Page 3 of 12

( للتحميل ) دراسات حول مواقف الائمة من القراءات

بسم الله الرحمن الرحيم

1- القراءات المتواترة التي أنكرها ابن جرير الطبري

2- ظاهرة نقد القراءات و منهج الطبري فيها

3- القراءات القرآنية في تفسير الكشاف للزمخشري

4- القياس النحوي عند الزمخشري وأثره في مواقفه من القراءات القرآنية

5- القراءات في تفسير القرطبي و اثرها في توجيه الاحكام الفقهية

6- منهج الإمام النسفي في القراءات وأثرها في تفسيره

7- منهج الإمام ابن عطية الأندلسي في عرض القراءات وأثر ذلك في تفسيره

8- منهج الامام الشوكاني في عرض القراءات في تفسيره فتح القدير

9- الامام محمد الطاهر أبن عاشور ومنهجه في توجيه القراءات من خلال تفسيره التحرير والتنوير

10- الإمام الهذلي ومنهجه في كتابه الكامل في القراءات

11- موقف مكي بن أبي طالب القيسي ( ت 437 هـ ) من القراءات المتواترة

12- سيبويه في الميزان

13- كتب الاحتجاج والصراع بين القراء والنحاة

14 – منهج الفراء في عرض القراءات

15- موقف الفراء من القراءات المتواترة في كتابه معاني القرآن

16 – موقف المبرد من القراءات

حمل تفسير” فتح البيان في مقاصد القرآن” لصديق حسن خان –نسخة كاملة ومصورة-

بسم الله الرحمن الرحيمحمل تفسير” فتح البيان في مقاصد القرآن” لصديق حسن خان –نسخة كاملة ومصورة-
إليكم أيها الإخوة الأفاضل هذه النسخة المصورة من تفسير علامة الهند
محمد صديق حسن خان القنوجي المُسمّى:”فتح البيان في مقاصد القرآن”،
قال عنه محمد منير آغا: «وهذا التفسير خير من تفسير الشوكاني وأفيد؛ لأن مؤلفه أخذ زبد
ما في تفسير الشوكاني وزاد عليه أشياء كثيرة، فكان أجمع وأوسع، وأكثر فائدة»

نقره على هذا الشريط لعرض الصورة بالمقاس الحقيقي

يعود فضل تصوير الكتاب إلى “مكتبة المدينة الرقمية”، ويعود فضل إتمام النقص
غير اليسير الذي كان يعاني منه (عشرون صفحة متفرقة وجل المجلد الرابع عشر)
إلى أخينا الفاضل الكريم “البراء” جزاه الله خيرا وزاده فضلا، ثم قام أخوكم
العبد الضعيف بتنسيقه تنسيقا كاملا وفهرسته ورفعه على موقع الأرشيف.
هذا والسلام عليكم.
بيانات الكتاب:
العنوان: فتح البيان في مقاصد القرآن
المؤلف: محمد صديق حسن خان القنوجي
المحقق: عبد الله بن إبراهيم الأنصاري
الناشر: المكتبة العصرية السنة: 1412هـ=1992م
عدد المجلدات: خمسة عشر مجلد الحجم الإجمالي: 194 ميغا
رابط الكتاب على الأرشيف:
http://www.archive.org/details/Fath-Albayan
نقلاً عن الأخ حافظ حسين


حمل تفسير البحر المحيط لأبي حيان بجميع الصيغ

بسم الله الرحمن الرحيم

البحر المحيط في تفسير القرآن العظيم
تأليف أبي عبدالله محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الأندلسي الظاهري (ت 745) .
يعتبر المرجع الأول في معرفة وجوه الإعراب لألفاظ القرآن الكريم ، كما يهتم بالناحية البلاغية والأحكام الفقهية .
ينقل في تفسيره كثيراً من تفسير الزمخشري وتفسير ابن عطية ، خصوصاً ما كان من مسائل النحو، متعقباً آراءهما بالنقد لما قالاه .
وهذا العمل الفذ هو خلاصة علم أبي حيان ونتاج حياته الحافلة بالدرس والتحصيل، وضعه بعد أن رسخت قدمه في العربية وعلومها،
ونضجت خبرته، وساعده على إنجازه قيامه بالتفسير في قبة السلطان الملك المنصور سنة 710هـ وهو في السابعة والخمسين من عمره.
وقد بين أبو حيان منهجه في مقدمة كتابه فقال :
“إني أبتدئ أولاً بالكلام على مفردات الآية التي أفسرها لفظة لفظة فيما يحتاج إليه من اللغة والأحكام النحوية التي لتلك اللفظة، وإذا كان للكلمة معنيان أو معان ذكرت ذلك في أول موضع فيه تلك الكلمة،
لينظر ما يناسب لها من تلك المعاني في كل موضع تقع فيه فيحمل عليه، ثم أشرع في تفسير الآية ذاكرًا سبب نزولها
وارتباطها بما قبلها حاشدًا فيها القراءات، ذاكرًا توجيه ذلك في علم العربية، بحيث إني لا أغادر منها كلمة
وإن اشتهرت حتى أتكلم عليها مبديًا ما فيها من غوامض الإعراب ودقائق الآداب.
” والكتاب مطبوع متداول بين أهل العلم.
نسخة مصورة pdf
المحقق: عادل أحمد – علي معوض
حالة الفهرسة: غير مفهرس
الناشر: دار الكتب العلمية
سنة النشر: 1413 – 1993
عدد المجلدات: 8
رقم الطبعة: 1
الرابط
http://www.waqfeya.com/book.php?bid=1230

ملف نصي
الرابط http://www.almeshkat.net/books/archive/books/muheet.zip

تعلم كيف تضع خطة لبحثك

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد فمن باب حرص القسم وأساتذته على التواصل مع طلابه في الدراسات العليا فانه في عازم على إعداد وتقديم ورقات بحث وورش عمل تهدف إلى المحاولة في حل مشاكلهم وخاصة في اختيار الموضوع أو إعداد خط البحث .

وقد قدم فضيلة الدكتور خالد الدريس ورقة بحث عن كيف تختار موضوعا وعليه ستكون هذه الورقة متممة ومكملة لذلك اللقاء وأسأل الله عز وجل أن تكتمل هذه اللقاءات وتكون التالية عن كيفية جمع المصادر والتعامل معها والمنهجية الصحيحة في صياغة البحث
فنحن نفترض الآن أنه وقع نظرك على موضوع يستحق الدراسة والبحث وبدأت في كتابة الخطة
وقد أقر القسم في اجتماعه إنشاء لجنة للخطط تعرض عليها الموضوعات من كل المسارات وهذه اللجنة مخولة بقبول الموضوعات وردها وتصحيحها وإبداء الملحوظات عليها
كما أن القسم أقر في اجتماع آخر الشكل العام لخطة الطالب وأقر العناوين التي يجب أن يصوغها خطته وفقها وهذا مهم لأن معرفة منهج القسم والطريقة التي يريدها في كتابة الخطة يلافي كثيرا من الأخطاء ويختصر من الزمن الشيء الكثير
وهذه العناوين هي :
أولا : عنوان الرسالة
ثانيا : المقدمة أو التمهيد وأحب تسميتها بالمقدمة . وقد وردت فيم اعتمده القسم باسم التمهيد .
ثالثا : مشكلة البحث .
رابعا : حدود البحث .
خامسا : مصطلحات البحث .
سادسا : أهمية البحث .
سابعا : أسباب الاختيار .
ثامنا : الدراسات السابقة .
تاسعا : أهداف البحث .
عاشرا : أسئلة البحث .
الحادي عشر : منهج البحث .
الثاني عشر : إجراءات البحث .
الثالث عشر : تصور مبدئي لأبواب البحث وفصوله .
الرابع العشر : المراجع
وهذه العناوين يجب أولا أن يراعي فيها الترتيب المذكور
والخطة في الحقيقة هي عرض لمستوى الطالب العلمي والبحثي أمام لجنة المسار ولجنة الخطط فينبغي أن يظهرها بأفضل حالة وينبغي للطالب أن لا يعطي من خلال خطته تصورا أنه طالب ضعيف أو قليل الاطلاع أو لديه قصور بحثي . ثم لتعلم أن الخطة هي السبب بعد الله لقبول الموضوع أو رده وهي السبب لحصولك على الدرجة بعد توفيق الله تعالى وقد ترد بعض الموضوعات المهمة الجديرة بالبحث لضعف الخطة وسوء عرض الطالب لفكرته .


أولا : العنوان
بعد أن يختار الطالب الموضوع ويقتنع به ويكون موافقا لميوله واتجاهاته في البحث. وأنبه هنا إلى أن بعض الطلاب قد يختار موضوعا لا يوافق ميوله ولا قدرته على البحث في هذه الموضوعات وإنما يريد أن ينتهي وينجز فقط فيقبل بأي موضوع يطرح عليه
والعنوان هو أول وأكثر ما يقرأ من الخطة والرسالة وهو الذي يعطي الانطباع الأول عن البحث والباحث .
وعلى الباحث أن يضع عناوين كثيرة لبحثه ثم يبدأ يقارن ويستشير فيها حتى يصل إلى الأصح والأنسب
والعنوان هو الذي يحدد مسار البحث وتخصصه وهذا يبرز بشكل كثير في العلوم الشرعية حيث التداخل بينها فلو تغير العنوان ولو قليلا لتغير التخصص
فمثلا لو أراد باحث أن يبحث عن الوكالة في الإسلام وسجل العناوين التالية
1- أحكام الوكالة في الفقه الإسلامي . (تخصص فقه)
2- مراحل تطور الكتابة في باب الوكالة. (تخصص مكتبات)
3- الوكالة في الشريعة والقانون . (فقه مقارن لمتخصص في القانون)
4- أخلاقيات وآداب الوكالة. (علم نفس ودعوة)
5- الجوانب التربوية في النصوص الشرعية في الوكالة والتوكيل. (تربية)
6- أحاديث الوكالة . (حديث)
7- الوكالة في القرآن الكريم دراسة موضوعية . (تفسير)
8- الوكالات والوكلاء في المحاكم الشرعية . (إعلام)
من الأخطاء في صياغة العنوان
1- أن يحمل العنوان نتيجة البحث الرئيسية . والباحث بهذا اختزل بحثه وجهده بهذه النتيجة وهو بذلك أيضا يصادر جهد الآخرين المخالفين لنتيجته التي وصل إليها مثل :
(أ) – تحريم العمليات الفدائية في الشريعة الإسلامية
(ب)- ضعف الاتجاه الأصولي في التفسير
(جـ)- قلة مصادر الحنابلة في علوم الحديث
2- أن لا يمثل العنوان إلا جزءا من مخطط البحث أعني الأبواب والفصول بمعنى أن العنوان لا ينطبق إلا على الباب الأول.
3- أن يكون العنوان طويلا بأن يكون فيه تكرار لبعض الكلمات التي لو حذفت لم يتغير معنى العنوان . ومن نافلة القول أن العنوان يكون جامعا مانعا .
مثل :
(أ)- المخالفات العقدية عند فلان أو في كتاب .. دراسة عقدية
(ب)-الأفعال المتشابهة في الآية الواحدة … في القرآن الكريم
(جـ)-
4- أن يكون العنوان ناقصا كان يكون مبتدأ لا خبر له . أو فيه عموم .
مثل :
1- تفسير أبي عبيد لابد أن يقال جمع ودراسة أو عرض وتحليل أو نقد وتقويم .
2- العلاقة بين التصوف والاستعمار دراسة عقدية أو تاريخية أو فقهية .
3- الانتخابات وأحكامها . أحكامها في الفقه الإسلامي أو في القانون العالمي أو دراسة ميدانية أو فقهية أو نظامية .
ومن أمثلة العناوين العامة والتي قد تصلح في الكتب وليس في الرسائل العلمية مثل :
1- القرآن والمستشرقون .
2-الأطعمة في الفقه الإسلامي .
ثانيا المقدمة
المقدمة هي شخصية الباحث والتي عادة تحمل صياغته وأسلوبه وفيها التعريف بالموضوع بتدرج منطقي ليصل إلى الموضوع المراد بحثه
ومن أخطاء الطلاب في كتابة مقدمات خططهم ما يلي :
1- الاعتماد على مقدمات جاهزة يقتبسها الطالب من كتب أو رسائل علمية أو خطط مجازة ، فإذا كان الطالب قد وصل لهذه المرحلة ولا يستطيع أن يكتب صفحة أو صفحتين من تلقاء نفسه
2- تزكية النفس وعدم تجرد الباحث وتحيزه لنفسه أو لبحثه .. ومن العبارات التي نقرأها في بعض المقدمات :
(أ)- وطالعت الكثير من الكتب
(ب) – هذه الموضوعات لا يتصدى لها إلا العلماء المحققين .
(جـ)-
3- الطول والاستطراد بحيث تصل بعض مقدمات الخطط إلى ثلاث صفحات أو أكثر وهذا غير مناسب وغير مراد في خطة يجب أن تتراوح بين 13-17 صفحة

ثالثا : مشكلة البحث
يجب إبراز مشكلة البحث بطريقة صحيحة وكثيرا ما يخطئ طلاب العلم الشرعي في صياغة مشكلة البحث ويذكرون تحت هذا العنوان ما ليس له علاقة بمشكلة البحث من الأهمية أو الإجراءات أو يعرضون جوانب الموضوع المختلفة تحت هذا العنوان وهذا خلاف المتعارف عليه في صياغة مشكلة البحث فيجب أن تكون محددة في أسطر معدودة وبعضهم يرى جواز صياغة المشكلة في شكل سؤال كبير . وللعلم فإن أكثر ما يقرأ في خطة الطالب من غبر المتخصصين هو العنوان ومشكلة البحث وأهداف البحث . يقرؤون مشكلة البحث لأنه يريد أن يتعرف على المشكلة التي يحاول الباحث أن يحلها
ومن العبارات المناسبة في عرض المشكلة : اللبس و التداخل ، أو عدم المعرفة ، تفرق المادة وتشبعها وتباعدها ، تشابه المسائل ….

رابعا : حدود البحث
وهنا يذكر الطالب حدود بحثه الزمانية أو المكانية أو من الأعلام أو من الكتب
مثل :
(أ)- السنة النبوية في القرن الرابع هذا مثال على وجوب بيان الحدود الزمانية فعلى الباحث أن يذكر في حدود بحثه أن دراسته ستقتصر على القرن الرابع الذي يبدأ من سنة كذا وكذا ويذكر ما شاء من حدود متعلقة بهذا .
(ب) – التفسير والمفسرون في شبه القارة الهندية وهذا مثال على الحدود المكانية لا بد أن يحدد شبه القارة الهندية جغرافيا ويحدد ما شاء من حدود في المفسرين كأن يذكر أن المراد بهم من دخل القارة أو توفي بها أو ولد فيها أو زارها
(جـ)- المخالفات العقدية في كتب إعجاز القرآن الكريم
لا بد أن يحدد الكتب المراد دراستها من كتب إعجاز القرآن .
والأولى في هذه الحالة وأمثالها أن يذكر طبعات الكتب المعتمدة ولا يكتفي بذكرها في المراجع وعليه أن يختار الطبعات المعتمدة المحققة .

خامسا : مصطلحات البحث
خطة البحث ستعرض على مجالس مختلفة وأعضاء هذه المجالس من تخصصات مختلفة فقد لا يفهمون بعض الألفاظ أو بعض المصطلحات فلا بد أن يذكر الباعث جميع المصطلحات تحت هذا العنوان ويعرف بها .
ومن أخطاء الطلاب في فقرة المصطلحات
1- اقتصار الطالب في التعريف بالمصطلحات على المصطلح الوارد في عنوان البحث فقط . والصواب أن يعرف بالمصطلحات الواردة في التصور المبدئي أيضا .
2- إيراد المعنى اللغوي والتوسع فيه وإنما المراد التعريف الاصطلاحي مختصرا دون ذكر الخلاف فيه إن وجد
3- نقل التعريف من كتب غير متخصصة فإن كان المصطلح المراد تعريفه في أصول الفقه يجب نقل التعريف من كتب أصول الفقه وهكذا
سادسا : أهمية البحث
في هذه النقطة يجب إبراز أهمية الموضوع بشكل واضح ملاصق للموضوع وهي عنصر رئيس في خطة الباحث ويتوقف قبول الموضوع في كثير من الأحيان على قدرة الطالب في إبراز أهمية الموضوع ولذلك لا بد أن يوظف كل مهاراته في الصياغة والابتكار والإقناع .
والأفضل كتابة الأهمية على شكل نقاط
ومن أخطاء الطلاب في كتابة الأهمية
1- ذكر بعض النقاط العامة التي يشترك فيها كثير من الموضوعات مثل
(أ)- تعلقه بالقرآن الكريم
(ب)- حاجة طلاب العلم له
(جـ)- المعلومات عنه غزيرة والمصادر التي تكلمت عنه كثيرة
وكيف نعرف أنها نقاط عامة ؟
يمكن وضع هذه النقاط في أي بحث وتحت أي عنوان فتصلح
2- خلو الأهمية من نصوص مقتبسة تبين أهمية هذا الموضوع

سابعا : أسباب اختيار البحث
بين أسباب البحث وأهميته اشتراك لكن يمكن ان نلمس بينهما الفروق التالية :
1- الأهمية هي أحد أسباب اختيار البحث .
2- الأهمية تتعلق بالبحث وأسباب البحث تتعلق بالباحث .
3- كل ما يتعلق بميول الباحث واتجاهاته وعمله فهو من أسباب البحث
ومع هذا فإن القسم من باب التيسير على الطلاب لا يمانع في دمج العنوانين في عنوان واحد هو :
أهمية البحث وأسباب اختياره

ثامنا : الدراسات السابقة
يجب أن لا يقدم الطالب خطته إلا بعد أن يتأكد من أن الدراسات السابقة في موضوعه لم تشمل كل الجوانب وقلنا هذا لان وجود الدراسات السابقة في أي بحث مظهر صحي يدل على أهمية الموضوع وتشعبه . وقد يخفي بعض الباحثين بعض الدراسات أو يقصر في عرضها ظننا منه أن التوسع في ذكرها قد يكون سببا في رد الموضوع وهذا ظن خاطئ بل إن عرضها بالشكل العلمي الصحيح ولو كثرت ينبئ عن شخصية علمية رصينة للباحث وتدل على أمانته وقدرته على الإبداع والابتكار والتجديد في الموضوع
والدراسات السابقة تحتل في خطط الأقسام التربوية والنفسية نصيب الأسد وقد تصل إلى صفحات كثيرة إيمانا منهم بأهمية الدراسات السابقة بينما نجدها في خطط القسم مجتزأة وقاصرة في العرض .
ومن أخطاء الطلاب في عرض الدراسات السابقة :
1- الإجمال في عرض الدراسة وردها وعدم ذكر فصولها وأبوابها .
2- إدراج المقالات والكتيبات ضمن الدراسات السابقة ويمكن أن تعرض هذه على لجنة المسار ثم تحذف عند رفعها إلى لجنة الخطط .
3- عدم إيراد المعلومات الكاملة عن الدراسة مثل تاريخ النشر أو مكانها إذا كانت رسالة أكاديمية ومتى نوقشت .
4- لا يبين الباحث بشكل واضح الفرق بين بحثه أو ما ينوي بحثه وبين الدراسة السابقة وما ينوي إضافته على الدراسة .
5- اعتزاز الباحث بنفسه وهضمه جهد الباحثين الآخرين أو إلزامهم الباحثين السابقين بما لا يلزمه مثل : وأغفل.. وفاته …
تاسعا : أهداف البحث
والأهداف يجدها غير المتخصصين من أصحاب اللجان المختلفة أهم وأولى ما يقرأ لأنها هي النتائج المتوخاة من البحث وكلما كانت الأهداف واضحة المعالم محبوكة الصياغة كان أدعى لقبول الخطة ودليل صادق على معرفة الباحث بموضوعه وقدرته التامة على معالجته .
إن الأهداف هي النتائج التي يأمل ان يحققها الباحث من بحثه لنفسه وللقراء ولمجتمعه وأمته .
من أخطاء الطالب في كتابة الأهداف
1- ضعف الصياغة اللغوية للهدف مما قد يجعله غير واضح للقارئ . ويمكن في هذا السياق استخدام ألفاظ تبرز الهدف بشكل واضح مثل : بيان ، إبراز ، إثبات ، التعرف ، إيضاح ..
2- الخلط بين الأهداف والأهمية وبين الأهداف والإجراءات فكل ما يقال فيه ترتيب أو جمع أو عرض أو تبويب فهذه في الحقيقة إجراءات وليست أهداف إلا أن كان الموضوع “جمع ودراسة” فإن الجمع قد يكون هدفا
3- أن تكون الأهداف بعيدة عن أسئلة البحث وغير مرتبطة بها ولا تمثل إجابة عليها .
4- الإكثار من الأهداف والتداخل بينها . وأقول : أربعة أو خمسة أهداف واضحة المعالم خير من عشرة فيها تكرار وبعضها غير واضح .

عاشرا : أسئلة البحث
يضع الباحث أسئلة البحث وتكون مرتبطة بالأهداف وتكون الأهداف إجابات لهذه الأسئلة ويجب أن تكون هناك توازن بين عدد الأهداف فلا تكون الأهداف ثمانية تسعة وأسئلة البحث اثنان أو ثلاثة ويحسن أن ينوع في صياغة الأسئلة ولا تكون كلها بطريقة : ما ؟ ما ؟

الحادي عشر : منهج البحث
يناسب العلوم الشرعية المنهج الاستقرائي الاستنباطي (الاستنتاجي) ولا مانع أن يدخل الباحث أكثر من منهج في بحثه مثل المنهج التحليلي والمنهج الوصفي وليس هناك ضير ؛ بل إن المسألة الواحدة قد يدخل في معالجتها أكثر من منهج بحثي .
ولا حاجة لتعريف المنهج في خطة البحث لكن لا بد أن يكون واضحا في ذهن الباحث
الثاني عشر : إجراءات البحث
وتعني الإجراءات الطرق التي سيسير عليها الباحث في كيفية كتابة بحثه وتعامله مع المصادر
ومن أخطاء الطلاب في كتابة إجراءات البحث : كتابة مسلمات معروفة يجب أن يفعلها أي باحث فلا حاجة لذكرها مثل أخرج الآيات والأحاديث .. أو أكتب الآيات برسم المصحف .. أو أضعها بيت قوسين بهذا الشكل ..

الثالث العشر : التصور المبدئي لأبواب البحث وفصوله
وهذه صلب الخطة وهي الخطوط العريضة لرسالتك وستبقى أمام ناظريك طوال مدة البحث . ولذلك لا بد أن يتحرى الباحث الدقة والشمول في كتابة الأبواب والفصول والمباحث والمطالب وعليه أن يعيد كتابتها أكثر من مرة ويقارن بين صياغات المختلفة
وعليه أن يتأنى في كتابة هذه الأبواب والفصول يعدل ويستشير ويتأكد من تقسيمها المنطقي وتسلسلها الهرمي
ومن أخطاء الطلاب في كتابة الأبواب
1- ضعف الصياغة وطول عناوين الأبواب أو الفصول .
2- عدم التناسب بين المباحث في حجم المعلومات أو عدد الصفحات المتوقع كتابتها فبعض المباحث تكتب في أكثر من عشرين صفحات وبعض المباحث لا يمكن أن تكتب فيها أكثر من ثلاث صفحات
3- التداخل بين الفصول أو المباحث بمعنى أن يدرج فصل ما في الباب الأول وحقه الباب الثاني وهكذا في المباحث .
4- ذكر الفروع والمسائل تحت المطالب والتقسيم بالفروع والمسائل يمكن لن يقدم إلى لجنة المسار ثم تحذف بعد رفعها إلى لجنة الخطط
5- الخطأ في تعداد المباحث والمطالب .

الرابع عشر : المراجع
والمقصود به المراجع التي رجع لها الباحث أثناء إعداد خطته وليس مراجع البحث . وهذا يدل على أن الباحث لابد أن يضمن خطته شيئا من الأقوال والإحالة إلى المراجع
ومن أخطاء الباحث في هذا
1- كثرة المراجع وليس لها أثر في الخطة .
2- ذكر المراجع دون ترتيب معروف .
3- ذكر الكتب دون معلومات نشر .

أسباب رد الخطة إلى الطالب أو إلى لجنة المسار للتعديل

1- ضعف الصياغة وكثرة الأخطاء اللغوية والإملائية في فقرات الخطة المختلفة .
2- التداخل بين الفصول والخلط بين المباحث أو تكرارها أو جودها في فصول غير مناسبة لها
3- سوء العرض للدراسات السابقة .
4- عدم معرفة الطالب بمسائل بحثه .

أسباب رد الخطة ورفض الموضوع
1- وجود دراسات سابقة ملاصقة بالموضوع وتغطي فصول ومباحث خطة الطالب ولم يستطع الطالب أن يقنع القارئ بقدرته على الإضافة في هذا الموضوع .
2- ضخامة البحث ن حيث لا يشعر الباحث وسيكون قبول الموضوع فيه تسطيح
3- صغر البحث بحيث لا يكفي لرسالة .
4- صعوبة البحث على الطالب



نصائح ومقترحات :
1- إخلاص النية لله عز وجل في هذا العمل وفي كل عمل . وإخلاص النية بمثابة قاعدة الانطلاق وقارب النجاة .
2- اعرف مهج القسم والمسار الذي تنتمي إليه بدقة لتسير عليه .
3- اقرأ كثيرا في الرسائل العلمية وقبل ذلك احضر مناقشتها .
4- اطلع على الخطط التي أجزيت من القسم ومن مسارك ولتسـأل عن الخطط المميزة التي مرت سريعا في المسار ومن لجنة الخطط .
5- احرص على مراجعة خطتك من متخصص دقيق ولا بأس أن يقرأ خطك خبير لغوي .
6- تعامل بأدب وتواضع مع المرشد وكل من يقرأ خطتك وتقبل الملحوظات بصدر رحب .
7- يفضل كتابة نماذج وأمثلة لإقناع لجنة المسار بأهمية البحث وقدرة الباحث على معالجة الموضوع وكذلك يفضل أن يقدم الطالب إحصاء تقريبي أولي بعدد المسائل أو الآيات أو الأحاديث أو الرجال .
8- ابتعد عن الصياغات الصحفية أو الإعلامية وعليك بالألفاظ والصياغات الشرعية الاصطلاحية.
9- لا مانع من حضور الطالب أثناء مناقشة خطته في لجنة المسار بل يحسن وهذا المعمول به في الأقسام الثانية وهو ما يسمى بـ(سيمينار)
10-كتابة النموذج المعتمد في صفحة العنوان من عمادة الدراسات العليا .
11-الابتعاد عن الزخرفات والإطارات والترويسات .
12- الاهتمام بعلامات الترقيم . فهي لا تجمل الكتابة وحسب بل تعين على الفهم وعدم استخدامها أو استخدامها بالشكل الخاطئ يتعب القارئ ويؤخر الفهم .

هدية ومفاجأة…أطلس المعلقات

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مفاجأة…أطلس المعلقات

http://www.almoallaqat.com/mainFrameset.do


من الصفحة الرئيسية، وعبر وصلة الدخول إلى صفحات الأطلس، تتوافر عشرة تعريفات موجزة تعد بمثابة مداخل لصفحات المعلقات العشر. وعبر أربع وصلات أخرى توجد مقدمة عن مكانة المعلقات في الشعر العربي، وترجمات لأصحاب المعلقات، وتوضيح لكيفية استعمال الأطلس، واختيار لتحديد نوع اللغة.

لكل معلقة صفحة مستقلة، منها يكون الوصول مباشرة إلى خريطة الأماكن المرتبطة بها، والتي حددت وفقاً لخطوط الطول والعرض، واستناداً إلى أحدث الدراسات المعنية بتحقيق موضعها، وفي طليعتها كتابات محمد بن عبد الله البليهد وسعد بن جنيدل وعبد الله الشايع وحمد الجاسر وعبد الله بن خميس وعاتق بن غيث البلادي وغيرهم.

تحوى خريطة كل معلقة أماكن مكتوبة باللون الأحمر، وهي التي وردت في نص المعلقة، إذا أشرت إليها ظهرت لك نافذة صغيرة بها معلومة مركزة عن موضع المكان اليوم. كما تتضمن الخريطة أماكن مكتوبة باللون الأزرق لم يرد ذكرها في المعلقة، لكن محققي هذه الأماكن آثروا ذكرها لتسهيل توضيح حدود الأماكن الوارد ذكرها في المعلقة بصورة أكثر دقة، وللإشارة إلى المواضع الأخرى التي تحمل الاسم نفسه، لتبيان صعوبة أيهما قصد الشاعر.

من خلال وصلات خمس في صفحة المعلقة، يمكن الإحالة إلى نافذة نص المعلقة ونوافذ أربع مكملة، هي: موضوع المعلقة، التعريف بصاحبها، صفحات الأطلس المتبقية، وصفحة المعلقة بلغات أخرى.

عند الإحالة إلى نص المعلقة، يلاحظ أن نافذته قسمت إلى عدة صفحات، في كل صفحة منها عشرة أبيات مكتوبة، يمكن سماعها بصوت أحد الفنانين العرب تلقائياً، تتضمن أرقاماً متسلسلة للأبيات، إذا أشرت إلى أحدها تظهر لك نافذة غامقة اللون مستطيلة الشكل بها شرح البيت موثقاً بالمصدر المأخوذ عنه.

وتتضمن نافذة نص المعلقة ثلاث وصلات، وصلة للمعلومات الإضافية تومض لك لوناً برتقالياً في أعلى الصفحة، إذا ضغطت عليها تحيلك إلى نافذة جديدة بها شروح أخرى أكثر تفصيلاً. ومن هذه الشروح في الحالتين شرح الزوزني وشرح ابن الأنباري للمعلقات السبع الطوال، وشرح التبريزي للمعلقات العشر، بالإضافة إلى شرح السكري لمعلقة امرئ القيس، وشروح اخرى معاصرة.

وهناك وصلة ثانية لمعاني الكلمات ينقلك الضغط عليها إلى نجوم مضيئة بجوار المفردة الصعبة المنتقاة، بحيث إذا أشرت إليها دون ضغط تظهر لك نافذة سوداء صغيرة فيها تفسير مختصر للمعنى، وإذا أومضت وصلة المعلومات الإضافية عرفت أن هناك تفصيل أكثر.

أما الوصلة الثالثة فإنها متعلقة بالأماكن الواردة في المعلقة. بالضغط عليها تظهر أرقام متسلسلة بجوار كل مكان مذكور في النص، وإذا أشرت إلى واحد من هذه الأرقام تظهر لك نافذة صغيرة بها تعريف مختصر عن المكان. وإذا تلى ذلك وميضاً باللون البرتقالي في وصلة المعلومات الإضافية، يكون ذلك دلالة على وجود معلومات أخرى أكثر تفصيلاً عن الموضع، حرصنا على توثيقها بالمصادر العلمية. وإذا ضغطت على الرقم نفسه مرتين فإنه يحيلك إلى هذا المكان على الخريطة لتتعرف على موضعه أين يقع.

** مع الشكر لأخينا الحبيب الطيب وشنان

كيف تصنع هامشاً أو حاشية لأبحاثك بشكل دائم بدل التكرار كل مرة

بسم الله الرحمن الرحيمبسم الله الرحمن الرحيم ..

أريد شرح طريقة عمل هامش أو حاشية سفلية للأبحاث في ملفات الوورد ..
وطبعاً الشرح بسيط لا أملك أدوات الشرح من صور وغيرها ..

وهذا هو الهامش : [ (1) ] الذي يكون في وسط النص ، وله نفس الرقم في أسفل الورقة ..

وفائدة الهامش : أن يسهل عليك عملك في الأبحاث ..
وكذلك يحسن من شكل البحث ..

* طريقة عمل الهامش بشكل دائم ..

هناك طريقة سهلة جداً لمن كان له حظ ..
لأنها لا تضبط مع كل أحد ..

وهناك طريقة فيها شيء من الصعوبة لكثيرة العمل ..
وهناك طريقة ثالثة هي طريقة ( الخاملات ) كما نقول ..
أي اللاتي يستسهلن الشيء وإن كان غير عملي أو غير مفيد في الآجل ..

فسأبدأ بالطريقة الثانية لأن الأولى معتمدة على جزء من الأولى ..

* الطريقة الثانية ..
1- افتح ملف ( وورد ) جديد ..
2- اذهب إلى القائمة في الأعلى واختر ( أدوات ) ..
3- اختر منها ( ماكرو ) ، فإن لم تظهر اضغظ على السهم الذي أسفل هذه القائمة لتفتح فيظهر لك جميع ما فيها ، ثم اختر ( ماكرو ) ..
4- إذا ضغطت على ( ماكرو ) ستظهر لك قائمة أخرى وفيها ( تسجيل ماكرو جديد) ، اختره ..
5- يظهر لك صندوق وفيه تعليمات ، لا تفعل شيء إلا الضغط على الصورة التي فيها لوحة المفاتيح ( الكيبورد ) وكتب عندها ( لوحة المفاتيح ) ..
6- يظهر لك صندوق لا تكتب فيه شيء إلا في خانة كتب فوقها ( اضغط مفتاح الاختصار الجديد ) هنا تكتب المفتاح الذي تريد متى ما ضغطت عليه خرج لك هامش في النص وفي الأسفل منسق بشكل جيد ، فأنا أكبس للهامس زر ( alt+z ) أي ألت ، وحرف الزد ، لأنه بقربي لأن جهازي محمول ، فاختر أي حرف مع ألت بما يناسبك ..
واختيار ألت بدل كنترول وغيرها لأن الغالب برنامج الوورد لا يستخدم كلمة ألت ..
وهذا الاختصار سيطهر في الخانة السابقة التي قلنا أنها كتب فوقها ( اضغط مفتاح الاختصار الجديد ) ..
ولكن تذكر أن تحفظ رقم الماكرو ، وغالباً يكون رقمه واحد ، إذا لم يكن عندك ماكرو غيره .. لأنك لو أخطأت ستعرفه وتحذفه بسهولة ..

وبعد اختيار الاختصار والضغط على كلمة ( تعيين ) سيظهر الاختصار في مربع على اليمين في نفس الصندوق ، فاذهب إلى كلمة ( إغلاق ) لتغلق الصندوق .. وستظهر لك شاشة صغيرة اتركها كما هي ..
لكن انتبه .. من هنا أي حركة ستفعلها في ملف الوورد سيجلها الوورد ليفعلها كلما ضغطت هذه الأحرف التي اخترتها للاختصار ..
فمتى ما أغلقت الصندوق لا تفعل شيء حتى تقرأ سابعاً ..
7- تذهب في أي مكان في الصفحة وتكبس ( شفت + صفر ) هذا ليظهر لك قوس هكذا – ( – ، ثم اضغط ( شفت + تسعه ) فيظهر لك قوس آخر للإغلاق هكذا – ) – ..
الشرطتان وضعتهما للتوضيح فقد ، فإن فعلت ما قلت لك ستظهر هكذا () ..
ثم لا تفعل شيء حتى تتم ما يأتي ..
8- مؤشر الفأرة ( الماوس ) في وسط الصندوق وتذهب إلى القائمة في الأعلى وتختار ( إدراج ) ثم اختر من القائمة ( مرجع ) ثم تظهر قائمة أخرى تختار منها ( حاشية سفلية ) ثم سيظهر لك صندوق وفيه خيارات الحاشية ، هل تريد الترقيم من أول البحث أو كل صفحة ترقيم جديد أو كل مقطع ؟
ورأيي : البحوث الكبيرة اختر ترقيم كل صفحة ، والصغيرة اختر كل المستند أو دائم ..
9- سيظهر لك بين القوسين رقم واحد ، وسينزل بك إلى الهامش تلقائياً ويكتب لك رقم واحد ، ولكن هذا الشكل بشع ولتهذيبه نفعل ما يلي :
أ- إذا إلى القوسين والهامش في الصفحة واترك الذي في الأسفل بعد ما نحسن شكل الأول ، فتظلل القوسين والرقم وسطهما سيتظلل تلقائياً ..
ثم تضغط ( كنترول + شكل الزائد مرة أو مرتان ) ليرتفع القوس ويصبح أصغر ..
ولا ترفع يدك عن كنترول وأنت تكرر الضغط على شكل ( + ) ..
ب- الآن صار الرقم في الأعلى بشكل مرتفع عن الخط ليتضح في البحث ..
ج- الآن اذهب إلى الهامش في الأسفل ، واختر كلمة ( home ) من لوحة التحكم تجده بين الأزرار ، ثم إذا ذهب قبل الرقم الذي في الهامش اضغط ( شفت + صفر ) ليظهر لك قوس أول ، ثم اضغط كلمة ( end ) بجانب كلمة هوم ليذهب المؤشر إلى ما بعد الرقم الذي في الهامش ..
ج- ثم اضغط مسح ، والمسح له زران ، الأول كتب عليه ( delet ) أو ( del ) وهذا يمسح ما بعده ، وهذا لا نريده ، ونريد الآخر الذي كتب عليه ( bk sp ) ونحوها وهو يمسح ما قبله ، وهو ما نريده ، فقط كبسه واحده ، ثم اضغط ( شفت + تسعه ) ليظهر لك القوس الثاني ..
د- أخر عملية هي : أن تكبس زر واحد لـ ( مسافة ) بعد القوس الثاني حتى يبتعد كلامك في الهامش أثناء العزو عن القوس ..
وهنا قبل الانتهاء من الهامش بإمكانك تحديد حجم الخط ونوعه في الهامش ، فأنا أضع الهامش عادة بحجم 14 ، والخط في النص بحجم 16 ، وهي ترجع إلى المراد من البحث ، فإن كان للمراجعة الدائمة فالتكبير أفضل ، هذا رأيي وأنتم بالخيار ..
فتظلل القوس الذي في الأسفل وهو الهامش كله ثم تغير الخط أو حجمه ..
هـ- لتسجيل هذه العملية يلزمك أن تضغط على صندوق صغير يظهر لك في صفحة الوورد أول ما باشرت العمل في هذا الاختصار فتكبس شكل إيقاف ، ويكون على شكل مربع ..
هكذا سجلت هامش ، كلما ضغط أحرف الاختصار ظهر لك هذا الهامش في أي مكان تريده ، فقط عليك النزول إلى أسفل الصفحة لكتابة العزو ..
وأحياناً يعمل أحدكم خطأ فلا يضبط الهامش ، فإن لم يضبط فاضغط أدوات ، ثم ماكرو ، ثم وحدات ماكرو ، ثم حذف الماكرو بحسب اسمه الذي حفظته أولاً ..

ملاحظة : أحياناً في النص بعد وضع الهامش يكون الخط بعد القوسين صغير أو مرتفع أو منخفض ، وهذا الأمر إذا حدث معك في كل شيء في الوورد فما عليك إلا أن تضغط على كنترول مع شكل الزائد مرة أو مرتان بحسب ما يظهر لك ، فتارة تكفى مرة ، وتارة أخرى تحتاج التكرار ..

* الطريقة الأولى ..
1- حمل الملف المرفق ..
2- افتحه وانسخ القوسين وبينهما الرقم بأن تظلل كل القوسين وما بينهما ..
3- افتح صفحة جديدة ..
4- اذهب إلى القائمة واختر أدوات ، ثم ماكرو ، ثم تسجيل ماكرو ، ثم عيّن زر الاختصار ، ثم اختر تعيين ، ثم إغلاق ..
5- في أي مكان من الصفحة اضغط ( كنترول + حرف c ) هذا للصق الهامش الذي نسخته
ولا تفعل شيء ، واوقف تسجيل الماكرو من الصندوق الصغير ، وإيقافه بالضغط على شكل المربع في هذا الصندوق كالمسجلة تماما ..

انتهى العمل .. : )

* الطريقة الثالثة ..
إذا عجزت عن فعل الهامش فقد وضعت لك الهامش في المرفق ، فما عليك إلا حفظه في صفحة خاصة مثلاً اسمها الهامش ، وتنسخه وتلصقه في بحثك الذي تعمل فيه لتنسخه كلما احتجته ..
قد يستصعبها أحدنا ، ووالله هي بسيطة ولكن تحتاج تنبه فقط ..
وهي مريحة جداً لمن يعمل في الأبحاث كثيراً ..

حملوا المرفق وفيه الشرح والهامش كما هو لتتمكنوا من نسخه لأني لا أستطيع وضعه هنا ..

سهل الله ذلك عليكم ..
إن كان شرحي غير واضح أرجو التنبيه لأوضح بقدر الطاقة ..

كيف تستثمر وقتك في طلب العلم .. !

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، أما بعد:

فالحمد لله الذي خلقنا، ومنحنا من نعمه الظاهرة والباطنة، ووفقنا للوقوف على كتابه، وعلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما ظهر منها بيقين لا شك فيه من أحد.

فقد دار بيني وبين أخ حبيب ناصح أمين من أيام حديث عن مسألة طلبة العلم، وأثار الكلام في النفس بعض الشجون، وذلك أني رأيت بعض طلبة العلم من انشغل بالمهم عن الأهم، وترك الذي وجب عليه إلى ما هو دونه في الألزام من الله تعالى، فرأيت أن أنصح نفسي، ثم الأصحاب والأحباب، فلعل الله يغير ما في نفوسنا جميعاً.

فكل طالب علم فإن من همومه أن يوصل الخير والحق إلى الناس، وإلى من حُرِم من هذا الحق، وهذا من أفضل القربات إلى الله تعالى بلا شك، فهو من أعمال أنبياء الله تعالى.

إلا أن هذا العمل يوجب على طالبه أمور، ومن تلك الأمور:

الأمر الأول: الإخلاص لله تعالى.

فلا يكون عملك صالحاً متقبلاً إلا بهذا الإخلاص، وجميعنا يزعم أنه مخلص لله تعالى، لكنه إذا واجه يقينا من نص يخالف ما ذهب إليه فقد يحيك في نفسه شيء ما، وقد يحاول التملص منه بغير يقين، ويتبع طريق الظن والرأي والتحكم، لنصرة ما يراه حقاً مما قام برهان على بطلانه.

وهذا الفعل يناقض الإخلاص لله تعالى، فمن علم أنه يتعلم لأجل الله تعالى، ولأجل بيان حق في دينه، وأن يكون لبنة في بيت الإسلام، لينفع مسلماً أو مسلمة، علم أن المعاندة، ودفع الحق لأجل ما يعتقد المرء من أفسد الأشياء لنيته وإخلاصه.

فدين الله تعالى ليس لأحد، وإنما هو له سبحانه وتعالى، وعلى طالب العلم أن يقبل الحق متى ما ظهر له بشرط أن يكون دليله متيقن، وإن كان برأي أو ظن فلا يجب عليه قبوله، ولا يندب ولا يباح أيضاً.

فقد يقول المرء منا قولاً، فيجد البرهان الذي فيه فساد قوله، فإن كان عالماً أنه برهان متيقن ثم رده فليس ذلك من صفة طالب العلم، وإنما هذه صفة سوء أعاذنا الله وإياكم منها.

فالحق متى ما ظهر وأينما ظهر فطالب العلم أحق به، سواء ظهر ممن هو دونك في العلم والسن، أو ممن هو أعلى منك في كل شيء.

وكلنا يزعم هذا، ولكن حين يأتي التطبيق، والعمل بحكم الله تعالى، تغيب المراقبة للواحد القهار، وينشغل القلب بمداخل الشيطان، كوسواسه له بأن قبولي لهذا يوجب نقص شأني بين الناس، أو بيان جهلي في تلك المسألة، أو عدم فهمي، وغيرها من مداخل الشيطان، فإذا بلغ الشيطان بك هذا المبلغ فاعلم أنك تحتاج إلى اطراح بين يدي الله تعالى، وأنك بعيد عن فهم معنى مراقبته ومعيته، وأنك أكثر الناس استخفافاً بخالقك.

فلا يوجد أحد إلا وهناك من هو أعلم منه، ولا يوجد أحد وهو يعلم كل شيء، أو يعلمه في نفس وقت ذكر هذا العلم ، وقد يعلم المرء منا علماً في مسألة أو أمر، وحين يسأله الناس تغيب عنه، إما عقوبة من الله تعالى، وإما اختباراً له، فقد يعصي الله تعالى فيبتليه بنسيان تلك المسألة، أو نسيان أصل بأكمله، وكم من حافظ للقرآن نسى ما حفظه لأجل ذنب فعله.

فالله الله بمراقبة الله تعالى، ولا يعين على ذلك إلا لقائه في الليل، وكثرة السؤال، ودوام الدعاء بالحفظ والثبات على الدين والحق.

وأنا أولكم أحتاج هذه الكلمات، ولست بأفضلكم، ولا أدعي ذلك، فكل إنسان له ذنب ولا بد، ومنا المحسن، ومنا المسيء، فالله المستعان.

الأمر الثاني: العمل.

إذا تحققت من صحة الإخلاص، وتبينت سبله، فاعلم أن الطريق بعد الإخلاص هو العمل بما ثبت عندك من حق متيقن، وطلب العلم الذي لم يثبت عندك بعد، حتى تتيقن منه، وهكذا أمر المؤمن في دنياه، فهو في شغل وعمل دائم حتى يلقى الله تعالى.

فكل من رأيته يكثر الجلوس، والمزاح، والحديث، والزيارات، ويجعلها لله كما يقول بعض طلبة العلم، بلا حاجة حقيقية فإنه بعيد عن الطلب بعد المغرب من المشرق، وما رأيت عالماً معاصراً أو من المتقدمين أضاع وقته في الهذر والكلام الذي لا طائل تحته، ولو كانوا كذلك لما نفع الله بهم هذه الأجيال الكثيرة.

وبعضهم يقول: هذا لأجل الدعوة !
ولا أدري كيف تكون دعوة بلا عدة، وحرب بلا سلاح، وكتاب بلا مداد، فهذه دعوى مردودة، وأن أصحابها ظنوا أنهم يتخلصون من انتقاد أقرانهم إذا ذكروا لهم قضية الدعوة.

نعم الدعوة مطلوبة، إلا أنها لا تكون عن جهل، وكم من داعية جلس سنين طويلة في الدعوة وليس له نصيب من العلم، وكل عمله حفظ بعض كتب الوعظ، وأشعاره، وقصص من السيرة، ومن سير الصحابة والتابعين، فظن نفسه أنه من العلماء.

فعلامة طالب العلم عندي: الانشغال الدائم في التدوين والقراءة، ومنا من يحفظ ولا يحتاج إلى التدوين، إلا أن التدوين فيه فائدة، فالحافظ قد لا يسمعه كل الناس، وإنما يسمعه من حوله، فتضيع فائدته تلك.

أما الذي يكتب ويدون فإن هذه المدونات قد تنشر، في كتاب، أو رسالة، أو موقع، فيستفيد منها من حرم منها، وفي هذا فضيلة على الحفظ، فمن جمع الحفظ والكتابة كان أكثر فائدة من غيره.

واعلم أن التدوين مر بمراحل كثيرة، ولا أريد بيان ذلك، لكن أريد الكلام على بعضها، وهو تدوين أهل عصرنا هذا بما يطلق عليه ( البطاقات ) التي تفهرس بعنوان دال على محتواها، وتوضع بوسطه المعلومة، مع العزو، فهذه طريقة مشتهرة اليوم، والجميع يطالب بها، إلا أنني أرى أن عهدها قد ولى.

فالذي يريد جمع البطاقات هذه، فعليه أن يفهرسها، ثم يرتبها، ثم إذا أراد كتابة شيء موجود فيها أخرجها، وفرزها من جديد، ثم نقلها في أوراق، أو ملف ( وورد ) وهذه في الحقيقة مضيعة للوقت، والسبيل الأفضل هو:

العمل على الأجهزة: وذلك في برنامج ( وورد ).

بحيث تكون البطاقة موجودة في ملف وورد، ولكن بطريقة أخرى، فالعزو في الهامش، والمعلومة تكتب في أي صفحة، ولا يضرك أين كتبتها، في الأول، أو في آخر الصفحة، فمجرد اختيار فرز المحتوى: يفرز لك البرنامج هذه المعلومات بحسب الحرف الأبجدي.

وأعطيكم مثالا صغير: أثناء عملي في موسوعة فقه داود الظاهري، جمعت الكثير من المسائل، وكنت أكتبها هكذا:

وضوء: شروطه: …. (1)
ماء: أقسامه …. (2)
وضوء: نواقضه … (2)

وأضع العزو في الهامش، ولا أعتني بالترتيب، لأن الجمع هذا أولي، كجمع البطاقات بلا فرق، وكل من دون شيئاً لا بد أن يكون هذا التدوين آلي تلقائي، بمعنى أنه لا يفكر في ترتيبه أثناء هذا التدوين، فكل ما عليه هو التدوين، ويترك الانشغال في الترتيب إلى وقت آخر.

ثم حين أفرغ من كتاب أو كتب أختار فرزها أبجدياً، فيجعلها هكذا:

ماء: أقسامه …. (1)
وضوء: شروطه: …. (2)
وضوء: نواقضه … (3)

ويتغير رقم الهامش تلقائياً، وهكذا تكون عندي أكثر من بطاقة في ملف واحد، وبعد كل عمل: أحفظ العمل على قرص خارجي، مع حفظي له على الجهاز، حتى آمن من الضياع والتلف، وتارة أنسى، ومن منا لا ينسى !

فالقصد أن طريقة الترتيب للمعلومات في ملف ( وورد ) أصبحت أسهل وأفضل للجمع، وخاصة من لا يتمذهب بمذهب معين، وذلك لأنه يتعلم أكثر من علم، ويجمع أكثر من فن، فيبدأ يقارن، ويفرق، ويميز بين ما جمعه، ولا يكتفي بذكر تعريف شيء ما من كتاب ابن حزم مثلاً، أو غيره، وإنما يبحث عنها في بطون الكتب.

وقد قرأنا كثيراً كتب في اللغة، منها الصغير، ومنها الكبير، وكذلك الأدب، والفقه، والتاريخ، والسيرة، والأصول، فتخيل لو دونت كل ما تقرأ، فماذا ستكون النتيجة الآن ؟!

أعطيكم هذا المثال: عندما كنت اشتغل في المحلى، فماذا كنت أصنع ؟!

كنت أفتح المحلى، وافتح أمامي أكثر من ملف ( وورد ) واحد للتعريفات، والثاني للأحاديث، والثالث للآيات وتفسيرها، والرابع للرجال، والخامس في بيان علل الحديث، والسادس لمسائل فقه ابن حزم، والسابع للقواعد الفقهية، والثامن الفروق الفقهية، والتاسع لتناقضات المذاهب، فكلما وقفت على شيء من ذلك وضعته في مكانه، فصارت عندي رسائل في هذه الأبواب لا تحتاج إلا للترتيب والمراجعة والمقارنة.

ويكون كل ذلك في مجلد اسمه: ( أعمال المحلى ) على سبيل المثال، وعندي آخر باسم ( معجم لغة الظاهرية ) وهو لكل تعريف وقفت عليه لأهل الظاهر، وآخر باسم ( تفسير الألفاظ الشرعية ) وهو في جمع كل تفسير لأهل اللغة المتقدمين لآية أو حديث، وآخر باسم ( فقه الظاهرية ) لكل قول للظاهرية وقفت عليه، فحين اشتغلت في موسوعة فقه داود الظاهري لم أجد المشقة الكبيرة، فالكثير من هذه الأقوال قد جمعتها منذ زمن طويل.

ذكرت ذلك لتتصور المسألة، وتستبين فائدتها مستقبلاً، فقد ترى أن هذا لا يناسب الآن، وكذلك قلت أنا في البداية، فحثني شيخي أ.د محمد رواس قلعه جي على ذلك، فبدأت بالجمع، فبعد ذلك جمعت الكثير والكثير جداً، وهذا بفضل الله تعالى وتوفيقه.

وسيأتيك يوم تتفرغ بعد الجمع، وتكتفي من أمهات المصادر، وترى بقية الكتب أنها لم تزد على أصولها إلا ببعض ما يمكن الاستغناء عنه من شرح أو تقييد ونحو ذلك، فتبدأ بالترتيب والتصنيف.

واليوم لا أرى عالماً يؤلف الكتب أسرع من شيخي حفظه الله، وذلك أن كل فقه السلف مكتوب ببطاقات عنده على الطريقة القديمة، فيخرجها، ويفرزها، ويرتبها، فيبدأ صياغة الكتاب، وبمرور عام يكون الكتاب جاهزا للنشر، كموسوعاته في فقه السلف، فصحيح هناك انتقاد من جهة تحقيق صحة القول إلى المنقول عنه، لكنه جمع وموسوعة لم يسبق إليها على حد علمنا إلا بعض ما جمعه السلف في فقه ابن عباس، أو الزهري، ولم يصلنا ذلك.

فالعمل أساس طالب العلم، والرأس إن لم يملأه طالب العلم بالعلم سيمتلئ بغيره ولا بد، فالكأس إن لم يكن فيه سائل أو جامد، ففيه هواء ولا بد.

فابدأ بوضع خطة لنفسك، وبحسب ما بلغت من علم، وفينا المتقدم، وفينا الجديد، وكل واحد منا بحسبه، واستشر من تثق به، ودون هذه الفوائد، ورتبها، لتستفيد منها لاحقاً، فهي أول عدة لك، لتبني عليها ما يستجد.

وقد كان ابن حزم رحم الله أول ما طلب العلم لخص كتب، أو رتبها، كترتيبه لأسماء الصحابة الرواة الذين ذكرهم الإمام بقي بن مخلد رحمه الله، وترتيبه أو اختصاره كتاب الضعفاء من المحدثين للساجي، وكذلك اختصاره الموضح في الفقه لابن المغلس الظاهري، وصنعه كتاب التصفح في الفقه، وهو اختصار مسائل الفقه، فهذه عدة طالب العلم، يهيئ منها ما يجده، ثم يضيف ما وجد على أصله، وهكذا، حتى تكون رسائله درر من كل وجه.

اذكر حدثني صاحبنا الحبيب ( أبو الزهراء الشافعي ) أنه كثير القراءة، وأنه قرأ مئات الكتب بحسب ما اذكر، ولو دون صاحبنا هذه المعلومات في ورقات لكان اليوم شيئاً نفيساً للغاية، ولا أدري لعله بدأ في ذلك متأخراً، لكن بكل حال فهو أفضل من عدم كتابة شيء، فأسأل الله له التوفيق والسداد، فهذا مثال لبعض طلبة العلم الذين يكثرون القراءة، وما أكثرهم في عصرنا والحمد لله، ويبقى فقط ترتيب وتدوين ما وجدوا في بطون هذه الكتب، وهذه مع المران، والسؤال، تأخذ الشكل الذي يريده طالب العلم.

الأمر الثالث: المثابرة والمداومة.

ثمرة العمل لا تظهر إلا بالمداومة والمثابرة، فلا بد أن يفهم طالب العلم العقبات التي ستواجهه، والتي ستشغله عن عمله الأيام أو الأسابيع، وهذه لا بد منها، فهي من المنقصات على طالب العلم !

فكلما تقدم طالب العلم في عمله، وكان بالنسبة له الأساس الذي يبني عليه، وأن الحق لا يعرفه إلا بمعرفة هذه العلوم، وصور ذلك في نفسه بحيث اعتقد صحته وضرورته فكلما كان البعد عن طلب العلم بالنسبة له منقصة ووحشة.

ولا يعرف ذلك إلا من جربه، وكنت استغرب من شيخي حفظه الله إذا عرض له ما يشغله عن عمله، فكان يقول: إني أمرض إذا لم أعمل، وكنت أظنه يبالغ في ذلك، ولكن لما أوقع الله تعالى محبة طلب العلم في نفسي، وجدت ما وجده، فكنت إذا لم أعمل شعرت بالضيق والملل والثقل في الجسد، وكأني مريض فعلاً، فإن قمت إلى العمل، رجعت طاقتي، واستعدت عافيتي بفضل من الله تعالى، فعلمت أن للعلم حلاوة لا يدركها إلا من أحبه حقاً.

وكل طالب علم له فترة، يمل أحياناً، ويستكثر ما سيجمع في كتاب كذا، ويدخل الشيطان هنا، ويحاول ثنيك عن عملك، وتشتيت همتك، تارة بالأهل والأصحاب، وتارة أخرى بالترويح عن النفس حتى لا تمل، ونحوها من مداخل الشيطان.

ولا يكون طالب العلم متميزاً إلا إذا أعطى كل ذي حق حقه، فأعطى أهله بعض وقته، وأصحابه كذلك فيما لا يشغل عن طاعة الله، ويروح عن نفسه بأي طريق مباح، ولكن ليكن في نفسه هاجس الموت قبل إتمام عمله الذي يقابل به الله تعالى، فكلنا يرجو أن نعمل عملاً يجعله الله لنا كأمثال الجبال، ولعل كلمة تقولها غداً تكون سبباً في هداية أحد، أو توبته من ضلال كان عليه، فإن كان هذا همك في الدنيا، فلن تكون فترتك وترويحك إلا في أمر قريب من مرضاة الله تعالى.

وكنت إذا أردت الترويح عن نفسي أخذت القلم والأوراق، وجلست أكتب، وأمرن يدي على الخط، فأنا من محبي الخط العربي، أو الحفر على الزجاج، فأنا من هواة هذا الفن، فأحاول تسلية نفسي فيما أحبه، ثم لا أطيل في ذلك حتى أمل، وأحاول التملص من تلك السياحة المؤقتة، فأعود سريعاً إلى العمل.

واجعل لنفسك جدولاً، كما فعلت أنا ولكن بحسب وضعك الشخصي وحالك في العلم، فأنا جدولي في التدوين هكذا:

السبت: في أصول الفقه.
الأحد: في الفقه.
الاثنين: في العقيدة.
الثلاثاء: في اللغة.
الأربعاء: في الحديث.
الخميس: في التحقيق.
الجمعة: جمع لعلوم أهل الظاهر، كموسوعة فقه داود، أو موسوعات ابن طاهر، أو النباتي، وغيرهم.

وأغير الجدول بحسب ما أحتاج كل فترة، بحيث لا اشتغل بغير الفن الذي وضعته لنفسي، فكل يوم في علم وفن، بحيث لا تمل نفسي.

فاصنع لنفسك مثل هذا الجدول، وابدأ بالعمل، ودع عنك التعلل بالانشغال، فإن الأشغال لا تنتهي أبداً، فحاول التوفيق بين ذلك، وحاول أن تختار من العلوم ما يناسبك في مراحل طلب العلم.

الأمر الرابع: الانشغال بما هو أوجب وأولى.

من أكثر ما يفسد طريق طالب العلم أنه يشتغل في أشياء ليست هو أولى من التي تركها، وأعني في ترتيب العلوم، فهناك من يشتغل بعلوم هي في الحقيقة مفيدة لكن يمكن تأجيلها.

فمن العلوم التي يجب أن يشتغل بها طالب العلم:

1- علم اللغة: من نحو، أو صرف، أو معنى.
وكلنا له لحن، أدركه أو لم يدركه، وتارة يكون من العادة، وتارة من عدم العلم، وطالب العلم يجب أن يتعاهد نفسه في هذا الأمر، حتى يحسن هذا العلم.

وكذلك بأن يعرف على الأقل معاني الألفاظ الشرعية، والتي ورد فيها حكم شرعي، وذلك بما قاله أئمة اللغة، ولا يكتفي بما في لسان العرب، بل يحاول أن يجمع كل ما وجده من كتب المتقدمين.

وقد علمني هذا واستفدته من العلامة أبي تراب الظاهري رحمه الله رحمة واسعة، فكان جبلاً في هذا العلم، رغم أن الجبل جماد، ولا ينبغي وصفه بجماد، لكنه شابه الجبل في صلابته، وفي علوه وارتفاعه في هذا العلم بشهادة من قرأ له رسالة أو كتاباً.

فكل كتاب ذكره فإني أحاول الحصول عليه، وكل كتاب ذكره الأئمة الثقات كالإمام ابن حزم وغيره أحاول الحصول عليه، وكلما جاء يوم اللغة في أسبوعي فإني آخذ هذه المعلومات وأدونها بشكل معجمي، حتى تكون عدتي لاحقاً.

فمن فائدة معرفة اللغات والمعاني: رد شبه المخالفين للكتاب والسنة، وذلك لا يكون إلا بالعلم، ومن تلك الشبه ما له تعلق باللغة، فمن ذلك:

إذا قيل: ما معنى الاستواء في النصوص الشرعية ؟

فيقول المعتزلي: أي استولى، وأن اللغة تعرف ذلك، فيقول السني: كذبتم، ليس في اللغة هذا المعنى في الاستواء، فيرد المعتزلي: بل قال الطبري ذلك، وكذلك غيره من أهل اللغة، كالزجاج، فهؤلاء من أئمة اللغة، وذكروا أشعار عن العرب.

فماذا يقول السني حينها ؟! فليس له إلا أحد هذه الطرق:

1- أن يرد هذا، ويعتبر الطبري أو الزجاج أو من نقلوا عنه خطأ، وينقل ما قاله أئمة اللغة كابن الأعرابي وغيره، ولن يرفع هذا الإشكال، لأنه قول يضاده قول.

2- أن يشكك في صحة النسبة إلى هؤلاء، لكن المشكلة أن هذا صحيح إلى الطبري، وذكر أن من معاني الاستواء الاستيلاء، فلن يرفع هذا الإشكال.

3- أن يبطل هذا المعنى لأنه مخالف لأصل الاعتقاد الصحيح لأجل المعنى في لفظ الاستيلاء.

وهذا استفاده من معرفة الألفاظ ومعانيها وعلى ماذا تقع، فالاستيلاء يقتضي المنازعة ولا بد، ولا يوجد استيلاء إلا وفيه هذا المعنى، ويكون بلا رضا من أحد المتنازعين.

والله تعالى لا ينازعه أحد أصلاً في ملكه، ولا يستحق مخلوق أن ينازع الله حقيقة، فبطل أن يكون معنى الاستواء هنا هو الاستيلاء لفساد المعنى الذي في هذه اللفظ، وفساد نسبته إلى الله تعالى.

فصح أن الاستواء يقبل كل معاني الاستواء في اللغة، من العلو، والارتفاع، والانتهاء، والإقبال، والإتمام، وكل آية تحدد المراد من ذلك بحسب السياق الذي وردت فيه، وإن كان ما ذكره الطبري صحيحاً فيحمل فيما بيننا ولا يحمل فيما نسب إلى الله تعالى.

فالذي بلغ أشده واستوى إتمام، واستواء الثمرة تمامها أيضاً، ومنها انتهاء بقائها في مكانها وحاجتها إلى أصلها، واستوى إلي يكلمني، أي أقبل إلي، واستوى على ظهر البيت، فهو من العلو والارتفاع، فكل ذلك عند أئمة اللغة، ومقبول في لغتنا.

لكن إذا ذكرنا ذلك ونسبناه إلى الله تعالى ذكرنا أنه تعالى قال أننا لا نحيط به علماً، ونحمل من هذه المعاني ما يجوز حمله فقط، كما ذكرنا في مقالة تفسير الألفاظ المتعلقة بذات الله تعالى.

وصحيح أن لهم اعتراضات على بعض هذه المعاني، ولكن إبطالها بنفس إبطال لفظ الاستيلاء، وكل ذلك راجع إلى الفرق في المعاني، ومعرفتنا على ماذا تطلق.

2-علم الحديث: من مصطلح، ورجال، وعلل.

فتحاول الوقوف على أصولهم، وتعرف قواعدهم، ومأخذ كل قاعدة، وتجمعها في قالب واحد، لتعرف مستقبلاً أيها الحق من الباطل.

وكذلك تقرأ في كتب الرجال، وتعرف الضعيف من الثقة، ولا تتكل في ذلك على كتب المتأخرين، فرغم أن فيها فائدة، لكن أسلوب المتقدمين يعلمك أمور كثيرة، فتفهم كيفية انتقادهم، وما هو الانتقاد الذي يراد منه التضعيف، أو الذي لا يراد منه ذلك، وتعرف حال الرجل الذي تكلموا فيه إذا جمعت قول جميعهم، فيكون مختصر عندك من كلام الأئمة النقاد ووجه كل انتقاد لتعرف صحة ذلك وبطلانه مستقبلاً.

وكذلك تقرأ في كتب العلل، وتدون ما عللوا به الأخبار، فيكون عندك مجموع في هذا الفن، تستطيع بلوغ مطلبك بسرعة ودقة، وذلك لأنك تذكر العزو إلى الكتاب، وتنقل الكلام بنصه.

ولا أدري كيف يكون طالب العلم طالباً للحق وهو يجهل هذا العلم الذي تثبت به أحكام وتبطل، ولا تشغل نفسك بتخريج فلان وفلان، أو طلب من فلان أو فلان، واشغل نفسك بما ينفعك، فإن وجد الوقت الكافي خرجت للطالب ما يريد من حديث، أو نقلته من كتابك إذا كنت قد دونته فيه.

3- علم العقيدة: ولا تعتني إلا بالكتب المسندة، ورأيت الكثير من طلبة العلم يعرض عنها، ويكتفي بكتب ابن تيميه وغيره من المتأخرين، وهذه الطريقة مضرة بطالب العلم، فصحيح أن في كتب ابن تيميه وغيره خير كثير، لكنك كيف تحاكم قول ابن تيميه أو غيره إذا لم تقف على قول السلف من الصحابة والتابعين ؟!

فالعلم والاعتقاد الصحيح عند السلف، وما ابن تيميه وغيره إلا تبع لهم، وكلهم تبع للنص، فالنظر في كتب الأئمة، وكتب من جمع كلامهم بالإسناد، بحيث ترتبه بحسب الباب الذي ورد تحته هذا النص سيفتح عليك خيراً كثيراً مستقبلاً، فتحقق هذه الأسانيد، فتعرف صحيحها من باطلها.

وهنا تقول لمن يدعي على السلف شيئاً: هذه دعوى، فهذا قول السلف، قالوا كذا وكذا، كما صح بالإسناد عنهم، أو أن هذا لا يصح عن السلف، فلم يصح فيه شيء عنهم.

4- علم أصول الفقه: فالغريب أن طلبة العلم ممن يأبى التقليد يرغب عن هذا العلم، مع أنه أصل العلوم من جهة كيفية فهم النص والخطاب، ومتى يقال هذا دليل، ومتى يقال هذا ليس بدليل، فلا عجب أن علم العقيدة، وعلم الحديث، وعلم اللغة، وكل علم يعتمد على هذا العلم، وتأخيري في ذكره كان بلا ترتيب مقصود، وإلا فهو أساس العلوم هذه.

فكيف نفهم خطاب الله في العقيدة، وفي الفقه، وفي الأخلاق، فإن لم يكن عندنا معرفة متيقنة أن الأصول التي تثبت بها العقائد هي كذا وكذا، أو العام له حكم كذا، والخاص له حكم كذا، فكيف نفهم العقيدة الصحيحة !

ولا أعني علم الأصول بما فيه من مفاسد أدخلها أصحاب الرأي والكلام ممن تأخر، وإنما علم الأصول معرفة مصادر التشريع، وكيفية فهم ألفاظها، ومن أي طريق نفهما.

ولن أطيل هنا لأني أتكلم عن هذا العلم كثيراً لضرورته لكل طالب علم.

فلا يثبت شيء، ولا يبطل إلا بضبط هذا العلم، فهو من هذا الباب أصلها وأساسها، وبه تتميز سبل الحق، وسبل الباطل، وتعرف تحكم الفقهاء في إخراج أو إدخال معاني، وتأويلهم، وحملهم اللفظ على ظاهره، وكل ذلك، ومتى يكون.

الأمر الخامس: العمل بما علمت.

وتلك ثمرة العلم ومقصده، بأن تعمل وفق ما أمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومن علم ولم يعمل فيخشى عليه من الفتنة والبلاء من الله تعالى، ويخشى عليه من العذاب يوم القيامة.

فواجب طالب العلم أن يعمل بما علم وتيقن منه مما ثبت بالكتاب والسنة، وأن لا يحرم شيئاً فيأتيه، وأن يوجب شيئاً فلا يأتيه، فطالب العلم بلا عمل كشجرة بلا ثمر ولا ورق، لا يستفاد منها إلا بالتحريق !

أعاذنا الله وإياكم أن نكون وقود النار، وأعاذ أهلنا، وولدنا، وأصحابنا، وأحبابنا أن يكونوا كذلك.

وكلمة أخيرة ..

لا تستعجل في قول شيء قد تندم عليه غداً، ولا تستعجل القول في شيء من أحكام الديانة إن كنت لا تضبط هذه الأصول أو أكثرها، ففي الناس من يكفي عنك، وفرض بيان الحق لم يتحقق فيك، فلا تقل على الله تعالى ما لا تعلم، ولا تقل ما لم يأذن لك به سبحانه وتعالى، فتندم يوم لا ينفع الندم.

ولا تقل عن شيء لم تعرفه: أخجل من السؤال، فإنه ما ضيع الطالب إلا الخجل من الحق والعلم، فلا يضر أن يسأل كل أحد، واذكر لابن حزم مقولة جميلة إذ يقول: ولا ندعي أننا نعلم كل العلوم، وأننا نعرف حكم كل مسألة، وقد يفوتنا ذلك، وقد نعلمه مستقبلاً، لكن حكم ذلك موجود عند من علمه.

وصدق رحمه الله تعالى، فلا يوجد أحد يعلم كل شيء، أو يحسن كل شيء، وفينا المحسن لأكثر من علم وفن، وفينا من لا يحسن إلا الدعاء للغير، وفي كلّ فضل وخير، ما داموا يسلكون طريق العلم والتعلم.

فهذه نصيحة لنفسي المقصرة، ولمن أحب أن يستمع النصح، فيبادر قبل فوات الأوان، ويتصرف في أوقاته الثمينة قبل أن يشغله مرض أو زواج أو ولد عن مقصوده الأسمى، وهو العمل لمرضاة الله تعالى، ولما ينجينا من النار، ويدخلنا الجنة.

أسأل الله تعالى أن يجعل هذه الكلمة خالصة لوجهه، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وينفعنا بما علمنا، إنه سميع مجيب.

درة عزيزة من درر الشيخ أبي غدة رحمه الله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وبعد
فقد ذكر الشيخ المحقق عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله فائدة عزيزة في كتابه ((خمس رسائل في علوم الحديث)) ص 52, فقال:
قال ابن الأثير في ((النهاية)) 3:187 في (عجم):
((المعجم حروف أ ب ت ث, سميت كذلك من التعجيم. وهو إزالة العجمة)). انتهى.
قلت: وهي حروف الهجاء التي يركب منها الكلام, ويقال لها أيضا: حروف التهجي, والتهجية, وسميت حلاوف الهجاء لتقطيعها, لأن الهجاء تقطيع اللفظة إلى حروفها والنطق بالحروف مع حركاته. وسميت حروف المعجم أيضا من الإعجام, وهو إزالة العجمة والاسبهام عنها بالنقط لبعضها والإغفال لبعضها, وهي 28 حرفاً كما هو معلوم.
قال: ويتفق ترتيبها بين المشارقة والمغاربة حتى الزاي, ثم يختلف فيكون ترتيبها عند المشارقة بعد الزاي:
س ش ص ض ط ظ ع غ ف ق ك ل م ن ه و ي,
وعند المغاربة بعد الزاي:
ط ظ ك ل م ن ص ض ع غ ف ق س ش ه و ي,
والحافظ ابن عبد البر رحمه الله رتب أحاديث ((الموطأ)) عن شرحها في ((التمهيد)) على أسماء شيوخ الإمام مالك, بترتيب حروف الهجاء أو المعجم عند المغاربة, وكذكل رتب أسمائهم لسياقة حديثهم في ((تجريد التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد)), ولكن الأستاذ حسام الدين القدسي رحمه الله تعالى, لما طبع ((التجريد)) غير الترتيب فيه إلى ترتيب المشارقة, في أسملء شيوخ مالك, فأخطأ ووقع له من ذلك اضطراب, حتى حكم على النسخة المخطوطة بالنقص! وهي تامة انظر من ((التجرد)) ص 3 و 56.
وترك الأستاذ حسام الدين ترتيب ((باب الكنى فيمن لا يوقف على اسمه)) ص 239 كما هو على ترتيب المغاربة, فأحسن. وذلك أن تغير الترتيب الذي أسس المؤلف كتابه عليه في مثل هذا –كابن عبد البر مثلا-, يفضي إلى أن تختل الإحالات فيه.
فإذا أحال المؤلف مثلا في حرف السين أو الشين أو العين أو الغين المتأخرة في ترتيبه, إلى ما تقدم في ترتيبه في حرف الميم مثلا, فقال: وقد تقدم هذا فيما سبق, وغُير الترتيب فجعل على ترتيب المشارقة, صارت الإحالة غير صحيحة, لأن المحال إليه صار بعد المحال منه, فلذا ينبغي ابقاء الترتيب على ما هو, حتى لا تفسد الإحالات, أو إاذا غُير الترتيب فيجب التنبيه عليه في التقدمة للكتاب, ويجب تعيين موضع كل \غحالة تشير إلى متقدم وقد صار متأخرا, حتى لا يتناقض كلام المؤلف, ولا يتيه القارئ أو المراجع.
وقد سلك الحافظ ابن عبد البر في كتابه ((الاستيعاب في معرفة الأصحاب)), في إيراد أسماء الصحابة, ترتيب الحروف عند المغاربة. فغير المحقق الأستاذ محمد علي البجاوي رحمه الله تعالى الترتيب إلى ترتيب المشارقة, فوقع له ذلك الخطأ نفسه في الطبعة التي حققها وطبعة في مطبعة نهضة مصر سنة 1380, ثم صورت عنها في بيروت.
بعد هذا أعود إلى لفظ (حروف المعجم), قال غمام العربية والتصريف أبو الفتح عثمان بن جني –بسكون الياء معرب كِنّي, وليس منسوباً إلى الجن-, الموصلي رحمه الله تعالى, في كتابه العُجاب ((سر صناعة الإعراب)) 1: 33-44 م خلاصته:
((قولهم (حروف المعجم), (المعجم) هنا مصدر بمنزلة الإعجام, كما تقول أدخلته مدخلاً, وأخرجته مخرجاً, أي إدخالا وإخرجاً, وفي قراءة بعض القراء: ((ومن يهن الله فما له من مُكرَم)) بفتح الراء, أي من إكرام, فكأنهم قالوا: هذه حروف الإعجام. –فلفظ (المعجم) هنا: مصدر ميمي رباعي-.
وهذا التوجيه أشد وأصوب من أن يذهب إلى أن قولهم: (حروف المعجم) بمنزلة قولهم: (صلاة الأولى) و(مسجد الجامع), لأن معنى ذلك: صلاة الساعة الأةلى, ومسجد اليوم الجامع, فالأولى غير الصلاة في المعنى, والجامع غير المسجد في المعنى أيضاً, وإنما هما صفتان حذف موصوفهما, وأقيمتا مقامهما.
وليس كذلك (حروف المعجم), لأنه ليس معناه حروف الكلام المعجم, ولا حروف اللفظ المعجم, وإنما المعنى أن الحروف هي المعجمة, فصار قولنا: (حروف المعجم) من باب إضافة المفعول إلى المصدر, كقولهم: هذه مطية ركوب, أي من شأنها أن تركب, وهذا سهم نضال أي من شأنه أن يناضل به, وكذلك (حروف المعجم) أي من شأنها أن تعجم.
فإن قيل: إن مادة (عجم) إنما وقعت في كلام العرب للإبهام والإخفاء ضد البيان والإفصاح: من ذلك قولهم: رجل أعجم, وامرأة عجماء, إذا مانا لا يفصحان ولا يبينان كلامهما, وأنت إذا قلت: أعجمت الكتاب, فإنما معناه أوضحته وبينته.
فالجواب أن قولهم (أعجمت) وزنه (أفعلت), وأفعلت هذه وإن كانت في غالب أمرها, إنما تأتي للإثبات والإيجاب –نحو أكرمت زيداً, أي أوجبت له الكرامة وأحسنت إليه أثبت الإحسان إليه- فقد تأتي (أفعلت) أيضاً يراد بها السلب والنفي, وذلك نحو أشكيت زيدا, أي زُلت له عما يشكوه أو أزلت شكايته, فالهمزة هنا للسلب. فكذلك يكون قولنا: أعجمت الكتاب أي أزلت عنه استعجامه.
وقد قالوا أيضاً: عجّمت الكتاب, بتضعيف الجيم, للسلب أيضاً, كما جاءت أفعلت. ونظير عجمت في النفي والسلب قولهم: (مرّضت الرجل) أي داويته ليزول مرضه, و(قذّيت عينه) أي أزلت عنه القذى, وإن كانت (فعلت) في أكثر الأمر للإيجاب. نحو علّمته, وقدّمته, وأخرته, وبخّرته أي أوصلت هذه الأشياء إليه.
فإن قيل: إن جميع هذه الحروف ليس معجما, إنما المعجم بعضها, ألا ترى أن الألف والحاء والدال ونحوها ليس معجما, فكيف استجازوا تسمية جميع هذه الحروف حروف المعجم؟
قيل: إنما سميت بذلك لأن الشكل واحد إذا اختلفت صوره, فأعجمت بعضها وتركت بعضها, فقد علم أن المتروك بغير إعجام هو غير ذلك المعجم, فقد ارتفع بهذا الإشكال والاستبهام عنهما جميعاً.
ألا ترى أنك إذا أعجمت الجيم بواحدة من أسفل, والخاء واحدة من فوق, وتركت الحاء غفلاً, فقد علم بلإغفالها انها ليست واحدة من الحرفين الآخرين, أعني الجيم والخاء, وكذلك الدال والذال, والصاد والضاد وسائر الحروف, فلما استمر البيان في جميعها, جازت تسميتها بحروف المعجم)). انتهى. ونقله العلامة ابن منظر باختصاره في كتابه ((لسان العرب)) في (عجم), وأقره.
هذا, ويخطئ بعضهم فيعبرر عن (حروف المعجم), بقوله: (حروف أبجد هوز), فيقول مثلا: وسلكت في ترتيبه على حروف أبجد هوز, وهو يقصد حروف المعجم أ ب ت ث ج…., فيخئ إذ هما متغايران تماماً, فاعلم ذلك.))
انتهى كلام الشيخ رحمه الله تعالى ولا يخفى ما فيه من درر.

من حكم ونصائح ابن حزم الظاهري رضي الله عنه

بسم الله الرحمن الرحيم

من حكم ابن حزم الظاهري رضي الله عنه
من كتاب مداواة النفوس
مداواة النفوس وإصلاح الأخلاق
ووجدت للعمل للآخرة سالما من كل عيب خالصا من كل كدر موصلا إلى طرد الهم على الحقيقة ووجدت العامل للآخرة إن امتحن بمكروه في تلك السبيل لم يهتم بل يسر إذ رجاؤه في عاقبه ما ينال به عون له على ما يطلب وزايد في الغرض الذي إياه يقصد
لا مروءة لمن لا دين له
=====================
العاقل لا يرى لنفسه ثمنا إلا الجنة
العقل والراحة
وهو اطراح المبالاة بكلام الناس واستعمال المبالاة بكلام الخالق عز وجل بل هذا باب العقل والراحة كلها من قدر أنه يسلم من طعن الناس وعيبهم فهو مجنون من حقق النظر وراض نفسه على السكون إلى الحقائق وإن آلمتها في أول صدمة كان اغتباطه بذم الناس إياه أشد وأكثر من اغتباطه بمدحهم إياه لأن مدحهم إياه إن كان بحق وبلغه مدحهم له أسرى ذلك فيه العجب فأفسد بذلك فضائله وإن كان بباطل فبلغه فسره فقد صار مسرورا بالكذب وهذا نقص شديد وأما ذم الناس إياه فإن كان بحق فبلغه فربما كان ذلك سببا إلى تجنبه ما يعاب عليه وهذا حظ عظيم لا يزهد فيه إلا ناقص وإن كان بباطل وبلغه فصبر اكتسب فضلا زائدا بالحلم والصبر وكان مع ذلك غانما لأنه يأخذ حسنات من ذمه بالباطل فيحظى بها في دار الجزاء أحوج ما يكون إلى النجاة بأعمال لم يتعب فيها ولا تكلفها وهذا حظ عظيم لا يزهد فيه إلا مجنون
فالسعيد من أنست نفسه بالفضائل والطاعات ونفرت من الرذائل والمعاصي والشقي من أنست نفسه بالرذائل والمعاصي ونفرت من الفضائل والطاعات
طالب الآخرة ليفوز في الآخرة متشبه بالملائكة وطالب الشر متشبه بالشياطين وطالب الصوت والغلبة متشبه بالسباع وطالب اللذات متشبه بالبهائم وطالب المال لعين المال لا لينفقه في الواجبات والنوافل المحمودة أسقط وأرذل من أن يكون له في شيء من الحيوان شبه ولكنه يشبه الغدران التي في الكهوف في المواضع الوعرة لا ينتفع بها شيء من الحيوان فالعاقل لا يغتبط بصفة يفوقه فيها سبع أو بهيمة أو جماد وإنما يغتبط بتقدمه في الفضيلة التي أبانه الله تعالى بها عن السباع والبهائم والجمادات وهي التمييز الذي يشارك فيه الملائكة فمن سر بشجاعته التي يضعها في غير موضعها لله عز وجل فليعلم أن النمر أجرأ منه وأن الأسد والذئب والفيل أشجع منه ومن سر بقوة جسمه فليعلم أن البغل والثور والفيل أقوى منه جسما ومن سر بحمله الأثقال فليعلم أن الحمار أحمل منه ومن سر بسرعة طالب الآخرة ليفوز في الآخرة متشبه بالملائكة وطالب الشر متشبه بالشياطين وطالب الصوت والغلبة متشبه بالسباع وطالب اللذات متشبه بالبهائم وطالب المال لعين المال لا لينفقه في الواجبات والنوافل المحمودة أسقط وأرذل من أن يكون له في شيء من الحيوان شبه ولكنه يشبه الغدران التي في الكهوف في المواضع الوعرة لا ينتفع بها شيء من الحيوان فالعاقل لا يغتبط بصفة يفوقه فيها سبع أو بهيمة أو جماد وإنما يغتبط بتقدمه في الفضيلة التي أبانه الله تعالى بها عن السباع والبهائم والجمادات وهي التمييز الذي يشارك فيه الملائكة فمن سر بشجاعته التي يضعها في غير موضعها لله عز وجل فليعلم أن النمر أجرأ منه وأن الأسد والذئب والفيل أشجع منه ومن سر بقوة جسمه فليعلم أن البغل والثور والفيل أقوى منه جسما ومن سر بحمله الأثقال فليعلم أن الحمار أحمل منه ومن سر بسرعة عدوه فليعلم أن الكلب والأرنب أسرع عدوا منه ومن سر بحسن صوته فليعلم أن كثيرا من الطير أحسن صوتا منه وأن أصوات المزامير ألذ وأطرب من صوته فأي فخر وأي سرور في ما تكون فيه هذه البهائم متقدمة عليه لكن من قوي تمييزه واتسع علمه وحسن عمله فليغتبط بذلك فإنه لا يتقدمه في هذه الوجوه إلا الملائكة وخيار الناس قول الله تعالى ) وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى ( جامع لكل فضيلة لأن نهي النفس عن الهوى هو ردعها عن الطبع الغضبي وعن الطبع الشهواني لأن كليهما واقع تحت موجب الهوى فلم يبق إلا استعمال النفس للنطق الموضوع فيها الذي به بانت عن البهائم والحشرات والسباع.

كيف تتعلم البحث

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وصحبه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

أما بعد: فيقول الله سبحانه وتعالى: ﴿أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولو الألباب﴾(1).

وروى البخاري ومسلم في «صحيحيهما»: عن معاوية -رضي الله عنه-، عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه قال: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين». ورويا في «صحيحيهما»: عن عبدالله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رءوسا جهالا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا?».

وفي حديث أنس المتفق عليه، وحديث أبي هريرة المتفق عليه أيضا: أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ذكر من أمارات الساعة: «رفع العلم، وظهور الجهل»، أو بهذا المعنى.

ونحن في هذا الزمن قد وقع ما أخبر به النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من ظهور الجهل وتفشيه، حتى إنه أصبح كثير من المسلمين لا يميز بين العالم والمنجم، بل لا يميز بين المسلم والشيوعي، وكل هذا بسبب بعد المسلمين عن تعلم كتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.

إذا عرفت هذا، -ومعرفته بإذن الله تعالى نافعة للباحث- أعني أن الباحث إذا نظر إلى أحوال المسلمين وإلى حاجتهم، ونظر إلى تفشي الجهل، أنه يحتسب الأجر والثواب ويصبر، فإن طلب العلم يحتاج إلى صبر، ورضي الله عن عبدالله بن عمر إذ يقول: قل لطالب العلم يتخذ نعلين من حديد(2). وكذا يحيى بن أبي كثير -رحمه الله تعالى- يقول لولده عبدالله: لا يستطاع العلم براحة الجسم. ذكره الإمام مسلم في (كتاب الصلاة).

أما إذا لم يصحب الشخص الصبر والاحتساب فإنه يوشك أن يمل، ويسأم، بل ربما إذا حصل على فائدة وأخرجها للمسلمين، ولم ير المسلمين يتقبلونها، ربما يحمله ذلك على أن يترك، كما حصل لغير واحد من المتقدمين، ورب شخص يحرق كتابه، وآخر يدفن كتبه، إما لخلل في كتبه، وإما لعدم إقبال الناس عليها، كما قال بعضهم:

غزلت لهم غزلا نسيجا فلم أر لغزلي نساجا فكسرت مغزلي

فالشخص الذي لا يصبر ولا يحتسب ربما تأخذه السآمة، ويأخذه الفتور، سيما ونحن في مجتمع وعصر لا يشجع على العلم.

فرب ولد محب للعلم يحول بينه وبين العلم والده الجاهل، ورب شخص محب للعلم يحول بينه وبين العلم أهله الجاهلون، فمجتمعنا لا يشجع على العلم، لكن ينبغي أن نصبر، وأن نحتسب، ولا نبالي، فرب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿ياأيها الذين ءامنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون﴾(3).

ويقول سبحانه وتعالى: ﴿وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا﴾(4).

فطالب العلم لابد أن يصبر، حتى وإن تراكمت عليه الأمور والمشاكل، ووجد ضيقا في صدره، وربما يكلف نفسه من الحفظ ومن الاهتمام بطلب العلم، حتى يجد قسوة في قلبه، فلا ينبغي أن يثنيه عن هذا، فالشيطان لا يريد لك الخير، يريد أن يصرفك عن طلب العلم لأن طلب العلم في هذا الزمن أعظم حصن بإذن الله تعالى، يقيك من الفتن، فهو يعتبر حصنا حصينا، كما أن الذكر يعتبر حصنا حصينا، فكذلك العلم في هذا الزمن.

والذي ننصح به طالب العلم والمحب لسنة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أن يأخذ من اللغة العربية ما يستقيم به لسانه، وما يعرف به ارتباط المعاني، فإن القرآن الكريم كما وصفه الله سبحانه وتعالى بقوله: ﴿قرءانا عربيا غير ذي عوج﴾(5) وسنة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عربية.

كما ننصحه أن يتعلم الخط والإملاء، فإنه ينبغي أن يؤهل نفسه للتحقيق والتأليف، والرد على المنحرفين، سواء كان في صحافة، أو في إذاعة، أو كان في كتب عصرية. ينبغي أن تكون همته عالية كما قال الشاعر:

فكن رجلا رجله في الثرى وهامة همته في الثريا

ومن رزقه الله فهما وحفظا، ثم قصر في نفسه، وفي طلب العلم، فقد حرم خيرا كثيرا، كما ذكره الحافظ الخطيب -رحمه الله تعالى- في كتابه «الفقية والمتفقه».

إذا أخذ من اللغة العربية ما يستقيم به لسانه، ويمكن أن يكتفي «بقطر الندى» وأخذ من الخط ما يفهم لأن الخط عبارة عن نقوش اصطلح عليها الناس للتفاهم، فإذا كان خطه يقرأ، وقد عرف الإملاء، ولو أن يفهم «المفرد العلم» من أجل أن يعرف أصحاب المطابع الخط، ويعرف الناس الآخرون إذا أراد أن يكتب. والمنحرفون يعيرون أصحاب المساجد، يقولون: لا يستطيع أحدهم أن يكتب اسمه، أو لا يستطيع أن يكتب إلى أبيه أو إلى قريبه، ينبغي أن نقطع ألسنتهم، والكتابة مما امتن الله سبحانه وتعالى بها، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ن ? والقلم وما يسطرون?﴾(6) وقال سبحانه وتعالى: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق ? خلق الانسان من علق ? اقرأ وربك الأكرم ? الذي علم بالقلم ? علم الإنسان ما لم يعلم?﴾(7).

وينبغي أن يحرص كل الحرص على تكوين مكتبة، فإن وجد علماء يثق بهم من علماء السنة، فننصحه أن يجلس إليهم، فرب جلسة عند عالم، خير من قراءة شهر، ويحرص على مجالستهم، فإذا لم يكونوا في بلده ينبغي أن يرحل إليهم، والرحلة مشروعة، ونبينا محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يرغب في الرحلة في طلب العلم، والصحابة رضوان الله عليهم كان أحدهم يرحل في المسألة الواحدة، فالإمام البخاري -رحمه الله تعالى- قال: باب الرحلة في العلم، في كتاب العلم من «صحيحه» ثم ذكر حديث الرجل الذي أتى يسأل رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عن امرأة سوداء زعمت أنها أرضعته وأرضعت امرأته.

وفي «الأدب المفرد» للبخاري: أن جابر بن عبدالله رحل من أجل حديث واحد إلى عبدالله بن أنيس إلى الشام، فلما حدثه به رجع.

وقد ألف الخطيب -رحمه الله تعالى- كتابا في الرحلة، فإن تيسر له أن يرحل إلى أهل العلم، ويجالس أهل العلم، فمجلس واحد ربما يكون خيرا من قراءة شهر، ويا سبحان الله لا تزال عبارة علمائنا الذين سمعنا منهم واستفدنا منهم، في أذهاننا إلى الآن فجزاهم الله خيرا، فلا أزال أذكر من شيخنا محمد بن عبدالله الصومالي -حفظه الله تعالى-: إذا رأيت شعبة عن عمرو فهو ابن مرة، وإذا رأيت سفيان عن عمرو فهو ابن دينار، وإذا رأيت عبدالله بن وهب عن عمرو فهو ابن الحارث، وهكذا إذا جاء سفيان في السند في «صحيح مسلم» في الثالث أي: بينه وبين مسلم اثنان، قال: في الغالب بأنه سفيان الثوري، وإذا جاء في «صحيح مسلم» بينه وبين مسلم واحد، قال: فالغالب أنه سفيان بن عيينة. لا أزال أذكر مثل هذه الفوائد التي استفدناها منه حفظه الله تعالى، تلقين الشيخ له أثر لا سيما الشيخ الذى يعمل لله ويعلم لله، أما الشيخ المستأجر الذى يدرس بأجرة فالفائدة قليلة، فقد كنا في الجامعة الإسلامية، وبعض المشايخ يشرح الدرس حتى كأننا نشاهد الألفاظ بأعيننا، ونخرج بسبب عدم الثقة في الشيخ فلا نستفيد الفائدة التي ينبغي أن تستفاد.

فإن لم يتيسر له الحضور عند المشايخ ومجالستهم، فننصحه بتكوين مكتبة، والحمد لله الوجادة من طرق التحمل التي أجازها علماؤنا المتقدمون على الصحيح، يكون مكتبة من كتب السنة، ومن كتب الرجال، ومن كتب العقيدة، ومن كتب الفقه، ومن كتب التفسير، ينبغي أن يحرص كل الحرص على أن لا يترك كتابا من كتب المراجع الإسلامية إلا ويكون موجودا في مكتبته بحسب القدرة والطاقة، والفائدة الواحدة من الكتاب تساوي الدنيا عند الذي يعرف قدر العلم، وعند من أصبح العلم أحب إليه من ماله وولده والناس أجمعين، كما قاله شعبة في حديث تعب في الرحلة من أجل أن يتحصل عليه، وانتهى به الأمر إلى أن الحديث من طريق شهر بن حوشب، فقال: أفسده علي شهر، ولو صح هذا لكان أحب إلي من أهلي ومالي وولدي والناس أجمعين. أو بهذا المعنى. ذكر هذا الإمام الخطيب في كتابه «الرحلة» وكتابه «الكفاية» وذكر بعضه ابن أبي حاتم في مقدمة «الجرح والتعديل(8)» في ترجمة شعبة. فالفائدة الواحدة عند المحب للعلم والذي يعرف قدر العلم خير من الدنيا وما فيها، بل عبر بعض أهل العلم بأن تحصيل الفوائد لا يعادلها شيء في نفسه فيقول شعرا:

سهري لتنقيح العلوم ألذ لي
من وصل غانية وطيب عناقي
وتمايلي طربا لحل عويصة
أشهى وأحلى من مدامة ساقي
وصرير أقلامي على أوراقها
أحلى من الدوكاة والعشاق
وألذ من نقر الفتاة لدفها
نقري لألقي الرمل عن أوراقي
أأبيت سهران الدجا وتبيته
نوما وتبغي بعد ذاك لحاقي

ثم بعد هذا جمع ما تيسر من كتب اللغة، الكتب التى تشرح المفردات سواء كانت متعلقة بالحديث «كالنهاية» لابن الأثير و
«الفائق» للزمخشري، أم كانت من قواميس اللغة «كالقاموس» و«تاج العروس» و«لسان العرب» وغير ذلك من الكتب التي لا بد أن يقتنيها فهو يحتاج إلى البحث فيها.

بقي كيف يستفيد من هذه الكتب؟ وهذا هو الذي يهمنا كيف يستفيد من هذه الكتب؟ يستفيد أحسن استفادة بالممارسة، وبالقراءة من كتب أصحاب التخاريج مثل «التلخيص الحبير» ومثل: «نصب الراية» ومثل «تفسير ابن كثير» يعتبر أيضا من أعظم كتب التخاريج يبين طرق الحديث وإن كان تفسيرا، وطالب العلم المحب للعلم والذي لديه غيرة يستطيع أن يكتب، ويستفيد من مكتبته الصغيرة فقد كنت في مكة، وكان عندي مكتبة في دولاب صغير من الخشب، والحمد لله كتبت «الطليعة في الرد على غلاة الشيعة» والله المستعان. فإن تيسر توفير الكتب فبها ونعمت، وإن لم يتيسر فينبغي أن تستفيد من مكتبتك الصغيرة، وأن تصبر، إلا أنه فرق بين توفر الكتب وبين عدم توفرها، فتوفر الكتب يوفر عليك وقتك فرب مسألة قد ألف العلماء فيها المؤلفات من أمثال هذا: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ أيجهر بها في الصلاة أم لا يجهر بها؟ الحافظ ابن عبدالبر له كتاب «الإنصاف في مسألة الخلاف» في هذا الموضوع، كذلك الدارقطني له كتاب في هذا الموضوع. يؤيد الجهر في ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، والخطيب أيضا له كتاب في هذا الموضوع بعض علمائنا المتقدمين مما لا أذكره، لأنه حصل صراع في هذه المسألة بين الشافعية وبين الحنابلة، الحنابلة يرون الإسرار، والشافعية يرون الجهر، فحصل صراع في هذه المسألة فكثرت التآليف فيها، والإسرار أصح لما رواه البخاري ومسلم في «صحيحيهما»: عن أنس -رضي الله عنه- قال: صليت خلف رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وأبي بكر، وعمر، وعثمان، -رضي الله عنهم- فكانوا يستفتحون القراءة بـ﴿الحمد لله رب العالمين﴾. وفي رواية: في «صحيح مسلم»: لا يجهرون بـ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾.

والجهر وارد لما رواه الحاكم في «مستدركه»: عن أبي هريرة أنه صلى بأصحابه وقال: إني لأشبهكم صلاة برسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وليس كما يقول بعض الناس: إن نعيما المجمر تفرد به، بل تابعه عبدالرحمن بن يعقوب، وتابعه رجل آخر، فالحديث صحيح في الجهر، وحديث الإسرار أصح.

إنما أتينا بمثال من هذه المسائل ليعلم أن بعض المسائل قد ألف علماؤنا فيها، وإذا كان قد ألف في المسألة وفر عليك الوقت، وكذلك أيضا الأحاديث الواردة في فضل رجب، ربما تتعب وأنت تتتبعها من الكتب، قد ألف الحافظ ابن حجر كتابا -رحمه الله تعالى- في هذا وسماه «تبيين العجب فيما ورد في فضل رجب» وهكذا أيضا القراءة خلف الإمام، ألف الإمام البخاري جزءا، وألف الإمام البيهقي جزءا.

والمسائل التى خصت بالتأليف كثيرة، فهذا يوفر عليك وقتك. إذا علمت هذا فكيفية الاستفادة من الكتب، ذكرنا لك فائدة وهي أن ترجع إلى التخاريج، وتنظر كيف يستفيدون.

شيء آخر، ترجع إلى معاني الحديث، فإن كان الحديث يتعلق بالطلاق رجعت إلى كتب الطلاق من «صحيح البخاري» ومن «صحيح مسلم» ومن «سنن أبي داود»، ومن «جامع الترمذي»، ومن «سنن النسائي»، ومن «سنن ابن ماجه»، إلى غير ذلك، وهكذا «سنن البيهقي» وإن كنت تعرف صحابيه يمكن أن ترجع إلى «تحفة الأشراف» لتعرف من أخرجه، أو ترجع إذا لم تجده في «تحفة الأشراف» إلى المسانيد كـ«مسند الإمام أحمد» و«مسند البزار» و«مسند الحميدي» إلى غير ذلك من كتب المسانيد.

وبقي شيء، ما إذا كان الحديث مشهورا فعلماؤنا أيضا ألفوا في هذا، فهناك كتاب «المقاصد الحسنة فيما اشتهر على الألسنة» للإمام السخاوي وهناك «كشف الخفا ومزيل الإلباس عما أشتهر على ألسنة الناس» للعجلوني، والعجلوني ربما يذكر الحديث ولا يذكر الحكم، وربما يكون حديثا مخلا بالعقيدة مثل حديث: «إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأصحاب القبور» ذكره وسكت عليه، وهو دعوة إلى التمسح بأتربة الموتى، وإلى العقيدة الشركية، وإن كان يمكن أن يحمل الحديث أي: أنكم تزورون القبور، فإنها تزهد في الدنيا، وتذكر في الآخرة، كما في حديث بريدة مرفوعا «إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة». رواه مسلم.

إن العجلوني ربما يذكر بعض الأحاديث فلا يتكلم عليها، بل هو نفسه مخرف، فقد ذكر في مقدمة كتابه: «كشف الخفا ومزيل الإلباس» أنه يمكن أن يعرف الحديث أنه صحيح ويكون عند المحدثين ليس بصحيح، كيف يعرفه؟ بواسطة الكشف بأنه يكشف للولي إذا نزل جبريل بالحديث إلى النبي ?-صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فكشف له، ويكشف له بأنه ليس بصحيح ويكون عند المحدثين صحيحا، ما هذا؟ إذا فما فائدة كتابك «كشف الخفا» لم لا تعتمد على الكشف الذي هو أوهام وخرافات وخزعبلات، فرحم الله علماءنا المحدثين.

ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿ياأيها الذين ءامنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا?﴾(9) وأوهام الصوفية وخرافاتهم وخزعبلاتهم تهدم علم الحديث.

وإن كنت مبتدئا وكانت هذه الطريقة أو الطرق التى ذكرناها بعيدة عليك، فننصحك بأن تأخذ سندا من «سنن أبي داود» ثم تتبع رجاله رجلا رجلا، وينبغي أن تتحرى في ابتداء أمرك حتى لا يلتبس عليك الأمر، فربما تجد وأنت تبحث عن محمد بن علي فتجد في «التقريب» جماعة ممن يسمون محمد بن علي، فلا تدري من هو الذي في السند فكيف تستطيع التمييز؟.

بأمور منها: الطبقات، ومنها: الرموز، فأنت تبحث في «سنن أبي داود»، فإذا رأيت محمد بن علي لم يكن من رجال الجماعة، ولا من رجال أصحاب «السنن» ولا من رجال أبي داود عرفت أن هذا الرجل ليس هو الذي تبحث عنه. بعد هذا بالطبقة، ثم ترجع أيضا إلى المشايخ تنظر إلى مشايخه ثم إلى الرواة من هو، وهم يميزون لك من هو، فإذا لم يتيسر لك هذا، فاجمع طرق الحديث فرب طريق يكون قد نسب فيها المحدث ويقولون مثلا: محمد بن علي النيسابوري، أو مثلا محمد بن علي يذكرون لقبه أو يذكرون كنيته. جمع الطرق أيضا ربما تستطيع أن تميز بها.

فإذا لم تستطع أن تميز، وقد سلكت هذه المسالك فإن كانا ثقتين فلا يضر. من الأمثلة على هذا: علي بن محمد، شيخان لابن ماجة أكثر ابن ماجة عن علي بن محمد الطنافسي، وهناك علي بن محمد آخر أحدهما ثقة، والآخر صدوق، فلا يضر.

وإن اشتبه عليك ضعيف بثقة. ومن الأمثلة على هذا: إسماعيل ابن أبان المقرئ من مشايخ البخاري في طبقته إسماعيل بن أبان الغنوي متروك، والمقرئ من مشايخ البخاري. مثال آخر: الليثان: ليث بن سعد، وليث بن أبي سليم، ليث بن أبي سليم مختلط، وليث ابن سعد إمام.

مثال ثالث: عبدالكريم بن مالك الجزري، وعبدالكريم بن أبي المخارق اشتركا في كثير من المشايخ، واشترك كثير من الطلبة في الأخذ عنهما. الجزري من رجال البخاري، وابن أبي المخارق ضعيف.

مثال آخر أيضا: أسامة بن زيد الليثي، وأسامة بن زيد بن أسلم، أسامة بن زيد الليثي يحسن حديثه عند بعضهم، وأسامة بن زيد بن أسلم ضعيف، فإذا كان أحدهما ضعيفا والآخر ثقة توقفت.

فإذا انتهيت من رجال السند وعرفتهم، ووجدتهم ثقات ينبغي أن تجمع طرق الحديث، فرب حديث يكون سنده كالشمس، ثم بعد ذلك تظهر به علة أو يكون شاذا، ومع جمعك للطرق فإنك تعرف الشذوذ، وتعرف العلة، ورحم الله علي بن المديني، إذ يقول: (الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه)، ورب حديث كما تقدم يكون سنده كالشمس، وهو شاذ، أو معل، فجمع الطرق أمر مهم.

كيف تستطيع أن تجمع الطرق؟ تقدم شيء من هذا، إن كان الحديث يتعلق مثلا بفضيلة الوضوء، ترجع إلى أبواب الوضوء وأبواب الطهارة في الكتب على الأبواب.

فإن كنت تعرف صحابيه رجعت أيضا إلى «تحفة الأشراف» وإلى المسانيد.

ما عرفت لا ذا، ولا ذاك، لكنك الآن قد خرجت إلى طريق أخرى، لكن لو ذكرت حديثا ولم تعرف صحابيه ولم تعرف إلا معناه، فينبغي أن ترجع إلى «المعجم المفهرس» فهو يتكلم عن المعاني، ويرشد، ولكن لا ينبغي أن تقتصر على «المعجم المفهرس»، بل هناك كتب لم تذكر في «المعجم المفهرس» من الأمثلة على هذا «مسند الحميدي» ومعاجم الطبراني الثلاثة «المعجم الكبير والمعجم الأوسط والمعجم الصغير» وكيفية الاستفادة من هذه الثلاثة المعاجم.

الاستفادة منها: أما «المعجم الصغير» فإنه على ترتيب شيوخه، وقد فهرس والحمد لله ونشرت فهرسته، فأما «المعجم الكبير» فإنه كالمسانيد على الصحابة، وإن كان يذكر فوائد ليست من الأحاديث و«المعجم الكبير» يخالف المسانيد، هو مثل المسانيد، بأنه على ترتيب الصحابة، يخالفهم ربما يذكر فوائد وآثار عن الصحابة، ويذكر تفسيرا له إن كان من أئمة التفسير.

ومعرفة كيفية الاستفادة من الكتب أمر مهم، أذكر أننا في ذات مرة سألت بعض أهل العلم كيف أستطيع أن أستفيد من «التمهيد» لابن عبدالبر فجزاه الله خيرا، كان لا يعرف مثلي كيف يستفاد لكن أعطاه الله بصيرة، قال: ائتنا بكتابه فأتينا بالكتاب، فإذا هو على ترتيب مشايخ الإمام مالك، فشيخ الإمام مالك في الحديث اسمه إبراهيم فارجع إلى «التمهيد» تجد خيرا كثيرا لأن التمهيد يعتبر من أحسن الكتب في جمع الطرق والكلام على المعاني والجمع بين الأدلة.

ونسيت شيئا مهما مما يستفاد من «التمهيد» وهو ذكر الاختلاف في وصل الحديث وإرساله، أو وصل الحديث وانقطاعه، أو رفع الحديث ووقفه، وطريقة الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- قريبة أو أنه استفاد الحافظ ابن حجر من «التمهيد» ومن طريقة «التمهيد» وفي طريقة إخراج الحديث، ثم الجمع بين الأدلة، ثم استنباط الأحكام، فجزاه الله خيرا.

معرفة الاستفادة من الكتب من الأمور المهمة، فرب شخص يستطيع أن يستخرج الحديث في قدر نصف ساعة، ويخرج الحديث والحمد لله، لكن شخص آخر ممكن أن يبقى فيه سبعة أيام، وممكن أن يبقى فيه شهرا.

وعند أن كنت مبتدئا مر بي حديث: «يا علي لولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى لقلت فيك مقالا لا تمر بأحد إلا أخذوا التراب من أثرك لطلب البركة» وأنا كنت أكتب في «الطليعة في الرد على غلاة الشيعة» فوجدت في السند يحيى ابن يعلى، ووجدت جماعة في «تهذيب التهذيب» ممن يسمون يحيى بن يعلى فما استطعت التمييز وصرت أسأل العلماء في الحرم، وغالبهم لا يهتم بالحديث فلم أجد منهم إجابة، حتى سألت بعض الباحثين فقال: هو يحيى بن يعلى الأسلمي القطواني قال: استفدت من «تهذيب الكمال» قلت: أين هو «تهذيب الكمال»؟ قال: في مكتبة الحرم المكي، ثم بعد ذلك ذهبت أهرول إلى مكتبة الحرم المكي حتى أنقله بعلو وأراجع ترجمة يحيى بن يعلى الأسلمي القطواني في «ميزان الاعتدال» إلى غير ذلك، فمعرفة الكتب ومعرفة الاستفادة من الكتب مهم.

وذات مرة كنت أبحث، فمرت بي كلمة لغوية، وكان عندي أخ في الله متخرج من الجامعة الإسلامية كلية الشريعة، فأعطيته «القاموس المحيط» ليخرجها، فأخذ الكتاب ووضعه على فخذه، وأنا كما يقولون: واحر قلباه ممن قلبه شبم، فأنا استحييت أن أقول له: أعطني الكتاب من أجل أن أخرج الكلمة، وهو أيضا استحيى أن يرد لي الكتاب، ويقول لا أستطيع استخراجها فقلت له: مالك يا أخي ما تخرج الكلمة؟ قال: أنا لا أعرف كيف أستخرجها، وصار يضحك جزاه الله خيرا.

فمعرفة الاستفادة من الكتب توفر عليك وقتك. بقي المواضيع، فرب حديث يتعلق بالعقيدة وأنت تريد أن تخرجه وما وجدته في «السنن» ولا في «صحيح البخاري» أنصحك أن ترجع إلى كتب العقيدة مثل «الأسماء والصفات» للبيهقي وكتاب «التوحيد» لابن خزيمة و«الرد على الجهمية» لعثمان الدارمي و«الرد على الجهمية» لابن منده، وإذا كان الحديث يتعلق بالترغيب والترهيب ترجع إلى «الترغيب والترهيب» للمنذري ليدلك على مخرجه، لأن «الترغيب والترهيب» ليس كافيا. إذا كان الحديث يتعلق بالطب ترجع إلى كتب الطب التي ألفت في هذا ككتاب «الطب» للحافظ ابن القيم وكتاب «الطب» للحافظ الذهبي، وكتاب «الطب» لأبي نعيم إلى غير ذلك من الكتب التي ألفت.

فينبغي أن تنظر وتفكر في الموضوع الذى تريد أن تخرجه.

فإذا لم تر الحديث فلا توقف بحثك من أجل أنك ما رأيت الحديث، أو من أجل أنك ما رأيت ترجمة الراوي، فكيف تعمل؟ تترك بياضا كما كان علماؤنا الأولون، يتركون بياضا فابن أبي حاتم في كتابه «الجرح والتعديل» ربما يترك بياضا. حتى تنتهي من البحث وتراجع، فإن وجدته وإلا قلت: لم أجده، كما يقول الحافظ العراقي في «تخريج الإحياء» وكما يقول الحافظ الهيثمي في كتابه «مجمع الزوائد» يقول: في سنده فلان ابن فلان ولم أجده أو لم أجد له ترجمة، والحافظ أيضا في «تخريج الكشاف» ربما يقول: الحديث لم أجده، لأن الزمخشري يعتبر حاطب ليل، وكذا الغزالي يعتبر حاطب ليل، وربما يأتيك شخص بكلام يظنه حديثا، كما كنا نسمع ونحن في مكة عند أن أخبر الناس بأن اثنين صعدا إلى القمر، فإذا قائل يقول: قال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «لا تقوم الساعة حتى يصعد اثنان إلى ظهر القمر». أو بهذا المعنى. والحديث من موضوعات العصريين، فلا تتعب نفسك في البحث عنه، ومن الأمثلة على هذا أيضا قول بعض الأئمة «استووا فإن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج» وهكذا أيضا «من تعلم لغة قوم أمن مكرهم» حديث ليس له أصل، ثم يطالبونك أن تخرجه من كتب السنة. ثم هب أنه في كتب السنة التي لم تطلع عليها، وهنا أمر أريد أن أنبه عليه، فربما يقع فيه كثير من الناس ونحن من أولئك، ربما يستدل المستدل بجملة من الحديث وأنت تريد أن تستخرج هذا الحديث فتذهب وتبحث في كتب الفهارس في كتب الحديث وتتعب نفسك فلا تجد الحديث.

فإذا ذهبت تبحث في أوائل الحديث في كتاب مثل: «معجم الطبراني» فأحاديثه ليست موجودة في «المعجم المفهرس» وليست موجودة في «تحفة الأشراف» فكيف تعمل؟ ترجع إلى كتب الفقه إن كان يتعلق بالفقه، وهكذا سائر الفنون في الحديث.

بقى شيء في طريقة البحث، فإذا كنت تريد أن تكتب موضوعا باستيعاب، والموضوع يستحق هذا فكيف تعمل؟ الذي أنصحك به أن تطالع كتب السنة كلها، وكلما وجدت حديثا يتعلق بموضوعك كتبته، فإن كنت لا تريد الاستيعاب وتريد أن تكتب جملة من الأدلة نظرت إلى الكتب التى ألفت في هذا الموضوع.

وسآتي بمثال: فإذا كنت تريد أن تكتب في القدر، ومن جملة أبواب القدر المشيئة، فعليك أن ترجع إلى الكتب التى كتبت في القدر تجد أحاديث يسيرة في المشيئة، لكن لو ألف أحد كتابا في المشيئة من كتاب الله، ومن سنة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لخرج الكتاب مجلدا. وفق الله الجميع إلى ما يحبه ويرضاه، والحمد الله رب العالمين.

_______________________
(1) ? سورة الرعد، الآية: 19.

(2) ? ثم ظهر لي أنه ضعيف.

(3) ? سورة آل عمران، الآية: 200.

(4) ? سورة السجدة، الآية: 24.

(5) ? سورةالزمر، الآية: 28.

(6) ? سورة القلم، الآية: 1-2.

(7) ? سورة العلق، الآية: 1-5.

(8) ? الصحيح منه ما ذكره ابن أبي حاتم في المقدمة.

(9) ? سورة الحجرات، الآية: 6.
(من كتاب المقترح في أجوبة أسئلة المصطلح)للعلامة مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله .
منقول