا يوصف به كريم طبع.
يا هشام، إن كنت تريد شغل نفسك بالرد، فرد على أصول ما ورد في القرص من الإنكار عليكم دعواكم رؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقظة والملائكة في صورهم في الطرقات وغير ذلك، هذا ما ننتظر ردكم فيه.فلا تشغل نفسك وتشغلنا معك ببحوث جانبية لا تنفع حجة أو بينة لما تدعون.والحمد لله الذي رد كيدكم إلى الوسوسة.
كتبه أبو عبد الله طارق بن عبد الرحمن الحمودي

( للتحميل ) دراسات حول مواقف الائمة من القراءات

بسم الله الرحمن الرحيم

1- القراءات المتواترة التي أنكرها ابن جرير الطبري

2- ظاهرة نقد القراءات و منهج الطبري فيها

3- القراءات القرآنية في تفسير الكشاف للزمخشري

4- القياس النحوي عند الزمخشري وأثره في مواقفه من القراءات القرآنية

5- القراءات في تفسير القرطبي و اثرها في توجيه الاحكام الفقهية

6- منهج الإمام النسفي في القراءات وأثرها في تفسيره

7- منهج الإمام ابن عطية الأندلسي في عرض القراءات وأثر ذلك في تفسيره

8- منهج الامام الشوكاني في عرض القراءات في تفسيره فتح القدير

9- الامام محمد الطاهر أبن عاشور ومنهجه في توجيه القراءات من خلال تفسيره التحرير والتنوير

10- الإمام الهذلي ومنهجه في كتابه الكامل في القراءات

11- موقف مكي بن أبي طالب القيسي ( ت 437 هـ ) من القراءات المتواترة

12- سيبويه في الميزان

13- كتب الاحتجاج والصراع بين القراء والنحاة

14 – منهج الفراء في عرض القراءات

15- موقف الفراء من القراءات المتواترة في كتابه معاني القرآن

16 – موقف المبرد من القراءات

حمل تفسير” فتح البيان في مقاصد القرآن” لصديق حسن خان –نسخة كاملة ومصورة-

بسم الله الرحمن الرحيمحمل تفسير” فتح البيان في مقاصد القرآن” لصديق حسن خان –نسخة كاملة ومصورة-
إليكم أيها الإخوة الأفاضل هذه النسخة المصورة من تفسير علامة الهند
محمد صديق حسن خان القنوجي المُسمّى:”فتح البيان في مقاصد القرآن”،
قال عنه محمد منير آغا: «وهذا التفسير خير من تفسير الشوكاني وأفيد؛ لأن مؤلفه أخذ زبد
ما في تفسير الشوكاني وزاد عليه أشياء كثيرة، فكان أجمع وأوسع، وأكثر فائدة»

نقره على هذا الشريط لعرض الصورة بالمقاس الحقيقي

يعود فضل تصوير الكتاب إلى “مكتبة المدينة الرقمية”، ويعود فضل إتمام النقص
غير اليسير الذي كان يعاني منه (عشرون صفحة متفرقة وجل المجلد الرابع عشر)
إلى أخينا الفاضل الكريم “البراء” جزاه الله خيرا وزاده فضلا، ثم قام أخوكم
العبد الضعيف بتنسيقه تنسيقا كاملا وفهرسته ورفعه على موقع الأرشيف.
هذا والسلام عليكم.
بيانات الكتاب:
العنوان: فتح البيان في مقاصد القرآن
المؤلف: محمد صديق حسن خان القنوجي
المحقق: عبد الله بن إبراهيم الأنصاري
الناشر: المكتبة العصرية السنة: 1412هـ=1992م
عدد المجلدات: خمسة عشر مجلد الحجم الإجمالي: 194 ميغا
رابط الكتاب على الأرشيف:
http://www.archive.org/details/Fath-Albayan
نقلاً عن الأخ حافظ حسين


حمل تفسير البحر المحيط لأبي حيان بجميع الصيغ

بسم الله الرحمن الرحيم

البحر المحيط في تفسير القرآن العظيم
تأليف أبي عبدالله محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الأندلسي الظاهري (ت 745) .
يعتبر المرجع الأول في معرفة وجوه الإعراب لألفاظ القرآن الكريم ، كما يهتم بالناحية البلاغية والأحكام الفقهية .
ينقل في تفسيره كثيراً من تفسير الزمخشري وتفسير ابن عطية ، خصوصاً ما كان من مسائل النحو، متعقباً آراءهما بالنقد لما قالاه .
وهذا العمل الفذ هو خلاصة علم أبي حيان ونتاج حياته الحافلة بالدرس والتحصيل، وضعه بعد أن رسخت قدمه في العربية وعلومها،
ونضجت خبرته، وساعده على إنجازه قيامه بالتفسير في قبة السلطان الملك المنصور سنة 710هـ وهو في السابعة والخمسين من عمره.
وقد بين أبو حيان منهجه في مقدمة كتابه فقال :
“إني أبتدئ أولاً بالكلام على مفردات الآية التي أفسرها لفظة لفظة فيما يحتاج إليه من اللغة والأحكام النحوية التي لتلك اللفظة، وإذا كان للكلمة معنيان أو معان ذكرت ذلك في أول موضع فيه تلك الكلمة،
لينظر ما يناسب لها من تلك المعاني في كل موضع تقع فيه فيحمل عليه، ثم أشرع في تفسير الآية ذاكرًا سبب نزولها
وارتباطها بما قبلها حاشدًا فيها القراءات، ذاكرًا توجيه ذلك في علم العربية، بحيث إني لا أغادر منها كلمة
وإن اشتهرت حتى أتكلم عليها مبديًا ما فيها من غوامض الإعراب ودقائق الآداب.
” والكتاب مطبوع متداول بين أهل العلم.
نسخة مصورة pdf
المحقق: عادل أحمد – علي معوض
حالة الفهرسة: غير مفهرس
الناشر: دار الكتب العلمية
سنة النشر: 1413 – 1993
عدد المجلدات: 8
رقم الطبعة: 1
الرابط
http://www.waqfeya.com/book.php?bid=1230

ملف نصي
الرابط http://www.almeshkat.net/books/archive/books/muheet.zip

تعلم كيف تضع خطة لبحثك

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد فمن باب حرص القسم وأساتذته على التواصل مع طلابه في الدراسات العليا فانه في عازم على إعداد وتقديم ورقات بحث وورش عمل تهدف إلى المحاولة في حل مشاكلهم وخاصة في اختيار الموضوع أو إعداد خط البحث .

وقد قدم فضيلة الدكتور خالد الدريس ورقة بحث عن كيف تختار موضوعا وعليه ستكون هذه الورقة متممة ومكملة لذلك اللقاء وأسأل الله عز وجل أن تكتمل هذه اللقاءات وتكون التالية عن كيفية جمع المصادر والتعامل معها والمنهجية الصحيحة في صياغة البحث
فنحن نفترض الآن أنه وقع نظرك على موضوع يستحق الدراسة والبحث وبدأت في كتابة الخطة
وقد أقر القسم في اجتماعه إنشاء لجنة للخطط تعرض عليها الموضوعات من كل المسارات وهذه اللجنة مخولة بقبول الموضوعات وردها وتصحيحها وإبداء الملحوظات عليها
كما أن القسم أقر في اجتماع آخر الشكل العام لخطة الطالب وأقر العناوين التي يجب أن يصوغها خطته وفقها وهذا مهم لأن معرفة منهج القسم والطريقة التي يريدها في كتابة الخطة يلافي كثيرا من الأخطاء ويختصر من الزمن الشيء الكثير
وهذه العناوين هي :
أولا : عنوان الرسالة
ثانيا : المقدمة أو التمهيد وأحب تسميتها بالمقدمة . وقد وردت فيم اعتمده القسم باسم التمهيد .
ثالثا : مشكلة البحث .
رابعا : حدود البحث .
خامسا : مصطلحات البحث .
سادسا : أهمية البحث .
سابعا : أسباب الاختيار .
ثامنا : الدراسات السابقة .
تاسعا : أهداف البحث .
عاشرا : أسئلة البحث .
الحادي عشر : منهج البحث .
الثاني عشر : إجراءات البحث .
الثالث عشر : تصور مبدئي لأبواب البحث وفصوله .
الرابع العشر : المراجع
وهذه العناوين يجب أولا أن يراعي فيها الترتيب المذكور
والخطة في الحقيقة هي عرض لمستوى الطالب العلمي والبحثي أمام لجنة المسار ولجنة الخطط فينبغي أن يظهرها بأفضل حالة وينبغي للطالب أن لا يعطي من خلال خطته تصورا أنه طالب ضعيف أو قليل الاطلاع أو لديه قصور بحثي . ثم لتعلم أن الخطة هي السبب بعد الله لقبول الموضوع أو رده وهي السبب لحصولك على الدرجة بعد توفيق الله تعالى وقد ترد بعض الموضوعات المهمة الجديرة بالبحث لضعف الخطة وسوء عرض الطالب لفكرته .


أولا : العنوان
بعد أن يختار الطالب الموضوع ويقتنع به ويكون موافقا لميوله واتجاهاته في البحث. وأنبه هنا إلى أن بعض الطلاب قد يختار موضوعا لا يوافق ميوله ولا قدرته على البحث في هذه الموضوعات وإنما يريد أن ينتهي وينجز فقط فيقبل بأي موضوع يطرح عليه
والعنوان هو أول وأكثر ما يقرأ من الخطة والرسالة وهو الذي يعطي الانطباع الأول عن البحث والباحث .
وعلى الباحث أن يضع عناوين كثيرة لبحثه ثم يبدأ يقارن ويستشير فيها حتى يصل إلى الأصح والأنسب
والعنوان هو الذي يحدد مسار البحث وتخصصه وهذا يبرز بشكل كثير في العلوم الشرعية حيث التداخل بينها فلو تغير العنوان ولو قليلا لتغير التخصص
فمثلا لو أراد باحث أن يبحث عن الوكالة في الإسلام وسجل العناوين التالية
1- أحكام الوكالة في الفقه الإسلامي . (تخصص فقه)
2- مراحل تطور الكتابة في باب الوكالة. (تخصص مكتبات)
3- الوكالة في الشريعة والقانون . (فقه مقارن لمتخصص في القانون)
4- أخلاقيات وآداب الوكالة. (علم نفس ودعوة)
5- الجوانب التربوية في النصوص الشرعية في الوكالة والتوكيل. (تربية)
6- أحاديث الوكالة . (حديث)
7- الوكالة في القرآن الكريم دراسة موضوعية . (تفسير)
8- الوكالات والوكلاء في المحاكم الشرعية . (إعلام)
من الأخطاء في صياغة العنوان
1- أن يحمل العنوان نتيجة البحث الرئيسية . والباحث بهذا اختزل بحثه وجهده بهذه النتيجة وهو بذلك أيضا يصادر جهد الآخرين المخالفين لنتيجته التي وصل إليها مثل :
(أ) – تحريم العمليات الفدائية في الشريعة الإسلامية
(ب)- ضعف الاتجاه الأصولي في التفسير
(جـ)- قلة مصادر الحنابلة في علوم الحديث
2- أن لا يمثل العنوان إلا جزءا من مخطط البحث أعني الأبواب والفصول بمعنى أن العنوان لا ينطبق إلا على الباب الأول.
3- أن يكون العنوان طويلا بأن يكون فيه تكرار لبعض الكلمات التي لو حذفت لم يتغير معنى العنوان . ومن نافلة القول أن العنوان يكون جامعا مانعا .
مثل :
(أ)- المخالفات العقدية عند فلان أو في كتاب .. دراسة عقدية
(ب)-الأفعال المتشابهة في الآية الواحدة … في القرآن الكريم
(جـ)-
4- أن يكون العنوان ناقصا كان يكون مبتدأ لا خبر له . أو فيه عموم .
مثل :
1- تفسير أبي عبيد لابد أن يقال جمع ودراسة أو عرض وتحليل أو نقد وتقويم .
2- العلاقة بين التصوف والاستعمار دراسة عقدية أو تاريخية أو فقهية .
3- الانتخابات وأحكامها . أحكامها في الفقه الإسلامي أو في القانون العالمي أو دراسة ميدانية أو فقهية أو نظامية .
ومن أمثلة العناوين العامة والتي قد تصلح في الكتب وليس في الرسائل العلمية مثل :
1- القرآن والمستشرقون .
2-الأطعمة في الفقه الإسلامي .
ثانيا المقدمة
المقدمة هي شخصية الباحث والتي عادة تحمل صياغته وأسلوبه وفيها التعريف بالموضوع بتدرج منطقي ليصل إلى الموضوع المراد بحثه
ومن أخطاء الطلاب في كتابة مقدمات خططهم ما يلي :
1- الاعتماد على مقدمات جاهزة يقتبسها الطالب من كتب أو رسائل علمية أو خطط مجازة ، فإذا كان الطالب قد وصل لهذه المرحلة ولا يستطيع أن يكتب صفحة أو صفحتين من تلقاء نفسه
2- تزكية النفس وعدم تجرد الباحث وتحيزه لنفسه أو لبحثه .. ومن العبارات التي نقرأها في بعض المقدمات :
(أ)- وطالعت الكثير من الكتب
(ب) – هذه الموضوعات لا يتصدى لها إلا العلماء المحققين .
(جـ)-
3- الطول والاستطراد بحيث تصل بعض مقدمات الخطط إلى ثلاث صفحات أو أكثر وهذا غير مناسب وغير مراد في خطة يجب أن تتراوح بين 13-17 صفحة

ثالثا : مشكلة البحث
يجب إبراز مشكلة البحث بطريقة صحيحة وكثيرا ما يخطئ طلاب العلم الشرعي في صياغة مشكلة البحث ويذكرون تحت هذا العنوان ما ليس له علاقة بمشكلة البحث من الأهمية أو الإجراءات أو يعرضون جوانب الموضوع المختلفة تحت هذا العنوان وهذا خلاف المتعارف عليه في صياغة مشكلة البحث فيجب أن تكون محددة في أسطر معدودة وبعضهم يرى جواز صياغة المشكلة في شكل سؤال كبير . وللعلم فإن أكثر ما يقرأ في خطة الطالب من غبر المتخصصين هو العنوان ومشكلة البحث وأهداف البحث . يقرؤون مشكلة البحث لأنه يريد أن يتعرف على المشكلة التي يحاول الباحث أن يحلها
ومن العبارات المناسبة في عرض المشكلة : اللبس و التداخل ، أو عدم المعرفة ، تفرق المادة وتشبعها وتباعدها ، تشابه المسائل ….

رابعا : حدود البحث
وهنا يذكر الطالب حدود بحثه الزمانية أو المكانية أو من الأعلام أو من الكتب
مثل :
(أ)- السنة النبوية في القرن الرابع هذا مثال على وجوب بيان الحدود الزمانية فعلى الباحث أن يذكر في حدود بحثه أن دراسته ستقتصر على القرن الرابع الذي يبدأ من سنة كذا وكذا ويذكر ما شاء من حدود متعلقة بهذا .
(ب) – التفسير والمفسرون في شبه القارة الهندية وهذا مثال على الحدود المكانية لا بد أن يحدد شبه القارة الهندية جغرافيا ويحدد ما شاء من حدود في المفسرين كأن يذكر أن المراد بهم من دخل القارة أو توفي بها أو ولد فيها أو زارها
(جـ)- المخالفات العقدية في كتب إعجاز القرآن الكريم
لا بد أن يحدد الكتب المراد دراستها من كتب إعجاز القرآن .
والأولى في هذه الحالة وأمثالها أن يذكر طبعات الكتب المعتمدة ولا يكتفي بذكرها في المراجع وعليه أن يختار الطبعات المعتمدة المحققة .

خامسا : مصطلحات البحث
خطة البحث ستعرض على مجالس مختلفة وأعضاء هذه المجالس من تخصصات مختلفة فقد لا يفهمون بعض الألفاظ أو بعض المصطلحات فلا بد أن يذكر الباعث جميع المصطلحات تحت هذا العنوان ويعرف بها .
ومن أخطاء الطلاب في فقرة المصطلحات
1- اقتصار الطالب في التعريف بالمصطلحات على المصطلح الوارد في عنوان البحث فقط . والصواب أن يعرف بالمصطلحات الواردة في التصور المبدئي أيضا .
2- إيراد المعنى اللغوي والتوسع فيه وإنما المراد التعريف الاصطلاحي مختصرا دون ذكر الخلاف فيه إن وجد
3- نقل التعريف من كتب غير متخصصة فإن كان المصطلح المراد تعريفه في أصول الفقه يجب نقل التعريف من كتب أصول الفقه وهكذا
سادسا : أهمية البحث
في هذه النقطة يجب إبراز أهمية الموضوع بشكل واضح ملاصق للموضوع وهي عنصر رئيس في خطة الباحث ويتوقف قبول الموضوع في كثير من الأحيان على قدرة الطالب في إبراز أهمية الموضوع ولذلك لا بد أن يوظف كل مهاراته في الصياغة والابتكار والإقناع .
والأفضل كتابة الأهمية على شكل نقاط
ومن أخطاء الطلاب في كتابة الأهمية
1- ذكر بعض النقاط العامة التي يشترك فيها كثير من الموضوعات مثل
(أ)- تعلقه بالقرآن الكريم
(ب)- حاجة طلاب العلم له
(جـ)- المعلومات عنه غزيرة والمصادر التي تكلمت عنه كثيرة
وكيف نعرف أنها نقاط عامة ؟
يمكن وضع هذه النقاط في أي بحث وتحت أي عنوان فتصلح
2- خلو الأهمية من نصوص مقتبسة تبين أهمية هذا الموضوع

سابعا : أسباب اختيار البحث
بين أسباب البحث وأهميته اشتراك لكن يمكن ان نلمس بينهما الفروق التالية :
1- الأهمية هي أحد أسباب اختيار البحث .
2- الأهمية تتعلق بالبحث وأسباب البحث تتعلق بالباحث .
3- كل ما يتعلق بميول الباحث واتجاهاته وعمله فهو من أسباب البحث
ومع هذا فإن القسم من باب التيسير على الطلاب لا يمانع في دمج العنوانين في عنوان واحد هو :
أهمية البحث وأسباب اختياره

ثامنا : الدراسات السابقة
يجب أن لا يقدم الطالب خطته إلا بعد أن يتأكد من أن الدراسات السابقة في موضوعه لم تشمل كل الجوانب وقلنا هذا لان وجود الدراسات السابقة في أي بحث مظهر صحي يدل على أهمية الموضوع وتشعبه . وقد يخفي بعض الباحثين بعض الدراسات أو يقصر في عرضها ظننا منه أن التوسع في ذكرها قد يكون سببا في رد الموضوع وهذا ظن خاطئ بل إن عرضها بالشكل العلمي الصحيح ولو كثرت ينبئ عن شخصية علمية رصينة للباحث وتدل على أمانته وقدرته على الإبداع والابتكار والتجديد في الموضوع
والدراسات السابقة تحتل في خطط الأقسام التربوية والنفسية نصيب الأسد وقد تصل إلى صفحات كثيرة إيمانا منهم بأهمية الدراسات السابقة بينما نجدها في خطط القسم مجتزأة وقاصرة في العرض .
ومن أخطاء الطلاب في عرض الدراسات السابقة :
1- الإجمال في عرض الدراسة وردها وعدم ذكر فصولها وأبوابها .
2- إدراج المقالات والكتيبات ضمن الدراسات السابقة ويمكن أن تعرض هذه على لجنة المسار ثم تحذف عند رفعها إلى لجنة الخطط .
3- عدم إيراد المعلومات الكاملة عن الدراسة مثل تاريخ النشر أو مكانها إذا كانت رسالة أكاديمية ومتى نوقشت .
4- لا يبين الباحث بشكل واضح الفرق بين بحثه أو ما ينوي بحثه وبين الدراسة السابقة وما ينوي إضافته على الدراسة .
5- اعتزاز الباحث بنفسه وهضمه جهد الباحثين الآخرين أو إلزامهم الباحثين السابقين بما لا يلزمه مثل : وأغفل.. وفاته …
تاسعا : أهداف البحث
والأهداف يجدها غير المتخصصين من أصحاب اللجان المختلفة أهم وأولى ما يقرأ لأنها هي النتائج المتوخاة من البحث وكلما كانت الأهداف واضحة المعالم محبوكة الصياغة كان أدعى لقبول الخطة ودليل صادق على معرفة الباحث بموضوعه وقدرته التامة على معالجته .
إن الأهداف هي النتائج التي يأمل ان يحققها الباحث من بحثه لنفسه وللقراء ولمجتمعه وأمته .
من أخطاء الطالب في كتابة الأهداف
1- ضعف الصياغة اللغوية للهدف مما قد يجعله غير واضح للقارئ . ويمكن في هذا السياق استخدام ألفاظ تبرز الهدف بشكل واضح مثل : بيان ، إبراز ، إثبات ، التعرف ، إيضاح ..
2- الخلط بين الأهداف والأهمية وبين الأهداف والإجراءات فكل ما يقال فيه ترتيب أو جمع أو عرض أو تبويب فهذه في الحقيقة إجراءات وليست أهداف إلا أن كان الموضوع “جمع ودراسة” فإن الجمع قد يكون هدفا
3- أن تكون الأهداف بعيدة عن أسئلة البحث وغير مرتبطة بها ولا تمثل إجابة عليها .
4- الإكثار من الأهداف والتداخل بينها . وأقول : أربعة أو خمسة أهداف واضحة المعالم خير من عشرة فيها تكرار وبعضها غير واضح .

عاشرا : أسئلة البحث
يضع الباحث أسئلة البحث وتكون مرتبطة بالأهداف وتكون الأهداف إجابات لهذه الأسئلة ويجب أن تكون هناك توازن بين عدد الأهداف فلا تكون الأهداف ثمانية تسعة وأسئلة البحث اثنان أو ثلاثة ويحسن أن ينوع في صياغة الأسئلة ولا تكون كلها بطريقة : ما ؟ ما ؟

الحادي عشر : منهج البحث
يناسب العلوم الشرعية المنهج الاستقرائي الاستنباطي (الاستنتاجي) ولا مانع أن يدخل الباحث أكثر من منهج في بحثه مثل المنهج التحليلي والمنهج الوصفي وليس هناك ضير ؛ بل إن المسألة الواحدة قد يدخل في معالجتها أكثر من منهج بحثي .
ولا حاجة لتعريف المنهج في خطة البحث لكن لا بد أن يكون واضحا في ذهن الباحث
الثاني عشر : إجراءات البحث
وتعني الإجراءات الطرق التي سيسير عليها الباحث في كيفية كتابة بحثه وتعامله مع المصادر
ومن أخطاء الطلاب في كتابة إجراءات البحث : كتابة مسلمات معروفة يجب أن يفعلها أي باحث فلا حاجة لذكرها مثل أخرج الآيات والأحاديث .. أو أكتب الآيات برسم المصحف .. أو أضعها بيت قوسين بهذا الشكل ..

الثالث العشر : التصور المبدئي لأبواب البحث وفصوله
وهذه صلب الخطة وهي الخطوط العريضة لرسالتك وستبقى أمام ناظريك طوال مدة البحث . ولذلك لا بد أن يتحرى الباحث الدقة والشمول في كتابة الأبواب والفصول والمباحث والمطالب وعليه أن يعيد كتابتها أكثر من مرة ويقارن بين صياغات المختلفة
وعليه أن يتأنى في كتابة هذه الأبواب والفصول يعدل ويستشير ويتأكد من تقسيمها المنطقي وتسلسلها الهرمي
ومن أخطاء الطلاب في كتابة الأبواب
1- ضعف الصياغة وطول عناوين الأبواب أو الفصول .
2- عدم التناسب بين المباحث في حجم المعلومات أو عدد الصفحات المتوقع كتابتها فبعض المباحث تكتب في أكثر من عشرين صفحات وبعض المباحث لا يمكن أن تكتب فيها أكثر من ثلاث صفحات
3- التداخل بين الفصول أو المباحث بمعنى أن يدرج فصل ما في الباب الأول وحقه الباب الثاني وهكذا في المباحث .
4- ذكر الفروع والمسائل تحت المطالب والتقسيم بالفروع والمسائل يمكن لن يقدم إلى لجنة المسار ثم تحذف بعد رفعها إلى لجنة الخطط
5- الخطأ في تعداد المباحث والمطالب .

الرابع عشر : المراجع
والمقصود به المراجع التي رجع لها الباحث أثناء إعداد خطته وليس مراجع البحث . وهذا يدل على أن الباحث لابد أن يضمن خطته شيئا من الأقوال والإحالة إلى المراجع
ومن أخطاء الباحث في هذا
1- كثرة المراجع وليس لها أثر في الخطة .
2- ذكر المراجع دون ترتيب معروف .
3- ذكر الكتب دون معلومات نشر .

أسباب رد الخطة إلى الطالب أو إلى لجنة المسار للتعديل

1- ضعف الصياغة وكثرة الأخطاء اللغوية والإملائية في فقرات الخطة المختلفة .
2- التداخل بين الفصول والخلط بين المباحث أو تكرارها أو جودها في فصول غير مناسبة لها
3- سوء العرض للدراسات السابقة .
4- عدم معرفة الطالب بمسائل بحثه .

أسباب رد الخطة ورفض الموضوع
1- وجود دراسات سابقة ملاصقة بالموضوع وتغطي فصول ومباحث خطة الطالب ولم يستطع الطالب أن يقنع القارئ بقدرته على الإضافة في هذا الموضوع .
2- ضخامة البحث ن حيث لا يشعر الباحث وسيكون قبول الموضوع فيه تسطيح
3- صغر البحث بحيث لا يكفي لرسالة .
4- صعوبة البحث على الطالب



نصائح ومقترحات :
1- إخلاص النية لله عز وجل في هذا العمل وفي كل عمل . وإخلاص النية بمثابة قاعدة الانطلاق وقارب النجاة .
2- اعرف مهج القسم والمسار الذي تنتمي إليه بدقة لتسير عليه .
3- اقرأ كثيرا في الرسائل العلمية وقبل ذلك احضر مناقشتها .
4- اطلع على الخطط التي أجزيت من القسم ومن مسارك ولتسـأل عن الخطط المميزة التي مرت سريعا في المسار ومن لجنة الخطط .
5- احرص على مراجعة خطتك من متخصص دقيق ولا بأس أن يقرأ خطك خبير لغوي .
6- تعامل بأدب وتواضع مع المرشد وكل من يقرأ خطتك وتقبل الملحوظات بصدر رحب .
7- يفضل كتابة نماذج وأمثلة لإقناع لجنة المسار بأهمية البحث وقدرة الباحث على معالجة الموضوع وكذلك يفضل أن يقدم الطالب إحصاء تقريبي أولي بعدد المسائل أو الآيات أو الأحاديث أو الرجال .
8- ابتعد عن الصياغات الصحفية أو الإعلامية وعليك بالألفاظ والصياغات الشرعية الاصطلاحية.
9- لا مانع من حضور الطالب أثناء مناقشة خطته في لجنة المسار بل يحسن وهذا المعمول به في الأقسام الثانية وهو ما يسمى بـ(سيمينار)
10-كتابة النموذج المعتمد في صفحة العنوان من عمادة الدراسات العليا .
11-الابتعاد عن الزخرفات والإطارات والترويسات .
12- الاهتمام بعلامات الترقيم . فهي لا تجمل الكتابة وحسب بل تعين على الفهم وعدم استخدامها أو استخدامها بالشكل الخاطئ يتعب القارئ ويؤخر الفهم .

هدية ومفاجأة…أطلس المعلقات

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مفاجأة…أطلس المعلقات

http://www.almoallaqat.com/mainFrameset.do


من الصفحة الرئيسية، وعبر وصلة الدخول إلى صفحات الأطلس، تتوافر عشرة تعريفات موجزة تعد بمثابة مداخل لصفحات المعلقات العشر. وعبر أربع وصلات أخرى توجد مقدمة عن مكانة المعلقات في الشعر العربي، وترجمات لأصحاب المعلقات، وتوضيح لكيفية استعمال الأطلس، واختيار لتحديد نوع اللغة.

لكل معلقة صفحة مستقلة، منها يكون الوصول مباشرة إلى خريطة الأماكن المرتبطة بها، والتي حددت وفقاً لخطوط الطول والعرض، واستناداً إلى أحدث الدراسات المعنية بتحقيق موضعها، وفي طليعتها كتابات محمد بن عبد الله البليهد وسعد بن جنيدل وعبد الله الشايع وحمد الجاسر وعبد الله بن خميس وعاتق بن غيث البلادي وغيرهم.

تحوى خريطة كل معلقة أماكن مكتوبة باللون الأحمر، وهي التي وردت في نص المعلقة، إذا أشرت إليها ظهرت لك نافذة صغيرة بها معلومة مركزة عن موضع المكان اليوم. كما تتضمن الخريطة أماكن مكتوبة باللون الأزرق لم يرد ذكرها في المعلقة، لكن محققي هذه الأماكن آثروا ذكرها لتسهيل توضيح حدود الأماكن الوارد ذكرها في المعلقة بصورة أكثر دقة، وللإشارة إلى المواضع الأخرى التي تحمل الاسم نفسه، لتبيان صعوبة أيهما قصد الشاعر.

من خلال وصلات خمس في صفحة المعلقة، يمكن الإحالة إلى نافذة نص المعلقة ونوافذ أربع مكملة، هي: موضوع المعلقة، التعريف بصاحبها، صفحات الأطلس المتبقية، وصفحة المعلقة بلغات أخرى.

عند الإحالة إلى نص المعلقة، يلاحظ أن نافذته قسمت إلى عدة صفحات، في كل صفحة منها عشرة أبيات مكتوبة، يمكن سماعها بصوت أحد الفنانين العرب تلقائياً، تتضمن أرقاماً متسلسلة للأبيات، إذا أشرت إلى أحدها تظهر لك نافذة غامقة اللون مستطيلة الشكل بها شرح البيت موثقاً بالمصدر المأخوذ عنه.

وتتضمن نافذة نص المعلقة ثلاث وصلات، وصلة للمعلومات الإضافية تومض لك لوناً برتقالياً في أعلى الصفحة، إذا ضغطت عليها تحيلك إلى نافذة جديدة بها شروح أخرى أكثر تفصيلاً. ومن هذه الشروح في الحالتين شرح الزوزني وشرح ابن الأنباري للمعلقات السبع الطوال، وشرح التبريزي للمعلقات العشر، بالإضافة إلى شرح السكري لمعلقة امرئ القيس، وشروح اخرى معاصرة.

وهناك وصلة ثانية لمعاني الكلمات ينقلك الضغط عليها إلى نجوم مضيئة بجوار المفردة الصعبة المنتقاة، بحيث إذا أشرت إليها دون ضغط تظهر لك نافذة سوداء صغيرة فيها تفسير مختصر للمعنى، وإذا أومضت وصلة المعلومات الإضافية عرفت أن هناك تفصيل أكثر.

أما الوصلة الثالثة فإنها متعلقة بالأماكن الواردة في المعلقة. بالضغط عليها تظهر أرقام متسلسلة بجوار كل مكان مذكور في النص، وإذا أشرت إلى واحد من هذه الأرقام تظهر لك نافذة صغيرة بها تعريف مختصر عن المكان. وإذا تلى ذلك وميضاً باللون البرتقالي في وصلة المعلومات الإضافية، يكون ذلك دلالة على وجود معلومات أخرى أكثر تفصيلاً عن الموضع، حرصنا على توثيقها بالمصادر العلمية. وإذا ضغطت على الرقم نفسه مرتين فإنه يحيلك إلى هذا المكان على الخريطة لتتعرف على موضعه أين يقع.

** مع الشكر لأخينا الحبيب الطيب وشنان

كيف تصنع هامشاً أو حاشية لأبحاثك بشكل دائم بدل التكرار كل مرة

بسم الله الرحمن الرحيمبسم الله الرحمن الرحيم ..

أريد شرح طريقة عمل هامش أو حاشية سفلية للأبحاث في ملفات الوورد ..
وطبعاً الشرح بسيط لا أملك أدوات الشرح من صور وغيرها ..

وهذا هو الهامش : [ (1) ] الذي يكون في وسط النص ، وله نفس الرقم في أسفل الورقة ..

وفائدة الهامش : أن يسهل عليك عملك في الأبحاث ..
وكذلك يحسن من شكل البحث ..

* طريقة عمل الهامش بشكل دائم ..

هناك طريقة سهلة جداً لمن كان له حظ ..
لأنها لا تضبط مع كل أحد ..

وهناك طريقة فيها شيء من الصعوبة لكثيرة العمل ..
وهناك طريقة ثالثة هي طريقة ( الخاملات ) كما نقول ..
أي اللاتي يستسهلن الشيء وإن كان غير عملي أو غير مفيد في الآجل ..

فسأبدأ بالطريقة الثانية لأن الأولى معتمدة على جزء من الأولى ..

* الطريقة الثانية ..
1- افتح ملف ( وورد ) جديد ..
2- اذهب إلى القائمة في الأعلى واختر ( أدوات ) ..
3- اختر منها ( ماكرو ) ، فإن لم تظهر اضغظ على السهم الذي أسفل هذه القائمة لتفتح فيظهر لك جميع ما فيها ، ثم اختر ( ماكرو ) ..
4- إذا ضغطت على ( ماكرو ) ستظهر لك قائمة أخرى وفيها ( تسجيل ماكرو جديد) ، اختره ..
5- يظهر لك صندوق وفيه تعليمات ، لا تفعل شيء إلا الضغط على الصورة التي فيها لوحة المفاتيح ( الكيبورد ) وكتب عندها ( لوحة المفاتيح ) ..
6- يظهر لك صندوق لا تكتب فيه شيء إلا في خانة كتب فوقها ( اضغط مفتاح الاختصار الجديد ) هنا تكتب المفتاح الذي تريد متى ما ضغطت عليه خرج لك هامش في النص وفي الأسفل منسق بشكل جيد ، فأنا أكبس للهامس زر ( alt+z ) أي ألت ، وحرف الزد ، لأنه بقربي لأن جهازي محمول ، فاختر أي حرف مع ألت بما يناسبك ..
واختيار ألت بدل كنترول وغيرها لأن الغالب برنامج الوورد لا يستخدم كلمة ألت ..
وهذا الاختصار سيطهر في الخانة السابقة التي قلنا أنها كتب فوقها ( اضغط مفتاح الاختصار الجديد ) ..
ولكن تذكر أن تحفظ رقم الماكرو ، وغالباً يكون رقمه واحد ، إذا لم يكن عندك ماكرو غيره .. لأنك لو أخطأت ستعرفه وتحذفه بسهولة ..

وبعد اختيار الاختصار والضغط على كلمة ( تعيين ) سيظهر الاختصار في مربع على اليمين في نفس الصندوق ، فاذهب إلى كلمة ( إغلاق ) لتغلق الصندوق .. وستظهر لك شاشة صغيرة اتركها كما هي ..
لكن انتبه .. من هنا أي حركة ستفعلها في ملف الوورد سيجلها الوورد ليفعلها كلما ضغطت هذه الأحرف التي اخترتها للاختصار ..
فمتى ما أغلقت الصندوق لا تفعل شيء حتى تقرأ سابعاً ..
7- تذهب في أي مكان في الصفحة وتكبس ( شفت + صفر ) هذا ليظهر لك قوس هكذا – ( – ، ثم اضغط ( شفت + تسعه ) فيظهر لك قوس آخر للإغلاق هكذا – ) – ..
الشرطتان وضعتهما للتوضيح فقد ، فإن فعلت ما قلت لك ستظهر هكذا () ..
ثم لا تفعل شيء حتى تتم ما يأتي ..
8- مؤشر الفأرة ( الماوس ) في وسط الصندوق وتذهب إلى القائمة في الأعلى وتختار ( إدراج ) ثم اختر من القائمة ( مرجع ) ثم تظهر قائمة أخرى تختار منها ( حاشية سفلية ) ثم سيظهر لك صندوق وفيه خيارات الحاشية ، هل تريد الترقيم من أول البحث أو كل صفحة ترقيم جديد أو كل مقطع ؟
ورأيي : البحوث الكبيرة اختر ترقيم كل صفحة ، والصغيرة اختر كل المستند أو دائم ..
9- سيظهر لك بين القوسين رقم واحد ، وسينزل بك إلى الهامش تلقائياً ويكتب لك رقم واحد ، ولكن هذا الشكل بشع ولتهذيبه نفعل ما يلي :
أ- إذا إلى القوسين والهامش في الصفحة واترك الذي في الأسفل بعد ما نحسن شكل الأول ، فتظلل القوسين والرقم وسطهما سيتظلل تلقائياً ..
ثم تضغط ( كنترول + شكل الزائد مرة أو مرتان ) ليرتفع القوس ويصبح أصغر ..
ولا ترفع يدك عن كنترول وأنت تكرر الضغط على شكل ( + ) ..
ب- الآن صار الرقم في الأعلى بشكل مرتفع عن الخط ليتضح في البحث ..
ج- الآن اذهب إلى الهامش في الأسفل ، واختر كلمة ( home ) من لوحة التحكم تجده بين الأزرار ، ثم إذا ذهب قبل الرقم الذي في الهامش اضغط ( شفت + صفر ) ليظهر لك قوس أول ، ثم اضغط كلمة ( end ) بجانب كلمة هوم ليذهب المؤشر إلى ما بعد الرقم الذي في الهامش ..
ج- ثم اضغط مسح ، والمسح له زران ، الأول كتب عليه ( delet ) أو ( del ) وهذا يمسح ما بعده ، وهذا لا نريده ، ونريد الآخر الذي كتب عليه ( bk sp ) ونحوها وهو يمسح ما قبله ، وهو ما نريده ، فقط كبسه واحده ، ثم اضغط ( شفت + تسعه ) ليظهر لك القوس الثاني ..
د- أخر عملية هي : أن تكبس زر واحد لـ ( مسافة ) بعد القوس الثاني حتى يبتعد كلامك في الهامش أثناء العزو عن القوس ..
وهنا قبل الانتهاء من الهامش بإمكانك تحديد حجم الخط ونوعه في الهامش ، فأنا أضع الهامش عادة بحجم 14 ، والخط في النص بحجم 16 ، وهي ترجع إلى المراد من البحث ، فإن كان للمراجعة الدائمة فالتكبير أفضل ، هذا رأيي وأنتم بالخيار ..
فتظلل القوس الذي في الأسفل وهو الهامش كله ثم تغير الخط أو حجمه ..
هـ- لتسجيل هذه العملية يلزمك أن تضغط على صندوق صغير يظهر لك في صفحة الوورد أول ما باشرت العمل في هذا الاختصار فتكبس شكل إيقاف ، ويكون على شكل مربع ..
هكذا سجلت هامش ، كلما ضغط أحرف الاختصار ظهر لك هذا الهامش في أي مكان تريده ، فقط عليك النزول إلى أسفل الصفحة لكتابة العزو ..
وأحياناً يعمل أحدكم خطأ فلا يضبط الهامش ، فإن لم يضبط فاضغط أدوات ، ثم ماكرو ، ثم وحدات ماكرو ، ثم حذف الماكرو بحسب اسمه الذي حفظته أولاً ..

ملاحظة : أحياناً في النص بعد وضع الهامش يكون الخط بعد القوسين صغير أو مرتفع أو منخفض ، وهذا الأمر إذا حدث معك في كل شيء في الوورد فما عليك إلا أن تضغط على كنترول مع شكل الزائد مرة أو مرتان بحسب ما يظهر لك ، فتارة تكفى مرة ، وتارة أخرى تحتاج التكرار ..

* الطريقة الأولى ..
1- حمل الملف المرفق ..
2- افتحه وانسخ القوسين وبينهما الرقم بأن تظلل كل القوسين وما بينهما ..
3- افتح صفحة جديدة ..
4- اذهب إلى القائمة واختر أدوات ، ثم ماكرو ، ثم تسجيل ماكرو ، ثم عيّن زر الاختصار ، ثم اختر تعيين ، ثم إغلاق ..
5- في أي مكان من الصفحة اضغط ( كنترول + حرف c ) هذا للصق الهامش الذي نسخته
ولا تفعل شيء ، واوقف تسجيل الماكرو من الصندوق الصغير ، وإيقافه بالضغط على شكل المربع في هذا الصندوق كالمسجلة تماما ..

انتهى العمل .. : )

* الطريقة الثالثة ..
إذا عجزت عن فعل الهامش فقد وضعت لك الهامش في المرفق ، فما عليك إلا حفظه في صفحة خاصة مثلاً اسمها الهامش ، وتنسخه وتلصقه في بحثك الذي تعمل فيه لتنسخه كلما احتجته ..
قد يستصعبها أحدنا ، ووالله هي بسيطة ولكن تحتاج تنبه فقط ..
وهي مريحة جداً لمن يعمل في الأبحاث كثيراً ..

حملوا المرفق وفيه الشرح والهامش كما هو لتتمكنوا من نسخه لأني لا أستطيع وضعه هنا ..

سهل الله ذلك عليكم ..
إن كان شرحي غير واضح أرجو التنبيه لأوضح بقدر الطاقة ..

كيف تستثمر وقتك في طلب العلم .. !

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، أما بعد:

فالحمد لله الذي خلقنا، ومنحنا من نعمه الظاهرة والباطنة، ووفقنا للوقوف على كتابه، وعلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما ظهر منها بيقين لا شك فيه من أحد.

فقد دار بيني وبين أخ حبيب ناصح أمين من أيام حديث عن مسألة طلبة العلم، وأثار الكلام في النفس بعض الشجون، وذلك أني رأيت بعض طلبة العلم من انشغل بالمهم عن الأهم، وترك الذي وجب عليه إلى ما هو دونه في الألزام من الله تعالى، فرأيت أن أنصح نفسي، ثم الأصحاب والأحباب، فلعل الله يغير ما في نفوسنا جميعاً.

فكل طالب علم فإن من همومه أن يوصل الخير والحق إلى الناس، وإلى من حُرِم من هذا الحق، وهذا من أفضل القربات إلى الله تعالى بلا شك، فهو من أعمال أنبياء الله تعالى.

إلا أن هذا العمل يوجب على طالبه أمور، ومن تلك الأمور:

الأمر الأول: الإخلاص لله تعالى.

فلا يكون عملك صالحاً متقبلاً إلا بهذا الإخلاص، وجميعنا يزعم أنه مخلص لله تعالى، لكنه إذا واجه يقينا من نص يخالف ما ذهب إليه فقد يحيك في نفسه شيء ما، وقد يحاول التملص منه بغير يقين، ويتبع طريق الظن والرأي والتحكم، لنصرة ما يراه حقاً مما قام برهان على بطلانه.

وهذا الفعل يناقض الإخلاص لله تعالى، فمن علم أنه يتعلم لأجل الله تعالى، ولأجل بيان حق في دينه، وأن يكون لبنة في بيت الإسلام، لينفع مسلماً أو مسلمة، علم أن المعاندة، ودفع الحق لأجل ما يعتقد المرء من أفسد الأشياء لنيته وإخلاصه.

فدين الله تعالى ليس لأحد، وإنما هو له سبحانه وتعالى، وعلى طالب العلم أن يقبل الحق متى ما ظهر له بشرط أن يكون دليله متيقن، وإن كان برأي أو ظن فلا يجب عليه قبوله، ولا يندب ولا يباح أيضاً.

فقد يقول المرء منا قولاً، فيجد البرهان الذي فيه فساد قوله، فإن كان عالماً أنه برهان متيقن ثم رده فليس ذلك من صفة طالب العلم، وإنما هذه صفة سوء أعاذنا الله وإياكم منها.

فالحق متى ما ظهر وأينما ظهر فطالب العلم أحق به، سواء ظهر ممن هو دونك في العلم والسن، أو ممن هو أعلى منك في كل شيء.

وكلنا يزعم هذا، ولكن حين يأتي التطبيق، والعمل بحكم الله تعالى، تغيب المراقبة للواحد القهار، وينشغل القلب بمداخل الشيطان، كوسواسه له بأن قبولي لهذا يوجب نقص شأني بين الناس، أو بيان جهلي في تلك المسألة، أو عدم فهمي، وغيرها من مداخل الشيطان، فإذا بلغ الشيطان بك هذا المبلغ فاعلم أنك تحتاج إلى اطراح بين يدي الله تعالى، وأنك بعيد عن فهم معنى مراقبته ومعيته، وأنك أكثر الناس استخفافاً بخالقك.

فلا يوجد أحد إلا وهناك من هو أعلم منه، ولا يوجد أحد وهو يعلم كل شيء، أو يعلمه في نفس وقت ذكر هذا العلم ، وقد يعلم المرء منا علماً في مسألة أو أمر، وحين يسأله الناس تغيب عنه، إما عقوبة من الله تعالى، وإما اختباراً له، فقد يعصي الله تعالى فيبتليه بنسيان تلك المسألة، أو نسيان أصل بأكمله، وكم من حافظ للقرآن نسى ما حفظه لأجل ذنب فعله.

فالله الله بمراقبة الله تعالى، ولا يعين على ذلك إلا لقائه في الليل، وكثرة السؤال، ودوام الدعاء بالحفظ والثبات على الدين والحق.

وأنا أولكم أحتاج هذه الكلمات، ولست بأفضلكم، ولا أدعي ذلك، فكل إنسان له ذنب ولا بد، ومنا المحسن، ومنا المسيء، فالله المستعان.

الأمر الثاني: العمل.

إذا تحققت من صحة الإخلاص، وتبينت سبله، فاعلم أن الطريق بعد الإخلاص هو العمل بما ثبت عندك من حق متيقن، وطلب العلم الذي لم يثبت عندك بعد، حتى تتيقن منه، وهكذا أمر المؤمن في دنياه، فهو في شغل وعمل دائم حتى يلقى الله تعالى.

فكل من رأيته يكثر الجلوس، والمزاح، والحديث، والزيارات، ويجعلها لله كما يقول بعض طلبة العلم، بلا حاجة حقيقية فإنه بعيد عن الطلب بعد المغرب من المشرق، وما رأيت عالماً معاصراً أو من المتقدمين أضاع وقته في الهذر والكلام الذي لا طائل تحته، ولو كانوا كذلك لما نفع الله بهم هذه الأجيال الكثيرة.

وبعضهم يقول: هذا لأجل الدعوة !
ولا أدري كيف تكون دعوة بلا عدة، وحرب بلا سلاح، وكتاب بلا مداد، فهذه دعوى مردودة، وأن أصحابها ظنوا أنهم يتخلصون من انتقاد أقرانهم إذا ذكروا لهم قضية الدعوة.

نعم الدعوة مطلوبة، إلا أنها لا تكون عن جهل، وكم من داعية جلس سنين طويلة في الدعوة وليس له نصيب من العلم، وكل عمله حفظ بعض كتب الوعظ، وأشعاره، وقصص من السيرة، ومن سير الصحابة والتابعين، فظن نفسه أنه من العلماء.

فعلامة طالب العلم عندي: الانشغال الدائم في التدوين والقراءة، ومنا من يحفظ ولا يحتاج إلى التدوين، إلا أن التدوين فيه فائدة، فالحافظ قد لا يسمعه كل الناس، وإنما يسمعه من حوله، فتضيع فائدته تلك.

أما الذي يكتب ويدون فإن هذه المدونات قد تنشر، في كتاب، أو رسالة، أو موقع، فيستفيد منها من حرم منها، وفي هذا فضيلة على الحفظ، فمن جمع الحفظ والكتابة كان أكثر فائدة من غيره.

واعلم أن التدوين مر بمراحل كثيرة، ولا أريد بيان ذلك، لكن أريد الكلام على بعضها، وهو تدوين أهل عصرنا هذا بما يطلق عليه ( البطاقات ) التي تفهرس بعنوان دال على محتواها، وتوضع بوسطه المعلومة، مع العزو، فهذه طريقة مشتهرة اليوم، والجميع يطالب بها، إلا أنني أرى أن عهدها قد ولى.

فالذي يريد جمع البطاقات هذه، فعليه أن يفهرسها، ثم يرتبها، ثم إذا أراد كتابة شيء موجود فيها أخرجها، وفرزها من جديد، ثم نقلها في أوراق، أو ملف ( وورد ) وهذه في الحقيقة مضيعة للوقت، والسبيل الأفضل هو:

العمل على الأجهزة: وذلك في برنامج ( وورد ).

بحيث تكون البطاقة موجودة في ملف وورد، ولكن بطريقة أخرى، فالعزو في الهامش، والمعلومة تكتب في أي صفحة، ولا يضرك أين كتبتها، في الأول، أو في آخر الصفحة، فمجرد اختيار فرز المحتوى: يفرز لك البرنامج هذه المعلومات بحسب الحرف الأبجدي.

وأعطيكم مثالا صغير: أثناء عملي في موسوعة فقه داود الظاهري، جمعت الكثير من المسائل، وكنت أكتبها هكذا:

وضوء: شروطه: …. (1)
ماء: أقسامه …. (2)
وضوء: نواقضه … (2)

وأضع العزو في الهامش، ولا أعتني بالترتيب، لأن الجمع هذا أولي، كجمع البطاقات بلا فرق، وكل من دون شيئاً لا بد أن يكون هذا التدوين آلي تلقائي، بمعنى أنه لا يفكر في ترتيبه أثناء هذا التدوين، فكل ما عليه هو التدوين، ويترك الانشغال في الترتيب إلى وقت آخر.

ثم حين أفرغ من كتاب أو كتب أختار فرزها أبجدياً، فيجعلها هكذا:

ماء: أقسامه …. (1)
وضوء: شروطه: …. (2)
وضوء: نواقضه … (3)

ويتغير رقم الهامش تلقائياً، وهكذا تكون عندي أكثر من بطاقة في ملف واحد، وبعد كل عمل: أحفظ العمل على قرص خارجي، مع حفظي له على الجهاز، حتى آمن من الضياع والتلف، وتارة أنسى، ومن منا لا ينسى !

فالقصد أن طريقة الترتيب للمعلومات في ملف ( وورد ) أصبحت أسهل وأفضل للجمع، وخاصة من لا يتمذهب بمذهب معين، وذلك لأنه يتعلم أكثر من علم، ويجمع أكثر من فن، فيبدأ يقارن، ويفرق، ويميز بين ما جمعه، ولا يكتفي بذكر تعريف شيء ما من كتاب ابن حزم مثلاً، أو غيره، وإنما يبحث عنها في بطون الكتب.

وقد قرأنا كثيراً كتب في اللغة، منها الصغير، ومنها الكبير، وكذلك الأدب، والفقه، والتاريخ، والسيرة، والأصول، فتخيل لو دونت كل ما تقرأ، فماذا ستكون النتيجة الآن ؟!

أعطيكم هذا المثال: عندما كنت اشتغل في المحلى، فماذا كنت أصنع ؟!

كنت أفتح المحلى، وافتح أمامي أكثر من ملف ( وورد ) واحد للتعريفات، والثاني للأحاديث، والثالث للآيات وتفسيرها، والرابع للرجال، والخامس في بيان علل الحديث، والسادس لمسائل فقه ابن حزم، والسابع للقواعد الفقهية، والثامن الفروق الفقهية، والتاسع لتناقضات المذاهب، فكلما وقفت على شيء من ذلك وضعته في مكانه، فصارت عندي رسائل في هذه الأبواب لا تحتاج إلا للترتيب والمراجعة والمقارنة.

ويكون كل ذلك في مجلد اسمه: ( أعمال المحلى ) على سبيل المثال، وعندي آخر باسم ( معجم لغة الظاهرية ) وهو لكل تعريف وقفت عليه لأهل الظاهر، وآخر باسم ( تفسير الألفاظ الشرعية ) وهو في جمع كل تفسير لأهل اللغة المتقدمين لآية أو حديث، وآخر باسم ( فقه الظاهرية ) لكل قول للظاهرية وقفت عليه، فحين اشتغلت في موسوعة فقه داود الظاهري لم أجد المشقة الكبيرة، فالكثير من هذه الأقوال قد جمعتها منذ زمن طويل.

ذكرت ذلك لتتصور المسألة، وتستبين فائدتها مستقبلاً، فقد ترى أن هذا لا يناسب الآن، وكذلك قلت أنا في البداية، فحثني شيخي أ.د محمد رواس قلعه جي على ذلك، فبدأت بالجمع، فبعد ذلك جمعت الكثير والكثير جداً، وهذا بفضل الله تعالى وتوفيقه.

وسيأتيك يوم تتفرغ بعد الجمع، وتكتفي من أمهات المصادر، وترى بقية الكتب أنها لم تزد على أصولها إلا ببعض ما يمكن الاستغناء عنه من شرح أو تقييد ونحو ذلك، فتبدأ بالترتيب والتصنيف.

واليوم لا أرى عالماً يؤلف الكتب أسرع من شيخي حفظه الله، وذلك أن كل فقه السلف مكتوب ببطاقات عنده على الطريقة القديمة، فيخرجها، ويفرزها، ويرتبها، فيبدأ صياغة الكتاب، وبمرور عام يكون الكتاب جاهزا للنشر، كموسوعاته في فقه السلف، فصحيح هناك انتقاد من جهة تحقيق صحة القول إلى المنقول عنه، لكنه جمع وموسوعة لم يسبق إليها على حد علمنا إلا بعض ما جمعه السلف في فقه ابن عباس، أو الزهري، ولم يصلنا ذلك.

فالعمل أساس طالب العلم، والرأس إن لم يملأه طالب العلم بالعلم سيمتلئ بغيره ولا بد، فالكأس إن لم يكن فيه سائل أو جامد، ففيه هواء ولا بد.

فابدأ بوضع خطة لنفسك، وبحسب ما بلغت من علم، وفينا المتقدم، وفينا الجديد، وكل واحد منا بحسبه، واستشر من تثق به، ودون هذه الفوائد، ورتبها، لتستفيد منها لاحقاً، فهي أول عدة لك، لتبني عليها ما يستجد.

وقد كان ابن حزم رحم الله أول ما طلب العلم لخص كتب، أو رتبها، كترتيبه لأسماء الصحابة الرواة الذين ذكرهم الإمام بقي بن مخلد رحمه الله، وترتيبه أو اختصاره كتاب الضعفاء من المحدثين للساجي، وكذلك اختصاره الموضح في الفقه لابن المغلس الظاهري، وصنعه كتاب التصفح في الفقه، وهو اختصار مسائل الفقه، فهذه عدة طالب العلم، يهيئ منها ما يجده، ثم يضيف ما وجد على أصله، وهكذا، حتى تكون رسائله درر من كل وجه.

اذكر حدثني صاحبنا الحبيب ( أبو الزهراء الشافعي ) أنه كثير القراءة، وأنه قرأ مئات الكتب بحسب ما اذكر، ولو دون صاحبنا هذه المعلومات في ورقات لكان اليوم شيئاً نفيساً للغاية، ولا أدري لعله بدأ في ذلك متأخراً، لكن بكل حال فهو أفضل من عدم كتابة شيء، فأسأل الله له التوفيق والسداد، فهذا مثال لبعض طلبة العلم الذين يكثرون القراءة، وما أكثرهم في عصرنا والحمد لله، ويبقى فقط ترتيب وتدوين ما وجدوا في بطون هذه الكتب، وهذه مع المران، والسؤال، تأخذ الشكل الذي يريده طالب العلم.

الأمر الثالث: المثابرة والمداومة.

ثمرة العمل لا تظهر إلا بالمداومة والمثابرة، فلا بد أن يفهم طالب العلم العقبات التي ستواجهه، والتي ستشغله عن عمله الأيام أو الأسابيع، وهذه لا بد منها، فهي من المنقصات على طالب العلم !

فكلما تقدم طالب العلم في عمله، وكان بالنسبة له الأساس الذي يبني عليه، وأن الحق لا يعرفه إلا بمعرفة هذه العلوم، وصور ذلك في نفسه بحيث اعتقد صحته وضرورته فكلما كان البعد عن طلب العلم بالنسبة له منقصة ووحشة.

ولا يعرف ذلك إلا من جربه، وكنت استغرب من شيخي حفظه الله إذا عرض له ما يشغله عن عمله، فكان يقول: إني أمرض إذا لم أعمل، وكنت أظنه يبالغ في ذلك، ولكن لما أوقع الله تعالى محبة طلب العلم في نفسي، وجدت ما وجده، فكنت إذا لم أعمل شعرت بالضيق والملل والثقل في الجسد، وكأني مريض فعلاً، فإن قمت إلى العمل، رجعت طاقتي، واستعدت عافيتي بفضل من الله تعالى، فعلمت أن للعلم حلاوة لا يدركها إلا من أحبه حقاً.

وكل طالب علم له فترة، يمل أحياناً، ويستكثر ما سيجمع في كتاب كذا، ويدخل الشيطان هنا، ويحاول ثنيك عن عملك، وتشتيت همتك، تارة بالأهل والأصحاب، وتارة أخرى بالترويح عن النفس حتى لا تمل، ونحوها من مداخل الشيطان.

ولا يكون طالب العلم متميزاً إلا إذا أعطى كل ذي حق حقه، فأعطى أهله بعض وقته، وأصحابه كذلك فيما لا يشغل عن طاعة الله، ويروح عن نفسه بأي طريق مباح، ولكن ليكن في نفسه هاجس الموت قبل إتمام عمله الذي يقابل به الله تعالى، فكلنا يرجو أن نعمل عملاً يجعله الله لنا كأمثال الجبال، ولعل كلمة تقولها غداً تكون سبباً في هداية أحد، أو توبته من ضلال كان عليه، فإن كان هذا همك في الدنيا، فلن تكون فترتك وترويحك إلا في أمر قريب من مرضاة الله تعالى.

وكنت إذا أردت الترويح عن نفسي أخذت القلم والأوراق، وجلست أكتب، وأمرن يدي على الخط، فأنا من محبي الخط العربي، أو الحفر على الزجاج، فأنا من هواة هذا الفن، فأحاول تسلية نفسي فيما أحبه، ثم لا أطيل في ذلك حتى أمل، وأحاول التملص من تلك السياحة المؤقتة، فأعود سريعاً إلى العمل.

واجعل لنفسك جدولاً، كما فعلت أنا ولكن بحسب وضعك الشخصي وحالك في العلم، فأنا جدولي في التدوين هكذا:

السبت: في أصول الفقه.
الأحد: في الفقه.
الاثنين: في العقيدة.
الثلاثاء: في اللغة.
الأربعاء: في الحديث.
الخميس: في التحقيق.
الجمعة: جمع لعلوم أهل الظاهر، كموسوعة فقه داود، أو موسوعات ابن طاهر، أو النباتي، وغيرهم.

وأغير الجدول بحسب ما أحتاج كل فترة، بحيث لا اشتغل بغير الفن الذي وضعته لنفسي، فكل يوم في علم وفن، بحيث لا تمل نفسي.

فاصنع لنفسك مثل هذا الجدول، وابدأ بالعمل، ودع عنك التعلل بالانشغال، فإن الأشغال لا تنتهي أبداً، فحاول التوفيق بين ذلك، وحاول أن تختار من العلوم ما يناسبك في مراحل طلب العلم.

الأمر الرابع: الانشغال بما هو أوجب وأولى.

من أكثر ما يفسد طريق طالب العلم أنه يشتغل في أشياء ليست هو أولى من التي تركها، وأعني في ترتيب العلوم، فهناك من يشتغل بعلوم هي في الحقيقة مفيدة لكن يمكن تأجيلها.

فمن العلوم التي يجب أن يشتغل بها طالب العلم:

1- علم اللغة: من نحو، أو صرف، أو معنى.
وكلنا له لحن، أدركه أو لم يدركه، وتارة يكون من العادة، وتارة من عدم العلم، وطالب العلم يجب أن يتعاهد نفسه في هذا الأمر، حتى يحسن هذا العلم.

وكذلك بأن يعرف على الأقل معاني الألفاظ الشرعية، والتي ورد فيها حكم شرعي، وذلك بما قاله أئمة اللغة، ولا يكتفي بما في لسان العرب، بل يحاول أن يجمع كل ما وجده من كتب المتقدمين.

وقد علمني هذا واستفدته من العلامة أبي تراب الظاهري رحمه الله رحمة واسعة، فكان جبلاً في هذا العلم، رغم أن الجبل جماد، ولا ينبغي وصفه بجماد، لكنه شابه الجبل في صلابته، وفي علوه وارتفاعه في هذا العلم بشهادة من قرأ له رسالة أو كتاباً.

فكل كتاب ذكره فإني أحاول الحصول عليه، وكل كتاب ذكره الأئمة الثقات كالإمام ابن حزم وغيره أحاول الحصول عليه، وكلما جاء يوم اللغة في أسبوعي فإني آخذ هذه المعلومات وأدونها بشكل معجمي، حتى تكون عدتي لاحقاً.

فمن فائدة معرفة اللغات والمعاني: رد شبه المخالفين للكتاب والسنة، وذلك لا يكون إلا بالعلم، ومن تلك الشبه ما له تعلق باللغة، فمن ذلك:

إذا قيل: ما معنى الاستواء في النصوص الشرعية ؟

فيقول المعتزلي: أي استولى، وأن اللغة تعرف ذلك، فيقول السني: كذبتم، ليس في اللغة هذا المعنى في الاستواء، فيرد المعتزلي: بل قال الطبري ذلك، وكذلك غيره من أهل اللغة، كالزجاج، فهؤلاء من أئمة اللغة، وذكروا أشعار عن العرب.

فماذا يقول السني حينها ؟! فليس له إلا أحد هذه الطرق:

1- أن يرد هذا، ويعتبر الطبري أو الزجاج أو من نقلوا عنه خطأ، وينقل ما قاله أئمة اللغة كابن الأعرابي وغيره، ولن يرفع هذا الإشكال، لأنه قول يضاده قول.

2- أن يشكك في صحة النسبة إلى هؤلاء، لكن المشكلة أن هذا صحيح إلى الطبري، وذكر أن من معاني الاستواء الاستيلاء، فلن يرفع هذا الإشكال.

3- أن يبطل هذا المعنى لأنه مخالف لأصل الاعتقاد الصحيح لأجل المعنى في لفظ الاستيلاء.

وهذا استفاده من معرفة الألفاظ ومعانيها وعلى ماذا تقع، فالاستيلاء يقتضي المنازعة ولا بد، ولا يوجد استيلاء إلا وفيه هذا المعنى، ويكون بلا رضا من أحد المتنازعين.

والله تعالى لا ينازعه أحد أصلاً في ملكه، ولا يستحق مخلوق أن ينازع الله حقيقة، فبطل أن يكون معنى الاستواء هنا هو الاستيلاء لفساد المعنى الذي في هذه اللفظ، وفساد نسبته إلى الله تعالى.

فصح أن الاستواء يقبل كل معاني الاستواء في اللغة، من العلو، والارتفاع، والانتهاء، والإقبال، والإتمام، وكل آية تحدد المراد من ذلك بحسب السياق الذي وردت فيه، وإن كان ما ذكره الطبري صحيحاً فيحمل فيما بيننا ولا يحمل فيما نسب إلى الله تعالى.

فالذي بلغ أشده واستوى إتمام، واستواء الثمرة تمامها أيضاً، ومنها انتهاء بقائها في مكانها وحاجتها إلى أصلها، واستوى إلي يكلمني، أي أقبل إلي، واستوى على ظهر البيت، فهو من العلو والارتفاع، فكل ذلك عند أئمة اللغة، ومقبول في لغتنا.

لكن إذا ذكرنا ذلك ونسبناه إلى الله تعالى ذكرنا أنه تعالى قال أننا لا نحيط به علماً، ونحمل من هذه المعاني ما يجوز حمله فقط، كما ذكرنا في مقالة تفسير الألفاظ المتعلقة بذات الله تعالى.

وصحيح أن لهم اعتراضات على بعض هذه المعاني، ولكن إبطالها بنفس إبطال لفظ الاستيلاء، وكل ذلك راجع إلى الفرق في المعاني، ومعرفتنا على ماذا تطلق.

2-علم الحديث: من مصطلح، ورجال، وعلل.

فتحاول الوقوف على أصولهم، وتعرف قواعدهم، ومأخذ كل قاعدة، وتجمعها في قالب واحد، لتعرف مستقبلاً أيها الحق من الباطل.

وكذلك تقرأ في كتب الرجال، وتعرف الضعيف من الثقة، ولا تتكل في ذلك على كتب المتأخرين، فرغم أن فيها فائدة، لكن أسلوب المتقدمين يعلمك أمور كثيرة، فتفهم كيفية انتقادهم، وما هو الانتقاد الذي يراد منه التضعيف، أو الذي لا يراد منه ذلك، وتعرف حال الرجل الذي تكلموا فيه إذا جمعت قول جميعهم، فيكون مختصر عندك من كلام الأئمة النقاد ووجه كل انتقاد لتعرف صحة ذلك وبطلانه مستقبلاً.

وكذلك تقرأ في كتب العلل، وتدون ما عللوا به الأخبار، فيكون عندك مجموع في هذا الفن، تستطيع بلوغ مطلبك بسرعة ودقة، وذلك لأنك تذكر العزو إلى الكتاب، وتنقل الكلام بنصه.

ولا أدري كيف يكون طالب العلم طالباً للحق وهو يجهل هذا العلم الذي تثبت به أحكام وتبطل، ولا تشغل نفسك بتخريج فلان وفلان، أو طلب من فلان أو فلان، واشغل نفسك بما ينفعك، فإن وجد الوقت الكافي خرجت للطالب ما يريد من حديث، أو نقلته من كتابك إذا كنت قد دونته فيه.

3- علم العقيدة: ولا تعتني إلا بالكتب المسندة، ورأيت الكثير من طلبة العلم يعرض عنها، ويكتفي بكتب ابن تيميه وغيره من المتأخرين، وهذه الطريقة مضرة بطالب العلم، فصحيح أن في كتب ابن تيميه وغيره خير كثير، لكنك كيف تحاكم قول ابن تيميه أو غيره إذا لم تقف على قول السلف من الصحابة والتابعين ؟!

فالعلم والاعتقاد الصحيح عند السلف، وما ابن تيميه وغيره إلا تبع لهم، وكلهم تبع للنص، فالنظر في كتب الأئمة، وكتب من جمع كلامهم بالإسناد، بحيث ترتبه بحسب الباب الذي ورد تحته هذا النص سيفتح عليك خيراً كثيراً مستقبلاً، فتحقق هذه الأسانيد، فتعرف صحيحها من باطلها.

وهنا تقول لمن يدعي على السلف شيئاً: هذه دعوى، فهذا قول السلف، قالوا كذا وكذا، كما صح بالإسناد عنهم، أو أن هذا لا يصح عن السلف، فلم يصح فيه شيء عنهم.

4- علم أصول الفقه: فالغريب أن طلبة العلم ممن يأبى التقليد يرغب عن هذا العلم، مع أنه أصل العلوم من جهة كيفية فهم النص والخطاب، ومتى يقال هذا دليل، ومتى يقال هذا ليس بدليل، فلا عجب أن علم العقيدة، وعلم الحديث، وعلم اللغة، وكل علم يعتمد على هذا العلم، وتأخيري في ذكره كان بلا ترتيب مقصود، وإلا فهو أساس العلوم هذه.

فكيف نفهم خطاب الله في العقيدة، وفي الفقه، وفي الأخلاق، فإن لم يكن عندنا معرفة متيقنة أن الأصول التي تثبت بها العقائد هي كذا وكذا، أو العام له حكم كذا، والخاص له حكم كذا، فكيف نفهم العقيدة الصحيحة !

ولا أعني علم الأصول بما فيه من مفاسد أدخلها أصحاب الرأي والكلام ممن تأخر، وإنما علم الأصول معرفة مصادر التشريع، وكيفية فهم ألفاظها، ومن أي طريق نفهما.

ولن أطيل هنا لأني أتكلم عن هذا العلم كثيراً لضرورته لكل طالب علم.

فلا يثبت شيء، ولا يبطل إلا بضبط هذا العلم، فهو من هذا الباب أصلها وأساسها، وبه تتميز سبل الحق، وسبل الباطل، وتعرف تحكم الفقهاء في إخراج أو إدخال معاني، وتأويلهم، وحملهم اللفظ على ظاهره، وكل ذلك، ومتى يكون.

الأمر الخامس: العمل بما علمت.

وتلك ثمرة العلم ومقصده، بأن تعمل وفق ما أمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومن علم ولم يعمل فيخشى عليه من الفتنة والبلاء من الله تعالى، ويخشى عليه من العذاب يوم القيامة.

فواجب طالب العلم أن يعمل بما علم وتيقن منه مما ثبت بالكتاب والسنة، وأن لا يحرم شيئاً فيأتيه، وأن يوجب شيئاً فلا يأتيه، فطالب العلم بلا عمل كشجرة بلا ثمر ولا ورق، لا يستفاد منها إلا بالتحريق !

أعاذنا الله وإياكم أن نكون وقود النار، وأعاذ أهلنا، وولدنا، وأصحابنا، وأحبابنا أن يكونوا كذلك.

وكلمة أخيرة ..

لا تستعجل في قول شيء قد تندم عليه غداً، ولا تستعجل القول في شيء من أحكام الديانة إن كنت لا تضبط هذه الأصول أو أكثرها، ففي الناس من يكفي عنك، وفرض بيان الحق لم يتحقق فيك، فلا تقل على الله تعالى ما لا تعلم، ولا تقل ما لم يأذن لك به سبحانه وتعالى، فتندم يوم لا ينفع الندم.

ولا تقل عن شيء لم تعرفه: أخجل من السؤال، فإنه ما ضيع الطالب إلا الخجل من الحق والعلم، فلا يضر أن يسأل كل أحد، واذكر لابن حزم مقولة جميلة إذ يقول: ولا ندعي أننا نعلم كل العلوم، وأننا نعرف حكم كل مسألة، وقد يفوتنا ذلك، وقد نعلمه مستقبلاً، لكن حكم ذلك موجود عند من علمه.

وصدق رحمه الله تعالى، فلا يوجد أحد يعلم كل شيء، أو يحسن كل شيء، وفينا المحسن لأكثر من علم وفن، وفينا من لا يحسن إلا الدعاء للغير، وفي كلّ فضل وخير، ما داموا يسلكون طريق العلم والتعلم.

فهذه نصيحة لنفسي المقصرة، ولمن أحب أن يستمع النصح، فيبادر قبل فوات الأوان، ويتصرف في أوقاته الثمينة قبل أن يشغله مرض أو زواج أو ولد عن مقصوده الأسمى، وهو العمل لمرضاة الله تعالى، ولما ينجينا من النار، ويدخلنا الجنة.

أسأل الله تعالى أن يجعل هذه الكلمة خالصة لوجهه، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وينفعنا بما علمنا، إنه سميع مجيب.